بانر أولتراس وايت نايتس في أحد المباريات المسموح فيها بدخول جماهير

بانر أصلي أم مزيّف: كيف تأسست دولة الأولتراس في مصر ولماذا انتهت؟

عجوز انزلق إلى لعبة الأولتراس الشبابية. الرجل اسمه: الخال أحمد شبرا. يمسك بزجاجة بنزين خضراء ويصبها على شعار المجموعة ويحرقه أمام كاميرات القنوات الفضائية التي كانت حاضرة المشهد مساء أمس. يدخل بعده إلى الكادر "محيي الجولدن بوي" الوسيط الشهير في الصراع الدائم بين دولتي "البوجو" و"الحرافيش" ويعلن حل مجموعة الأولتراس إلى الأبد، وذلك بعد أسبوعين فقط من حل رابطة مشجعي الأهلي، UA07، نفسها.

لكن ما الفرق بين حلّ "الوايت نايتس" و"أهلاوي"؟ ولماذا يجب أن نهتم؟

مش أصلي

منذ أسبوعين تكرر المشهد ذاته، لافتة القماش، وزجاجة البنزين، والولاعة، تلك المرة كانت لحرق بانر أولتراس أهلاوي في وضح النهار. الصفحة الرسمية للرابطة أيّدت ما حدث وأصدرت بيانًا يتبنى حرق البانر قبل إغلاق الصفحة، مبررين ذلك بأنه جاء "للحفاظ على مستقبل الجميع".

بيان حلّ رابطة أولتراس أهلاوي يوم 16 مايو

على العكس تمامًا ما حدث في رابطة مشجعي الزمالك: الصفحة الرئيسية غارقة في الصمت، ولم تتبنَ أو تنفِ حرق البانر، بجانب ظهور أصوات تقول إن ما حدث من حرق بانر رابطة مشجعي الزمالك تم بترتيب من الأمن وأن المجموعة مستمرة، والبانر المحترق "غير أصلي".

الآلاف من محبي رابطة وايت نايتس وأعضائها شاركوا على صفحة فيسبوك الرئيسية بصور تقارن البانرين، والفروق في الخط المكتوب به اسم المجموعة، مؤكدين أنه ليس البانر الأصلي الذي ظهر مع الإعلان التاريخي عن تأسيس المجموعة في مارس 2007.


لماذا يجب أن نهتم؟

تصاعد انضمام الشباب لروابط الأولتراس يتناسب طرديًا مع خط حب المصريين الصغار للكرة. فطبقًا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء؛ فإن 40% من حجم السكان تحت سن 18، وهو السن الغالب في تلك المجموعات على مدار التاريخ. تمثل الأولتراس بالنسبة لغالبية هذه الفئة "أسلوب حياة". بالإضافة إلى ذلك فهي الصورة المعاصرة للتشجيع في العالم، ومن الصعب القضاء عليها بالاعتقال، أو ضبط إيقاع التشجيع على هوى أي سلطة.

سيبقى مشهد تأسيس الرابطتين حاضرًا في أذهان كل من لمست أقدامهم مدرجات الدرجة الثالثة في استاديّ القاهرة والمقاولون في شارع النصر عام 2007. السنة التي شهدت ميلاد أول مجموعتي أولتراس في مصر. وسنة 2012 التي شهدت حادثًا بشعًا لم تتعرض له مجموعة أولتراس في العالم من قبل. "قرصة ودن" انتهت بقتل 72 مشجع أولتراس أهلاوي بالتدافع والدهس أمام بوابة الخروج الحديدية بعد أن أغلقت عليهم أثناء المباراة. وعندما حاول فرسان الوايت نايتس العودة؛ قتلوا اختناقًا في محاولة الخروج من نفق حديدي.

لماذا نجح الأولتراس في مصر؟

لاقت حركة الأولتراس في مصر انتشارًا واسعًا بعد عبورها البحر المتوسط قادمة من أوروبا. النجاح اللافت للتجربة تبرره المبالغة في هواية تشجيع الأندية والتعلق بنجومها، والرغبة في الانخراط في أي عمل جماعي قبل الثورة بسنوات عند كل من لم يبلغ 25 عامًا. قماشة الأولتراس كانت واسعة: لعبة مسليّة في شوارع القاهرة تعطي من يجتهد. جرافيتي يعلن عن الوجود. نجاح العمل الجماعي أثره واضحُ على دخلة كل مباراة للفريق. حتى الشغب والكمائن، كانت كامنة في الظلام دائمًا، لكنها لم تتطور يومًا لقتل إنسان.


