صراع العروش - الإعلان التشويقي للموسم الثامن

صراع العروش| من سراديب ونترفيل يبدأ التشويق

يتضمن هذا التحليل للإعلان التشويقي الأول للموسم الثامن والأخير من مسلسل صراع العروش حرقًا لأحداث المواسم السبعة الماضية.

لم تكن المرة الأولى التي ينزل فيها الدرجات الحجرية المفضية إلى هناك، فلطالما طاردته سراديب وينترفيل في أحلامه طوال السنوات التي قضاها على الجدار. يحمل جون مشعله ويقطع بخطوات واثقة الرواق الطويل، هذه المرة يعرف طريقه جيدًا.

يمر بملوك الشتاء القدامى الجالسين على عروشهم، لطالما لاحقته عيونهم الرمادية في منامه وهم ينبذوه بينهم. عدني يا نيد. يمر بتمثال ليانا ستارك، تسقط ريشة وضعها الملك روبرت في يدها قبل سنوات حين كانت ونترفيل ما زالت تنبض بالحياة، يتوقف جون وينظر خلفه كمن سمع صوتًا، يكمل طريقه بين الملوك فيتلألأ وهج نيران مشعله على وجه نيد ستارك الحجري، يتردد صدى كلماته ربما لا تحمل اسمي إلا أنك من دمي.

يصل إلى نهاية الرواق ليجد أختيه آريا وسانزا في انتظاره، يقف الثلاثة في مواجهة ثلاثة تماثيل يبدو وكأنها نُحتت حديثًا لهم، يمرر جون وهج مشعله على الوجوه الحجرية، يتوقف عند وجهه ويُبدي امتغاضًا؛ أهذا هو شعور الوقوف أمام الموت وجهًا لوجه؟

تنطفئ نيران المشعل ويسود الظلام، يستل جون وآريا سيفيهما لمواجهة الشتاء القادم من نهاية الرواق، تقف سانزا بضع خطوات خلفهما؛ فحمل السلاح لم يكن يومًا جزءًا من اهتماماتها رغم الصعاب التي أصقلتها بعد خروجها من ونترفيل.

يلتهم الصقيع أرض السرداب، وتغزو رياح الشتاء أجواءه في طريقها نحو أبناء ستارك الثلاثة، ويبدو المصير حينها مجهولًا بعد سنوات الصيف الطويلة.


بعد أحداث سقوط الجدار وعبور المشاة البيض (الوايت ووكرز) التي انتهى عندها الموسم السابق من مسلسل صراع العروش، بات من المتوقع أن تنتقل المعركة القادمة إلى ونترفيل معقل آل ستارك، التي شرع براندون البناء في تشييدها بعد انتهائه من رفع الجدار لتصبح خط الدفاع الثاني لصد الخطر القادم من الشمال.

رغم ذلك، بدى مستغربًا اختيار صناع المسلسل لسراديب ونترفيل كموقع لتصوير الإعلان التشويقي الثاني الذي صدر الشهر الماضي، دونًا عن أي موقع آخر في وينترفيل، وهو ما جعل عشاق المسلسل يُطلقون العديد من التكهنات حول وجود أسرار جديدة تخفيها سراديب وينترفيل من المنتظر الكشف عنها خلال أحداث الجزء الثامن والأخير من المسلسل.

قد يكون السبب وراء صعود تلك الموجة من التكهنات هو الإعلانات التشويقية للمواسم السابقة، التي أطلقتها شبكة إتش بي أو، وحملت فيها الرموز ومواقع التصوير دلالات إما عن الحدث الأكبر الذى ستنطوي عليه الحلقات أو مصائر الأبطال، فكان أشهرها قاعة الوجوه التي ظهرت خلال الإعلان التشويقي للموسم السادس، والمفترض أنها شهدت التحول المصيري لآريا حين أصبحت "لا أحد"، والإعلان التشويقي للموسم السابع بعنوان "رموز" Sigils، الذي شاهدنا فيه منحوتات لرموز عائلات ويستروس المتصارعة على العرش الحديدي وقد تشابكت وتفتت إلى الرمز الذي أحدثه المشاة البيض في الثلج خلال أحداث الموسم الثالث، فكان إشارة إلى بداية حرب الممالك السبعة مع المشاة البيض.

