العقيد تامر الرفاعي المتحدّث العسكري في أحد المؤتمرات الصحفيّة. الصورة: صفحة المتحدّث العسكري- فيسبوك

العملية سيناء 2018| البيانات الإعلامية: نشاط ثم خفوت

العملية الشاملة بدت مختلفة من حيث الاهتمام الإعلامي؛ ففي الشهر الأول للحملة فبراير/ شباط 2018، عقد المتحدث العسكري مؤتمرين صحفيين. خصص الأول لشرح تفاصيل العملية، وعرض تطوراتها خلال الثاني.

انخفض الظهور مع الوقت إلا أنه عاد مرة أخرى عبر قنوات إعلامية للحديث عن المستجدات، أو لنفي تقارير وأخبار عن تجاوزات في حق المدنيين، أو تساؤلات تخص العملية والمشاركين فيها.

لكن تغير هذا الإيقاع فيما بعد، إذ لم يتم تأكيد أو نفي أو توضيح بعض إعلانات التنظيمات المسلّحة عن عمليات هجومية تزعم أنها نفذتها.

معدلات تتباطأ

وفّرت صفحة المتحدّث معلومات ومواد بصرية كالصور لأغلب الأحداث المرتبطة بالعملية الشاملة سيناء 2018، وما قبلها. حتى الآن، أصدر المتحدث العسكري 31 بيانًا عن تطورات العملية وتحركات القوات المشاركة بها على الأرض، بخلاف نشر نصوص ثلاثة مؤتمرات صحفية مرتبطة بالعملية الشاملة، الأول كان لشرح تفاصيلها في 15 فبراير 2018، والثاني في 22 فبراير تحدّث فيها الرّفاعي عن تطورات العملية، ومؤتمر أخير في بداية مارس/آذار 2018. إضافة إلى أخبار متفرقة عن عمليات إحباط تهريب ومواجهات مع العناصر المسلّحة.

بحسب ما جمعته المنصّة فإن 39% من هذه البيانات نشرت في الشهر الأول للعملية بواقع 12 بيانًا، و13% منها نشرت في الشهر الثاني للعملية بواقع 4 بيانات، ومثلها في الشهر الثالث، ثم صارت البيانات تصدر بمعدّل بيان واحد شهريًا، عدا أغسطس/آب الماضي الذي صدر خلاله بيانين، وسبتمبر/أيلول الذي لم يصدر خلاله أي بيانات.

هذا التباعد كان بالنسبة للخبير العسكري اللواء جمال مظلوم في تصريحه للحياة اللندنية في أكتوبر/تشرين الأول 2018 دلالة على النجاح المحقق في سيناء من قبل الجيش على التنظيمات المسلّحة في سيناء.

إنفوجراف يوضّح توزيع البيانات الصادرة عن المؤسسة العسكرية خلال شهور العملية، تصميم: المنصّة

أرقام لا معلومات

بحسب المعلومات التي توفرها البيانات فإن القوات المسلّحة في الشهر الأول قتلت 82 عنصرًا مسلّحًا، ينخفض الرقم في الشهرين التاليين، ليعود ويرتفع في مايو/آيار 2018 إلى 84 قتيلاً، وينخفض إلى أقل من النصف في يونيو/حزيران، ثم 7 قتلى في يوليو/ تموز 2018، ليعاود الارتفاع في أغسطس/آب 2018 إلى 71 قتيلًا، ثم ينخفض في أكتوبر/تشرين الأول 2018 إلى 52 قتيلًا، حتى يعاود الارتفاع في يناير/كانون الثاني 2019 ليصل إلى 59 قتيلًا.

من ناحية أخرى من الصّعب مقارنة أرقام المقبوض عليهم من العناصر المسلّحة بنفس طريقة أعداد القتلى، نظرًا لعدم الإعلان عن القبض على مسلّحين سوى في الفترة ما بين مارس، وأغسطس، كان أعلاها معدلًا في يوليو بواقع 59 شخصًا، وأقلها في مارس 2018 بواقع 3 أشخاص.

أما عن المواقع التابعة للعناصر المسلّحة التي تم تدميرها أو اكتشافها فشهدت انحفاضًا ملحوظًا من حيث الكم والكيف. إذ دمرّت القوات المشاركة في العمليات حوالي 41% من إجمالي المواقع المعلن عنها في البيانات الرسمية في شهر فبراير، و16% في مارس، وتستمر في الانخفاض حتى شهر أكتوبر/تشرين الأول 2018 والذي دمرت خلاله القوات المسلّحة 0.1% من هذه المواقع، لتعاود الحصيلة الارتفاع إلى 5.7% في ديسمبر/كانون الأول 2018، ثم تقل إلى 0.1% في يناير/كانون الأول 2019.

لماذا تنخفض الأرقام؟

يفسّر الباحث في الإسلام السياسي والتطرف بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية أحمد كامل البحيري الانخفاض في أعداد المواقع المدّمرة بأنها "طبيعية" في ظل أن العملية تجري في نظاق جغرافيّ محدد.

"العملية تجري في منطقة محددة بها عدد معيّن من المواقع التي تخص التنظيم، مع الوقت من المنطقي أن تقل المواقع المدمّرة له، لكنها لم تنته"، يعزي البحيري ذلك إلى أن التنظيم لديه كفاءات لها خبرة في تطوير أساليب الاختفاء والتعامل مع القوات النظامية إضافة إلى كون جزء من أفراد هذا التنظيم، بحسب المعلومات المتاحة، كانوا في صفوف القوات المسلّحة والشرطة.