اقرأ أيضًا: مدن كرة القدم | هنا وهران.. أهازيج الكرة والراي والثورة

دوَل المجموعة البيضاء

تشكلت رابطة وايت نايتس من عدد من الدوَل (المناطق). الحرافيش كانت أول دولة في أولتراس وايت نايتس تجمع أعضاء منطقة شمال القاهرة، وبعدها جاءت "دولة البوجو" في محافظة الجيزة التي خرج من رحم عشوائياتها حركة أحرار الإسلامية، وبعدها "دولة اللون" في المعادي، و"دولة الأمبولية" في مدينة نصر، بجانب دول المسامير والكوماندوز والعصابة والشبيحة. بعدها بقليل اعتمدت الرابطة البيضاء، وكذلك رابطة الأهلي، صفحات فيسبوك مليونية في تنظيم الأنصار المنتشرين في القاهرة والمحافظات، بجانب استخدامها في ترتيب أماكن التجمعات قبل المباريات الرسمية أو الحصص التدريبية قبل المباريات المهمة. هذه الصفحات التي ستلعب فيما بعد دورًا مهمًا في الإعلان، أو حتى عدم الإعلان، عن حل الروابط وفكّها. وهذا هو البوست الأخير على صفحة أولتراس وايت نايتس، والمنشور قبل أسبوع ويتمنى الحرية لمشجعي النادي:


الصفحات الآن.. الاسم: كورة. والمهنة: الحرية للمعتقلين

محيي (الجولدن بوي)، وأحمد (الخال شبرا) ادعيا أمس أن صفحة رابطة أولتراس زمالك الصامتة منذ نحو أسبوع، مسروقة ولا تعبر عن أعضائها في الوقت الحالي. هذه الصفحة اكتفت منذ شهرين بنشر تحديثات عن مقبوض عليهم جدد يتبعون رابطة المشجعين الذين وصل عددهم إلى 42 أقدمهم "كابو الوايت نايتس" سيد مشاغب، الذي يحاكم أمام محكمة عسكرية في قضية تنظيم وايت نايتس وحرق قاعة المؤتمرات باستاد القاهرة، وحادث مقتل 21 مشجعًا في استاد الدفاع الجوي. جمدت الصفحة نشاطها منذ فترة طويلة، حتى أنها أعلنت عدم حضور مباراة نهائي الكأس لفريقهم الزمالك أمام نادي سموحة خوفًا من زيادة حملات القبض على المجموعة وزيادة أعداد المحبوسين. تماماً مثلما جرى لصفحة مجموعة أولتراس أهلاوي الشهر الماضي في مبارة ناديهم الإفريقية أمام نادي مونانا الجابوني، والتي انتهت بهجوم قوات الأمن على أعضاء المجموعة بعد غنائهم أنشودة "الحرية جاية لا بُدّ" الشهيرة.


اقرأ أيضًا: أهلاوي باشجّع يونايتد.. سيرة ذاتية لمشجع تقليدي شبه معتزل

هل الروابط موجودة بالفعل؟

سواء كان البانر أصليًا أو لا. فإعلان حرق البانر وحل المجموعة تم تنفيذه على يد عضوين شهيرين من أفراد الأولتراس، حتى لو تركوا المجموعة عقب حملات القبض في 2014، وظهورهم المتكرر في الإعلام بما يخالف أهم قواعد روابط الأولتراس التي لا يفضّل أفرادها النشطين الظهور الإعلامي.

هذا الانقسام الذي لم يحدث في أشد المواقف صعوبة؛ من الصعب قياس أثره في ظل وقف نشاط الجمهور في الاستادات، إذ أن الأجيال الجديدة ممن دخلوا إلى المجموعة خلال السنوات الـ 6 الأخيرة من الصعب حصرهم أو قياس أنشطتهم وتأثير حضورهم طالما لم يظهروا في المدرجات.

لكن يبقى مشهد مجموعة أولتراس أهلاوي في شهر إبريل الماضي حاضرًا في الأذهان. فبرغم القبض على عشرات القيادات قبل مباراة مونانا الجابوني، إلا أن الأعضاء الجدد في المجموعة استطاعوا تنظيم أنفسهم داخل المدرج، بعضهم مغطى الوجه منعًا لتصويره، ليهتفوا بكل حماس أناشيدهم بين تشجيع فريقهم، وسب منافسهم التقليدي (وايت نايتس)، والمطالبة بالحرية وفتح المدرجات للجماهير من جديد.


اقرأ أيضًا: هُواة محترفون.. عن الكرة وكتّابها الجدد