تصميم: المنصة

فك وتركيب الإعلام: جيل جديد وإعداد مركزي لـ "التوك شو" وفصل جماعي

"أنا اللي بشكرك يا رامي، إنت شخصية جميلة ومحترمة، ودا الجيل الجديد اللي إحنا بنقول عليه، اللي بيعمل آ آ وحاجة رائعة. مطولش عليا كل مرة بناخد ساعتين وساعتين ونصف، المرة دي رامي رحمني وقالي ساعة ونصف كفاية".

هكذا قدّم الرئيس عبد الفتاح السيسي، المذيع رامي رضوان في جلسة "اسأل الرئيس" في مؤتمر الشباب السابع بتاريخ 31 يوليو/ تموز 2019.

إشادة رأس الدولة بالمذيع الشاب الذي حجز لنفسه مكانًا على شاشة "دي إم سي" منذ يناير/ كانون الثاني 2017، في البرنامج الصباحي في ظاهرها إطراء على إدارة رآها السيسي احترافية، لكن في الحقيقة كانت بمثابة التدشين الرسمي لتحركات واسعة في الإعلام، لا تزال مستمرة حتى الآن.

نقطة البداية كانت تغيير القائمين على الإعلام في أحد الأجهزة الأمنية التي تشرف على هذا الملف، واستبدال أحد القائمين على الملف بآخر شديد القرب للرئيس عبد الفتاح السيسي، بحسب مصادر إعلامية تحدثت للمنصة.

هذه التغييرات انعكست على مجموعة من القرارات أولها تشكيل مجموعة إعداد مركزي لبرامج التوك شو الرئيسية بحيث يتم التدوير بين مجموعة معدين واحدة على كل برامج التوك شو على القنوات التابعة للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، بجانب فصل معظم العاملين في قناة دي إم سي الإخبارية التي تجري استعدادات إطلاقها منذ عامين دون أن تخرج للنور.

وتضمنت إعادة هندسة المشهد الإعلامي كذلك إبعاد مذيعين ووجوه إعلامية وضيوف ومصادر حكومية أخري، مثل المذيع أسامة كمال، ولاعب الكرة السابق رضا عبد العال، بجانب استمرار الحظر المفروض على عدد من وزراء الحكومة والمتحدثين باسمهم، وذلك من خلال جروب واتسآب الذي تدير من خلاله ما يسمى بـ "الأجهزة الأمنية" المشهد الإعلامي، وتنشر المنصة سكرين شوت من هذا الجروب يتضمن أوامر بعدم ظهور عدد من المصادر، والتي نستعرضها هذا التقرير.


مقطع فيديو من إشادة الرئيس عبد الفتاح السيسي بالمذيع رامي رضوان

حذف وإضافة

أيام قليلة عقب مداخلة السيسي؛ حتى تصدّر رامي رضوان البرنامج الرئيسي لقناة دي إم سي، من الثلاثاء للجمعة، وهى الأيام التي كانت طوال عامين مخصصة للإعلامى أسامة كمال، الذي عاد بالفعل من إجازته 18 يونيو/ حزيران، واستمر في تقديم برنامجه دون أزمات حتى 2 أغسطس/ آب، ثم جاءت عطلة عيد الأضحى، الذي تحصل فيه غالبية البرامج على إجازة لتفسح المجال للأفلام والمسرحيات، ثم اختفى كمال وظهر "مذيع الجيل الجديد".

بحسب عضو في فريق إعداد أسامة كمال، قضى عام ونصف في فريق عمل برنامج مساء دي إم سي، قال للمنصة إن المذيع أصبح غير مرغوب فيه بسبب رغبة القائمين الجدد على إدارة العملية الإعلامية في تصعيد وجوه جديدة، تلائم المرحلة الحالية، وأن رحيله جاء بشكل ودي دون أى أزمات، فهو تقبل القرار بصدر رحب. وأضاف عضو فريق إعداد برنامج كمال "الراجل أساسًا صاحب شركات متخصصة في مجالات الاتصالات التسويقية المتكاملة والعلاقات العامة والإعلامية، يعني عنده شغله الأساسي لكن إحنا بقى من لحظة رحيله وإحنا رسميًا أصبحنا خارج القناة".

