الطيب والشرس والمُتربِّص.. إعلانات الاتصالات على شاشة رمضان

فوق المسارات الأربعة ووراءَها، يلوح تحالُف القوّة، ويتجلّى بدرجاتٍ مختلفة، وبدا أنّ أضعفَ الإيمان أن ننتبِه له، لا أن نبتلعَ مُسَلَّماتِه فاغري الأفواه.

رغم كثرة الانتقادات التي تعرضت لها نظرية الفيلسوف الكنَدي الراحل مارشال ماكلوهان في تقسيم وسائل الإعلام إلى ساخنةٍ وباردة حسب قدرتها على إثارة حواسّ الجمهور وإشراكه في عملية بناء معنى الرسائل التي تنقلها هذه الوسائل، ونظريته في فهم وسائل الإعلام حسب ما تدعمُه أو تثبّطُه من قدرات جمهورها؛ فإن الانتقاد الأبرز يمكن أن يتمثل في تجنيد كل وسيلةٍ من وسائل الإعلام للإعلان عن الوسائل الأخرى، كما في إعلان قنوات التليفزيون عن شبكات التليفون المحمول التي تحمل وسائط مختلفةً كالإنترنت ومحطات الراديو والتليفزيون الرقمية. هذا التدعيم المُتبادَل يتجاوز تقسيمات ماكلوهان تمامًا، ليُمَثل شكلاً من أشكال تحالفات الأقوياء. وتقف إعلانات التليفزيون المصري الرمضانية لشبكات المحمول الأربعة دليلاً حيًّا على هذا التحالُف.

تنطلق العادة السنوية لشبكات المحمول في تدشين أكبر حملاتها الإعلانية في رمضان، من فكرة استغلال ارتفاع نسب مشاهدة التليفزيون في هذا الشهر، ثمرة لتراكم تدريجي عبر نصف القرن الأخير، الذي جرت خلاله عَلمَنة خصوصية هذا الشهر، حيث تَمَّ تحييد الخصوصية الدينية الأصلية لصالح تكريس خصوصية فنّيّة، يصبح معها رمضان مهرجانًا تليفزيونيًّا للدراما والبرامج. ثم تأتي المرحلة الأشرس من العلمنة بسيطرة رأس المال على الموقف برُمَّتِه، واستغلالِه كُلاًّ من المكوِّنَين الفنّي والديني لصالحه، وتتجسد هذه المرحلة الأخيرة في الحملات الإعلانية الرمضانية الكبرى.

اتصالات.. الشرس

ليس سهلاً أن نَصِف الحالة التي يعبّر عنها إعلان اتصلات في رمضان هذا العام. بشكلٍ شخصيٍّ كانت مفردة Magnanimity -التي تجمع في معناها الكرَم المُفرِط والفتوّة والشهامة، مع احتمال التباهي والتفاخر بكل هذه المعاني- هي أول ما قفز إلى ذهني لوصف الرسالة التي أتصور أن الإعلان مصمَّمٌ ليُوصِلَها، لكنّ الشراسة أيضًا كانت بديلاً جيّدًا لوصف الحالة.


تمهيدًا للتصريح بالعرض الجبّار (28 ضِعف الشحنة)؛ تتوالى علينا وجوه سميرة سعيد وأحمد فهمي ونيللي كريم وشيرين رضا وعلي الحجار ومحمد رمضان في إشارات مختلفة إلى فكرة المزيد والكثرة والسَّعَة والمبالغة.

يبدأ الإعلان بسميرة سعيد وهي تغنّي بلسان جمهور يحتفي بالمبالغة في كل شيء "دي المبالغة فينا عادة مش واخدينها تاتا تاتا. أكل شرب في العزايم. واللي للعصرية نايم...إلخ". اختار الإخراج للمطربة السوبرستار أن تظهر خارجةً من شرفة منزلٍ أنيقٍ ثم تنزل درجات السّلّم في بطء، في مقابل بصَري واضح لفكرة التنَزُّل المرتبطة هي الأخرى بالـMagnanimity، حيث قررت "اتصالات" أن تتنزّل وتتكرّم على مستخدمي الشبكة بالعرض القادم.

