يوميات صحفية برلمانية| نهاية جلسات الحوار المجتمعي لتعديل "دستور إطفاء الحرائق"

"أقسم بالله مؤسسة الرئاسة لم تتواصل حتى هذه اللحظة معي أو مع أي عضو لإجراء تعديلات على الدستور"
علي عبد العال- رئيس مجلس النواب

اختتم مجلس النواب جلسات الحوار المجتمعي الست لمناقشة التعديلات الدستورية والتي كان آخرها جلستي رجال المال والاقتصاد، والمجتمع المدني مساء أمس.

خلت جلسة الصباح الخامسة من الاعتراضات على التعديلات في مجملها، بينما اقتصرت التحفظات على ضرورة تحديد اختصاصات أوسع لمجلس الشيوخ.

أما جلسة المساء السادسة والأخيرة فتخللها صوت معارض للتعديلات، بجانب حضور لنبيل لوقا بباوي، عضو مجلس الشورى الأسبق الذي طالب بترشيح الرئيس عبد الفتاح السيسي لجائزة نوبل للسلام.

لا للوقفات الاحتجاجية

بدأ عبد العال الجلسة الصباحية معلقًا على الوقفة الاحتجاجية التي أعلنت عنها القوى السياسية الرافضة للتعديلات، فيما لم يشر الى الغائها وعدم السماح باقامتها.

وقال "سمعت أن بعض القوى السياسية والشخصيات تعتزم تنظيم وقفة احتجاجية أمام مجلس النواب ولا أفهم إطلاقا كيف يفكرون في ذلك وأبواب مجلس النواب مفتوحة".


اقرأ تغطية المنصة للمؤتمر.. صباحي: المعارضة لا تجد فرصة لطرح رؤيتها حول بدائل السيسي


وأشار عبد العال لجلسة القوى السياسية التي شارك فيها ممثلون لعدد من أحزاب المعارضة الرسمية، قائلًا "لماذا هذه الوقفة. أنا منفتح على الجميع وعندي رحابة صدر أسمع الجميع وبإصغاء تام. لا مبرر لهذه الوقفة في المجلس أو أي مكان آخر".

واعتبر عبد العال الداعين للمظاهرة يسعون لمآرب خاصة، كما نفى ما تردد عن طبع بطاقات الاستفتاء وقال من حيث المنطق والواقع العملي لا يمكن للهيئة الوطنية للانتخابات تحديد موعد المجلس نفسه لا يعرفه".

وخلال الجلسة تحدث النائب محمد زكي السويدي، بصفته رئيسًا لاتحاد الصناعات مؤيدًا التعديلات المقترحة، واقترح أن تقتصر كوتة المرأة على دورتين متتاليتين فقط.

فيما اعتبر رئيس البورصة المصرية، محمد فريد، التعديلات الدستورية المقترحة ضمانة للاستقرار الاقتصادي.

"عايز أعدل الدستور عشان الرئيس يقعد لـ 2034؟ هل هذا موجود فى النص المقترح كدا؟ خلاص فاقدين العقل لو عملنا النص بهذه الطريقة"
علي عبد العال- رئيس مجلس النواب

دستور إطفاء الحرائق

وفي ختام الجلسة الخامسة مع رجال الاقتصاد كرر عبد العال حديثه السابق بشأن عدم وجود علاقة لمؤسسة الرئاسة بالتعديلات وقال "أقسم بالله مؤسسة الرئاسة لم تتواصل حتى هذه اللحظة معي أو مع أي عضو لاقتراح أو لإجراء التعديلات"، نافيًا أن يكون هدف التعديلات تمديد ولاية الرئيس الحالي "بيقولك عشان نمد فترة الرئيس".

ولتبرير التعديلات وصف عبد العال الدستور الحالي بأنه "دستور إطفاء الحرائق"، مضيفًا "كنا نشتغل أحيانا بأسلوب رد الفعل نرى ماذا حدث في السابق وما أشعل النيران ونطفئها بالنص الفلاني مثل حتة الـ 30 أو 40 سنة مدة البقاء فى الرئاسة، أي أنه دستور رد الفعل لإطفاء الحرائق".

وردا على زيادة المدد الرئاسية قال "عايز أعدل الدستور عشان الرئيس يقعد لـ 2034؟ هل هذا موجود فى النص المقترح كدا؟ خلاص فاقدين العقل لو عملنا النص بهذه الطريقة".

لكن إخراج المادة بشكل يسمح للرئيس الحالي بالترشح لمدد جديدة بعد انتهاء فتره الثانية؛ اعتبره عبد العال "حق له مثل أي مرشح آخر"، قائلًا "دلوقتي إزاى أحظر على أي شخص، وأقول لا تترشح، يقولي هذا متاح في الدستور ومن حقه أن يترشح والأمر مرهون له بالتقدم بطلبه للترشح".

استعراض مقال الغائب

غاب طبيب الكلى وعضو لجنة الخمسين محمد غنيم عن الجلسة الأخيرة المخصصة للشخصيات العامة، واعتذر لعبد العال لاصابته بنزلة برد أحالت دون حضوره، وأشار في خطابه لمقاله المنشور في شهر فبراير يتضمن رأيه في التعديلات المقترحة.