مقدم برنامج مساء دي إم سي السابق، أسامة كمال. الصورة: نشرة أخبار الميديا- فيسبوك

الحُصري تنجو من المقصلة

متطلبات الخريطة الجديدة كادت تطال المذيعة إيمان الحصري شريكة كمال في برنامج مساء دي إم سي، فبحسب مصدر من فريق إعدادها للمنصة، قال إن العقد المبرم بين المذيعة كان ينتهي في 31 أغسطس 2019، والإدارة الجديدة للمجموعة قررت تخفيض أجر المذيعة في العقد الجديد وتقليص فريق إعدادها الذي يصل لـ10 صحفيين ومنتجين، وأن رفضها يعني رحيلها الفوري؛ فطلبت الأخيرة مهلة للتفكير، بحسب ما ذكره عضو فريق الإعداد.

يضيف المصدر "القناة قررت تصعيد المذيع عمرو خليل من برنامج اليوم لتقديم البرنامج بدلًا منها، لحين الكشف عن قرارها الأخير من جهة، ومن جهة أخرى توجيه رسالة بأن البديل جاهز لتقديم البرنامج بشكل أساسي حال رفضت الموافقة على مطالب القناة".

الحصري وافقت بالفعل على تخفيض الأجر والاستغناء عن عدد من فريق الإعداد، لكنها طلبت الحصول على إجازة لمدة أسبوع وعدم العودة مع بداية سبتمبر/ أيلول، حسب المتفق عليه، لكي ترتب أوضاعها مع فريق عملها الذي فقدت منه 6 أفراد.

بديل الحصري عمرو خليل صرّح في مقدمة الحلقة يوم 31 أغسطس "زميلتي إيمان الحصري تعرضت لوعكة صحية، تمنعها من الظهور لمدة أسبوع ندعو الله أن تتعافي منها.. وإن شاء الله ستكون معانا الأسبوع اللي جاي".

وفي الأسبوع اللاحق فعلًا عادت إيمان الحصري للظهور مجددًا في برنامجها بالشروط الجديدة.

البوستر الدعائي لإيمان الحصري، مقدمة برنامج مساء دي إم سي. الصورة: نشرة أخبار الميديا

الإعداد المركزي يرحب بكم

مطلع سبتمبر الجاري، تفاجأت كل فرق الإعداد في 4 برامج على القنوات التابعة للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية وهي الحياة اليوم، وكل يوم، وهنا العاصمة، ومساء دي إم سي بدعوتهم لاجتماع مع إدارة تحرير المحتوى في المجموعة المتحدة للإعلام لاطلاعهم على قرارات تنظيمية، أهمها العمل بنظام جديد لفرق الإعداد يحمل اسم الإعداد المركزي".

ما هو الإعداد المركزي؟

تواصلت المنصة مع أحد المعدين في برنامج توك شو "الحياة اليوم" على قناة الحياة، ليشرح ما هو طريقة العمل الجديدة، فقال "يتلخص النظام الجديد في اختيار 4 معدين يتم تثبيت اثنين منهم و"تدوير" اثنين آخرين، يومين في قناة الحياة، ويومين في قناة أون، ويومين في قناة سي بي سي". يشرح "المعد يشتغل سبت وحد مثلًا في برنامج الحياة اليوم، واثنين وثلاثاء في برنامج كل يوم على قناة أون تي ڤي.. وهكذا".

يضيف "أفكار البرامج بقت بتتجمع من الـ16 فرد نهاية كل أسبوع، ويتم إرسالها على إيميل مخصص لفريق الإعداد المركزي، بحيث يتم اختيار الفقرات الصالحة واستبعاد الجزء الثاني، ولما يتوافق على أفكار منهم، يبلغونا نجيب مين مِن الضيوف يتكلم فيها سواء ضيوف ستوديو أو مداخلات عبر الهاتف".

