الرئيس السيسي ووزير الدفاع السابق صدقي صبحي في عرض عسكري. الصورة: المتحدث باسم القوات المسلّحة- فيسبوك

 العملية سيناء 2018| مواجهات ما قبل العملية الشاملة

القصة الثانية في ملف المنصة عن العملية الشاملة سيناء 2018، والذي يُنشر على حلقات مسلسلة.

"خلق الهجوم على مسجد الروضة ظروفًا ساعدت القوات المسلّحة على نجاح العملية الشاملة سيناء 2018"
الباحث أحمد كامل البحيري

تخوض القوات المسلّحة المصرية مواجهة في سيناء مع التنظيمات الإرهابية تصاعدت حدتها عام 2013 بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي من منصبه نتيجة لمظاهرات الثلاثين من يونيو/حزيران 2013، وما لحقها من اتفاق بين بعض القوى السياسيّة المدنيّة والسلفيين مع القوات المسلحة بقيادة الفريق عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع وقتها، على ضرورة إنهاء حكمه استجابة لمطالب الشعب المصري.

نسر وحق الشهيد

سبقت العملية الشاملة عدّة عمليات أعلنت عنها المؤسسة العسكرية مثل العملية نسر1، والتي بدأت في أغسطس/ آب 2011، بهدف تعقّب عناصر إرهابية شنّت هجمات متكررة على خط الغاز الواصل بين مصر وإسرائيل، والتي بدأت بعد الإطاحة بالرئيس الأسبق حسني مبارك، وكذلك عمليات متتابعة ضد قسم شرطةالعريش.

عقب انتهاء نسر 1؛ انطلقت العملية نسر 2 في أغسطس/آب 2012، ردًا على هجوم نفذّته عناصر أنصار بيت المقدس، الاسم السابق لولاية سيناء قبل انضمامها لتنظيم الدولة الإسلامية، بالقرب من معبر كرم أبو سالم قتل على إثره 16 جنديًا مصريًا.

وعقب العمليتين نسر، انطلقت عملية "حق الشهيد" في سبتمبر/أيلول 2015 والتي انطلقت بعد الهجوم المتزامن الذي شنته عناصر تنظيم ولاية سيناء على 19 كمينًا أمنيًا في يوليو/تموز 2015.

ما اشتركت فيه العمليات الثلاث على أرض سيناء أنها جاءت ردًا على هجمات متكررة تسببت في وقوع أعداد كبيرة من القتلى والجرحى في صفوف العسكريين من ضباط وجنود.

وركزت هذه العمليات على أهداف مثل المراكز والبؤر الإرهابية، ورصد وتدمير مخازن الأسلحة، وتدمير السيارات والدراجات النارية، والتخلص من المواد الناسفة ووسائل الاتصال والأنفاق والملاجئ، والقبض على وقتل العناصر المسلّحة، حسبما ورد في البيانات المتتابعة للمتحدثين العسكريين السابقين.

وبحسب ما نقلته الصحف عن المتحدّثين العسكريين، فإن العمليات السابقة للعملية الشاملة حققت نجاحًا في تدمير أعداد من الأوكار والقبض على عناصر مسلّحة كان منهم قياديين ومنفذي هجمات بحق الجيش كعادل حبّارة منفذ هجوم رفح الثاني الذي أودى بحياة 25 جنديًا مصريًا في أغسطس 2013، وإن كانت التنظيمات المسلحة، خاصة ولاية سيناء تعود بعدها لتنفيذ هجمات تختلف في شكلها وأهدافها وقوّتها عمّا سبقها.

تصعيد "الولاية"

على الجانب المقابل؛ سبقت العملية الشاملة سيناء 2018 تطور نوعي للهجمات التي نفّذها التنظيم على مستوى الأهداف، لم تقتصر على ضباط ومجندين ونقاط أمنية، بل شملت أعدادًا كبيرة من المدنيين، ومناصب أمنية رفيعة.

