الاستجوابات المقدمة لم تتوفر فيها الشروط الشكلية. رئيس البرلمان يبرر عدم استجواب الحكومة على مدار دور الانعقاد الثلاثة

يوميات صحفية برلمانية| ختام دور الانعقاد الثالث.. عبد العال: استجواب الحكومة إجراء خشن

أنهى مجلس النواب المصري، اليوم، دور الانعقاد الثالث بسلام دون خروج أي من أعضائه بعد تهديدات أطلقها رئيس المجلس، علي عبد العال، الأسبوع الماضي، ضد نواب تكتل 25/30 المعارض، بإسقاط عضويتهم من البرلمان.

ورغم حصول عبد العال على موافقة النواب باتخاذ إجراءات ضد من أسماهم النواب بـ"المخالفين"، وتردد أنباء عن إحالة النائب هيثم الحريري للجنة القيم للتحقيق معه؛ لم تشهد الجلسة الختامية لدور الانعقاد الثالثة قرارات في هذا الصدد.

كذلك، أجل عبد العال البت في تقرير لجنة الشؤون التشريعية والدستورية، الذي أوصى بالتصويت على إسقاط عضوية النائبة سحر الهواري لإدانتها بحكم بات ونهائي في قضية قروض بنك القاهرة، ورفضت محكمة النقض الطعن المقدم منها موضوعًا.

وتخللت الجلسة التي شهدت التصويت على منح الثقة لحكومة رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، عرض إنجازات المجلس في دور الانعقاد الثالث التي اختتمت اليوم، على أن يعاود البرلمان دور انعقاده الرابع في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.


الاستجوابات إجراء خشن

في سابقة برلمانية لم تحدث من قبل، غاب استجواب البرلمان للحكومة على مدار 3 أدوار انعقاد متتالية، وبرر رئيس المجلس، على عبد العال ذلك قائلًا "على الجميع العلم أن بعض الاستجوابات المقدمة لم تتوافر الشروط الشكلية فيها من ناحية، وأخرى لم تتوافر فيها الموضوعية، وبالتالى تم حفظ هذه الاستجوابات".

هذا التبرير اصطدم بحقيقة الاستجواب الذي سبق وتقدم به النائب محمد بدراوي، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الحركة الوطنية، وكان مستوفيًا لكافة الشروط واستمر في تأجيله لحين انتهاء دور الانعقاد الثاني، مما أدى لسقوط الاستجواب وفقا للائحة.

واستكمالًا للتبريرات قال عبد العال "الاستجواب إجراء خشن يترتب عليه سحب الثقة من الحكومة"، وأضاف "الاستجوابات اتلغت من بعض الدساتير ومنها الدستور الفرنسي".

فخ تيران وصنافير والحفاظ على المجلس

كرر عبد العال، اليوم، الحديث عن دوره في الحفاظ على المجلس وحمايته والحفاظ على اختصاصاته أيضًا، وقال "دافعت وبكل قوة عن اختصاصات المجلس"، مشيرًا إلى قرار محكمة القضاء الإداري الذي قضى بعدم اختصاص البرلمان بالنظر في اتفاقية تيران وصنافير.

وقال "لتعلموا أننا لو لم نتصدى إلى القرار الصادر من القضاء الإداري، تطبيقًا للمادة 151، دفاعًا عن اختصاصات المجلس، لكان هذا كان سيؤدي لشل عمل المجلس تمامًا".

وتابع "كان من الممكن أن يطعن أي شخص على أي مشروع قانون تحيله الحكومة، ويوقف العمل على نظره ومناقشته بموجب هذا القرار".

وقال رئيس البرلمان "هذا هو الفخ. وأعلنت، منذ اليوم الأول، أني سأدافع عن اختصاصات المجلس بموجب المادة 151، والمحكمة الدستورية قالت إن هذا اختصاص أصيل لمجلس النواب لا يجوز لأي سلطة على الإطلاق التدخل فيه".

سقوط الدولة يبدأ بالمؤسسة التشريعية

حاز الإعلام على نصيب من كلمة عبد العال فمثلما وجه الشكر للمحررين البرلمانيين، تحدث عن الإعلاميين الذين يشنون هجوم على البرلمان وقال "الهجوم في المراحل الانتقالية يكون على المجالس النيابية وليس الحكومة، هز المؤسسات التشريعية في هذه المراحل يوقف دولاب العمل ويؤدي لهدم الدولة، كل دارسي العلوم السياسية يعرفوا أن سقوط الدولة يبدأ بالمؤسسة التشريعية".