ويباشر فريق الإعداد المركزي عمله بالفعل منذ نحو أسبوع، ومعظمهم يعمل في مؤسسات روز اليوسف، واليوم السابع، والوطن.

وماذا كان حال الإعداد قبل الإعداد المركزي؟

تعتمد برامج التوك شو على فريق إعداد متناسق من حيث عدد تغطية أفراده للشأن العام، حيث يتكفل كل فرد من الإعداد بمسؤولية ملف بعينه، سواء في التنسيق مع ضيوفه للاستضافة في حلقات البرنامج، أو متابعة مصدر ما بهدف صناعة أخبار خاصة للبرنامج، أو الاتفاق على مداخلات المقدمة الإخبارية.

وكلما زادت فترة العمل بين المذيع وفريق إعداده؛ كلما زادت درجة التفاهم والسرعة والكفاءة في تغطية الأخبار. المثال الأبرز في الوسط الإعلامي لترابط فريق الإعداد بالمذيع، كانت لميس الحديدي التي استمرت بنفس فريق إعدادها منذ عام 2009 في التلفزيون المصري وحتى ظهورها الأخير في مايو/ آيار 2018 عبر شاشة سي بي سي في برنامج هنا العاصمة.

ممنوعون جدد: أولهم رضا عبد العال

رضا عبد العال أو "نجم الترند الكروي" الأول في مصر، يستمر "الحظر" المفروض عليه رغم انتهاء كأس الأمم الأفريقية في يوليو الماضي.

اللاعب السابق كان يقضي ساعات اليوم متنقلًا بين ستوديوهات مدينة الإنتاج، ويظهر الآن فقط على قناة يوتيوب.

عبد العال كان يستعد للظهور على شاشة إم بي سي مصر خلال منافسات بطولة كأس الأمم الإفريقية التي استضافتها مصر من يونيو إلى يوليو، لكن قبل أيام من البطولة انتهى أمر ظهوره بمكالمة هاتف بحجة أنه "يضعف الروح المعنوية لمنتخب مصر".


إم بي سي تدفع الشرط الجزائي

مصدران من شبكة إم بي سي السعودية، وقنوات النهار كشفا تفاصيل حظر رضا عبد العال. يقول مصدر المنصة في إم بي سي مصر "عبد العال كان يستعد للظهور كعادته خلال منافسات البطولة بعقد حصري مع قناتنا، على أن يعود بعدها لحلقته الأسبوعية مع إبراهيم فايق عبر شاشة النهار، لكن جاءنا قرار تليفوني بحظر ظهور عبد العال من كل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، فاضطررنا لفسخ التعاقد ودفعنا الشرط الجزائي".

المصدر الثاني من قناة النهار وواحد من فريق عمل برنامج نمبر وان الذي كان يقدمه الإعلامي إبراهيم فايق قبل انتهاء التعاقد في نهاية أغسطس، قال إن "إدارة القناة أبلغت فايق مع انطلاق بطولة كأس الأمم الأفريقية أن ظهور عبد العال أصبح غير مرغوب فيه بسبب صدور تعليمات بذلك، ومنذ يونيو 2019 وحتى نهاية عملنا لم يظهر عبد العال مجددًا.

بحسب عضو فريق إعداد برنامج نمبر وان، فإن الحظر على عبد العال كان مقتصرًا على فترة البطولة، ولكن بعد الخروج المبكر للمنتخب، تقرر تمديد الحظر لأجل غير مسمى بسبب أن عودته مرة ثانية تعني تجديد الحديث عن الفشل، فضلًا عن حديثه المستمر حول الزمالك والأهلي بشكل يثير التعصب، وهو التوجه غير المطلوب في البرامج الرياضية في الوقت الحالي.