ففي نوفمبر/ تشرين الثاني 2017 نفّذ ما بين 25 إلى 30 مسلّحًا يرفعون علم داعش ويتحركون في خمس سيارات دفعٍ رباعي، بحسب ما أعلنته النيابة العامة وقتها، هجومًا على مسجد الروضة شمال سيناء في وقت صلاة الجمعة، مسقطين 305 قتيلًا مدنيًا من بينهم 27 طفلًا، إضافة إلى 128 مصابًا.

لم تكن هذه العملية نقطة فاصلة فقط في نوعية الهجمات التي يقوم بها التنظيم، لكنها أيضًا، بحسب الباحث المتخصص في الإسلام السياسي والتطرف بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أحمد كامل البحيري فقد "خلق الهجوم على مسجد الروضة ظروفًا ساعدت القوات المسلّحة على نجاح العملية الشاملة سيناء 2018"، كما سنفصّل في قصّتنا عن العملية وتطوراتها في هذا الملف.

ما بعد الروضة

عقب عملية المسجد، أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي الحداد ثلاثة أيام على أرواح الضحايا، وفي نهاية الشهر جاء الأمر بإنهاء التواجد المسلّح في سيناء في 3 أشهر باستخدام "كل القوة الغاشمة" لتأمين شبه جزيرة سيناء.

وبعد شهر من هجوم المسجد، تحديدًا في 19 ديسمبر/ كانون الأول 2017، نفذ عناصر تنظيم ولاية سيناء هجومًا على مطار العريش استهدف وزير الدفاع، آنذاك، الفريق صدقي صبحي، ووزير الداخلية آنذاك اللواء مجدي عبد الغفّار.

ما بعد كورنيت المطار

لم يصب الوزيران بأذى، لكن ضابطًا قتل وأصيب اثنين وتضررت طائرة الهيلوكوبتر التي كان من المفترض أن تقلّهما، قبل تنحيتهما عن منصبيهما لاحقًا في تعديل وزاري تم في أبريل/نيسان 2018.

بعدها بيوم؛ أعلنت وكالة أعماق التابعة لتنظيم داعش المسؤولية عن الهجوم في بيان ذكرت فيه أن الجماعة كانت على علم بوصول وزير الدفاع صدقي صبحي ووزير الداخلية مجدي عبد الغفار إلى مطار العريش"ومن ثم تم استهداف إحدى طائرات الأباتشي المرافقة لهما بصاروخ موجه من نوع كورنيت أثناء هبوطها في المطار"، بحسب البيان.

وعقب استهداف الوزير بشهر، في يناير/كانون الثاني 2018، نشرت وكالة رويترز تقريرًا ضمنت فيه مقابلات مع مصادر أمنية ذكرت أن خطرًا متزايدًا يشكله ضباط سابقون في الجيش المصري انضموا للجماعات المسلّحة في سيناء، مثل هشام العشماوي (قبض عليه في ليبيا في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي).

وعماد عبد الحميد (قتل في ضربة جوية للقوات المسلحة المصرية، في نوفمبر/تشرين الثاني 2017)، بعد تنفيذه هجمة مع جماعة أنصار بيت الإسلام في الصحراء الغربية في أكتوبر/تشرين الأول 2017 عرفت بهجوم الواحات، وتسببت في مقتل عدد كبير من قوات الشرطة المصرية قالت مصادر أنهم تجاوزوا الخمسين فردًا، وإن كانت الحكومة المصرية أكدت مقتل 16 فقط، من بينهم ضباط برتب عالية.

أحد المتحدّثين مع الوكالة الإنجليزية كان ضابطًا نجا من حادث كمين الواحات الذي نفّذه عبد الحميد تحدّث عن مهارة الضابط الذي سُرّح من الجيش بعد صديقه العشماوي بعام، أي في العام 2007 بقوله "أنا شوفت عماد يضرب ضابط بطلقة في رأسه من مسافة، رغم أن الضابط كان يختبئ خلف سيارة ولم يظهر منه شيء. لا أعرف كيف ضربه".


الحلقة الأولى من ملف العملية الشاملة سيناء 2018 : مدينة كانت تسمى رفح

واقرأ أيضًا: عام على العملية سيناء 2018.. ماذا حدث ومَن انتصر؟