صورة انتشرت مع خبر يدعي قيام ممرضة بتبديل أطفال بعد ولادتهم على مدار 12 عامًا

حقق| هل اعترفت ممرضة إفريقية بتبديل 5 آلاف رضيع؟

بتاريخ 24 ديسمبر/ كانون الأول 2017 استخدمت الصورة باعتبارها "ميم" في إحدى المنتديات تعليقًا على آراء متابعي مسلسل "The Wire".

في الثالث من أبريل/ نسيان من العام الجاري، نشرت صحف في زامبيا خبرًا مصورًا عن اعتراف ممرضة تدعى إليزابيث مويوا، Elizabeth Bwalya Mwewa، بتبديل 5 آلاف مولود عقب ولادتهم، على مدار 12 عامًا، بين أعوام 1983 و1995.

انتشر الخبر بكثافة إلى مواقع إخبارية في دول إفريقية ناطقة باللغة الإنجليزية ولغات محلية أخرى، ثم ترجمته عدد من المواقع الإخبارية مثل "MSN" وموقع "Sputnik news".


كان طبيعيًا أن يحوز الخبر على اهتمام المواقع المتحدثة باللغة العربية خلال أسبوع من انتشاره. يكفي أن تستخدم كلمات مفتاحية مثل "ممرضة إفريقية تعترف" على جوجل أو فيسبوك أو تويتر لتجد الخبر في مواقع إخبارية عربية دون التحقق من صحته، وهو اﻷمر المستمر حتى وقت كتابة هذه السطور.

نصيحة يقدمها موقع الوطن لحماية طفلك من التبديل

أتى موقع صدى البلد بمعلومة جديدة تدعى اعتراف الممرضة بعد ما أصيبت بمرض السرطان

هذا التوسع في إعادة نشر الخبر وترجمته إلى لغات أخرى لم يصاحبه أي محاولة للتأكد من صحته، على سبيل المثال؛ في الخامس من إبريل، أي بعد نشر الخبر غير الصحيح بيومين، أصدر المدير العام لمجلس تنظيم التمريض في زامبيا، توم يونجانا، بيانًا ينفي فيه مزاعم تبديل 5 آلاف طفل في المستشفى الجامعي التعليمي (UTH) بين أعوام 1983 و 1995.

بيان إعلامي صادر من مجلس تنظيم التمريض في زامبيا بتاريخ 5 أبريل 2019. المصدر: stazsia

وأضاف البيان أن سجلات التمريض بمجلس تنظيم التمريض وأقسام الولادة لا يوجد فيها ممرضة تحمل اسم "Elizabeth Bwalya Mwewa" المتداول مع الخبر.

واستعرض موقع snopes بيان النفي الذي جاء على لسان المدير العام لمجلس التمريض، لكن الموقع لم يجذب بتكذيب الخبر.


لكن من أين جاءت الصورة المتداولة؟


في محاولة للتعرف على صاحبة الصورة، أطلق قسم التحقق من الأخبار في وكالة الأنباء الفرنسية تغريدة على تويتر يسأل متابعيه "هل تعرف من أين جاءت هذه الصورة أو من هي هذه المرأة؟ تزعم المقالات المتداولة على نطاق واسع أنها ممرضة زامبية تدعى إليزابيث مويوا. لكن المجلس العام للتمريض في زامبيا يقول إنها ببساطة غير موجودة".

دعوة الوكالة الفرنسية جاءت في محاولة التعرف على صاحبة الصورة كجزء من مشاركة المواطنين في محتوى الوكالة، أصبحت الوكالات وبعض المواقع الصحفية مؤخرًا استخدام تلك الطريقة كنوع من التحقق عن طريق المصادر المفتوحة.


المنصة تحقق

بحثنا على جوجل بالصورة التي انتشرت مع الخبر فوجدنا أن الصورة استخدمت فقط على المواقع الإلكترونية التي نشرت الخبر المتداول، لكن لا تظهر الصورة في أخبار أخرى وليست موجودة في أي حساب على موقع فيسبوك أو تويتر.

استبعدنا جوجل وقمنا بالبحث المعمق في محركات بحث أخرى ظهرت نتائج قديمة نسبيًا لاستخدام صورة الممرضة بدون الخبر الذي يزعم تبديلها للأطفال.

بتاريخ 24 ديسمبر/ كانون الأول 2017 استخدمت الصورة باعتبارها "ميم" في إحدى المنتديات تعليقًا على آراء متابعي مسلسل "The Wire".

الصورة المرفقة مع الأخبار المتداولة عن "اعترافات ممرضة"  تظهر في أحد منتديات الإنترنت بتاريخ 27 ديسمبر 2017.

هذه المرة اﻷولى التي استخدمت فيها هذه الصورة قبل انتشارها مع أخبار عنونت بـ"اعترافات الممرضة" وترجمت للغات مختلفة.

