كيف أسقط لوبيتيجي ملك أوروبا عن عرشه؟

في النهاية تبدو الصورة قاتمة، فقد لعب الريال مع لوبيتيجي 14 مباراة في جميع البطولات، حقق الفوز ست مرات وتعادل مرتين وخسر خمس مباريات، أي أن نسبة الفوز لم تتعدَّ 43%.

خماسية كاملة أمطر بها لاعبو برشلونة شباك النادي الملكي على ملعب كامب نو في كلاسيكو الدوري الإسباني يوم أمس الأحد، لتعمق جراح ريال مدريد بعد سلسلة من النتائج السيئة ألقت به في المركز التاسع في الدوري ووضعت الكثير من علامات الاستفهام حول مستقبل مديره الفني جولين لوبيتيجي.

في هذا الموسم خاض ريال مدريد عشر مباريات في الدوري الإسباني فاز في أربعة وخسر مثلهم وتعادل مرتين، وسجل 14 ومُني مرماه بمثلهم، أما في دوري أبطال أوروبا ففاز في مبارتين وخسر في الثالثة، مسجلًا خمسة أهداف فيما استقبل مرماه هدفين اثنين.

غضب جماهير الملكي لم تبدأ مع مباراة برشلونة، فقد دوت صافرات الاستهجان بقوة في ملعب سانتياجو برنابيو معقل الفريق، بعد الهزيمة أمام ليفانتي في الدوري الاسباني وكأنها أمواج هادره لا تجد من يوقفها.


صاحبت تلك الصافرات نظرات من الألم والحسرة لجماهير الريال، الذي قضى ثلاثة مواسم ذهبية مع مدربه السابق زين الدين زيدان، توج فيها النادي بتسع بطولات بينهم دوري، وثلاثة ألقاب متتالية لدوري أبطال أوروبا.

هيبة بطل أوروبا باتت الآن على المحك، فهل تستطيع الإدارة تدارك هذه الأخطاء خاصة بعد ما تردد عن بدء اتصالات مع مدرب تشيلسي السابق، الإيطالي أنطونيو كونتي، وبعد زيادة المطالبات بجلب صفقات من العيار الثقيل في الميركاتو الشتوي؟

لوبتيجي والملكي.. للخلف در

جاء لوبتيجي إلى الريال هذا الموسم مصحوبًا بأمنيات وتطلعات واسعة لاستكمال مسيرة البطولات على المستويين القاري والمحلي، ولكن سرعان ما خيب المدرب الإسباني أمال عشاق النادي الملكي عندما أعاد أسلوب اللعب الكلاسيكي لظهيري الجنب فألزم مارسيليو وكارفخال بواجباتهم الدفاعية، ليحرم الفريق من كثير من المعاونة الهجومية في الأمام حيث لا أحد سوى جاريث بيل وبنزيما وأسينسيو، فرائس سهلة أمام دفاعات الخصوم، دون مساندة تذكر إلا معاونة بسيطة من خط الوسط مع إيسكو ومودريتش.

ولكن خصوم ريال مدريد استطاعوا التعامل مع هذه الطريقة التي لجأ إليها لوبيتيجي عن طريق الضغط الواضح والصريح والمباشر علي خط وسط الريال، وبالتالى استخلاص الكرة والقيام بهجمات مرتدة سريعة واستغلال بطء راموس وفاران في خط الدفاع.

في النهاية تبدو الصورة قاتمة، فقد لعب الريال مع لوبيتيجي 14 مباراة في جميع البطولات، حقق الفوز ست مرات وتعادل مرتين وخسر خمس مباريات، أي أن نسبة الفوز لم تتعدَّ 43%. وأحرز الفريق 21 هدفًا بمعدل تهديفي 1.5 للمباراة الواحدة، إلا أن مرماه مُني بعشرين هدفًا.

أثر لوبيتيجي في الريال بدأ سيئًا، إذ بدأ الانهيار أمام أتليتكو مدريد في نهائي السوبر الأوروبي ليفقد الملكي عرش أوروبا بهزيمة مؤلمة بأربعة أهداف لهدفين، ليدق ناقوس الخطر بقوة.


ملابسات قدوم لوبتيجي للريال خلفا لزيدان لم تكن طبيعية، فالمدرب الذي كان مقبلا علي تدريب المنتخب الإسبانى في مونديال روسيا 2018، رحل قبل ساعات قليلة من انطلاق كأس العالم في قرار تاريخي من الاتحاد الإسباني في ذلك الوقت، نظرا لأن لوبتيجى كان مرتبطًا بعقد مع الفريق.