ثم يظهر أحمد فهمي وهو يغنّي بلسان نفسه فقط "أي حاجة وكل حاجة واخد فيها 100 شهادة. في المسابقات والبرامج راشق إعلانات. هاري نفسي ف دور خيانة..." بينما يتنقل في الظهور بين عازف الكمان ومقدّم البرامج والممثل في مسلسله الأخير"أنا شهيرة .. أنا الخائن"، وهو بذلك يضرب عصفورين بحجَر واحد، حيث يؤكد على خلفيتِه الفنية القديمة كعازف كمان قبل مرحلة الشهرة كمطرب ثم مقدم برامج وممثل، ويكرّس مع ذلك مفهوم الكثرة والسَّعة تماشيًا مع منطلَق الإعلان.

بعد ذلك تطل علينا نيللي كريم مستعرضةً تاريخ بطولاتها التليفزيونية القريبة وواعدةً بالمزيد من الأدوار الحزينة "لسة بُوز. لسة في الدموع كنوز. لسة تاني مش كفاية، الدنيا فيها كام حكاية من رمضان اللي فات" بينما تنتقل من زي الصعيدية الثكلى المُطِلّة من شاشة تليفزيون، إلى زي أرستقراطيات القرن الثامن عشر الأوروبي، ثم زي نجمة التمثيل صاحبة دولاب الملابس العملاق.

ينضم الثلاثة بعد ذلك في مارش راقص يتقدم ببطء بينما يَعِدون بالمزيد "مش بنهزر. لسه هنزودها تاني. شكله هيوسع مننا". وفي الحقيقة فإن اختيار الثلاثة لهذا المارش الذي يتوسط الإعلان هو اختيار ذكي تمامًا من جانب الإخراج، حيث يمكن أن نتصور أثناء المشاهدة الأولى للإعلان أنّ قائمة النجوم التي يضمها الإعلان تنتهي هنا، لنُفاجأ بعكس ذلك مع نهاية هذا المارش المتوسط، ونجد اختيارًا ذكيًا من جانب الموزّع الموسيقي الذي يوظف تجاوب الطبقة الصوتية العالية لسميرة سعيد مع طبقة نيللي كريم المنخفضة ومعهما الصوت الذكوري لأحمد فهمي، كي يخلق إحساسًا بالاكتمال والشمول بدرجةٍ ما، وهو ما يخدم رسالة الإعلان الأساسية في الكثرة والمبالغة عند الانتقال للَّقطة التالية مباشرة.

القطع التالي على مشهد لشيرين رضا تخلع قفّازيها وهي واقفة في المطبخ مرتديةً فستانًا ضيّقًا بينما تعِد جمهورها بالمزيد من الشقاوة "لسه هنزودها في الشقاوة. والحلويات!" ثم مشهد آخر وهي تُطير شَعرها بالسيشوار "دا اللي جَيّ أحلى بكتير من اللي فات".

شيرين رضا- إعلان شركة اتصالات - رمضان 2018

في مشهد شيرين الأول تنتقل الموسيقى من السلم الكبير المهيمن الفَرِح على كل الفقرات السابقة إلى السلم الصغير الرصين، لتعود إلى الكبير مع مشهد السيشوار، والملمح الأبرز موسيقيًّا في فقرة شيرين هو حضور بصمة الموسيقى التصويرية لمشاهد الإغراء، حيث يبطؤ الإيقاع تمامًا وينطلق الساكسوفون عاليًا من بين ضربات أوتار الجيتار وطرقات أصابع الپيانو، وربما يكون لهذا الاختيار الإخراجي والموسيقي علاقةٌ بملامح شيرين رضا الأوروبية، وإن كنت لا أدري هل له علاقةٌ بأدوارها القريبة في الدراما التليفزيونية.