حاول مرة أخرى.. بحث أعمق

ببحث أعمق عن الصورة في محركات بحث غير جوجل، ظهرت لنا الصورة في موقع إلكتروني يحمل اسم "sedaye-ma" الموقع بحسب صفحة التعريف تملكه ممرضة اسمها "Ma Sedaye" كانت تعمل ممرضة في زمبابوي وليس زامبيا، والآن تعمل ممرضة في أمريكا.

صورة من موقع "ma sedaye" إلى جانب تعريف مبسط بمالكة المدونة.

تقول الصيغة التعريفية لمالكة المدونة سيداي ماي، إنها تعيش الآن في كولومبوس، بولاية أوهايو ولديها ثلاثة أطفال، شاميزو، وروبرت، وبثابيل.

كانت سيداي ممرضة في زمبابوي كما ذكرنا، هاجرت أمريكا وعملت هناك منظفة لفترة ثم تابعت حلمها في نهاية الأمر بالتدريس في كلية المجتمع لتصبح ممرضة مرة أخرى، هذه المدونة هي مشروعها الجانبي الخاص عندما لا تعمل في المستشفى".

حاولنا التواصل مع سيداي ماي عبر بريدها الإلكتروني المنشور على المدونة لكنها لم ترد حتى نشر هذا التحقيق.


ما توصلنا إليه

الآن أصبح لدينا الاسم الأصلي للصورة "Image name" بعيدًا عن إعادة تسمية الصورة المتداولة عبر المواقع الإخبارية طوال الأسبوع الماضي.

الأمر بسيط للغاية؛ لكل موقع إلكتروني كود رئيسي أو لغة خاصة مستخدمة في برمجته/ تصميمه، إذا أرضنا معرفة رابط الصورة الرئيسي ما علينا سوى الضغط على الصورة "right click" واختيار "inspect element" لاستعراض رابط الصورة الأصلي.

هناك طريقة أخرى وهي حفظ الصورة عل الجهاز ومن ثمة التوجه لإحدى المواقع الإلكترونية التي تعد بمثابة "الطب الشرعي" لتحليل الصور، حيث تظهر صورة أكثر تفيصلًا إذا تم التلاعب بها، مرورًا بتاريخ الصورة الأصلي. في تلك الحالة سنستخدم موقع "fotoforensics".

بيانات الصورة على موقع "Ma sedaye" والتي تظهر تاريخ وجودها على الموقع بتاريخ 14 فبراير 2017 المصدر: fotoforensics

أظهر الموقع لنا معلومات إضافية عن الصورة بما فيها تاريخ رفعها على الموقع في " 2017-02-14" الساعة 14:02:05 بتوقيت جرينتش، أي قبل عام وشهرين من الخبر غير الصحيح.

كما كان اسم الصورة الأصلي ممرضة سمراء جميلة "Black-nurses-Instagram-pretty_nurse_bambi-1.jpg" هذا هو اسم الصورة.


دليل آخر على عدم صحة الخبر

صورة أخرى متداولة مع خبر "اعترافات الممرضة" 

بجانب تلك الصورة ذائعة الصيت للمرضة، ظهرت صورة أخرى بصحبة الخبر غير الصحيح في عدد من المواقع الإفريقية.

تظهر الصورة اثنتان من الأطباء أو ربما ممرضتان على أبواب مستشفي التعليم الجامعي (UTH) بالعاصمة لوساكا في زامبيا باعتبارها صورة أخرى للممرضة صاحبة الاعترافات بتبديل نحو 5 آلاف طفلًا حديثي الولادة في المستشفى بين عامي 1983 و1995.

بحثنا عن الصورة الأخرى المأخوذة أمام أبواب مستشفى التعليم الجامعي (UTH) بالعاصمة لوسكا فظهرت الصورة لنا ضمن ملف "PDF" على موقع الجمعية البريطانية لجراحي المسالك البولية، وذلك ضمن بعثة طبية لجراحيين بريطانيين في مستشفى التعليم الجامعي في زامبيا بين 19 لـ21 أكتوبر/ تشرين الأول سنة 2011 ضمن دراسة بعنوان "إدارة الجراحات الطارئة".

أدرج بالملف عدة صور أخرى لمجموعة من الأطباء المشاركون في البعثة خلال تلك الفترة تظهر تدريب الأطباء على إجراء عمليات دقيقة في المسالك البولية.

أصل الصورة المتداولة والتي تظهر في دراسة بحثية أجريت عام 2011 في مستشفى التعليم الجامعي في زامبيا

هذه كانت محاولة من المنصة للتحقيق باستخدام المصادر المفتوحة تجاه التأكد من الأخبار المتداولة عبر الإنترنت قبل تداولها، خصوصًا ذائعة الصيت منها.

تلك النوعية من الأخبار قد تؤذي مشاعر الكثيرين، على سبيل المثال من ولدوا في تلك الفترة المزعوم عملية تبديل الأطفال بها، أو صاحبة الصورة الأصلية التي ربما أراد أحد الأشخاص السخرية منها.