مجموعة الـ 7 التي ألقت القبض على هشام عشماوي، يتوسطهم الملازم عبد الحميد الذرعاني. تصوير: ماهر الشاعري

اقتفاء الأثر في درنة: ضباط الجيش الليبي يشرحون الخطوة المقبلة بعد القبض على عشماوي

مجموعة عسكرية من 7 أفراد تلقت تكليفًا من قائد لواء عمر المختار في درنة الليبية بالتحرك والقبض على مجموعة إرهابية مسلحة، وذلك بعد وصول معلومات استخباراتية حددت مكان التجمع. انطلقت المجموعة فجر الإثنين الموافق 8 أكتوبر، لتقتحم أحد المنازل بقيادة ضابط شاب يبلغ من العمر 23 عامًا، فوجدت نفسها أمام أفراد نائمين لم يستطيعوا المقاومة أو إطلاق الرصاص.

اشتباك بالأيدي وكعوب البنادق نتج عنه جروح غائرة في جبهة أحد الرجال الذي يحتفظ بكارنيه للقوات المسلحة المصرية في جيبه، عرف من خلاله هذا الضابط الشاب أنه نجح في اصطياد أحد أبرز المطلوبين أمنيًا في مصر وليبيا.

"لم أعرفه عند القبض عليه، تبينت من لهجته أنه مصري الجنسية، وبعد تفتيشه وجدت في جيبه بطاقة تعريف تابعة للجيش المصري واتضح لي منها أنه هشام عشماوي".. جزء من شهادة أدلى بها للمنصة ضابط الجيش الليبي عبد الحميد الذرعاني، الذي كان على رأس قوة أمنية صغيرة ألقت القبض على ضابط الصاعقة المفصول من الجيش المصري، هشام عشماوي.

الاحتفاظ بالكارنيه، على بساطته إلا إنه أحد الأمور التي أثارت فضول المتحدث باسم الجيش الليبي العميد أحمد المسماري عندما التقينا به، والذي ربط تسليم عشماوي لمصر بمراجعة اتفاقات تبادل المجرمين بين البلدين "سيتم النظر إلى الاتفاقيات المبرمة بين البلدين، أو قد تكون هناك تقديرات من القيادة بأن مصر أحق به. عندها سيتم التسليم. ولكن حتى هذه الساعة فهشام داخل الأراضي الليبية".

حدد المتحدث باسم الجيش طريق عشماوي منذ القبض عليه ونقله إلى قاعدة جوية في البداية، قبل أن يتم نقله إلى داخل المعسكر الذي يقيم فيه المشير خليفة حفتر.

من متعلقات هشام عشماوي- الصورة: المتحدث الرسمي باسم الجيش الليبي

مدينة درنة دخلتها قوات الجيش الليبي بعد حصار طويل ولا تزال بها بعض المناطق تحت سيطرة مجموعات مسلحة تابعة لتنظيم القاعدة مثل جماعة المرابطون والمهاجرون، وعناصر من بقايا تنظيم الدولة الإسلامية، داعش. وتتواجد هذه التنظيمات في حي المغار وأجزاء من البلدة القديمة.

اسم المدينة وهشام عشماوي ظهرا على سطح الأخبار في مصر عقب الهجوم على حافلة تقل مسيحيين في محافظة المنيا، وربط الحادث بمجموعة إرهابية تتبع تنظيم القاعدة وتتخذ من المدينة الليبية مقرًا لها بقيادة ضابط الصاعقة المصري السابق. فنفذت القوات الجوية المصرية غارة ضد أهداف في المدينة في شهر مايو/ آيار من عام 2017، وقالت قوات الجيش المصري وقتها إنها استهدفت قيادات إسلامية متطرفة في درنة تتبع تنظيم القاعدة.

استطاعت المنصة الوصول لنقطة التماس بين آخر تمركز أمني للجيش الليبي وأفراد الميليشيات الإسلامية المسلحة في حي المغار بدرنة حيث أُلقي القبض على هشام عشماوي في عملية أمنية خاطفة، قبل أن تنسحب من الشارع الذي لا يزال يحتل فيه قناصة المسلحين أسطح بعض المباني حتى الآن.

