محمد القصّاص- المصدر: حسابه على فيسبوك

محمد القصاص.. التهمة "إخواني" بأثر رجعي

الانتماء للإخوان بقت تُهمة كل مَن يُعارض السلطة.. بقت تُهمة أي حد، حتى الملحدين.

- إيمان البديني، زوجة محمد القصّاص.

ترى إيمان البديني زوجة نائب رئيس حزب مصر القوية محمد القصاص الذي جددت نيابة أمن الدولة العليا مساء أمس الاثنين حبسه احتياطيًا لمدة 45 يومًا على ذمة التحقيق معه في القضية المعروفة إعلاميًا بـ "المحور الإعلامي لجماعة الإخوان المسلمين"، أن السلطات المصرية توجه تهمة الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين لجميع معارضيها بلا تمييز.

والقصاص كان عضوًا بالجماعة حتى صدر قرار بفصله في يونيو/ حزيران عام 2011 مع آخرين من شباب الجماعة بسبب تأسيسهم حزب التيار المصري خلافًا لقرار الجماعة بتأسيس حزب واحد فقط وهو حزب الحرية والعدالة. ولاحقًا انضم القصاص إلى حزب مصر القوية الذي أسسه المرشح الرئاسي السابق عبد المنعم أبو الفتوح.

وقالت إيمان إن هذا هو التجديد الثالث أو الرابع بمدة الحبس هذه لزوجها، الذي يخضع للحبس الانفرادي في سجن طرة شديد الحراسة المعروف بسجن العقرب.

وألقت الشرطة القبض على محمد القصّاص من طريق صلاح سالم يوم 8 فبراير/ شباط الماضي أثناء توجهه لحضور حفل زفاف. وفي ذلك اليوم اقتادته الشرطة إلى مقرّ الأمن الوطني بالعباسية، ومنه إلى نيابة أمن الدولة، التي قررت حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 977 لسنة 2017، والمعروفة أيضًا باسم "مكملين 2".

لا تتمتع إيمان بحق زيارة زوجها أسبوعيًا مثل بقية المحبوسين الاحتياطيين، بل تراه لمدة عشرين دقيقة فقط موزّعة على مرتين في الشهر، وبتصريح من نيابة أمن الدولة، حسبما ذكرت لـ المنصّة في اتصال هاتفي.

وتقول إيمان "مش بنقول كلام كتير في الزيارة، ﻷنها 10 دقايق بالظبط. ومابينفعش نتكلم عن حالته جوه السجن ﻷن بيكون معانا مخبرين بيسجلوا كل حاجة تقريبًا؛ فبطمنه على اﻷولاد وعلى حالتنا برّه، وبتطمن على حالته الصحية".

وفقًا للزوجة، فإن القصّاص يعاني من اضطراب ضغط الدم والسكر، لكنه مع ذلك "ممنوع من التريض، وفقط يقتصر الترفيه عنه على كتب تصرفها له إدارة السجن من مكتبتها، أما خروجه من محبسه فيكون ﻷمرين فقط جلسات التحقيق في النيابة، أو الزيارة التي كان محروم منها في أول شهرين له في الحبس".

حاولت إيمان ومحاميو زوجها التقدم بطلب لنيابة أمن الدولة لنقله من الحبس الانفرادي إلى زنزانة عادية، لكن الرد كان أن هذا اﻷمر "من اختصاص مصلحة السجون".

ويُعد الحبس الانفرادي واحدة من العقوبات التأديبية للسجين، في حال ارتكابه جرائم أو مخالفات في السجن، لكنه وفقًا للدستور والمواثيق والاتفاقيات الدولية لابد وأن يخضع لضوابط، وهو ما لا يتوفر في حالة السجون المصرية، وفقًا لما ذكرته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، في إصدار لها.

وبالمثل، وجّهت منظمة العفو الدولية، انتقادات لمصر فيما يتعلق بالحبس الانفرادي، باعتبارها "تستخدم الحبس الانفرادي كعقاب إضافي مروِّع للسجناء ذوي الخلفيات السياسية، وتطبِّقه بطريقة وحشية وتعسفية، بهدف سحق إنسانيتهم"، وذلك على الرغم من أنه "لا يجوز استخدامه كإجراء تأديبي، إلا باعتباره الملاذ الأخير".

وفقًا لإيمان، فإن الزوج محبوس انفراديًا في السجن شديد الحراسة "منذ اليوم اﻷول له في طره"، لذلك تدرس الزوجة والمحامون إمكانية إقامة دعوى قضائية ﻹنهاء وضعه الحالي.


اقرأ أيضًا: #هاش_ديسك | لا للحبس الانفرادي.. "سجن جوه سجن"


بجانب الحبس، فإن القصّاص واحد من الذين وضعتهم السلطات على قوائم "الشخصيات الأرهابية"؛ ما استتبع اتخاذ إجراءات قانونية ضده، من قبيل التحفظ على أمواله السائلة والمنقولة والعقارية والأسهم والسندات بالبورصة والبنوك والشركات، وإدراجه على قوائم الممنوعين من السفر.

ويواجه محمد القصّاص اتهامات "الانضمام لجماعة أُنشئت على خلاف أحكام القانون الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها، ونشر أخبار كاذبة عن الأوضاع السياسية والاقتصادية بالبلاد بقصد تكدير السلم العام فى إطار أهداف جماعة الإخوان الإرهابية، والترويج لأغراض الجماعة التى تستهدف زعزعة الثقة فى الدولة المصرية ومؤسساتها".

بالتوازي مع ما وجهته له الأوراق الرسمية من اتهامات، تتعامل وسائل إعلام عديدة مع القصاص، الذي يعمل كمدير مؤسسة إعلامية، باعتباره "إخوانيًا" بالفعل، وهو ما تنفيه عنه الزوجة بوقائع لا تقتصر فقط على كونه نائب رئيس حزب مُشهر هو مصر القوية، بل وبقرار فصله من جماعة الإخوان المسلمين عام 2011، بسبب خلافه معها وانضمامه لحزب التيار المصري "الذي يختلف توجهه عن حزبها، الحُرية والعدالة"، وعقّبت "ومن ساعتها وهو متبهدل من الإخوان أساسًا".

واختتمت إيمان بقولها إن هذه التهمة، الانتماء للإخوان، لا يواجهها القصّاص وحده، بل أنها "بقت تُهمة كل مَن يُعارض السلطة.. بقت تُهمة أي حد، حتى الملحدين".