رمز المشاه البيض في الثلج - الموسم الثالث

مع سراديب ونترفيل قد يصبح كلا الاحتمالين قائمًا؛ ففضلاً عن كونها موقعًا شهد أحداثًا هامة خلال حلقات المواسم المختلفة من المسلسل، فقد كانت مستودع أحلام آل ستارك ومصدر مخاوفهم وقوتهم على صفحات الروايات التي كتبها جورج ر. ر. مارتن.

آل ستارك في سراديب ونترفيل

نيد وروبرت في سراديب ونترفيل - الموسم الأول

فلينعم ملوك الشتاء بسردابهم البارد تحت الأرض، أما آل تلي فيستمدون قوتهم من النهر، وإلى النهر يرجعون حين ينتهون.

كاتلين - عاصفة السيوف

ظهرت السراديب لأول مرة في مسلسل صراع العروش خلال الحلقة الأولى من الموسم الأول، حين زار الملك روبرت براثيون ونترفيل لتكليف نيد ستارك بمهمام ساعد الملك بعد وفاة جون آرن، وقد طلب روبرت من نيد فور وصوله ونترفيل النزول إلى السراديب -المستقر الأخير لأجساد آل ستارك- لزيارة قبر ليانا، وهناك يضع روبرت ريشة في يد تمثال ليانا الحجري، ويدور حوار بينه وبين نيد، ربما بدى غامضًا وقتها إلا أنه حمل تلميحات عن حب روبرت لليانا شقيقة نيد، والتي يظهر أن حادث مقتلها كان وراء سعى روبرت للثأر من عائلة التارجريان.

يرى نيد ستارك سراديب ونترفيل في منامه، بعد تسلمه مهام يد الملك ورحيله إلى كنجز لاندنج، فكما يروي ر. ر. مارتن الحلم على صفحات الكتاب الأول "كان يمشي في السراديب أسفل وينترفل كما مشى ألف مرة من قبل، وراقب ملوك الشتاء مروره بعيون من جليد، وأدارت الذئاب الرهيبة الجاثمة عند أقدامهم رؤوسها الحجرية الكبيرة مزمجرة. أخيرًا بلغ القبر الذي يرقد أبوه فيه وإلى جواره براندون وليانا. (عدني يا نيد)، همس تمثال ليانا. كانت ترتدي إكليلاً من الورود الزرقاء الشاحبة، وعيناها تذرفان دمًا".

انطوى حلم نيد عن سراديب ونترفيل في وقت مبكر من الكتاب على واحد من أهم الأسرار التي جرى الكشف عنها خلال حلقات المسلسل، حيث حقيقة نسب جون سنو إلى ليانا ستارك وريجار تارجريان، الغائبة عن جون رغم علم بران وسام بها خلال أحداث الموسم السابق، ومن المنتظر إخبار جون بها خلال الموسم المقبل، وقد حمل الإعلان التشويقي تنويهًا عن ذلك؛ فيمشي جون في سراديب ونترفيل خلال الإعلان كما مشى نيد في منامه، وقد همس تمثال ليانا بنفس الكلمات.

على غرار نيد حظي بقية أبناء آل ستارك، إضافة إلى جون، بحكايات ورؤى تتعلق بسراديب ونترفيل..

في وينترفيل كانت البداية مع الصغير ريكون، الذي ما أن علم بذهاب روب إلى الجنوب للحرب مع اللانسترز بعد اعتقال نيد في كنجز لاندنج، حتى ظل يبكي ويصرخ طوال الليل واختفى في اليوم التالي، وعندما أرسل روب نصف القلعة بحثًا عنه، عثروا عليه في السراديب، وقد خرج عليهم وهو يحمل سيفًا صدئًا أخذه من حِجر أحد الملوك الموتى وإلى جواره ذئبه شاجيدوج، وقد تطلب الأمر مجئ روب بنفسه للسيطرة عليه.

ريكون وأوشا - الموسم الثالث

من الصعب تفسير اختباء ريكون في السراديب دونًا عن أي موضع آخر في القلعة، في ظل عدم وجود أي فصل في الكتاب يُسرد من وجهة نظره، إلا أنه ربما كان يبحث عن شئ من الراحة أو العزاء بين أجداده الراحلين، بعد أن وجد فردًا آخر من عائلته يتركه وراءه وينطلق إلى خارج أسوار ونترفيل.