واستعرض عبد العال ملخص مقال غنيم الذي تضمن اعتراضات على نصوص التمييز الايجابي، مطالبًا في مقاله بتطبيق نظام القائمة النسبية الذي يسمح بتمثيل كافة الفئات، ورفع الفترة الرئاسية الواحدة إلى خمس سنوات بدلًا من أربعة، وحق الرئيس في مدتين متاليتين فقط، وحلًا لمشكلة المادة الانتقالية كان اقتراحه النص على "جواز تطبيق المادة المعدلة اعتبارًا من تاريخ الولاية الأولى للرئيس الحالي".

ورفض غنيم في مقاله التعديلات الخاصة بالقضاء ووصفها بأنها تتيح تغول السلطة التنفيذية على القضاء.

"مكتوب في الدعوة أنها استجابة للطلبات الشعبية لتعديل الدستور، لكنها لا شعبية ولا غيره"
كمال أبو عيطة- وزير القوى العاملة الأسبق

لا لتصفير العداد

النقابي والوزير السابق كمال أبو عيطة وجه حديثه لعبد العال والنواب قائلًا "سيبونا نرفع راسنا"، رافضًا العبث بمدد الرئاسة، وأشار في كلمته المطولة إلى غياب الحق في التنظيم سواء في جميعات أو منظمات أو نقابات، واقترح تقوية هذه الكيانات بديلًا عن نصوص التمييز الايجابي للتمثيل في مجلس النواب.

وأشار أبو عيطة إلى خطأ في دعوات الحوار المجتمعي، قائلًا"مكتوب في الدعوة أنها استجابة للطلبات الشعبية لتعديل الدستور، لكنها لا شعبية ولا غيره، بل التعديلات جاءت من ناس قريبة من السلطة للدفاع عن مصالحهم، ولا دور للشعب في الموضوع ده".

وقال "أما الرئيس الحالي كان ناقص يتكتب بالاسم (في التعديلات). كنا شباب في الجامعة ورفضنا تعديلات السادات ومبارك ومرسي والآن المسألة ليست انتقائية. أي حد ييجي نصفر له العداد. نرفض تصفير العداد".

وعقّب عبد العال على الكلمة قائلًا "وكأن التعديلات ليس فيها إلا المادة 140"، ودافع عن إعادة ترشيح السيسي، قائلًا "الرئيس الحالي طالما توافرت فيه الشروط يترشح. القاعدة تقول إن حق الترشح والتصويت من الحقوق السياسية لا يجوز للمشرع تقييدها إلا في إطار ما تقضي به المصلحة العليا، ما قلناش فلان الفلاني لا يمكن أصيغ هذه الصيغة. المادة 76 (تعديلات دستور مبارك) أوردت صفات وشروط لا تنطبق إلا على شخص معين لم يكن في السلطة حينها (جمال مبارك)، وماحدش يترشح غيره".

"وجود رئيس الجمهورية على رأس المجلس الأعلى للهيئات القضائية لا يعني التدخل في السلطة القضائية"
حافظ أبو سعدة- رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان

أبو سعدة متخوفا

أبدى رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان حافظ أبو سعدة، تحفظه على المادة الانقتالية "عندي شكوك في المادة الانتقالية، أتمنى إعادة النظر فيها لأنها ستكون موجودة وانتقالية لكل الرؤساء"، فيما أيد مواد السلطة القضائية واعتبر وجود رئيس الجمهورية على رأس المجلس الأعلى للهيئات القضائية لا يعني التدخل في السلطة القضائية، قائلًا "هو يرأسها بصفته رئيسا للدولة، وهذه الآلية موجودة من قبل بهذه الصيغة وليس باعتباره رئيسا للسلطة التنفيذية".

مقترح إسقاط الجنسية

رفض علي عبد العال مفترح إسقاط الجنسية المصرية عن الأشخاص الذين "يستقوون بالخارج"، وذلك ردًا على اقتراح ممثل جمعية نهضة بني سويف، قائلًا "اللي يستقوى بالآخر لو وصل لجريمة في قانون العقوبات يعاقب على هذا. لن نتتبع كل من يبدي رأيًا. مش عايز أصل لهذه القسوة في إبداء الرأي على الإطلاق، لابد أن نختلف ونكون مجتمع متعدد الآراء، لو استقوى بالخارج وثبت أنه ارتكب جريمة فقانون العقوبات يعاقب على ذلك".

لم يكن نبيل لوقا بباوي هو الوجه الوحيد الذي ظهر من عصر مبارك للمشاركة في الحوار المجتمعي ولكنه كان محل الاهتمام لغرابة مداخلته، فعضو مجلس الشورى الأسبق قال إن "مد فترة الرئاسة إلى ست سنوات تحقيق للعدل الإلهي"، مطالبًا بترشيح السيسي لنيل جائزة نوبل للسلام عن دوره في تجديد الخطاب الديني وقبول الآخر.