ثم يحل علي الحجار ضيفًا غريبًا على الإعلان مؤديًا دورَه كمُطرِب شرقي "وسعت يا سلام فرطت يا حمام"، حيث نستشعر غربته من خلال إيقاع الكلمات وطبيعتها فضلاً عن المقام الموسيقي. ففي فقرة الحجار تحديدًا تنتظم الكلمات في البحر المتدارَك ذي الإيقاع السريع (فَعِلُنْ فَعِلُنْ) بعد تذبذبها حول بحر الرَّمَل (فاعِلاتُنْ فاعلاتُنْ) في كل الفقرات السابقة، كما نلمس أخيرًا صورةً شعريةً حين يقول "فَرَطِت يا حمام"، ويتحول المقام الموسيقي إلى الحجازكار، كأننا في جزء من أغنية (مرمر زماني) للحجار! ولا أدري لماذا أصرّ الشاعر الغنائي الذي كتب كلمات هذه الفقرة على بَروَزة غُربة الحجار مع الجملة الأخيرة التي يصدح بها "وادي عُربة كمان مش في مكانها" في إشارة لطيفة إلى الاستخدام الرأسمالي لعُرَب علي الحجار وإمكانات صوته المرتبطة لدى جمهوره بسياقٍ ثقافيٍّ مختلف!

لم يعُد أصحاب الوضع المستقِرّ في حاجةٍ إلى دراما تتصاعد و"تشد الجمهور"، فاكتفَوا بتيماتهم الموسيقية مع القليل جدًّا من بقايا الدراما

يختم ظهور محمد رمضان الإعلان في تأكيد أخير على الـMagnanimity حين يُقدَّم له بمازورة موسيقية تعزفها الأوركسترا في السلم الصغير، بينما تقترب الكاميرا من نموذج للتابوت الملكي لتوت عنخ آمون، ينكشف غطاؤه عن محمد رمضان راقدًا في الوضع الأوزيري المصري القديم للموتى. يبدأ كلامه بـ"ششش" في أمر مباشر بالسكوت، ثم يقول: "اسمع يابني انت وهو دي اللحظة اللي استنيتوها. فيه مني نسخة واحدة وكلهم بيقلدوها. أسطورة الشاشة. قنبلة الساحة. عربية اتنين وأسود تعابين حركات ونِمَر تشغل ملايين" حيث يقول الجملة الأخيرة بطريقة الأداء الراقص لمطربي الراپ، وبتصاعُد أدائي Crescendo يذكّرنا بأداء أحمد زكي في أغاني أفلامه.

ويأتي المارش الأخير للإعلان بانضمام الوجوه الستة حيث نسمع جُمَلاً مثل: "انتو لسه شفتو حاجة. لو زعلان البحر مليان" في تأكيد أخير على الـMagnanimity المتعالية المذكورة، التي تصل إلى أفق غير بشري مع الصوت الفخم الذي يُنهي الإعلان: "وحندّيلك 28 ضعف على كل شحنة ليك ولحبايبك طول شهر رمضان".

أورانچ.. الطيب


اختار فريق إخراج إعلان "أورانچ" الرمضاني أن يقدم الشركة ونجوم إعلانها باعتبارهم أفرادًا عاديين –أو يحاولون أن يكونوا عادين. وبدأ هذا بالاتّكاء على مقطوعة موسيقية حميمة هي موسيقى فيلم شمس الزناتي للملحّن الكبير هاني شنودة، ثم بتركيز الكلمات على تفاصيل شخصيات الجيران الافتراضية، فكل نجم من نجوم الإعلان يبدأ حديثه عن جاره بأسلوب حميمي، ثم يذكر مساوئه ويختم بمحاسنه، في محاولة للاقتراب من أسلوب تعامل الجمهور المصري مع جيرانه، فهناك جار دنيا سمير "حتة سكّرة. خلقك ضيق قايسينه بمسطرة. لكن دمك خفيف والضحكة منورة" وجار هند صبري "شغال تكسير في الحيطة ومصحّي قريب وبعيد. مع إن كلامك سكّر بيدوّب الحديد"، وهكذا يسير ظافر عابدين ونيكول سابا ومحمد منير وحسام غالي بنفس الوصفة إلى أن يختم منير الإعلان بتقديم العرض الرمضاني للشركة مغلَّفًا بطابع تحسين العلاقات الإنسانية "جارك أقرب واحد ليك بس بعيد عنك. أورانچ السنة دي حتقرّبك من جيرانك".

إمعانًا في الطِّيبة، ترك فريق الإنتاج كلاًّ من ظافر ونيكول يرتديان ملابس تخلو من اللمسة البرتقالية (لون البراند)، بعكس بقية فريق النجوم. وجاء جيران النجوم –كما يبدو من استعراض مشاهد الإعلان الداخلية في شقة جار هند صبري وجارة نيكول سابا، والخارجية أمام عمارة حسام غالي وفي مركب الإفطار الجماعي مع دنيا وهند والحديقة مع ظافر- متراوحين بين الشريحة اﻷأعلى للطبقة الوسطى، وطبقة الأثرياء، وهو ما قد يشي بأنَّ للطِّيبة حدودًا علينا أن نتوقعَها.