وبجانب زيارة المدينة التي كانت هدفًا دائمًا لقصف جوي مكثف من الجيشين المصري والليبي، وأحيانًا من "طيران مجهول" منذ العام 2017 وحتى الآن؛ يقدم مراسل المنصة في هذا الملف التسجيلات الصوتية للحوارات التي أجراها، بجانب خريطة تفاعلية تشرح أماكن السيطرة المعقدة التي تتبادلها المجموعات المسلحة، بالإضافة إلى التوثيق البصري للحي الذي لجأ إليه هشام عشماوي وحتى إلقاء القبض عليه.



"فكّكنا تنظيمات الإرهابيين إلى ذئاب منفردة أو جرذان بمعنى أدق، تختبئ وسط المدنيين داخل المدينة"
العميد أحمد المسماري- المتحدث باسم الجيش الليبي

في حديقة المتحدث

في حديقة منزله التي زرعها بالورود في مدينة البيضاء، أجلس مع المتحدث العسكري باسم الجيش الليبي العميد أحمد المسماري، الذي ترقى إلى رتبته حديثًا. وضع على الطاولة بيننا عددًا من كتب التراث والشعر، فهو باحث مهتم بالتراث الشعبي وله كتب مطبوعة في هذا المجال، بجانب وظيفته الأساسية كضابط في القوات المسلحة.

أسأله عن مدينة درنة وعن درجة سيطرة قوات الجيش عليها، بينما نشرب القهوة ويجلس هو بجلباب أبيض وعباءة فضفاضة وقد عاد من صلاة الجمعة. يقول "أنهى الجيش تحرير درنة بالكامل بعد نجاحه في إسقاط الرؤوس الكبيرة، وهي تحت السيطرة من الناحية العسكرية الآن، وقد سلمنا المدينة إلى الشرطة واللجنة المركزية، ثم تراجعت القوات المسلحة المشارِكة في العملية إلى مقراتها الأصلية".

مضيفًا "هذا ليس معناه القضاء على أنشطة الإرهابيين بالكامل. لقد فككنا تنظيمات الإرهابيين إلى ذئاب منفردة أو جرذان بمعنى أدق، تختبئ وسط المدنيين داخل المدينة، وقد يكون هناك خلايا نائمة نعمل على ملاحقتها في عمليات التمشيط الأمني المسؤول عنها الشرطة والاستخبارات".

مشهد عام لمدينة درنة- تصوير: ماهر الشاعري

درنة لماذا؟

لم تكن درنة مجرد مأوى للتنظيمات الإسلامية المسلحة بتنويعاتها وحسب؛ بل تحولت إلى إمارة إسلامية متشددة بحكم إسلامي متطرف يقوم أفرادها بعمليات اغتيال وقطع للرؤوس ومحكمة شرعية توسعت لتطبيق الاستتابة على كل مرتد في نظرهم تحت مسمى تطبيق الشريعة الإسلامية.

تقع مدينة درنة في الشرق الليبي على مسافة 300 كيلو متر من الحدود المصرية الليبية. مدينة جبلية كانت هادئة تطل على ساحل البحر المتوسط، يقدر عدد سكانها بـ 120 ألف نسمة، حسب آخر تقدير رسمي.

اشتهرت درنة بالمزمار الليبي والرقص على المجرودة وهي طريقة غناء تراثية، لكن انقلبت الآية وتمددت التنظيمات المتطرفة على مدار سنوات. ترافق هذا الانتشار مع تهميش اقتصادي واجتماعي كبير تعرضت له المدينة طوال حكم العقيد معمر القذافي الذي استمر 42 عامًا، وارتفعت وتيرته عقب انخراط مجموعات من هذه التنظيمات في تنظيمات جهادية متطرفة منتصف التسعينيات.


ومنذ العام 2012؛ توسّعت التنظيمات الإسلامية بعد نهب مخازن السلاح، وبقيادة متشددين من أبرزهم سفيان بن قمو والديسكة وغيرهما من العائدين من الجهاد الأفغاني، واستوطنها فيما بعد تنظيم داعش وأنصار الشريعة وجماعة المرابطون التي قادها هشام عشماوي.

لم يكن "المرابطون" في درنة تنظيمًا بحسب المسماري بل "المرابطون جماعة تتبع التنظيم الموجود في جنوب الجزائر بقيادة مختار بن مختار الذي يرأس ثلاث تنظيمات إرهابية أخرى؛ المرابطون والملثمون والموقعون بالدم، وكل تنظيم منهم له جماعات تابعة أصغر. وتنظيم ليبيا كان بقيادة عشماوي".

