رئيس مجلس النواب علي عبد العال. صورة أرشيفية.

يوميات صحفية برلمانية| تحفظات قضائية على التعديلات: نعم لاستقلال الموازنة.. لا للوزير

وزير العدل سلطة تنفيذية، هل متصور أن الوزير يرأس الهيئات القضائية كلها؟
مستشار سابق بالدستورية العليا

حرص ممثلو الجهات والهيئات القضائية من المستشارين الذين حضروا جلسة الحوار المجتمعي الثانية بشأن التعديلات الدستورية اليوم الخميس، على التمسك ببعض الميزات الخاصة باستقلال الموازنة، وزيادة مدة النائب العام، فيما رفضوا النص على أن يحل وزير العدل محل رئيس الجمهورية في رئاسة المجلس الأعلى للجهات والهيئات القضائية حال غيابه، مع تحفظ على كوتة المرأة في عوضية مجلس النواب، بينما وافقوا على بقية مقترحات تعديل الدستور.

وأيد المستشارون مد فترة الرئاسة لست سنوات مؤكدين أن أربع سنوات لا تكفي.

تأكيد جميع المتحدثين على الموازنة المستقلة جعل رئيس مجلس النواب علي عبد العال يؤكد عدة مرات خلال الجلسة التي استمرت نحو ساعتين ونصف، حرص البرلمان على استقلال القضاء وعدم صدور أية تعديلات تمس استقلال القضاء ماليا وإداريا.

الموازنة مستقلة ولا لوزير العدل

كانت نقطة الانطلاق مع كلمة المستشارة أماني الرافعي، رئيس هيئة النيابة الإدارية التي انتقدت التعديلات المقترحة على نص المادة 185، واقترحت الإبقاء على النص الحالي الذي يضمن أن تقوم كل جهة على شؤونها ويكون لها موازنة مستقلة، وذكرت أن "الدولة تتبنى الفصل بين السلطات، فيجب أن تكون الموازنة مستقلة لكل جهة قضائية".

أما المستشار فاروق سلطان رئيس المحكمة الدستورية الأسبق، فذكر أن الفقرة الثالثة من التعديل المقترح على المادة 185 تتضمن "مخالفة لمبدأ الفصل بين السلطات، والتعديل فيه اعتداء على الهيئات القضاية، وأرى أن يقتصر اختصاص المجلس الأعلى (للهيئات القضائية) على رعاية شؤون تلك الهيئات، ويترك للقانون بيان تشكيل واختصاصاتهم وقواعد سير العمل فيه حسبما ورد في المادة 173 من الدستور 1971 المعدل في 2007".

وتنص الفقرة التي اعترض عليها سلطان على أن "يقوم على شؤونها المشتركة (أي السلطة القضائية) مجلس أعلى للهيئات القضائية يرأسه رئيس الجمهورية وعند غيابه يحل محله وزير العدل ويختص بالنظر في شروط تعيين أعضاء الجهات والهيئات القضائية وترقيتهم وندبهم ويؤخذ رايه في مشروعات القوانين المنظمة لشئون هذه الهيئات ويبين القانون تشكيل المجلس واختصاصاته الأخرى وقواعد سير العمل به".

أما المستشار محمد عبد العزيز الشناوي، المستشار سابق بالمحكمة الدستورية العليا، وعضو لجنة العشرة، فأكد في كلمته على عدم وجود قيود على تعديل الدستور ، وقال إن"الدستور قابل للتعديل في أي زمان وفقا للظروف التي يمر بها المجتمع".

وجدد الشناوي تأكيده على ضرورة النص الضريح على استقلال موازنة الجهات والهيئات القضائية في نص المادة 185، وقال "الموازنة المستقلة يناقشها مجلس النواب بكامل عناصرها بند بند، ويعترض على ما يراه وبعد موافقته تدرج في الموازنة العامة رقما واحدا، هذا النص مهم جدا لأننا نتعرض كلنا لأقاويل في الشارع، النص يحمينا من هذا".

ولم يوضح الشناوي في كلمته المقصود بالأقاويل والدور الذي يلعبه النص في حماية القضاة منها.

المستشار مظهر فرغلي، نائب رئيس هيئة قضايا الدولة، تمسك أيضا بالنص على استقلال الموازنة، وتساءل "ما الظروف التي تغيرت من 2014 حتى الان لنحذف النص على استقلال الموازنة من المادة 185؟".

الشناوي وجه النقد أيضًا لنص المادة 185 التي جعلت وزير العدل يحل محل رئيس الجمهورية في رئاسة المجلس الأعلى للهيئات القضائية في حال غيابه، وقال "وزير العدل سلطة تنفيذية، هل متصور أن الوزير يرأس الهيئات القضائية كلها؟"، وطالب وغيره من المشاركين بان يحل محل الرئيس حال غيابه رئيس المحكمة الدستورية العليا.