فوادافون.. الوَحْش

أما "فودافون" فقد اتخذت مسلكًا ثالثًا مختلفًا عن منافستيها القديمتين، فقدَّمت نفسها من خلال الإعلان باعتبارها الراعي الرسمي للكرة المصرية، وللمنتخب المصري تحديدًا، ورغم أن الشركة قدمت عرضًا رمضانيًا بالفعل، إلا أن هذا العرض لم يرتبط بالإعلان الذي جاء خاتمة لسلسة إعلانات تمهيدية.

جاء الإعلان الذي ضم حشدًا من نجوم التمثيل والكرة على صوت موسيقى حميمة في مقام النهاوند، تمامًا مثل موسيقى شمس الزناتي، تدور على خلفيتها مواجهات افتراضية بين عدد من الممثلين الشباب من ناحية، وعدد من لاعبي المنتخب المصري من ناحيةٍ أخرى، فهناك مواجهة عمرو يوسف/ حجازي، وأمير كرارة/ أحمد فتحي، وثنائي هشام ماجد وشيكو/ سعد سمير.

يتتبع السيناريو اقتحام نجوم الكرة المذكورين مجال التمثيل، وتعليق الممثلين على أدائهم الضعيف، ويتبع هذا التعليق دائمًا تدخُّل ممثّل كبير أو ممثلة شابّة في الدفاع عن اللاعب، فيتدخل لطفي لبيب للدفاع عن حجازي وتتدخل إنعام سالوسة لإيقاف أمير كرارة عن "التغليس" وتتدخل دلال عبد العزيز وشيرين عادل للدفاع عن سعد سمير.


يُحَيِّد سيناريو الإعلان الجمهور تمامًا، ويحتفظ به في مكانه الطبيعي في مقاعد المتفرجين، بديلاً عن النزول وسط الناس مع إعلان أورانچ، وإظهار عظمة الشركة وتنازُلها بعرضها الرمضاني مع إعلان اتصالات.

ولا يفوتنا التعليق على الملاحظة المذكورة منذ قليل، من أنّ الهجوم على لاعبي المنتخَب يأتي دائمًا من الممثلين الذكور الشباب، بينما الدفاع عنهم يأتي من ممثلين كبار أو ممثلات شابّات. هل في هذا محاولةٌ لتسريب فكرة أن صوت العقل (مع الكبار) والانحياز الجمالي الجدير بالإبقاء عليه (مع الممثلات الشابات) كلاهما يَدعَم نجومية لاعبي الكرة، فلا يلبث طيش الشباب (كرارة وعمرو وهشام وشيكو) أن ينحاز إلى العقل والجمال في النهاية ليَدعم الأقوياءُ زملاءهم الأقوياء، ويبقى الجمهور في موقع المشاهدة الراضية؟ ربما يذكِّرُنا هذا بمسألة تحالف الأقوياء المُشار إليها في مقدمة المقال. تتحقق بشكلٍ دقيقٍ في هذا الإعلان، محافِظةً على التراتُب المجتمعي القائم كما هو.

وي WE.. المُتربِّص


في موسمها الرمضاني الأول، أحسنَت WE اختيار أسلوبها الإعلاني لحملتِها الكبرى، فوسط الشبكات الثلاث المستقِرّة في السوق المصرية، كانت الدراما السريعة المعتمدة على الأكشن ورفع معدلات الترقُّب لدى المشاهدين هي الأسلوب الأمثل في جذب الجمهور للشبكة الجديدة.

