يوميات صحفية برلمانية | المعارضة ترفض "الطوارئ" للمرة الأولى

لا تمد إلا لمدة أخرى مماثلة.

- الدستور المصري عن حالة الطوارئ

وافق مجلس النواب المصري اليوم الأحد على قرار رئيس الجمهورية بتمديد إعلان حالة الطوارئ المفروضة في مصر منذ أبريل/ نيسان 2017، لمدة ثلاثة أشهر أخرى، ولكن اللافت هذه المرة هو أن قرار البرلمان مر بالأغلبية، لا بالإجماع مثلما حدث خلال المرات الست الماضية، بعد أن قرر أعضاء تكتل 25/30 الذي يشكل قوى المعارضة، التغريد خارج السرب والتصويت ضد القرار.

وعلى الرغم من صدور القرار الجمهوري بمد حالة الطوارئ، خلال الأسبوع الماضي، فإن جدول أعمال جلسة اليوم الذي صدر يوم الخميس الماضي، جاء خاليًا من مناقشة هذه القرار، لكنه أضيف لاحقًا على الجلسة التي تأخرت عن موعدها ساعتين انتظارا لحضور رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، بناء على دعوة رئيس مجلس النواب علي عبد العال، لإلقاء بيان يوضح أسباب إعلان حالة الطوارئ.

التنمية والإرهاب

وأشار مدبولي في كملته إلى الأعمال الإرهابية التي تستهدف الدولة، واستطرد في الحديث عن دور القوات المسلحة والشرطة في مواجهة الإرهاب مشيدا بالعملية الشاملة "سيناء 2018".

وربط مدبولي في كلمته أمام النواب بين مكافحة الإرهاب والتنمية، وقال إن "جهود مكافحة الإرهاب لن تؤتي ثمارها إلا بتزامن العمليات الأمنية مع عملية التنمية"، معتبرا أن الدولة تبذل جهدًا كبيرًا لتحقيق التنمية والاستقرار الأمني.

كما تعهد بأن "تلتزم الحكومة بألا يتم استخدام التدابير الاستثنائية إلا بالقدر الذي يضمن التوازن بين حماية الحريات العامة والمتطلبات الأمنية"، زاعما أن الحكومة حرصت على الحريات العامة طوال فترات إعلان الطوارئ السابقة منذ تفجير كنيستي طنطا والإسكندرية يوم أحد السعف عام 2017.

المعارضة ترفض

وللمرة الأولى أعلن تكتل 25/30 رفضه قرار رئيس الجمهورية بفرض حالة طوارئ جديدة على عموم البلاد، هذا في الوقت الذي أكد فيه "موقفه الثابت من الدعم الكامل لجيش شعب مصر العظيم وشرطته ولكافة مؤسسات الدولة فى حربها ضد الإرهاب".

وأوضح بيان التكتل الأول من نوعه منذ فرض الطوارئ، عدم وجود أية دواعي لهذا القرار الذي "يسمح بالعبث بالحقوق والحريات التي ناضل الشعب المصري من أجل الحصول عليها عبر ثورة 25 يناير وموجتها العظمي في 30 يونيو، والتى كلفته قدرا هائلا من التضحيات كان أنبلها دماء شهدائه".

ورفض التكتل "الاعتداء على روح الدستور، بل والالتفاف على نصوصه، حيث تم إعلان حالة الطوارئ لمدة 6 شهور ولأكثر من مرة دون استفتاء الشعب، وهو الأمر الذى يفتح الباب ربما لاستمرار حالة الطوارئ لعشرات السنين كما حدث من قبل لثلاثين عاما متصلة قبل ثورة الشعب المصرى".

موافقة بالأغلبية

عقب إلقاء مدبولي بيانه رفع عبد العال الجلسة وعقد اجتماعا للجنة العامة التي يرأسها وتضم في عضويتها ممثلي الهيئات البرلمانية ورؤساء اللجان النوعية، واستمر الاجتماع لأكثر من ساعتين انعقدت بعده جلسة عامة شهدت عرض تقرير اللجنة التي أوصت بالموافقة على قرار إعلان حالة الطوارئ.

وقال النائب كمال عامر، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي الذي عرض التقرير، إن"ترى اللجنة أن قانون الطوارئ يمكن قوات الأمن من القيام بعملها بكفاءة عالية وتقييد المنظمات الإرهابية وتجفيف منابعها ومصادر تمويلها، ومصلحة الوطن والمواطنين فوق كل اعتبار ولزاما علينا اتخاذ التدابير اللازمة، وإعلان الطوارئ بصورة سريعة لمدة 3 أشهر، وأُعلن موافقة اللجنة على قرار رئيس الجمهورية بإعلان حالة الطوارئ".

عرض التقرير عقبه ثلاث كلمات مقتضبة من نواب جميعهم أيدوا إعلان الطوارئ والموافقة على قرار الرئيس، إذ تحدث النائب عبد الهادي القصبي، رئيس ائتلاف دعم مصر، والنائب مصطفى بكري ، والنائب عبد المنعم العليمي.

ودعا عبد العال النواب الموافقين على قرار الرئيس للتصويت وقوفا، وأظهرت الكاميرات جلوس عدد من النواب من تكتل 25/30، معربين عن رفضهم القرار، وأعلن عبد العال بعدها موافقة الأغلبية على إعلان حالة الطوارئ.

وتنص المادة مادة 154 على أن" يعلن رئيس الجمهورية، بعد اخذ رأى مجلس الوزراء حالة الطوارئ، على النحو الذى ينظمه القانون، ويجب عرض هذا الإعلان على مجلس النواب خلال الأيام السبعة التالية ليقرر ما يراه بشأنه. وإذا حدث الإعلان في غير دور الانعقاد العادي، وجب دعوة المجلس للانعقاد فورًا للعرض عليه. وفى جميع الأحوال تجب موافقة أغلبية عدد أعضاء المجلس على إعلان حالة الطوارئ، ويكون إعلانها لمدة محددة لا تجاوز ثلاثة أشهر، ولا تمد إلا لمدة أخرى مماثلة، بعد موافقة ثلثي عدد أعضاء المجلس. واذا كان المجلس غير قائم، يعرض الأمر على مجلس الوزراء للموافقة، على أن يعرض على مجلس النواب الجديد في أول اجتماع له. ولا يجوز حل مجلس النواب أثناء سريان حالة الطوارئ".