نسخة من اثنين لكأس البريميرليج؛ الأولى كانت في برايتون حيث مباراة السيتي، والثانية في أنفيلد. الصورة: البريميرليج- تويتر

موسم بريميرليج الأسطوري| القوة والظلم والهبوط إلى القمة

"97 نقطة غير كافية للتتويج باللقب".. تكفي هذه الجملة، الأكثر انتشارًا منذ ختام منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز، لتوضيح مدى قوة التنافس على لقب البريميرليج موسم 2018 - 2019.

نقطة واحدة منحت مانشستر سيتي اللقب للموسم الثاني على التوالي. وحرمت ليفربول من التتويج للموسم التاسع والعشرين على التوالي.

وقبل طيّ صفحة هذا الموسم نقدم في هذا التقرير أبرز ملامحه فيما يخص الستة الكبار، بينما نقدم في تقرير ثانٍ مجموعة من الملاحظات الرقمية وكيف تصاعدت الدراما حتى وصلنا إلى هذا الموسم غير المسبوق.


المنافسة قويّة.. وظالمة

منح التنافس المحتدم بين مانشستر سيتي وليفربول مذاقًا خاصًا للمسابقة منذ بداية الموسم وحتى الجولة الأخيرة، لكنّ هذا التنافس، غير المسبوق، كانت له انعكاسات سلبية على الفريقين.

منها على سبيل المثال، أنه قلًّص مساحة التجريب أمام كل مدرب. حاول يورجين كلوب تعديل الرسم التكتيكي لليفربول في بدايات الموسم بالاعتماد على مهاجم وحيد وخلفه ثلاثة لاعبين وفق طريق لعب (4-2-3-1) نجحت في بعض المباريات وفشلت في البعض الآخر. ولم يكن أمام كلوب لكي يلحق بقطار مانشستر سيتي إلا أن يعود إلى طريقة لعبه (4-3-3) بتفاصيلها المعروفة للجميع.

لم تتقلص فقط المساحة المتاحة للتجريب والاختبار في طريقة اللعب، بل حتى في الاعتماد على اللاعبين الاحتياطيين والسماح لهم بالمشاركة فترات طويلة مع الفريق.

وقد تظن لوهلة أنّ هذا الأمر قاصر على ليفربول الذي يعاني من ضعف مقاعد البدلاء لكنّ مانشستر سيتي المليئ بالنجوم عانى من الأزمة نفسها.

لم يكن أمام بيب جوارديولا مساحة كبيرة للدفع بالبدلاء وتدوير الأسماء في تشكيلته كما حدث في الموسم الماضي. وعلى سبيل المثال، تقلصت عدد الدقائق التي حصل عليها جابرييل خيسوس المهاجم البديل من 1671 دقيقة في الموسم الماضي إلى 1019 هذا الموسم. واكتفى باللعب أساسيًا في 7 مباريات فقط هذا الموسم مقابل 19 مباراة في الموسم الماضي. واعتمد جوارديولا بشكل رئيس على مهاجمه الأرجنتيني المتألق سيرجيو أجويرو، وباستثناء المباريات التي غابها للإصابة كان أجويرو حاضرًا في كل مباريات الموسم بشكل أساسي باستثناء 3 مباريات فقط.

ويمكن أيضًا مقارنة الفرص التي حصل عليها الثنائي رياض محرز وليروى ساني للمشاركة مع الفريق بكلٍ من رحيم سترلينج وبيرناردو سيلفا. فالجزائري الوافد الجديد على الفريق، والصفقة الأغلى في تاريخ السيتزنز، وجد صعوبة في اقتحام التشكيل الأساسي بشكل منتظم، وساني تراجع عدد الدقائق التي لعبها من 2424 إلى 1867. في حين شارك كل من سترلينج وبرناردو في التشكيل الأساسي للفريق في 31 مباراة بالدوري. واقترب عدد الدقائق التي شارك فيها كل من سترلينج وبيرناردو من 3000 دقيقة.

موسم مثاليّ.. ولكن

تبدو الأسلحة التي يمتلكها الألماني يورجين كلوب أقل بكثير من تلك التي بين يديّ منافسه جوارديولا، لذلك يصنف هذا الموسم على أنه مثاليّ للفريق الأحمر الذي لم يتلقَ إلا هزيمة واحدة خلال 38 مباراة مقابل 4 هزائم للسماويّ.

ومع ذلك، فقد أخفق الريدز في بعض الأمور، أولها عدم الفوز على المنافس المباشر. وفي مثل هذه المواسم إذا لم تتساوَ الكفة في المواجهتين المباشرتين بينكما فقد تُحرم من اللقب.

ولم يحصد ليفربول من مباراتيه أمام مانشستر سيتي إلا نقطة واحدة، خسر في واحدة وتعادل في الأخرى، وهذا وحده قد يكون سببًا كافيًا لضياع اللقب.


وهناك أزمة أخرى أن النقاط التي تفلتتّ من بين يدي الفريق كان أغلبها ميسورًا ويسهل حصاده. فمثلًا في مباراة مانشستر يونايتد أجرى الشياطين الحمر التغييرات الثلاثة في الشوط الأول بسبب الإصابات، وظهر يونايتد بعيدًا عن مستواه لكنّ الريدز لم يحسم المباراة وانتهت بالتعادل السلبي.

وكذلك خسر الفريق نقطتين في مباراة ليستر سيتي التي أقيمت على أنفيلد، وانتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لكل فريق. وهذه المباراة جاءت بعد يوم واحد فقط من هزيمة مانشستر سيتي أمام نيوكاسل، أيّ أن الفرصة كانت سانحة أمام ليفربول للظفر بست نقاط في جولة واحدة؛ 3 أضيفوا إلى رصيده، و3 حُرِم منهم الخصم.. لكنّ الفريق مجددًا لم يستغل الفرصة.

