البرازيلي كينو يحتفل بهدف بيراميدز في شباك سموحة

بيراميدز.. الطرف الثالث الجديد في الدوري المصري

حصد بيراميدز نقطة مهمة أمام سموحة لكنّ الأهم من ذلك أنه أدرك جيدًا أن البداية أمام فرق الوسط والقاع ليست مؤشرًا دقيقًا على قوته، وأن الاختبارات الأصعب لم تأتِ بعد.

بدأت قبل أشهر قليلة محاولة لإحداث تغيير في شكل المنافسة على لقب الدوري المصري الممتاز لكرة القدم عبر ضخ أموالٍ لا تحصى في خزائن نادي بيراميدز الذي شارك في المسابقة خلال الموسم الماضي تحت اسم الأسيوطي سبورت، قبل أن تنتقل ملكيته في يونيو/حزيران إلى رئيس الهيئة العامة للرياضة السعودية تركي آل الشيخ.

وحرّكت تلك المحاولة بعضًا من المياه الراكدة في الدوري المحلي الذي بدأ قبل 70 عامًا، وعرف طوال تاريخه سبعة أبطال هم الأهلي (40 مرة) والزمالك (12 مرة) والإسماعيلي (ثلاث مرات) والترسانة والأوليمبي والمقاولون العرب وغزل المحلة (مرة واحدة لكل منهم).

الطرف الثالث

هناك فوارق كبيرة، كبيرة جدًا بين أندية الدوري المصري الممتاز على مختلف الأصعدة. هذه الفوارق جعلت المنافسة على اللقب تنحصر عادة بين فريقين فقط هما الأهلي والزمالك؛ أمّا سائر الأندية فلم تصعد منصة التتويج إلا نادرًا. وآخر نادٍ انتزع اللقب من الثنائي كان الإسماعيلي موسم (2001- 2002) تحت قيادة المدرب المحلي محسن صالح، عندما حقق دوري اللا هزيمة.

ورغم تلك الرتابة التي لا تخفى في المنافسة على لقب الدوري، فإن السنوات الأخيرة شهدت ظهور بعض الأندية التي تحاول اللحاق بالأهلي والزمالك مثل إنبي وحرس الحدود في الفترة بين 2004 و2010، وسموحة والمصري في الأعوام الخمسة الأخيرة.

لم تنجح هذه الأندية في انتزاع اللقب لكنها منحت المسابقة بعض القوة. وانضمت إلى الإسماعيلي في الخانة التي يفضل الدراويش الوقوف فيها على مقربة من الأهلي والزمالك.

هكذا اختلف شكل المنافسة قليلًا. أضيف إلى الصراع طرف ثالث، أو بالأدق أطراف أخرى تملك قدرًا من القوة لا يُمَكِّنُها من التتويج باللقب لكنّه يبقيها دائمًا على مقربة منه.

فعلى سبيل المثال، حصل إنبي على المركز الثاني موسم (2004 – 2005) وعلى المركز الثالث في الموسم الذي تلاه. وتوّج أيضًا بالكأس مرتين عامي 2005 و2011. واحتل حرس الحدود المركز الثالث موسم (2004 – 2005) وتوج بالكأس مرتين أيضًأ عامي 2009 و2010 .


وفي الأعوام الأخيرة، انتزع سموحة المركز الثاني موسم (2013 – 2014) والثالث موسم (2015 – 2016) وبلغ أيضًا نهائي كأس مصر مرتين عامي 2014 و2018 لكنّه خسر في كلتيهما أمام الزمالك.

كذلك خسر المصري هو الآخر المباراة النهائية للكأس عام 2017 أمام الأهلي، واحتل المركز الثالث في الدوري الموسم الماضي، أما مصر المقاصة فنجح في موسمه الاستثنائي مع المدرب إيهاب جلال في احتلال المركز الثاني موسم (2016 – 2017).

إذًا، هُناك بالقرب من القمة منطقة تتناوب بعض فرق الدوري على حجز مقاعدها. تلك المنطقة، التي منحت البطولة قدرًا من القوة والتنوع والجاذبية خلال السنوات الأخيرة باتت، منذ إعلان تأسيس بيراميدز، مهددة وبقوة.


تفريغ الأندية

لم يكن هناك متسع من الوقت أمام مسؤولي بيراميدز للإعداد للموسم الجديد. ومع رغبتهم في إحداث تغيير جذري في صفوف الفريق والتعاقد مع لاعبين مميزين لجأوا إلى سلاح يصعب رفضه؛ هو التقدم بعروض مالية ضخمة غير مسبوقة للأندية واللاعبين.