أعقب ذلك الموقف نصيحة المايستر لوين لروب بالبقاء في ونترفيل، وكذلك توسل بران إليه ليبقى من أجله ومن أجل أخيه، إلا أن روب رفض ذلك بعناد، ومن المعروف أن روب لم يعُد مرة أخرى إلى ونترفيل بعد خروجه للحرب، وهو ما قد يحمل إشارة عن وجود رابط بين سراديب ونترفيل ومصائر آل ستارك.

قد يعزز تلك الفكرة حلم بران عن الغراب ذي الثلاثة أعين، الذي ورد في الحلقة الأخيرة من الموسم الأول بتغيير بسيط عما تم ذكره في الكتاب، فيخبر بران أوشا أنه رأى غرابًا له ثلاثة أعين قاده إلى سراديب ونترفيل حيث وجد والده، تحمله أوشا إلى السراديب وهناك يخرج عليهما ريكون بعد أن يهاجمهما ذئبه شاجيدوج، وبسؤال بران أخيه عن أسباب نزوله إلى السراديب، يجيبه بأنه جاء بحثًا عن أبيه، فقد رأه هو الأخر في منامه.

فضلاً عما كشف عنه ذلك المشهد من اشتراك ريكون مع أخيه بران في موهبة رؤية النبؤات أو"الأحلام الخضراء"، فإنه كذلك حوى إشارة إلى ارتباط مصير نيد ستارك بسراديب ونترفيل؛ فبعد خروج بران وأوشا من السراديب يسلمه المايستر لوين رسالة كانت قد وصلت لتوها إلى القلعة تحمل أخبار إعدام نيد في كنجز لاندنج.

لم يكن بران وريكون هما فقط من رَأَيَا أحلامًا خضراء عن سراديب ونترفيل، فهناك أيضًا جوجين ريد، الذي قاد هو وأخته ميرا بران خلال حلقات المسلسل إلى الشمال للقاء الغراب ذي الثلاثة أعين.

بران وجوجين ريد - الموسم الثالث

اختلفت طريقة اللقاء بين جوجين وبران في الكتاب عن المسلسل، فبعكس المسلسل الذي جعل اللقاء الأول بينهما يتم بعد هرب بران من ونترفيل، يقدم الكتاب الثاني جوجين وميرا وقد نزلا في ضيافة آل ستارك بونترفيل أثناء الاحتفال بموسم الحصاد.

يخبر جوجين بران عن أحلامه الخضراء وكيف رأى البحر يحيط بونترفيل، وهو ما تمثل لاحقًا في احتلال ثيون جريجوي لقلعة ونترفيل، كذلك يروي له جوجين وفي عينيه آسى كيف رآه وأخيه ريكون في سراديب ونترفيل في الظلام مع الملوك الموتى وذئابهم الحجرية.

ربما أخطأ جوجين في تفسير ذلك الجزء في حلمه المرتبط بموت براون وريكون واستقرار جسديهما بين ملوك الشتاء الموتى، إلا أنه لاحقًا تصبح السراديب هي وسيلة بران وريكون في الهرب من قلعة ونترفيل مع الأخرين عند احتلال ثيون لها، فيختبئ الجميع في السراديب إلى أن ينطلق ثيون ورجاله للبحث عنهم خارج القلعة، وأثناء ذلك يقومون بالهرب وفي يد كل منهم سيفًا من سيوف الملوك القدامى، وقد اختار بران لنفسه سيف براندون شقيق والده.


اقرأ أيضًا: صراع العروش | أحلام چوچين ريد الخضراء


ربما لم يحظَ روب أو سانزا بأحلام عن سراديب ونترفيل على صفحات الروايات، إلا أنهما كانا جزءًا من ذكريات إخوتهما عن السراديب، فتتذكر آريا كيف اصطحبها روب مع سانزا وبران الصغير إلى السراديب ليُريهم قبر جدهم الراحل، وكذلك قبريّ براندون وليانا، وبينما كانت سانزا تتلفت حولها خوفًا بسبب حكايات العجوز نان عن فئران سراديب ونترفيل، خرج عليهم شبح من أحد القبور، وجهت إليه آريا لكمة اتضح بعدها أنه جون وقد غطى نفسه بالدقيق لإرعابهم.