يتابع المسماري "كانت درنة معسكرًا مهمًا لتنظيم القاعدة، لكن بعد حوادث الانشقاق أثناء تأسيس تنظيم داعش في نهاية عام 2013، بايع المتشددون أبو بكر البغدادي واحتضنت المدينة فيما بعد عدة تشكيلات مثل الجيش الإسلامي وأنصار الشريعة وكتائب بوسليم، وكان من بين عناصرها جنسيات عربية أخرى؛ تونسيون ومصريون ويمنيون وسعوديون، وهي تنظيمات لا تعترف بالحدود الدولية ولا بالسيادة الوطنية".


مقاومة سلمية

المدينة التي يقترن اسمها بالعمليات الإرهابية والمتشددين الإسلاميين؛ رفضت هذا الوصم، وقاوم أهلها بقيادة ناشطين مدنيين، لكن التنظيمات المسلحة انتهزت التخبط السياسي والجهوي في البلاد وردت باستهداف النشطاء والقضاة والإعلاميين. كان السلاح أقوى من صوت المعارضة المدنية السلمية.

اغتيلت عضو المؤتمر الوطني العام فريحة البركاوي، داخل سيارتها في 17 يوليو/ تموز من عام 2014. واغتيل رئيس محكمة استئناف الجبل الأخضر نجيب هويدي في 22 يونيو/ حزيران من عام 2013 أمام باب المحكمة. كما اغتيل النائب العام عبدالعزيز الحصادي في 8 فبراير/ شباط من عام 2014. وكذلك المحامي العام محمد النعاس وغيرهم.

لم يسلم أحد من رصاصات المتشددين الإسلاميين بكافة تشكيلاتهم وتنظيماتهم في المدينة.


حصار درنة على مراحل

ظلت درنة لأربعة سنوات تحت حكم الميليشيات الإسلامية التي أنشأت بها ديوانًا للحسبة نفذ المتشددون من خلال أحكامه القصاص من مدنيين كان أشهرهم جندي الجيش عبد النبي أحمد الشرقاوي، الذي قطعت رأسه وسط ساحة المسجد العتيق بالمدينة في يونيو/ حزيران 2015، بعدما اعتبره ديوان الحسبة مرتدًا.

منذ انطلاق عملية الكرامة منتصف عام 2014 حوصرت المدينة، لكنه لم يكن حصارًا مشددًا كالذي بدأ في يوليو/ تموز عام 2017، عقب سيطرة القوات التي يقودها المشير خليفة حفتر، الحليف القوي للرئيس عبد الفتاح السيسي، على مدينة بنغازي الواقعة على مسافة 300 كيلومتر غرب مدينة درنة.

بعدها انطلقت القوات لتسيطر على كامل مدن الشرق الليبي بما فيها الهلال النفطي، حتى وصلت إلى إغلاق المنافذ الشرقية والغربية لمدينة درنة بسواتر ترابية، ولم يسمح الجيش إلا بمرور بعض الحالات الإنسانية، وشحت الأغذية والبنزين وكافة مقومات الحياة.

في المرحلة الثالثة؛ اجتاح الجيش المدينة في يونيو/حزيران 2018، وهو الاجتياح الذي أسفر عن تشريد أعداد من أهالي المدينة قسرًا، وبلغ عدد الأسر النازحة قرابة 1000 عائلة تفرقوا بين مدن الشرق والغرب الليبي. وفيما بعد انحصرت معركة الجيش في منطقتين: بعض أحياء المدينة القديمة وحي المغار الذي تواجد فيه تنظيم المرابطون.

عربة لقوات الجيش الليبي وسط مدينة درنة بتاريخ 13 أكتوبر 2018. تصوير: ماهر الشاعري

إلى عمر المختار

بعد الحديث مع العميد أحمد المسماري في منزله بمدينة البيضاء يوم الجمعة الماضي؛ ذهبت إلى مدينة درنة لالتقاط التفاصيل الميدانية لعملية القبض على مؤسس تنظيم المرابطون هشام عشماوي، وحيث لواء عمر المختار القتالي.

انطلقت صباح السبت 13 من أكتوبر/ تشرين الأول. وقفت أمام البوابة أطلب مقابلة قائد العمليات العميد سالم رحيل، دون تنسيق أو توصية من المتحدث باسم الجيش. كنت أخشى ممانعته إجراء المقابلة نظرًا للاشتباكات التي لا تزال دائرة في أحد أحياء المدينة. لم تمر دقائق حتى وافق على الطلب واصطحبني الجنود إليه.

