وزيرة الصحة هالة زايد - أرشيفية

السلام الجمهوري في المستشفيات.. هل تدرس الحكومة القرارات قبل إصدارها؟

بهدف "زرع الانتماء وتذكير الأطباء بمبادئ الطب"، أصدرت هالة زايد، وزيرة الصحة والسكان، قراراً ينص على إذاعة السلام الجمهوري وقسم الأطباء، في جميع مستشفيات الجمهورية، يومياً، عن طريق الإذاعة الداخلية بكل مستشفى.

تسبب القرار في ارتفاع وتيرة السخرية من وزير الصحة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ونشرت الصفحات النشطة للأطباء تعليقات غاضبة من القرار سيما أنه صدر في ظل الأزمة المكتومة بين نقابة الأطباء والحكومة في عدد من القضايا المرتبطة بالصحة، مثل تقليل ميزانية الصحة في موازنة العام المالي 2018/2019، بالمخالفة للدستور المصري، والنزاع القضائي حول "بدل العدوى"، والاعتداء على الأطباء في المستشفيات.

الخبير الاقتصادي أحمد النجار يعلق عن انخفاض ميزانية الصحة في العام المالي الحالي:

لكن من غير المؤكد أن يطبق هذا القرار بالنظر إلى قرارات سابقة - ترصدها المنصة في هذا التقرير، أصدرتها الحكومات المصرية المتعاقبة، وفشلت في تنفيذها، إما بسبب عدم الدراسة الجيدة للعقبات الماثلة أمام هذه القرارات، أو عدم كفائة وفاعلية الأجهزة الرقابية، أو عدم وعي الحكومة بطبيعة أنماط المعيشة للفئات التي تستهدفها تلك القرارات.

كروت البنزين لم تعد ذكية

فعلى سبيل المثال، ألغى طارق الملا، وزير البترول، في شهر يونيو/ حزيران من العام الجاري، قرار ميكنة منظومة البنزين بعد 6 سنوات على صدوره في 2012، أنفق خلالها ما يقرب من مليار جنيه، بحسب تقدير حسام عرفات، رئيس شعبة المواد البترولية.

الموظفون لا يذهبون إلى عملهم 7 الصبح

في أول حكومة شكلها في عام 2014، قرر الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أن تبدأ ساعات العمل من السابعة صباحًا، للعاملين بالحكومة، لكن رصدت الصحف المصرية، وقتها، عدم التزام بعض موظفي الوزارات بالقرار من اليوم الأول لتنفيذه، وبعدها بشهور عادت الأوضاع إلى سابق عهدها بشان حضور العاملين بالحكومة في مواعيد قد تتأخر إلى الثامنة أو التاسعة صباحًا.

ربما كانت الوزارة الأسرع في تنفيذ القرار والعودة عنه بقرار آخر هي وزارة الكهرباء، التي أصدرت قرار السابعة صباحًا في يونيو/ حزيران 2014، ثم عادت عنه في أغسطس/ آب من نفس العام، باعتماد الثامنة صباحًا كبداية دوام العاملين بالحكومة.

من يستطيع إغلاق المحال في العاشرة؟

في عام 2012، حاول هشام قنديل، رئيس الوزراء الأسبق، تطبيق قرارًا يقضي بإغلاق المحال التجارية في العاشرة مساءً، لكن قرارًا مثل ذلك في مدينة لا تنام كالقاهرة، يعيش فيها نحو 30 مليون مواطنًا، كان من الصعب تطبيقه.

عاد القرار مرة أخرى للأضواء، في 2017، ولكن في صورة مشروع قانون، قدمه السيد حجازي، عضو لجنة الطاقة والبيئة بمجلس الشعب، في دورة الانعقاد الأولى للبرلمان، لكن لم يناقش منذ طرحه، وعندما حاول حجازي، وضعه ضمن أجندة المناقشة، مرة أخرى، قوبل بالرفض من فتحي الطحاوي، نائب رئيس شعبة الأدوات المنزلية بغرفة القاهرة التجارية، لما تعانيه الأسواق من ركود نظرًا للحالة الاقتصادية للبلاد.

يا تنتخب يا تدفع

صباح اليوم الأخير في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، مارس/ آذار 2018، صدرت تصريحات من أعضاء الهيئة الوطنية للانتخابات، تفيد بعزم الهيئة على تطبيق غرامة قدرها 500 جنيهًا على كل من يتخلف عن المشاركة في الاقتراع، لم يكن التصريح جديدًا، ففي كل مناسبة انتخابيّة تظهر تصريحات مشابهة.

ورغم عدم دستورية قرارات مثل تلك بحسب خبراء قانونيون أوضحوا ذلك وقتها، إلا أن أعضاء السلطة التشريعية أدلوا باقتراحات جاء من ضمنها تحصيل قيمة الغرامة في وصولات الكهرباء، كحل لتطبيق القرار، غير أن اقتراحات كتلك لم ينظر لها.

إلغاء إعلانات الشوارع "على الورق"

تمتلئ شوارع القاهرة بالإعلانات الملصقة على الحوائط، تلك التي كان من المفترض منعها منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، لكن مر ما يقرب من عام على القرار دون تغيير، ومازالت حوائط القاهرة ممتلئة بالإعلانات سواء المرخص بها أو غير المرخص.

الذبح في الشوارع

اعتاد المصريون على الذبح في الشوارع أثناء عيد الأضحى، تملأ الدماء الأسواق والشوارع الضيقة، وترصد الصحف المصرية سنويًا صور الذبح، مذكرةً بمخالفة الحدث لقرارات المحافظين التي تسبق كل عيد بمنع الذبح في الشوارع لمخالفته المعايير الصحية في التعامل مع اللحوم وفرض غرامات على المخالفين.

وترفض شعبة الجزارين في مصر القرار على لسان محمد وهبة، رئيسها، لأن المجازر المصرية غير مؤهلة، على حد قوله، لاستقبال أعداد الأضاحي المتوقعة في تلك المناسبة.


اقرأ أيضًا: شبهات مخالفة الدستور تلاحق مشروع قانون تحصين كبار ضباط الجيش