بعكس إخوتها كانت السراديب تبعث السرور في نفس آريا وتذكرها بمنزل عائلتها في ونترفيل، حتى أن تلك الذكرى ساعدتها في التغلب على شعور الخوف الذي لازمها أثناء هروبها من كنجز لاندنج، وفى موضع آخر من الروايات، يذكر ر.ر. مارتن في "وليمة للغربان" كيف كانت السراديب جزءًا من ذكريات آريا عن ونترفيل أثناء تواجدها في برافوس، فكانت رائحة الشموع في بيت الأسود والأبيض (منزل الإله متعدد الوجوه) تُذكرها بسراديب ونترفيل وملوك الشتاء الحجريين.​

أريا وسانزا - الموسم السابع

الأمر كذلك مع حلقات المسلسل التي جعلت آريا تنزل إلى السراديب فور عودتها إلى ونترفيل خلال أحداث الموسم السابق، حيث تجتمع بسانزا أمام تمثال نيد ستارك، وهو مشابه لما فعلته سانزا عند عودتها هي الأخرى إلى ونترفيل خلال أحداث الموسم الخامس، حين نزلت إلى السراديب لإضاءة الشموع لآل ستارك الراحلين.

في ذلك المشهد، ينضم بيتر بيلش إلى سانزا ويقف كلاهما أمام تمثال ليانا ستارك، يُلمح بيلش لسانزا عن الحب الذي نشأ بين ليانا وريجار في دورة المبارايات، وعندما تظهر سانزا عدم فهم وتُردد الحكاية المتداولة حول اختطاف ريجار لليانا، يستشف سذاجتها، ويتلاعب بها ويقنعها بالزواج من رامزي بولتن، وهو مسار مغاير لأحداث الرواية التي لم تتزوج فيها سانزا من رامزي مطلقًا، بل تزوج رامزي إحدى صديقات سانزا وأخبر الجمع في ونترفيل أنها آريا، وانطلت عليهم الكذبة لأنهم لم يروا آريا منذ غادرت ونترفيل مع أبيها إلى كنجز لاندج في الموسم الأول، وقد كانت طفلة، ليحكم رامزي بتلك الطريقة سيطرته على الشمال مستخدمًا اسم ابنة ستارك.

سراديب ونترفيل في أحلام جون سنو على الجدار

جون سنو - الجدار

في سراديب ونترفيل، يُحاول بيلش التلاعب بعقل جون خلال أحداث الموسم السابع، فيكون رد جون "لا أعتقد أنك تنتمي إلى هنا".

في روايات ر.ر. مارتن رأى جون سراديب ونترفيل ثلاثًا في منامه أثناء تواجده على الجدار، فلم يرها أثناء خروجه مع الجوالة بحثًا عن عمه بنجن أو حتى حين انضم إلى الهمج، وقد تعود فكرة ارتباط تلك أحلام بالجدار إلى عقدة جون سنو باعتباره نغل نيد ستارك، وهو اللقب الذي دفعه في المقام الأول للانضمام إلى حرس الليل بحثًا عن مجدٍ شخصي في مكان لا يعرف الألقاب.

في الكتاب الأول، يروي جون لسام في اللقاء الأول الذي جمع بينهما كيف يجد نفسه في منامه يجوب قلعة ونترفيل بحثًا عن شخصٍ لا يعرف من هو، إلا أنه يجد القلعة خالية حتى الغربان لم تعد في المغدفة، ولا يجد أمامه سوى النزول إلى السراديب.

يقول جون كما ورد على لسانه في الكتاب "أجد نفسي أمام باب السرداب. الظلام أسود دامس في الداخل، ولا ألمح غير الدرجات المفضية إلى أسفل، وبشكل ما أعرف أني يجب أن أنزل، لكني خائف، خائف مما قد أجده في انتظاري. إن ملوك الشتاء القدامى هناك في الأسفل، جالسون على عروشهم والذئاب الحجرية عند أقدامهم وكل منهم بضع سيفه الحديدي في حجره، لكن الغريب أني لا أشعر بالخوف منهم. أصرخ أني لست من آل ستارك، إن هذا ليس مكاني، لكن بلا فائدة، وهكذا أنزل متحسسًا الجدران بلا مشعل ينير طریقي، ويزداد الظلام أكثر فأكثر إلى أن يُسيطر على الرغبة في الصراخ".