يٌعرف قائد العمليات العميد سالم رحيل بين أهالي درنة بشجاعته في المعارك التي شارك فيها بصحبة جنوده، تحدثنا قليلًا ثم طلبت منه الحديث عن الجهادي هشام عشماوي.

عملية استخباراتية

يقول العميد سالم "المنطقة التي يتواجد بها بعض الإرهابيين والقناصة هي منطقة صغيرة جدًا (مقارنة بمساحة مدينة درنة التي تسيطر عليها قوات الجيش). وتنحصر المواجهات بين عدد من شوارع المدينة القديمة لا تزيد عن 700 متر مربع، وحي المغار حيث قُبض على هشام عشماوي. العملية كانت استخباراتية أمنية وعسكرية".

يفسّر "كنا على علم بأن هناك إرهابيين يبحثون عن آلية للخروج من وسط الاشتباكات بعكس مطالبنا لهم تسليم أنفسهم عبر وساطة من الهلال الأحمر. استمرت المفاوضات عشرة أيام وقمنا بتمديد المدة، ولكن دون جدوى. وفضّلت المجموعات الإرهابية البقاء والقتال والتحايل باستخدام أساليب خسيسة للخروج مثل زراعة المتفجرات والقنص وغيرها".


يضيف رحيل "عندما تأكدنا من رفضهم الاستسلام وحصولنا على معلومات تشير إلى محاولة فرار مجموعة من الإرهابيين، قمنا بإحكام السيطرة على منافذ الخروج والدخول. وتمكنا من القبض على مجموعة إرهابيين على رأسهم الإرهابي عشماوي، ومصري أخر يدعى مرعي زغبية، أبو جعفر، وعدد من الأطفال والنساء من ضمنهم زوجة عمر رفاعي سرور التي أكدت مقتل زوجها في عملية عسكرية للجيش الليبي في درنة شهر رمضان الماضي".

هذه المجموعة أفادت فيما بعد في التحقيقات بمكان المقبرة التي دفن فيها عمر رفاعي سرور، الذي كان بمثابة القاضي الشرعي لتنظيم المرابطون.


قناص عشماوي

طلبت من العميد سالم رحيل، مقابلة الضابط الذي قبض على عشماوي فاستدعاه: الملازم ثاني عبد الحميد الذرعاني الذي وجه لي الدعوة للذهاب إلى المنزل الذي ألقى فيه القبض على عشماوي.

الذرعاني من مواليد عام 1995، هو الضابط الذي قبض على أحد أبرز المطلوبين أمنيًا في القاهرة وليبيا وهو في الـ 23 من عمره. يحكي لي إنه ابن مدينة المرج بالجبل الأخضر التي تقع شرق مدينة بنغازي بـ 100 كيلو متر، أنه تخرج من الكلية العسكرية الليبية دفعة رقم 50 التي تخرجت في مارس من عام 2017، وكانت أول دفعة ضباط بعد إطلاق معركة الكرامة في مايو/ آيار 2014.

أقول له إنه ضابط محظوظ لأنه قبض على الإرهابي الأكثر خطورة في مصر، فيضحك قائلًا "لم أكن أعلم أنه هو".

الملازم عبد الحميد الذرعاني في نقطة التماس بين الجيش وقناصة المسلحين. تصوير: ماهر الشاعري

تجولنا في شوارع وسط المدينة القديمة بسيارة دفع رباعي حيث المباني عادية. لكن بعد التقدم في الأحياء السكنية تبدأ في الظهور آثار طلقات الرصاص على جدران المنازل. ثم تظهر بيوتًا مهدمة إثر دانات المدافع. تتدهور مناظر البيوت حتى نصل إلى شوارع مدمرة تمامًا، وفي أحدها كان ينام ضابط الصاعقة المصري، سابقًا.

توقفت بنا السيارة في أحد شوارع حي المغار وطلب مني الملازم عبد الحميد الذرعاني الانتقال للطرف الآخر من الشارع بسرعة عبر زقاق ضيق "بسرعة حتى تتفادى رصاص القناصة" يخبرني بهدوء. استجبت لذلك وانطلقت بسرعة كبيرة حتى وصلت للطرف الآخر من الشارع، التقيت أفراد مجموعة مرابطة من قوات الجيش.