استهداف الكبار

من آن لآخر تظهر أخبار لا تشير إليها البيانات العسكرية لكن تؤكّدها صحف ومواقع أجنبية ومصرية؛ بلا توضيح رسمي. تشير تلك الأخبار إلى قدرة تنظيم ما يسمى ولاية سيناء على استهداف قيادات برتب كبيرة في المنطقة، وتمكنها من الوصول إلى مناطق تمركز القوات المسلّحة.

وكذلك استهداف أشخاص بعينهم، كأسرهم مسيحيًا يعمل في البحث الجنائي في يناير 2019، وقتل ثلاث أفراد من الأمن، بحسب ما نشرته رويترز، وقد استخدمت بعض المواقع والتقارير البحثية هذه الأخبار كدلالة على أن التنظيم لا يزال موجودًا على الأرض.

في الوقت الذي تبدو قدرة تنظيم ولاية سيناء على تنفيذ عمليات خارج مقر نشاطه الأساسي مستمرة، كهجوم شنه في نوفمبر/ تشرين الثاني 2018 على حافلة أقلت عددًا من المسيحيين متجهين إلى دير الأنبا صامويل بالمنيا ما أسفر مقتل 7 أشخاص. أعلن التنظيم مسؤوليته عن الهجوم، وهو الثاني من نوعه، إذ نفذت الجماعة هجومًا مشابهًا في 2017 استهدف حافلة تقل مسيحيين إلى نفس الدير، مسفرًا عن مقتل 29 شخصًا.

عدد لا رقم

استخدم المتحدث العسكري في مجموعة من البيانات الـ 31، لفظ عدد من القتلى أو نوعيات الأسلحة والعتاد المتحفّظ عليه، أو المواقع التي يتم تدميرها، دون ذكر رقم محدد. إضافة إلى عدم وضع الأرقام المنشورة في سياقات واضحة، كالمواقع التي تمت فيها الاشتباكات، أو النقاط الأمنية ومواقع انتشار العناصر المسلّحة، ويتم الاكتفاء بذكر المحافظة أو الأقليم، وهي إشارات يمكن الاستدلال منها على بعض المعلومات، لكنها لا تقدّم معلومات دقيقة.

إنفوجراف يوضّح عدد الكمائن المعلن إقامتها من قبل القوات المسلّحة خلال العملية الشاملة سيناء 2018

هذا الغموض يجعل مهمة التأكد من البيانات المقابلة التي يصدرها التنظيم أمرًا صعبًا، خاصة عند الإعلان عن عمليات نوعية لاستهداف شخصيات أمنية كاستهداف اللواء ناصر الحسيني مدير الأمن المركزي لشمال سيناء في مايو/آيار 2018.

الجمهور يفقد اهتمامه

تتوازى قلة الظهور الإعلامي للمتحدث العسكري مع انخفاض اهتمامات مستخدمي الإنترنت بالعملية الشاملة وسيناء عمومًا، فبالرجوع إلى جوجل تريندز، يمكننا ملاحظة انخفاض حاد في عدد المستخدمين الذين استخدموا محرك البحث جوجل في البحث عن كلمات مفتاحية مثل "العملية الشاملة سيناء"، و"سيناء" في يناير/كانون الثاني 2019، مقارنة بفبراير/شباط 2018.


كما يوضّح المخطط، فإن البحث بالكلمة المفتاحية "القوات المسلّحة" و"الجيش المصري" في حالة ثبات تقريبًا، أما الكلمات المفتاحية "سيناء" كان متوسط البحث عنها 100 مستخدم في فبراير/شباط 2018، بينما قل هذا المتوسط إلى 14 مستخدم حتى أول فبراير/شباط 2019، بينما يتساوى متوسط البحث عن كلمة "الجيش المصري" مع "داعش" في مصر، مع الوضع في الاعتبار أن القنوات الإعلامية بأنواعها ممنوعة من نقل ونشر بيانات التنظيمات الإرهابية بقوّة قانون مكافحة الإرهاب المصري.

موعد نهائي.. لا يتحدد

على مستوى الرئاسة، ظهر الرئيس السيسي بشكل مكثّف مع بداية العملية في مناسبات عسكرية أو زيارات لمواقع عسكرية، كظهوره بالزي العسكري في فبراير 2018 في افتتاح قيادة قوات شرق القناة لمكافحة الإرهاب، وكرّم عددًا من أبطال العملية والمشاركين بها من القوات المسلّحة في منتصف مارس 2018.

وعاد الرئيس ليظهر بالزي العسكري في إحدى القواعد الجويّة في سيناء في مارس2018، وتحدّث عن العملية وأهميتها في خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحّدة في سبتمبر/أيلول 2018، واستعرض نجاحاتها مع الرئيس الروسي خلال زيارته لروسيا في أكتوبر/تشرين الأول 2018.

وعلى الرغم من أن المتحدث باسم الرئاسة السفير بسّام راضي قال في حوار لروسيا اليوم في أكتوبر 2018 أن العملية ما تزال مستمرة على الرغم من تحقيق أهدافها بشكل كبير؛ فإن السيسي قبلها بسبعة أشهر، أي في مارس2018، علّق على طلب رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلّحة اللواء كامل الوزير تمديد الموعد النهائي لتسليم مشروعات شرق بورسعيد، بسبب تأثر سير المشروع بالعملية الشاملة بأنها "مش هتطول هنخلصها على طول"، بعد موافقته على تمديد موعد التسليم من يونيو/حزيران 2018 إلى أكتوبر 2018.


لقراءة الملف كاملًا: عام على العملية سيناء 2018.. ماذا حدث ومَن انتصر؟