صلاح.. والهبوط إلى القمة

كيف نُقيّم موسم النجم المصري محمد صلاح مع ليفربول؟ هل كان ناجحًا أم فاشلًا؟ وما هو المعيار الذي نستند إليه؟

إذا كان المعيار هو أداء اللاعب نفسه في الموسم الماضي فهناك دون شك تراجع في كل أرقام صلاح هذا الموسم. وإذا كان المعيار مستوى سائر اللاعبين الآخرين في المسابقة، فصلاح هو هداف الدوري الإنجليزي بالتساوي مع ساديو ماني وأوباميانج برصيد 22 هدفًا.

ما حدث مع صلاح هو تراجعه خطوة واحدة إلى الخلف ليقف في الصفوف الأولى إلى جوار أبرز نجوم الدوري، بعد أن سبق الجميع بخطوات كثيرة في الموسم الماضي. هو هبوط إلى القمة بعد أن تجاوزها وحلّق بعيدًا.


أفكار جديد.. وأزمات قديمة

حيرة كبيرة تنتابك إذا أردت تقييم يوناي إيمري المدير الفني الجديد للمدفعجية، بسبب تذبذب الأداء والنتائج وتباين الأفكار من مباراة لأخرى.

تخلى أرسنال مع مدربه الجديد يوناي إيمري عن بعض الأفكار القديمة التي غرسها آرسين فينجر. تراجع الاهتمام بالاستحواذ على الكرة والتمريرات القصيرة لصالح اللعب المباشر والتحول السريع إلى الهجوم والوصول إلى المرمى بأقل عدد من اللمسات. بذل إيمري جهدًا كبيرًا لا يخفى لعلاج أزمات أرسنال الدفاعية، حتى يكتسب الفريق قدرًا من الصلابة.

ومع ذلك، ظلت أزمات آرسنال على حالها لم تتغير. فمثلًا تلقت شباك الفريق هذا الموسم 51 هدفًا وهو نفس عدد الأهداف الذي تلقاه الفريق في الموسم الماضي.

وأنهى الموسم الحالي (2018-2019) كأقوى تاسع خط دفاع بالمسابقة، في حين كان أقوى ثامن خط دفاع بالموسم الماضي.

وسجل آرسنال هذا الموسم 73 هدفًا كأقوى ثالث خط هجوم بالدوري، وفي الموسم الماضي سجل 74 هدفًا وكان الثالث أيضًا في ترتيب أكثر الفرق تسجيلًا للأهداف.

ما زالت أزمات آرسنال الأساسية على حالها؛ دفاع ضعيف وهجوم قوي. وإدارة لا تنفق الكثير من الأموال.

أكثر النقاط إيجابية في مشوار آرسنال هذا الموسم تتمثل في تحسن نتائجه في المباريات التي خاضها خارج ملعبه. في الموسم الماضي حصد 16 نقطة فقط خارج ملعبه، أمّا هذا الموسم فحصد 25 نقطة. هذا التحسن ساهم في وصول الفريق إلى 70 نقطة في المركز الخامس مقابل 63 نقطة احتل بها المركز السادس في الموسم الماضي.


نجاح ساحق

ربما لا يحظى بنفس شعبية بيب جوارديولا ويورجين كلوب لكنّ ماوريسيو بوتشيتينو المدير الفني لتوتنام قدم موسمًا مثاليًا.

واجه بوتشيتينو أزمةَ عدمِ وجود أموال كافية لإبرام التعاقدات بسبب الملعب الجديد للفريق الذي انتقل إليه الفريق مؤخرًا. وكان على المدرب الأرجنتيني أن يخوض الموسم دون تعزيز قائمته بأي وجه جديد رغم حاجة الفريق إلى بعضها.

ومع غياب هاري كين هداف الفريق ونجمه الأبرز عن 10 مباريات بالموسم، نجح السبيرز في إنهاء الموسم بين الأربعة الكبار ليضمن الفريق تأهله إلى النسخة المقبلة من دوري أبطال أوروبا.

وليس هذا فقط، بل حقق الفريق نجاحًا كبيرًا أوروبيًا وبلغ نهائي دوري أبطال أوروبا.

أزمات متشابكة

بدأ مانشستر يونايتد الموسم وجوزيه مورينيو في منصب المدير الفني. قدم البرتغالي نتائج سلبية أجبرت الإدارة على إقالته وتعيين أولي جونار سولشاير بدلًا منه. بدأت النتائج في التحسن قليلًا ثم ساءت بعد ذلك لينهي الفريق الموسم في المركز السادس برصيد 66 نقطة، أقل من الموسم الماضي بـ 15 نقطة.

أزمات مانشستر يونايتد هذا العام تضاعفت وتشابكت. لم يقتصر الأمر على الأزمات الفنية المتعلقة بتراجع مستوى بعض اللاعبين، وعدم أحقية البعض الآخر بالتواجد مع الشياطين الحمر أو حتى رفض بعض اللاعبين تجديد عقودهم وتفضيل الرحيل عن الفريق مجانًا؛ لكنها امتدت إلى غرفة خلع الملابس التي يبدو السيطرة عليها أمرًا بالغ الصعوبة في أولد ترافورد خاصة في ظل وجود الفرنسي بول بوجبا.

وزاد من صعوبة الأمر، أن سولشاير المدرب الجديد ليونايتد، لم يعد محل ثقة وإجماع جماهير الفريق بعد تراجع النتائج. وأشارت تقارير صحفية عديدة إلى احتمال إقالته.

وهذه الأزمات المتشابكة قد تبتلع مانشستر فترة أطول إذا لم تقم الإدارة بتغييرات جذرية هذا الصيف قبل انطلاق الموسم الجديد.