أحدثت تلك العروض خللًا كبيرًا في سوق الانتقالات. وعدا الأهلي، الذي تشوب علاقته بتركي آل الشيخ توتر. فإن أحدًا لم يستطع الصمود في وجه تلك الأموال.

هكذا نجح بيراميدز في اجتذاب من يشاء من اللاعبين. وحتى الأندية التي تحاول الصعود إلى القمة واقتناص اللقب لم تتمكن من الاحتفاظ بنجومها.

على سبيل المثال، خسر سموحة، وصيف الكأس وخامس الترتيب، خدمات حارسه المهدي سليمان، وقلب دفاعه عبدالله بكري وظهيره الأيمن رجب بكار.

ورحل عن المصري ظهيره الأيسر المميز محمد حمدي وكذلك أحمد أيمن منصور الذي يجيد اللعب في مركزي الظهير الأيسر وقلب الدفاع.

كما رحل عن الإسماعيلي أحد عناصره المهمة في خط الوسط، محمد فتحي لاعب الارتكاز.

ولم تخسر تلك الأندية قدرتها على الاحتفاظ بلاعبيها فحسب لكنّها خسرت أيضًا القدرة على اقتناص المواهب البارزة في الأندية الأخرى. وبعد أن كان لاعبو أندية الوسط والقاع يُفضِّلون الانضمام إلى سموحة أو المصري أو الإسماعيلي طالما ظل باب الأهلي والزمالك موصدًا أمامهم، أصبح بيراميدز هو الخيار الأنسب لكثير منهم.

لذلك لم يجد الفريق صعوبة في ضم لاعبين مثل محمد مجدي "أفشة" من صفوف إنبي وناصر منسي مهاجم الداخلية ومحمد فاروق قائد المقاولون العرب.

وهكذا، تراجعت قوة الأندية التالية للأهلي والزمالك في ترتيب الجدول. ولم يبق أمام أندية الوسط والقاع مفر إذا أراد بيراميدز التعاقد مع أحد لاعبيها.

ويمكن قياس مدى الضجر الذي أصاب مسؤولي تلك الأندية عبر تصريحات علاء نبيل المدير الفني للمقاولون العرب حين قال صراحة إنه لا يعرف "لماذا تم إنشاء هذا النادي" مشيرًا إلى بيراميدز. وكذلك تحدث مختار مختار المدير الفني لفريق الإنتاج الحربي عن صعوبة المنافسة بسبب الارتفاع الكبير في أسعار ورواتب اللاعبين مؤخرًا، واصفًا الأمر بـ"المصيبة".

إذًا ما يقوم به بيراميدز، حتى الآن، هو محاولة تغيير شكل المنافسة على لقب الدوري بإضافة اسمه إلى جوار الأهلي والزمالك. وهذه المحاولة تعتمد بالأساس على تفريغ سائر الأندية وخاصة تلك القريبة من القمة من أبرز نجومها ولاعبيها لتخرج تمامًا من حسابات المنافسة على اللقب ويتبقى بيراميدز وحده منافسًا لثنائي المقدمة.

وإن حدث ذلك سيفْقِد الدوري المصري أبرز ما ميّزه خلال مواسمه الأخيرة، وهو وجود العديد من الأندية القوية القادرة على اقتناص النقاط من الأهلي والزمالك والمزاحمة ولو من بعيد على اللقب. وستتسع الفجوة بين أندية القمة وأندية الوسط بشكل كبير.

ورغم أن هذه الممارسة، وأقصد اقتناص نجوم أندية الوسط والقاع، ليست حديثة في كرة القدم عمومًا وفي الدوري المصري بشكل خاص، فالأهلي والزمالك عبر تاريخهما، وكعادة أبطال أي مسابقة حاولا ضم أبرز نجوم الفرق الأخرى، واحتدم صراعهما في السنوات العشر الأولى من القرن الحالي، إلا أن هذا التنافس لم ينتج عنه تفريغ كامل للأندية الأخرى من أبرز مواهبها لأسباب مختلفة.

فأحيانًا، يتألق لاعب في أحد فرق الوسط أو القاع لكنّه يجد صعوبة في الانتقال إلى ثنائي القمة بسبب تواجد العديد من اللاعبين المميزين في مركزه، وأحيانًا تُغالي الأندية في مطالبها المالية فينصرف الأهلي والزمالك عن اللاعب؛ لكنّ السببين السابقين لم يعرقلا بيراميدز أو يمنعاه من ضم من يشاء من اللاعبين، لأنه حديث النشأة وقائمة الفريق في الموسم الماضي تم التخلّص من أغلبها، كمّا أن العروض التي يتقدم بها النادي تفوق، في الأغلب، طلبات الأندية.