حكى لي الذرعاني "كان هناك تمركزًا وسط المدينة بقيادتي، يقوم بعدة عمليات منها المناورة والرصد وغيرها من الأعمال العسكرية في هذا المحور. وبعد التنسيق والحصول على المعلومات من غرفة العمليات، عرفنا أن هناك عددًا من الإرهابيين في أحد منازل حي المغار، فقررنا اقتحامه بعد أخذ الموافقات اللازمة بالطبع".

يضيف "مع اقتراب الفجر حاصرنا عددًا من البيوت التي يعيش فيها الإرهابيين، كانت الكهرباء مقطوعة على المنطقة ولم تشرق الشمس بعد. ألقينا القبض على عدد من الأشخاص أثناء المداهمات، كان عشماوي يرتدي حزامًا ناسفًا حاول نزع فتيله لكنه لم ينفجر، كبّلت يده ورجليه وكان يقاوم برأسه فاضطررت للاشتباك معه بالأيدي".

يضيف "لم أكن أعرف بأن هذا هو عشماوي، تبينت من لهجته أنه مصري الجنسية، وبعد تفتيشه وجدت بطاقة تعريف تابعة للجيش المصري، وقتها عرفت هويته، وعلى الفور قمت بإبلاغ العميد سالم رحيل، في غرفة العمليات ونقلته في سيارة مدرعة إلى مقر الموقع، ثم نقلناه إلى جهات أخرى".


مكان احتجاز هشام عشماوي في ليبيا

في رحلة العودة إلى الطرف الآخر من الزقاق كدت أن أخسر حياتي برصاص القناصة، سمعت أزيزها بأذني، يبدو أن حركة المجموعة العسكرية لفتت انتباههم فانتظروا لحظة قطع الشارع. عندها عدت مرة أخرى إلى مقر قيادة العمليات، وبعد جلسة قصيرة في مقر القيادة غادرت المدينة بأكملها.

لم يكن عشماوي وحيدا أثناء عملية القبض عليه، فقد أخبرني المتحدث باسم الجيش الليبي أثناء المقابلة إن "القوات وجدت مع عشماوي زوجتي عمر رفاعي سرور؛ واحدة عراقية والأخرى مصرية وأطفالهما. كما كان معه مرعي زغبية (أبو جعفر)، وهو إرهابي دولي من تنظيم القاعدة ويعتبر من مؤسسي "الجماعة الليبية المقاتلة" التي عادت من أفغانستان، كان معهم أيضًا بهاء علي المصري، والإرهابي صفوت من مرافقي عشماوي وأحد رجاله".

يضيف المسماري بعد نجاح القوات الليبية في القبض عليه "نُقل من درنة إلى غرفة عمليات الكرامة في قاعدة الأبرق الجوية (غرب درنة بنحو ٧٠ كيلو متر) وفي مرحلة تالية نُقل إلى معسكر الرجمة، (جنوب شرق بنغازي بنحو 20 كيلومتر)". ويضم معسكر الرجمة مقر القيادة العامة للجيش الليبي في بنغازي، ويقع به إدارة مكتب المشير خليفة حفتر.

أسأله إن كانت تعتزم السلطات الليبية تسليمه إلى مصر؛ يقول "هذا أمر سيادي متروك للقضاء، نحن كعسكريين قبضنا عليه وسلمناه للقضاء، وهذا دورنا. على حد علمي سيتم النظر إلى الاتفاقيات المبرمة بين البلدين وقد تكون هناك تقديرات من القيادة الليبية بأن مصر أحق به، ولكن حتى هذه الساعة لايزال عشماوي داخل الأراضي الليبية وسيتم معاملته داخل ليبيا".

مَن يسيطر على ماذا في ليبيا؟

أولًا: مدن الشرق الليبي

  • بنغازي ودرنة: لم تسيطر الجماعات المسلحة في الشرق الليبي سوى على مدينتي درنة وبنغازي، إذ تقاسم السيطرة عليهما تنظيم أنصار الشريعة (القاعدة)، وكتائب بوسليم، والدروع وذلك عبر عمليات اغتيالات وقتل واسعة.
    أبشع هذه العمليات كانت مذبحة السبت الأسود في الثامن من يونيو/ حزيران من عام 2013 في بنغازي، وقتل في هذه المظاهرة السلمية أكثر من 30 مواطنًا بعد تظاهرهم أمام مقرات الجيش التي استولت عليها الميليشيات المسلحة في المدينة. وعانت المدينة شر التنظيمات حتى تحرير المدينة بالكامل من قبل قوات الجيش الليبي، الذي يقوده المشير خليفة حفتر، في يوليو/ تموز عام 2017.