تضمن حلم جون الأول إشارة من ر.ر. مارتن إلى حقيقة نسب جون إلى ليانا ستارك الممد جسدها في سرداب ونترفيل، رغم أن تلك الإشارة بدت مبهمة بعكس حلم نيد ستارك الذي يرد ذكره في فصول لاحقة، إلا أن الفقرة السابقة احتوت على جملة غريبة فيما يتعلق بعدم خوف جون من ملوك الشتاء الحجرين، خاصة وأن رؤياهم في الحلمين التاليين كانت مبعثًا للرعب في نفسه.

ففي حلمه الثاني، ينزل جون السرداب بحثًا عن والده، فيخرج عليه ملوك الشتاء الموتى من قبورهم السوداء مترنحين، بينما في حلمه الثالث الذي ورد ذكره في رواية "عاصفة السيوف" ينزل جون إلى السرداب فتلاحقه عيون ملوك الشتاء الحجرين وينبذوه بينهم قائلين "أنت لست ابن ستارك، لا مكان لك هنا، إرحل".

لم يُظهر جون خوفًا أثناء سيره بين ملوك الشتاء القدامى في حلمه الأول، ربما لأنه متصالح مع كونه نغلًا، لن ينتمي جسده يومًا لسرداب ونترفيل، المستقر الأخير لملوك ولوردات آل ستارك وليس الأنغال.

بينما يُظهر الحلم الثاني كيف حظي جون بـ"حلم أخضر" هو الآخر عن مصير نيد ستارك المشئوم، في وقت سابق عن حلم ريكون وبران، الأمر كذلك مع الحلم الثالث الذي ربما احتوى على إشارة إلى أن جون سنو سيصبح ملكًا للشمال يومًا ما.

يرى جون حلمه الثاني بعد العثور على جثتي رجلي الجوالة اللذين صاحبا عمه بنجن شمال الجدار، ولكن ما أثار تعجبه هو رؤياه عن ملوك الشتاء وهم يقومون من مرقدهم التي أثارت فزعه، رغم أنها ليست المرة الأولى التي يرى فيها جثث موتى -يقصد رجلي الجوالة- فربما كان ذلك الجزء من الحلم إشارة إلى ملك الليل (النايت كينج) وجيشه من الموتي، أو معركة هاردهوم التي دارت خلال أحداث الموسم الخامس من المسلسل، أو ربما شيئًا آخر لم يحدث بعد.

الأمر كذلك مع الحلم الأول، الذي قد يكون هو الأخر حلمًا أخضر، يكون توجه جون فيه نحو الظلام هو توجهه نحو حقيقة نسبه، أو مجهول جديد، وقد جعل الإعلان التشويقي للموسم الثامن من كليهما أمرًا واردًا.

بران .. العم بنجن يعرف الكثير

بران ستارك - الموسم السابع

ربما ما بدى غريبًا بخصوص الإعلان التشويقي للموسم الثامن هو عدم همس أي من التماثيل لآريا، كما كان الحال مع جون الذي همس له تمثاليّ نيد وليانا، وكذلك سانزا التي همس لها تمثال كاتلين ستارك، رغم أن آريا هي الأخرى لديها أشباحها الخاصة، ومنها شبح نيد وإعدامه الذي كان وراء سعيها للانتقام.

هناك أيضًا، اختيار سانزا لتقف إلى جوار أخويها في مواجهة الشتاء القادم، رغم أنها لا تمتلك مهارات سوى مهارات ليدي قادرة على القيادة كما فعلت في الموسم السابق؛ فلا تمتلك مهارات قتالية كجون المُرجح أن يصبح الأمير الموعود (الأزور أهاي)، أو آريا التي أصبحت "لا أحد".

وأخيرًا، بران الذي اعتبر البعض غيابه إشارة إلى عدم نجاته خلال أحداث الموسم الأخير، وهو اعتقاد غريب مع المسلسل الذي اشتهر بقتل أبطاله على الشاشة، بالإضافة إلى الحلقات الأقل عددًا من المواسم السابقة والتي تجعل من المتوقع أن يختفي العديد من الأبطال من على الشاشة قبل الوصول إلى الحلقة الأخيرة، رغم ذلك يظهر من حوار بنجن ستارك الأخير مع بران خلال أحداث الموسم السادس أنه سيحظى بدور كبير في الحرب الكبرى ضد المشاة البيض.