تجدر الإشارة هنا إلى أن سقف الأسعار بدأ في الارتفاع بشكل كبير قبل تأسيس بيراميدز. وتعد صفقة انتقال صلاح محسن من إنبي إلى الأهلي واحدة من نقاط التحول البارزة في هذا الشأن حين ضمه الأهلي بمقابل مادي تجاوز الـ36 مليون جنيه (2.1 مليون دولار) لكن حتى هذا المبلغ لم يعد الآن كبيرًا بعد الصفقات التي أبرمها بيراميدز سواءً الداخلية أو الخارجية. وعلى رأسها صفقة انتقال أحمد الشناوي حارس الزمالك مقابل 60 مليون جنيه. (3.4 مليون دولار).

الأصعبُ لم يأتِ بعد

بالإضافة إلى العناصر المتميزة في أندية الوسط والقاع، دعّم بيراميدز صفوفه بأربعة لاعبين برازيليين بمبالغ ضخمة.

هذه التوليفة نجحت، رغم تغيير المدرب عقب الجولة الثالثة، في اقتناص 11 نقطة من خمس مباريات خاضها الفريق حتى الآن فقط من عمر المسابقة؛ ليصعد بيراميدز إلى المركز الثاني في الترتيب بفارق هدف وحيد عن الأهلي المتصدر.

المباريات الأربع الأولى لم تكن صعبة ولم يكن الخصم فيها عنيدًا. واجه بيراميدز على الترتيب كلًا من: إنبي والإنتاج الحربي وطلائع الجيش والداخلية. والفريقان الأول والثاني من فرق وسط الجدول، أمّا الأخيران فمن فرق القاع.


ورسّخ هذا الرباعي التصور الذي يحاول النادي ومسؤولوه إرسائه لدى المنافسين ولدي الجمهور أيضًا؛ وهو أنه وُلِدَ كبيرًا وأنه من القوى التي تحتاج مواجهتها حسابات خاصة، حيث تراجعت الفرق إلى منتصف ملعبها منذ الدقيقة الأولى، وحاولت إغلاق المنافذ إلى مرماها وحرصت على عدم ترك مساحة للمهاجمين البرازيليين.

وكان منتظرًا أن تحاول تلك الفرق الاعتماد على التحول السريع من الدفاع إلى الهجوم، واستغلال الثغرات والفراغات الكثيرة في دفاع بيراميدز وبطء قلبي الدفاع علي جبر وعبدالله بكري واندفاع الظهيرين إلى الهجوم لكنّ هذا الأمر لم يحدث إلا على استحياء،.

ورغم قلة تلك المحاولات إلا أنها كانت فعّالة فمثلًا في مباراة الإنتاج الحربي استغل اللاعبون المساحات الشاسعة في دفاعات بيراميدز وسجلوا هدفًا، وكذلك في مباراة الداخلية تكرر الأمر ذاته قبل أن يتراجع اللاعبون للدفاع عن مرماهم ويبدعون في إضاعة الوقت للحفاظ على التعادل.


كان بيراميدز في حاجة إلى مواجهة أحد فرق المقدمة التي تنافس على اللقب أو تحاول مزاحمة الأهلي والزمالك ليختبر قوته بشكل حقيقي، وحدث ذلك بالفعل أمام سموحة في مباراة الجولة الخامسة التي انتهت بالتعادل الإيجابي (1-1).

عاني الفريق الذي يقوده الأرجنتيني المخضرم ريكاردو لافولبي أمام سموحة بسبب الإصابات أولًا، وبسبب قوة الفريق الساحلي ثانيًا.

كما أن علي ماهر المدير الفني للفريق لم يطالب لاعبيه بالتراجع إلى مناطق جزائهم والدفاع عن المرمى بل باغت بيراميدز منذ البداية، هدد مرماه كثيرًا وأهدر ركلة جزاء كانت كفيلة بمنحه نقاط المباراة.

حصد بيراميدز نقطة مهمة أمام سموحة لكنّ الأهم من ذلك أنه أدرك جيدًا أن البداية أمام فرق الوسط والقاع ليست مؤشرًا دقيقًا على قوته، وأن الاختبارات الأصعب لم تأتِ بعد.