نص كلمة السيسي في افتتاح النصب التذكاري لإحياء الانسانية 3/11/2018

وفي هذا المكان وَضَعْتُ لبنة أولى لنصب تذكاري، يذكرنا بأن الله قد استودع الحياة في قلوب البشر، وعلينا أن نحفظ أمانة الله في قلوبنا.


بسم الله الرحمن الرحيم،

أصحاب الفخامة والسمو،

السيدات والسادة،

شباب العالم الحالم بالمستقبل،

الحضور الكريم،

في مستهل حديثي إليكم اليوم، وفي حضور هذه النخبة المتميزة من شباب العالم، والمهتمين بشؤونه، أود أن أتوجه إليكم جميعًا بالتحية والتقدير لوجودكم هنا على أرض سيناء الغالية، ملتقى الشرق والغرب، ومقصد الباحثين عن السلام، وملتقى التاريخ والجغرافيا، أرض الإله والأنبياء.

كما أود أن أعبر عن عظيم الفخر بشباب مصر الواعد، الوارث بعظمة الأجداد، والعازم على إنفاذ إرادته وتحقيق آماله وغاياته. هؤلاء الشباب الذين لولا إصرارهم الواعي وحماسهم الإيجابي ما كنا لنجتمع في هذه القاعة. هذا الإصرار وذلك الحماس الموروث من الأجداد الذين صاغوا الأحرف الأولى في كتاب الحضارة، ووضعوا لهذا الحلم تاريخه ومستقبله.

كما أود في هذا الجمع الكريم أن أعلن بوضوح عن كامل انحيازي لشباب بلادي بصفة خاصة، ولشباب العالم على العموم، يقين لدي راسخ أن بحماس الشباب ووعيه تصنع المعجزات، ويبنى الحاضر، ونعبر جميعًا للمستقبل بخطى راسخة وواثقة على مبادئ الحضارة الإنسانية.

إن حلم شبابنا كان صناعة، كان صناعة منصّة حرّة يلتقي فيها شباب العالم من كل جنس ولون ودين وعرق، ليجدوا سويًا مساحات مشتركة تتلاقى فيها أحلامهم ويتبادلون الرؤى ويعبّرون عن آرائهم فيما يواجه عالمنا اليوم من تحديات وإشكاليات. ذلك الحلم الواعد الذي يبحث عن السلام والإبداع والتنمية بدلاً من الخوض في صراعات المصالح الضيقة.

استطاع شباب أمتنا مجابهة التحديات، وواجهوا الإرهاب بالفن والثقافة قبل السلاح.

الحضور الكريم،

إن شباب مصر الممتلئ حماسًا ووعيًا، والذي تأصلت فيه شخصية وطنه بالأعمدة السبعة للحضارة، والتي شكلت وجدانه وصاغت رؤيته الإنسانية، وصنعت بداخله نقطة تلاقي للحضارات والثقافات والأديان، أصبح هو الرقم الأهم في معركة بناء الوطن التي نخوضها في مواجهة تحديات عديدة طالت الإقليم ومصر.

وبينما تعصف هذه التحديات بدول وحضارات من حولنا، استطاع شباب أمتنا، استطاع شباب أمتنا مجابهة التحديات، وواجهوا الإرهاب بالفن والثقافة قبل السلاح، وشرعوا في بناء الوطن واثقة خطواتهم ومتسارعة.

وأقول بصوت الحق والحقيقة، إن أمتنا قد صاغت خلال سنوات قليلة، رؤية جديدة قائمة على العودة للأصول الإنسانية، ومبادئ الحضارة، وتسعى لاستبدال أطروحات الصدام الحضاري بالتكامل والحوار، وترسّخ لفكرة احترام الاختلافات الثقافية واحتوائها، بدلًا من محاولات فرض الرؤى والأيديولوجيات بالقوة.

فقد كانت هذه الرؤية نابعة من الثراء الحضاري المكون للشخصية المصرية بأبعادها السبعة، فمصر الفرعونية التي كانت مبدأ الحضارة والتاريخ، فقد اكتسبت أبعادًا مكانية ثلاثة، ترتبط بامتدادها الإفريقي والآسيوي والمتوسطي، ثم تطورت بامتزاجها بالأبعاد الحضارية اليونانية والرومانية، والقبطية والعربية والإسلامية.

من ثم أصبحت مصر هي الرقم الصحيح في المعادلة الإقليمية والدولية الساعية لإيجاد حلول واقعية لهذه النزاعات والصراعات، والقادرة على زيادة الرقعة المشتركة التي ستجتمع... التي ستجمع الفرقاء من أجل عالم أكثر سلامًا واستقرارًا، ينعم بالمحبة والتآخي، ويستعيد إنسانيته المفقودة.

علينا أن نقف اليوم أمام مسؤوليتنا التاريخية، داعمين لأحلام شبابنا بكل ما أوتينا من قوة وعزم.

شباب العالم المجتمع في أرض الكنانة،

أدعوكم للحوار الجاد والبناء على مدار فعاليات هذا المنتدي المتنوعة في الشكل والمضمون، وأرجوكم أن تجنحوا بأحلامكم إلى آفاق الإبداع، وأن تعقدوا العزم على إنقاذ إرادتكم مخلصين، على إنفاذ إرادتكم مخلصين لها الحلم ولو كره الكارهون. ابدعوا بعقولكم، وأحبوا الحياة بقلوبكم، وانطلقوا نحو الغد الذي سيليق بكم.

اجعلوا اختلاف أديانكم وألوانكم وأعراقكم وأجناسكم قيمة مضافة لحلمكم وثراء لمستقبلكم، ولا تتفرقوا أبدًا. اجعلوا كنزكم في رحلة إلى المستقبل الواعد، المفعم بلاسلام والاستقرار والتنمية. مارسوا الصدق، وآمنوا بالحلم يتحقق، لو بعد حين، فالأحلام لا تسقط بالتقادم.

أصحاب الفخامة والسمو،

الحضور الكريم،

علينا أن نقف اليوم أمام مسؤوليتنا التاريخية، داعمين لأحلام شبابنا بكل ما أوتينا من قوة وعزم، وعائدين لمبادئ الإنسانية، وأعلنها من هنا، من أرض سيناء المباركة، هذه الأرض التي تفوح منها روائح المحبة، ويظلها غمام السلام، وتشرق شمسها بالتسامح والمودة.

إنني سأدعّم مبادرة شباب مصر للعودة إلى الإنسانية، والعمل على إرساء قواعد السلام والمحبة، والانحياز إلى الحوار الحضاري الإنساني القائم على تعاليم الأديان السمحة التي جعلت عمارة الأرض وحسن الخلق قاسمًا مشتركًا أعظم بينها، بعيدًا عن التطرف والغلوّ لمعتقد أو دين.

وفي هذا المكان وَضَعَت لبنة أولى لنصب تذكاري.. وَضَعْتُ لبنة أولى لنصب تذكاري، يذكرنا بأن الله قد استودع الحياة في قلوب البشر، وعلينا أن نحفظ أمانة الله في قلوبنا.

سأعمل، ومعي المصريين، على نشر رسالات البناء والتنمية والعدل، متسلحين برقائق الحضارة المصرية الفريدة، وشخصيتها المتميزة على مدار العصور، وسويًا سنرددها.. تحيا الإنسانية، يحيا السلام، تحيا الحضارة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


ألقيت الكلمة في شرم الشيخ ضمن فاعليات منتدى شباب العالم