تُعد شخصية بنجن ستارك من الشخصيات التي ظهرت قليلًا ولكنها أثرت كثيرًا خلال المواسم السبعة السابقة، بطريقة تجعل منه شخصية فاصلة في الأحداث، تخفي أكثر مما تظهر.

يظهر بنجن ستارك خلال ثلاثة مواضع هامة من المسلسل، كان أخرها في الموسم السابق، عندما خروج من العدم لإنقاذ جون من المشاة البيض عند البحيرة المتجمدة شمال الجدار، وكأنه كان يراقب كل شئ من بعيد في انتظار اللحظة المناسبة، أما الموضع الأول، فكان حواره مع جون يوم احتفال آل ستارك بقدوم الملك روبرت، وقد عرض بجنن على الأخير مرافقته إلى الجدار ليصبح من حرس الليل، لكن عندما أبدى جون حماسه، كانت إجابة بنجن الغامضة "لا تعلم عن أى شيء تتخلى، لا توجد اعتبارات لعائلات هناك"، وعندما أخبره جون أنه لا يكترث، كان رد بنجن "لا تراهن على ذلك"؛ فهل شارك نيد أخاه سر نسب جون؟

الموضع الثانى وهو الأهم يتعلق ببران، الذي التقاه بنجن خلال أحداث الموسم السادس بعد هروبه وميرا من النايت كينج الذي هاجم كهف الغراب ذي الثلاثة أعين، في ذلك المشهد يقدم بنجن لبران دم أرنب ليشربه، ويخبره أن عليه تعلم كيفية التحكم في رؤاه قبل مجئ النايت كينج؛ إذ يرى بران رؤى متفرقة وأحيانًا لا يفهم الرابط بينها.

حوار بنجن القصير مع بران أوضح كيف كان بنجن على علم بتحركات النايت كينج ومساعيه في إيجاد طريقة لعبور الجدار والوصول إلى عالم البشر، ولكن ما بدى غريبًا في ذلك الحوار هو إجابة بنجن عن سؤال بران في كيفية نجاته من الموت بعد أن طعنه أحد المشاة البيض، إذ أجابه بنجن قائلاً "أطفال الغابة، بالطريقة ذاتها التى أوجدوا بها المشاة البيض، لقد رأيت هذا بنفسك"؛ رؤيا بران الوحيدة عن أطفال الغابة كانت داخل كهف الغراب ذي الثلاثة أعين، فكيف علم بنجن بما رأه بران هناك؟

يسير بران على نصيحة عمه ويحاول التحكم في قدراته، والتي يظهر أنها قد تطورت كثيرًا خلال أحداث الموسم السابق، رغم أن بران ما زال يجد صعوبة في تخطى قدرات النايت كينج، وهو ما ظهر حين حاول التجسس على جيشه بإرسال الغربان خلف الجدار، إلا أن النايت كينج اكتشف وجوده كـ"وارج" في تلك الغربان، و قام بتشتيتها؛ وقد يكون ذلك المشهد من الموسم السابع نفيًا لنظرية أن بران هو النايت كينج.


رغم التقدم الذي أحرزه بران في التحكم في رؤاه فهو ما زال يواجه مشكلة إيجاد تفسيرها، وهو ما حدث مع اكتشافه لحقيقة نسب جون، التي أضاف إليها سام حقيقة زواج ريجار من ليانا التي كانت غائبة عنه، وهو ما يُرجح أن بران وسام قد يشكلان ثنائيًا خلال أحداث الموسم الثامن، وبمساعدة سام قد يتمكن بران من إيجاد طريقة للقضاء على النايت كينج، خاصة وأن سام هو من اكتشف قدرة زجاج التنين (دراجون جلاس) على قتل المشاة البيض، ومنح بران ومن معه خلال أحداث الموسم الثالث خناجر من زجاج التنين لحمايتهم عندما علم بتوجههم إلى شمال الجدار؛ فكما أخبره عمه بنجن لن يتمكن من القضاء على النايت كينج إلا حين تكتمل قدراته.


اقرأ ملف المنصة عن الجزء السابع من مسلسل صراع العروش.