مشهد من فيلم SEARCHING EVA

جوائز مهرجان كوبنهاجن للفيلم الوثائقي: فوز الخيال

ما يميز Ridge أنه ولد في مثلث الفن البصري والخيال التجريدي بالإضافة إلى التناول الوثائقي في مدينة سكَان، جنوب السويد، حيث ولد مخرج الفيلم جون سكوج.

اختتمت النسخة الـ16 من مهرجان كوبنهاجن للأفلام الوثائقية العالمية بقاعة شالتونبرج الأسبوع الماضي. من بين 12 فيلمًا كانوا يتنافسون على الجائزة الأساسية DOX: AWARD المقدمة من راديو الدنمارك، حصل فيلم Ridge للمخرج السويدي جون سكوج على المركز الأول، بينما حاز فيلم Searching Eva للألماني بيا هلينتال على إشادة النقاد.

بحسب لجنة اختيار جائزة DOX: AWARD فإن الدافع وراء فوز فيلم Ridge، الذي كان عرضه الأول بالمهرجان، هو اختيار المخرج مساحة فريدة من نوعها في الأفلام الوثائقية؛ بطل الفيلم هو صيف السويد، تكاد الحياة تمر من خلال الشاشة لينعم بها الجمهور. تصل مجموعة من الفلاحين البولنديين للعمل، بينما يحتفل المواطنون السويديون بموسم الحصاد، ويمارس الصغار طقس الشرب في الغابة.

ما يميز Ridge أنه ولد في مثلث الفن البصري والخيال التجريدي بالإضافة إلى التناول الوثائقي في مدينة سكَان، جنوب السويد، حيث ولد مخرج الفيلم جون سكوج.

ابتعد سكوج عن الأشكال المألوفة للوثائقيات حاليًا في أوروبا، مثل الأفلام التي تناقش علاقة الإنسان بالآلة، أو صراع العلوم مع الطبيعة، أو المهاجر أمام المحلي، وهي الأفكار التي أصابت الأوروبيين بملل في الفترة الأخيرة بسبب تكرارها.

بوستر فيلم Ridge حيث موسم الحصاد في جنوب السويد. الصورة من موقع مهرجان كوبنهاجن للفيلم الوثائقي

قد يكون دليلًا على ذلك فوز فيلم RIDGE على فيلم THE REST للمخرج آي وي وي، والذي كان منافسًا له، ويحكي عن حياة المخيمات في أوروبا ما بعد الحرب السورية، وفيلم عصر الديمقراطية الذي يوثق سقوط حزب العمال في البرازيل ويكشف لعبة السياسة هناك، كذلك فيلم الأرواح الصغيرة، للمخرجة اللبنانية دينا ناصر، والذي أتى منافسًا في الجائزة لكنه لم يحظّ بإعجاب النقاد سوى في تناول حياة الأطفال في مخيم الزعتري بشكل متفائل بعيدًا عن خطاب المظلومية المعتاد، الذي اعتاد الأوروبيون عليه في الأفلام القادمة من الشرق الأوسط.

وقعت دينا ناصر المخرجة الواعدة في فخ استعراض الرجل الواحد (أو المرأة الواحدة هنا). لقد كانت مخرجة العمل، والمنتجة، والمنتجة المنفذة، والمصورة في آن واحد، الأمر الذي أثر بالسوء على جودة العمل بداية من افتقاد القصة للتطوير، حيث يتناول الفيلم توثيق حياة 10 أطفال ولدوا لأم وأب وأودت الحرب بهم إلى مخيم الزعتري، وغابت الأم تمامًا عن الأحداث بعكس ما كان الجمهور ينتظر. كانت المناقشات بين مجموعة من الرجال والسيدات بعد عرض الفيلم تتناول التساؤلات التي طرحتها القصة عليهم، ورغبتهم في مشاهدة حياة المرأة التي تنجب 10 أطفال.

كانت المفارقة الحقيقية في جائزة DOX: AWARD هي الإشادة بفيلم SEARCHING EVA ذي التناول الجرئ والذي أتى منافسًا على الجائزة مع الـ 12 فيلم الآخرين.

في برلين تعيش إيفا بطلة القصة. عمرها 25 عامًا، وهي شاعر، ونسوية، تعمل موديل، وتلجأ لتجارة بالجنس أحيانًا، وهي ثنائية الميول الجنسية، وتدمن المخدرات. تحاول إيفا التأقلم مع كل تلك التناقضات في شخصيتها، وتراقب تلك التناقضات عن كثب، وتشعر بأهمية تكريس حياتها لإخبار العالم من حولها أن الإنسان يمكن أن يفعل كل ما يحب في أي وقت يريد.

تسعى صانعة الأفلام الصغيرة بيا هيلينثال في هذا الفيلم إلى طرح مساحة تفكير في هويتنا المعاصرة في عصر الإنترنت، مشيرة خلال الفيلم بأصبع الوسط لكل من يعتقد أن تصاعد التفكير في الهوية المعاصرة فترة ستمضى قريبًا.


اقرأ أيضًا: مهرجان كوبنهاجن للأفلام الوثائقية: قاعات السينما لم تعد فقط للترفيه