أما المستشار فريد تناغو رئيس مجلس الدولة الأسبق فأعلن تأييده للتعديلات الدستورية في الوقت الذي أكد تمسكه ببقاء النص على استقلال الموازنة، وقال "أدافع عن استقلال الموازنة لأن هناك إدعاءات من بعض الجهات والدول تهاجمنا على أساس أن القضاء غير مستقل، فنحن نريد أن نؤكد أنه ليس فقط بسبب الموازنة، وإنما استقلال القضاء في قراراته وأحكامه بشكل تام، وأن الموازنة المستقلة هي طبيعية بالنسبة لهذه الظروف، فهي ظروف قانونية وسياسية خاصة، وينبغي إلإصرار على الموازنة المستقلة للجهات والهيئات القضائية".

المستشار مظهر فرغلي، نائب رئيس هيئة قضايا الدولة، تمسك أيضا بالنص على استقلال الموازنة، وتساءل "ما الظروف التي تغيرت من 2014 حتى الان لنحذف النص على استقلال الموازنة من المادة 185؟".

أربع سنوات لا تكفي

كانت نص المادة 189 الخاص بتعيين النائب العام لمدة 4 سنوات محل الكثير من الاعتراضات التي أبداها القضاة خلال الجلسة، وقال فرغلي "لا أتصور أن رئيس جهة أو هيئة يأتى لمدة أربع سنوات فقط خوفا من أن يجامل أو يحابى أحدا".

المستشار حسن فريد، رئيس محكمة أمن الدولة العليا طوارئ سابقا، اعترض على التعديل المقترح لهذه المادة أيضا وقال إن "أربع سنوات لا تكفي لأن النائب العام يواجه مشاق كثيرة، في الظروف اللي إحنا فيها نحتاج استقرارًا مثلما عدلنا مادة الريس من أربع سنوات إلى ست سنوات، فأربع سنوات غير كافية لا لرئيس الجمهورية ولا النائب العام"، واقترح النص على أربع سنوات قابلة للتجديد أو زيادة المدة لست سنوات.

عبد العال يطمئن القضاة

أمام توحيد كلمة القضاة وتمسكهم ببعض النقاط في كلماتهم اليوم، حاول عبد العال بث رسائل تطمئنهم مؤكدا حرص البرلمان على استقلال القضاء.

وقال عبد العال "لن تمر تعديلات إطلاقا تمس استقلال القضاء ماليا أو إداريا خروجا عن المعايير الدولية الحاكمة وطبقا للاتفاقيات الدولية لاستقلال القضاء، أنتم سلطة مستقلة لها التقدير والاحترام، تتحلون بالحيدة والنزاهة وهذا ما يسعى للحفاظ عليه مجلس النواب".

وأكد عدة مرات أن حتى اللحظة فالمواد المعروضة ليست في صياغتها النهائية، وقال "نحن في مجلس النواب حريصون كل الحرص على استقلال القضاء وكما يعلم الجميع هو ضمانة للحاكم والمحكموم، لا يمكن أن يمس استقلال القضاء طبقا للمعايير العالمية".

لا للكوتة

المستشار حسن فريد رئيس محكمة امن الدولة طوارئ سابقا، كان واحدا من القلائل المرحبين بالكوتة وقال إن "المادة 102 ترفع تمثيل المرأة للربع هذا جميل وكل سنة وهم طيبين بعيد الأم".

تخلل الجلسة اعتراضات متكررة من جانب عدد من المشاركين على تعديل المادة 102 التي تتضمن إضافة كوتة من مقاعد البرلمان لا تقل عن 25% للمرأة.

وجاء في مقدمة المعارضين المستشار فاروق سلطان رئيس المحكمة الدستورية الأسبق، الذي قال إن المادة 102، تتعارض مع المادة 53 من الدستور الحالي، وتحديدا فيما يتعلق بعدم التمييز بين المواطنين بسبب الدين أو العقيدة أو اللون، وذلك لحجزها ربع عدد المقاعد للمرأة.

المستشار حسن فريد رئيس محكمة امن الدولة طوارئ سابقا، كان واحدا من القلائل المرحبين بالكوتة وقال إن "المادة 102 ترفع تمثيل المرأة للربع هذا جميل وكل سنة وهم طيبين بعيد الأم".

وأمام اعتراضات عدد من القضاة حاول عبد العال التوضيح والتبرير قائلا إن التمييز الايجابي يؤخذ به لظروف معينة، موضحا أن الهدف منه يكون احتضان بعض الفئات حتى تقوى ثم نعود للوضع الطبيعي وقاعدة المساواة، وقال "هذه الظروف التي تضطر المشرع لاتخاذ هذه الخطوات".


اقرأ أيضًا: يوميات صحفية برلمانية| مطالب بدستور جديد وإطلاق مدد الرئاسة وإلغاء كوتة المرأة ومخصصات التعليم والصحة