لم تترك تعديلات لوبتيجي الفنية على الفريق الفرصة للريال ليلتقط أنفاسه أو على الأقل تمنحه قدرًا من التوازن، فجاءت الصفعة الأولى في الدوري علي يد إشبيلية بعد عرض ولا أسوأ للريال انتهي بهزيمة قاسية بثلاثية نظيفة، قبل تلقي هزيمة ثانية في دوري أبطال أوروبا على يد سيسكا موسكو بهدف نظيف، قبل السقوط الرابع أمام ليفانتي في مباراة افتقد فيها الملكي أكثر ما كان يميزه أمام الخصوم، وهو الاستحواذ والسيطرة.

جماهير الريال تفتقد زين الدين زيدان.

زيدان.. السهل الممتنع

الأمثلة على اللاعبين الأفذاذ الذين حققوا نجاحات كبيرة كمدربين لاحقة ليست كثيرة، هناك الألماني فرانز بكنباور بالطبع، والبرازيلي ماريو زاجالو، والهولنديان يوهان كرويف وفرانك ريكارد، والإيطالي ماريو أنشيلوتي، وهناك أيضًا زين الدين زيدان.

زيدان استطاع الفوز بدوري أبطال أوروبا أربع مرات، مرة كلاعب عام 2002 وثلاث مرات كمدرب 2016 و2017 و2018، لينضم إلى قائمة كانت قبله تضم ستة أشخاص فقط استطاعوا تحقيق البطولة كلاعبين ومدربين.

قبل أن يتولي زيزو مقاليد الامور الفنية في الريال، كان يحمل الكثير من التقدير والحب في قلوب عشاق الملكي خاصة بعد الهدف التاريخي الذي أحرزه في نهائي دوري الأبطال 2002 أمام بايرن ليفركوزن، هذا التقدير والحب وضعا على المحك عندما استلم زيزو مهمة تدريب الريال في أوائل عام 2016 خلفًا للإسباني رافاييل بينيتز بعد سلسة من النتائج السيئة أحرز فيها الفريق 37 نقطة فقط في 18 جولة اختتمها بهزيمة مذلة برباعية أمام برشلونة في السانتياجو برنابيو.

في أول مواسمه مع الريال خاض زيدان 27 مباراة في جميع البطولات، فاز في 22 وتعادل في ثلاثة وخسر مرتين فقط، بنسبة فوز تتعدى 81%. أما فيما يتعلق بالمعدل التهديفي فقد أحرز 77 هدفًا بمعدل تهديف بلغ 2.65 في المباراة الواحدة، بينما استقبل مرماه 22 هدفًا، أي تقريبًا كما استقبل الريال مع لوبيتيجي في 14 مباراة.


رونالدو وزيدان.. الخروج الآمن المفاجئ

في أي نادى بالعالم من الممكن أن تأتي بالنجاحات سواء كنت لاعبا أو مدربا، ولكن اختيار التوقيت المناسب للرحيل وأنت في قمة نجاحك رغم هوس ومطالبة جماهيرك لك بالباقء ليس بالأمر السهل، وفي حالة نجم بحجم كريستيانو رونالدو أو مدرب مثل زيدان فالقرار لا بد أن يأتي دائما في التوقيت المناسب.

فبعد إحراز اللقب الثالث تواليًا لبطولة دوري الأبطال في كييف، أدرك الثنائي أنهما لن يحققا المزيد للملكي، وأن رياح التغيير آتية لا ريب، فكان مشهد الخروج التراجيدي دون شك بالنسبة لمشجعي الفريق، حيث انضم كريستيانو إلى صفوف يوفنتوس الإيطالي بينما بدأ زيمان عطلة طويلة ليستمتع فيها بإنجازاته التي حققها في مدريد.

زيدان خاض كمدير فني لريال مدريد 149 مباراة في جميع البطولات حقق الفوز 105 مرات، وتعادل 28 مرة وهزم 16 مرة، أي أن نسبة الفوز تتعدى 70%. ريال مدريد تحت قيادة زيدان أحرز 398 هدفًا واستقبل 163 هدفًا.

السؤال الصعب الآخر يدور حول خليفة صاروخ ماديرا. من المرشح للقيام بدور كريستيانو رونالدو في الفريق؟ ترددت أنباء عن استقدام نجم تشيلسي إيدن هازارد ولكن اللاعب البلجيكي يخوض الآن تجربة رائعة مع تشيلسي منذ قدوم ماوريسيو ساري إلى الفريق مطلع هذا الموسم. أنباء أخرى عن الرغبة في ضم النجم الفرنسي الشاب كيليان امبابي من باريس سان جيرمان، ولكن هل يتخلى بطل فرنسا عن أحد ألمع نجومه؟

جماهير ريال مدريد تنتظر كونتي خلال الأيام المقبلة، وتنتظر أيضًا تعاقدات قوية خلال فترة الميركاتو الشتوي، لعلها تحفظ بعضًا من ماء وجه الفريق.