الأمرُ أشبَه بجدَل الدراما التليفزيونية أو السينمائية مع تتر النهاية. لم يعُد أصحاب الوضع المستقِرّ في حاجةٍ إلى دراما تتصاعد و"تشد الجمهور"، فاكتفَوا بتيماتهم الموسيقية مع القليل جدًّا من بقايا الدراما؛ أمّا في WE فالتحدّي كبيرٌ بالفعل في مواجهة رؤوس الأموال الإماراتية والإنجليزية والفرنسية المسيطِرة. كما أنَّ فقدان ثقة المستخدِم المصري في العلامة التجارية المصرية يمثّل تحدِّيًا آخَر. وربما لهذا العنصر الأخير جاء الاختيار الموفَّق في الاستعانة بالفنان أحمد عبد العزيز مع كريم عبد العزيز وأحمد عِزّ. الأخيران يمثّلان الأكشن المتصاعد في السينما المصرية في العِقدَين الأخيرَين، بينما أحمد عبد العزيز هو أيقونة الأداء المسرحي الذي لا يخلو آداؤه من مبالَغةٍ قد تبدو لكثيرٍ من جمهور الشباب في غير موضعِها.

أحمد عبد العزيز - إعلان WE- رمضان 2018

وفي مشهدٍ دال في دراما الصوت المفقود "البحث عن سعيد" يواجه أحمد عبد العزيز -ممثّل ما يمكن تسميتُه المخابرات الكروية المصرية- كلاً من كريم وأحمد عز على حدةٍ، ويقول: "مصر يا كريم"، فيشير عز إلى قلبِه للتدليل على وطنيته وإخلاصه في المهمة الموكَلَة إليه. هذا المشهد المنحوت من المسلسلات المخابراتية المصرية القديمة -مثل رأفت الهجان ودموع في عيون وقحة- يستدعي شكلاً من أشكال السخرية من الذات Self-Parody حيث الشركة الحكومية تحاول ألاّ تترُك فرصةً لناشطي مواقع التواصل الاجتماعي للسخرية من مُنطَلَقاتِها التَّعبَوِيّة التقليدية، فتقوم بهذا بنفسها من خلال النجوم الثلاثة لتقطع الطريق على الساخرين. في التحليل الأخير، نحن أمام الكثير من التربُّص بالجمهور مع حملة WE، ولاسيّما قطاع الشباب منه.

في الحقيقة يحتاج الأمر متابعةً أدَقّ للمسار الإعلاني للشركات الأربع للوقوف على تحولاته، إن كانت هناك ثَمّة تحولات، فضلاً عن متابعة تذبذب إقبال المستخدِمين على الشبكات الثلاث القديمة وزميلتهم الوافدة الجديدة، وعلاقته بطبيعة إعلاناتها مع تثبيت العوامل الأخرى، وأهمها بالطبع كفاءة الشبكة من ناحية التغطية الجغرافية وثبات الإشارة وما إلى ذلك.

لكن بعيدًا عن كل هذه الاعتبارات يظل اختيار الفريق الإعلاني لكل شركة جديرًا بالتأمل، خاصةً إذا كنا نتحدث عن إعلانات تجنِّد عددًا كبيرًا من النجوم، وبالتالي؛ لنا أن نتوقع كونها ذات ميزانيات بالغة الضخامة. المسارات الأربعة التي استعرضناها في هذه القراءة تجسّد أربع طُرُق لتعامل المؤسسات الرأسمالية الخدمية الضخمة مع جمهور المستخدِمين: طريقة الوَحش الذي لا يعبأ كثيرًا بوضع هذا الجمهور من منطلَق كونِه وَحشًا، فهو يتعامل فقط مع الوحوش الكبيرة مثله "نجوم المنتخب أو نجوم التمثيل". وطريقة الطيّب، الذي يحاول النزول وسط كتلة جمهوره ليُشعِرَهم أنه منهم ويحيا حياتهم، وهو المنهج الذي اختارته أورانچ. وطريقة الشَرِس الذي يعطي أضعافًا كثيرةً، لكنه يذكِّرُنا مع كل كلمةٍ يقولُها وكل خطوةٍ يخطوها كم هو كريمٌ ومعطاء، وتلك كانت طريقة اتصالات.

وأخيرًا طريقة المتربّص WE الذي يحاول حساب كل خطوةٍ يخطوها وهو يتلفّت يمينًا ويسارا. وفوق المسارات الأربعة ووراءَها، يلوح تحالُف القوّة، ويتجلّى بدرجاتٍ مختلفة، وبدا أنّ أضعفَ الإيمان أن ننتبِه له، لا أن نبتلعَ مُسَلَّماتِه فاغري الأفواه.