وأضاف "هذا المجلس مستهدف بحملات إعلامية مكثفة والغرض منها هدم المؤسسة، وهذه طبيعة الأدوار في المراحل الانتقالية، فدولتان أسقطت المؤسسة التشريعية بهما، آخرهم في جنوب شرق آسيا بعد سقوط المؤسسة التشريعية فيها، ونحن بقوة أعضاء المجلس وتماسكهم ووحدتهم استطعنا اجتياز هذه المرحلة".

فرص للمعارضة

ووجه عبد العال تحية للنواب، قائلًا "كنتم وجهًا مشرفًا للديمقراطية، حيث تم في هذه القاعة الاستماع لكل الآراء من الأغلبية والمعارضة".

وقال "البعض كان يعتب عليّ وخاصة الأغلبية بأن فيه مساحة للمعارضة تتجاوز وزنها العددي داخل القاعة، ومع ذلك لم يرض المعارضة سواء داخل القاعة أو خارجها من المؤيدين لهم، ولكن هذه هي الحقيقة تشير إليها المضابط وتترجمها كل وسائل الإعلام التي معنا في هذه القاعة".

في مديح المشير طنطاوي

وجه عبد العال عتاب للنواب الإعلاميين والصحفيين قائلاً إن "هذا أكبر عدد من الصحفيين والإعلاميين، ومع ذلك عليهم الدفع بكل ما يقوم به هذا المجلس في وسائل الإعلام، فهم أبناء المجلس وأحمل مصطفى بكرى المسؤولية الكبيرة، أحملك مسؤولية كبيرة في لعب هذا الدور أنت صحفي وإعلامي متمرس".

وعقب النائب مصطفى بكري "أنت تعلم تمامًا أن الجماعة الصحفية هم وطنيون بالأساس لكن العمل الصحفي يعكس الرأي والرأي الآخر"، فقاطعه عبد العال "هم أكثر ناس خدمتهم".

وقال بكري "أنت كصعيدي أحيانًا تنفعل لكن نعرف جوهرك ونقائك وصفائك والكل يقدرك"، وأشار إلى واقعة جمعته بالمشير محمد حسين طنطاوي حول الحديث عن العبارات التي تسبه وتهاجمه على جدران الشوارع خلال توليه سلطة البلاد، مضيفًا "المشير قال حينها سيب كل حاجة تعدي، بكرة الناس تعرف الحقيقة، ربنا هو الذي يحمينا"، واستطرد "ربنا أيضًا شاهد على هذا المجلس، فالتاريخ سيقف طويلًا ويكتب بأحرف من نور دفاع المجلس عن الدولة المصرية وكيانها ومؤسساتها".

وانتهز عبد العال الفرصة لتوجيه تحية للمشير طنطاوي قائلًا "ذكرت عظيم من عظماء مصر ممن اضطلعوا بدور وطني، كان رجل صبور وتحمل الكثير من أجل بقاء وحفظ هذه الدولة، وهذا الرجل حقيقة عسكري محترف وأدار مرحلة إنتقالية، دقيقة وخطيرة، بكثير من الحكمة والصبر والشجاعة، وتحمل بصبر كل ما ذكر فيه من هجوم".

وقال "أعتقد أن التاريخ قال الكلمة في حق هذا الرجل وكٌرم أيضًا من قيادات الجيش والرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي دائمًا وأبدًا يحفظ للرجال قدرهم ويحفظ أيضًا مواقفهم الوطنية".

اقرأ أيضًا: البرلمان يوافق على 3 قوانين للصحافة.. و"الأعلى للإعلام": حماية من الفوضى

أكبر حصيلة تشريعية

وأوضح رئيس البرلمان أن المجلس وافق خلال دور الانعقاد الحالي على 197 مشروع قانون، وقال "إذا كان دورا الانعقاد السابقين قد حققا إنجازات على طريق إعادة بناء الدولة، فإن هذا الدور نستكمل به المسيرة، ولا أخفي عليكم أنني أشعر بسعادة بالغة بما أسفرت عنه من إنجازات عظيمة بذلتم في سبيلها جهداً كبيراً، في فترة من أدق الفترات التي يمر بها الوطن".

وأضاف في كلمته حول مشاريع القوانين "استطاع مجلسنا قطع خطوات واسعة في تهيئة البلاد نحو مرحلة الإصلاح الاقتصادي باستكمال المنظومة التشريعية التي يتطلبها هذا الإصلاح، إذ بلغ عدد مشروعات القوانين التي أقرها المجلس في الدور الحالي (197) مشروع قانون، بإجمالي (2757) مادة، وهو أكبر عدد مواد لمشروعات قوانين أقرها المجلس منذ بدء الحياة النيابية المصرية عام 1866، بحسب تقرير إنجازات المجلس عن دور الانعقاد الثالث.


اقرأ أيضًا: قانون قيادات الجيش: تحصين جنائي ودبلوماسي.. وعبد العال: "دولا ولاد الفلاحين"