صورة أرشيفية

طريق الزيادة يبدأ من الخميس: كيف تضبط الحكومة توقيت زيادات الأسعار

أنا على العهد معكم باقٍ لم ولن أدخر جهدًا أو أؤجل عملًا أو أسوّف أمرًا ولن أخشى مواجهة أو اقتحامًا لمشكلة أو تحدٍ

- الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمام مجلس النواب

في التاسعة من صباح اليوم، ثاني أيام عيد الفطر واليوم التالي لمباراة مصر والأورجواي خلال منافسات كأس العالم، بدأ تطبيق زيادات تصل إلى 66% على أسعار المحروقات في مصر، وذلك في إطار خطة الحكومة لرفع الدّعم عن أسعار الطاقة كجزء من اتفاق قرض الحكومة المصرية بـ12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي.

القرار وبحسب ما نشرته صحيفة الوطن، صدر الأربعاء الماضي، أي قبل حلف حكومة مصطفى مدبولي اليمين بيوم واحد، وتمت الموافقة عليه من مجلس الوزراء في بداية هذا الشهر، لكنه لم يُنشر أو يُعمل به أو حتى ينوّه عنه، حتى صباح اليوم.

انفوجراف يوضّح أهم الزيادات في أسعار البنزين

هذه ليست المرة الأولى التي يتزامن فيها الإعلان عن إحدى الزيادات المرتبطة بالسنة المالية المقبلة بالتزامن مع إحدى المناسبات التي ينشغل بها المصريّون، فزيادة أسعار الكهرباء أتت بعد يوم واحد من الاحتفال بليلة القدر، وفي نفس يوم الزيادة يظهر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ليدافع عن القرار ويتحدّث عن الصعوبات التي تواجهها الجكومة ومواردها بسبب فاتورة الدّعم، مؤكدًا عدم المساس بدعم المواد الغذائية حتى تضع الحكومة قاعدة بيانات تبيّن المستحقين من غير المستحقين.

سبقت زيادة الكهرباء زيادة أخرى في أسعار المياه وخدمات الصرف الصحّي هذه المرة، بنسب تعدّت 45% في بعض الشرائح الخاصة باستهلاك المياه و12% للصرف الصحّي، وذلك في نفس اليوم الذي شهد تنصيب السيسي لفترة رئاسية ثانية وأخيرة في مجلس النواب، واهتمام القنوات الفضائية والصحف بعرض وإبراز إنجازات الفترة الرئاسية الأولى له والتي بدأت في يونيو 2014.

وألمح السيسي خلال خطاب تنصيبه في مجلس النواب إلى هذه الزيادات بقوله إنه عازم على المضيّ في برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي بدأه منذ العام 2015 بقوله "أنا على العهد معكم باقٍ لم ولن أدخر جهدًا أو أؤجل عملًا أو أسوّف أمرًا ولن أخشى مواجهة أو اقتحامًا لمشكلة أو تحدٍ".

زيادة أسعار المترو أيضًا شهدت توقيتًا مماثلاً، فقد انتقد العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي المصريين اختيار يوم الخميس، 10 مايو/ أيار الماضي، إلى حد ظهور وزير النقل هشام عرقات ليدافع عن توقيت الإعلان عن الزيادة، قائلاً إن قراراتهم في العادة تطبّق يوم الجمعة أو السبت، لكن قرار الزيادة لم يكن ليؤجّل ليوم واحد، على الرّغم من تصريح في بداية نفس الشّهر، 2 مايو، أنه سيطبّق قرار الزيادة بعد انتهاء الطلبة من امتحاناتهم، وهو ما يعني تطبيق هذه الزيادة في الفترة من نهاية مايو إلى منتصف يونيو/ حزيران، ما يعني أنه وقبل أسبوع من التطبيق الفعلي للزيادة كان على استعداد لتأجل القرار ما يزيد على الشهر.

القرارين الأخيرين يزيادة أسعار الكهرباء والمحروقات هما القراران الأكثر تأثيرًا على المواطنين بشكل مباشر، لانعكاسه على ميزانيات المواصلات والاستهلاك المنزلي لأنابيب البوتاجاز وفواتير الكهرباء، وبشكل غير مباشر بسبب الزيادات في أسعار المواد الغذائية والسلع والخدمات التي ترتبط أسعارها بأسعار الوقود وسترتفع طالما ارتفعت تكلفة نقلها.

هذه الزيادات وبحسب ما رصدته صحف، منها صحيفة الحياة اللندنية، لم تنتظر حتى صدور القرارين لتبدأ في الزيادة، فذكرت الصحيفة نقلاُ عن أحد تجار السلع الغذائية في منطقة شرف القاهرة أن أسعار المواد الغذائية بدأت في الارتفاع بالفعل منذ بداية شهر رمضان منتصف الشهر الماضي، وعلى المستوى الرسمي، بدأت تصريحات المسؤولين عن زيادة أسعار الخدمات بتصريح محافظ القاهرة الذي تحدث فيه عن بحث المحافظة أمر زيادة أسعار تذاكر الأتوبيسات، وإن كانت لن تطبّقها في الوقت الحالي سوى على سيارات السرفيس والأقاليم.