  • مدينة أجدابيا: يوجد تشكيل مسلح برئاسة إبراهيم الجضران جنوب بنغازي، ويتخذ من أجدابيا منطلقًا لعملياته. الجضران هو مؤسس المكتب السياسي في إقليم برقة، والذي طالب بالفيدرالية في ليبيا، وأغلق موانئ النفط، ويمتلك تشكيلًا مسلحًا يحمل اسم "حرس المنشآت النفطية" وكان يسيطر على الهلال النفطي جنوب أجدابيا، حتى طردته قوات الجيش الليبي في مارس 2018.

ثانيًا: مدن الغرب الليبي

  • طرابلس وتاجوراء: تضم عدة تشكيلات مسلحة أبرزها كتيبة ثوار طرابلس بقيادة هيثم التاجوري، وقوة الردع الخاصة بقيادة عبدالرؤوف كارة، وكتيبة الأمن المركزي بقيادة أغنيوة الككلي.
  • مدينة سرت: تتراوح السيطرة في الغرب الليبي بين العديد من التنظيمات الإسلامية المسلحة، وتحديدًا في سرت التي كانت تحت قبضة تنظيم الدولة الإسلامية، داعش، والتي سيطر عليها نهاية عام 2015 حتى تم طردهم في يوليو 2017 من قبل كتيبة البنيان المرصوص، الموالية لحكومة الوفاق في طرابلس، التي كانت تسيطر على المدينة قبل مجيء التنظيم.
  • مدينة مصراتة: تنتشر عشرات التشكيلات المسلحة الصغيرة في المدينة، التي يصفها الجيش الليبي بـ "التنظيمات غير الشرعية".
  • مدينة ترهونة: ويسيطر عليها كتيبة الكانيات نسبة للعائلة المؤسسة لها بقيادة محمد الكاني وأخوته.
  • مدينة الزاوية: وأبرز تشكيلاتها كتيبة الفاروق بقيادة أبو عبيدة.
  • مدينة صبراتة: يتواجد بها تشكيلان مسلحان ، الأول يتبع اللواء عمر عبد الجليل الذي يدين بالولاء لحكومة الوفاق في طرابلس. والتشكيل الثاني الذي يتقاسم السيطرة على المدينة يسمى غرفة الإسناد وهي ميليشيا سلفية بقيادة موسى الناجي. هذا التنظيمان تحالفا لوقت قصير بهدف طرد تنظيم داعش خارج حدود المدينة.
  • مدينة الزنتان: ويسيطر عليها تشكيلان مسلحان يدينان بالولاء لحكومة الوفاق الوطني في الغرب الليبي؛ التشكيل الأول بقيادة عماد الطرابلسي الذي كان يتبع حفتر ثم انشق عنه ويتبع لحكومة الوفاق. التشكيل الثاني بقيادة اللواء أسامة جويلي الذي كان يشغل وزير الدفاع السابق في حكومة عبد الرحيم الكيب، ويدين بالولاء هو الآخر لحكومة الوفاق.

ثالثًا: مدن الجنوب الليبي

  • مدينة سبها: يعاني الجنوب من التهميش منذ فترة طويلة، مع سيطرة محدودة للجيش الليبي في مدينة سبها، بالإضافة لتواجد كتائب تابعة لمصراتة، ومسلحين من بعض قبائل التبو، وعددًا من عصابات التهريب التشادية، بجانب تواجد لحركتي جيش تحرير السودان- جناح ميني ميناوي + والعدل والمساواة من دارفور. وتعتمد هذه المجموعات بدرجة أساسية على تهريب المخدرات والسلاح وتسهيل عمليات الهجرة غير الشرعية والخطف وطلب الفدية من أهالي المختطفين.

رابعًا: ميليشيا أمازيغية مسلحة:

  • نالوت وجبل نفوسة: وتقع المدن التابعة لهما جنوب غرب طرابلس وتمتد في المنطقة الصحراوية حتى الحدود التونسية، وتسيطر عليها كتائب مسلحة أمازيغية، تدين جزئيًا بالولاء لحكومة الوفاق في طرابلس بعد رفض اعتماد الأمازيغية كلغة رسمية في الدستور الجديد المقترح.

    اقرأ أيضًا: هشام العشماوي.. محطات من الصاعقة إلى درنة

    استمع إلى مجموعة الحوارات الكاملة التي أجرتها المنصة في ليبيا في الـ بلاي ليست التالي: