د. محمد محسوب وزير الشؤون البرلمانية الأسبق

كواليس احتجاز محمد محسوب ثم إطلاق سراحه في إيطاليا

16ساعة كاملة كانت هي الفاصل الزمني ما بين تدوينة الدكتور محمد محسوب، وزير الشؤون البرلمانية في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، والتي أعلن خلالها احتجاز الشرطة الإيطالية له في مساء1 أغسطس/ آب الجاري، قرب مدينة كاتانيا جنوب إيطاليا (تبين بعد ذلك أنها كانت كوميسو) ، ثم تدوينته الأخرى بالإفراج عنه عصر اليوم التالي.

خلال تلك الساعات بذل نشطاء وسياسيون مصريون في الخارج، ومنتمون لجماعة الإخوان المسلمين، وحقوقيون غربيون جهودًا حثيثة من أجل الإفراج عن محسوب، وخصصت قناة الجزيرة مباشر تغطية إخبارية في ساعة مبكرة من صباح اليوم التالي للقبض عليه لتناول قضيته بعد توقف برامجها المباشرة. ونشرت فيديو له يتحدث خلاله عن القبض عليه، وأجرت مداخلة هاتفية معه من داخل مقر احتجازه، وكذلك فعلت قناة مكملين التي تبث من تركيا إذ ناقشت الأمر مع معارضين وحقوقيين.


شائعات كثيرة ترددت خلال تلك الساعات الـ16؛ ما بين تأكيدات للإعلام المعارض من الخارج بسلامة موقف محسوب تمامًا، وتنزيهه عن كل مخالفة للقانون، وهجوم عنيف من الإعلام المصري، وتوجيه اتهامات غير مثبتة ضد الوزير السابق.

وسط تلك الشائعات سعت "المنصة" لمعرفة ما جري للوزير المصري الأسبق خلال الساعات الماضية، وخلفيات اتهامه والقبض عليه في إيطاليا والإفراج عنه بعد ذلك.

محسوب في الحجز

مصادر مقربة من "محسوب" كشفت تفاصيل ما جرى له، موضحة أنه كان في زيارة لأحد أصدقائه بالقرب من مدينة كوميسو جنوب إيطاليا، مشيرة إلى أنه تم القبض عليه بالقرب من الفندق الذي أقام فيه، وذلك على خلفية نشرة حمراء من الإنتربول الدولي؛ لإدانته في قضية نصب واحتيال.

وأوضح مصدر قريب من الوزير الأسبق، أن محسوب مُدان بالفعل في قضية نصب على أحد المستثمرين السعوديين تعود لعام 2013 حين كان متواجدا في مصر، مشيرا إلى أن ذلك لم يكن مُتعمَّدا، ولكن جاء نتيجة تسارع الأحداث واهتمام محسوب بالشأن العام على حساب شأنه الخاص.

مبينًا أن رجل الأعمال السعودي استعان بـ محسوب، ليكون محاميه في إحدى قضايا الاستثمار، وأعطاه 200 ألف دولار، إلا أن المحامي والوزير الأسبق لم يُتابع القضية ولم يترافع فيها وأهملها، وصدر حكم ضد موكله لعدم حضوره الجلسات وبعدها سافر إلى الخارج، وهو ما دفع المستثمر السعودي إلى إقامة دعوى قضائية تتهمه بالنصب، وحصل على حكم يدين محسوب.

محسوب والإنتربول

ورفعت الشرطة الدولية (الإنتربول) أسماء قيادات الإخوان والتيارات الإسلامية المطلوبين عن موقعها، بعد أن أدرجتهم في وقت سابق بناء على طلب من السلطات المصرية. وكان أبرز المطلوبين الداعية المصري الشيخ يوسف القرضاوي، وعاصم عبد الماجد وطارق الزمر القياديين بالجماعة الإسلامية ووجدي غنيم القيادي بجماعة الإخوان، في سبتمبر 2017، وقامت بمحو ملفاتهم عن موقعها باستثناء محسوب الذي بقي طوال تلك الفترة مطلوبا على قوائم الإنتربول من مصر لإدانته في قضية جنائية، بالإضافة لشخص آخر وهو القيادي في حركة الجهاد سيد عجمي مهلهل.

ومنذ خروجه من مصر في النصف الثاني من 2013، توجه محسوب إلى إيطاليا ومنها إلى فرنسا التي استقر بها، وحصل على الإقامة داخلها وحرية التنقل بين دول الاتحاد الأوروبي. ورفضت فرنسا مطالبات بتسليمه رغم إقامة محسوب في منطقة شديدة القرب من مقر الإنتربول الدولي الرئيسي في العاصمة الفرنسية باريس.

وخلال الساعات الماضية تم ترحيل محسوب لأحد الدوائر القضائية التي قررت عدم تسليمه لمصر، وعدم الاعتداد بالاتهامات الموجهة له.

قبض عشوائي

الحقوقي أحمد العطار، المقيم في لندن والمقرب من محسوب أكد في تصريح خاص أن إلقاء السلطات الإيطالية القبض على محسوب كان عشوائيا، وليس بإيعاز ولا بلاغ مباشر من السلطات المصرية.

وأوضح العطار أن محسوب كان في زيارة لأحد أصدقائه، بالقرب من منطقة كوميسو الإيطالية، وتوجه للإقامة في أحد فنادقها، مشيرا إلى أن تلك المنطقة تقع في جنوب إيطاليا وهي وجهة الهجرات غير الشرعية القادمة من ليبيا والتي تحمل مواطنين مصريين كُثر.

وأشار إلى أن الشرطة تنتشر في المنطقة وتقوم بمطالبة أي شخص ذي ملامح عربية أو إفريقية بالكشف عن هويته، والتأكد من موقفه القانوني، وفعلوا ذلك مع محسوب الذي تصادف مروره بالشارع بالقرب من فندق إقامته، وفوجئوا بإدراج اسمه على قوائم الإنتربول ولذلك اصطحبوه إلى قسم الشرطة. وبعد التأكد من شخصه جرى التعامل معه بشكل لائق والإفراج عنه بقرار من القضاء الإيطالي.