المنصة تواصلت مع رضا عبد العال هاتفيًا، لكنه اكتفى بالقول "أنا دلوقتي راجل في حالي بحلل الكورة بمزاجي على اليوتيوب بقول اللي عايزه وأنا حر.. شكرًا" مقررًا إغلاق الهاتف.

القناة الرسمية لرضا عبد العال انطلقت يوم 28 يوليو الماضي، بفيديو بثه عقب خروج مصر من كأس الأمم الأفريقية، ليتبعه بفيديوهات أخرى جديدة، ووصل عدد مشتركي القناة 304 آلاف مشترك. قائلًا في الفيديو الترحيبي لقناة يوتيوب "هحارب الفساد من خلال القناة دي.. عشان الريس بتاعنا إدانا كارت أخضر أن كل واحد له حق يحارب الفساد".

منذ صدور قرار قرار إبعاد عبد العال لم يظهر إلا في مداخلة تليفونية وحيدة على قناة الحدث اليوم، يوم 25 أغسطس، ولم تتكرر مرة ثانية.


.. وعمرو مصطفى ووزيرة الصحة أيضًا

ثاني الوجوه الممنوع ظهورها الملحن عمرو مصطفى. بحسب مصدر مقرب من الملحن تحدث للمنصة قال إنه لا يعلم على وجه الدقة سبب منع مصطفى، لكنه يعتقد أن السبب في ذلك هو علاقته برئيس هيئة الترفيه السعودية تركي آل الشيخ الذي اختفت أخباره تمامًا من القنوات والصحف التابعة لممتلكات المجموعة المتحدة.

وزراء الحكومة، وتحديدًا وزيرة الصحة لا تزال ممنوعة من الظهور، مع حظر أية مداخلات من المتحدث باسم الوزارة. مصدر من داخل وزارة الصحة قال للمنصة إن السبب في ذلك هو وقوع الوزيرة في أخطاء تتسبب في إحراج للدولة، أو إصدار معلومات تستغل في الدعاية ضد مجهودات الحكومة أو تتسبب في إحراجها.

صورة من جروب واتسآب الذي يتلقى من خلاله صحفيون تعليمات بظهور أو عدم ظهور مصادر

فصل جماعي

بعد 15 يومًا من كلمة السيسي لرامي رضوان؛ أبلغت الإدارة التحريرية لقناة dmc news، التي يجري التحضير لإطلاقها منذ عامين دون جدوى، نحو 130 موظفًا بالاستغناء عن خدماتهم.

تتنوع وظائف المُستغنى عنهم بين أعضاء طاقم الإعداد بغرفة الأخبار، ومُعدّي برامج، ومذيعي نشرات، دون أن يكون لهم الحق في الحصول على أية مستحقات عن الفترة الماضية، والاكتفاء بالحصول على راتب شهر أغسطس فقط، مع توقيع على استقالة واستمارة 6، لضمان عدم لجوء أي منهم للمسلك القضائي أملًا في الحصول على تعويض بعد عامين من العمل off-line، تحضيرًا لانطلاق القناة التي لم تظهر.

لكن ماذا عن مصير القناة نفسها؟

سألت المنصة أحد المُعدين الذين نجوا من الفصل وما يزال على ذمة القناة عن كواليس القرارات، فقال "منذ صدور قرار رحيل الزملاء السابقين، وإدارة القناة أغلقت الأستوديو الرئيسي، وأبلغتنا بتوقف البروفات اليومية. وبعدها نأتي يوميًا من أجل بصمة الحضور والانصراف، وقضاء 8 ساعات داخل مقر القناة دون عمل".

وعن قوة العمل في القناة الآن، قال "قوام القناة المتبقي حاليًا هو 20 مُعدًا فقط، بالإضافة إلى 10 آخرين تم نقلهم للعمل في قناة إكسترا نيوز. محدش عايز يقولها صريحة، يعني لا حد عايز يقول إحنا قفلنا خلاص، ولا حد عايز يقول هاتمشوا إمتى، بس المؤشرات واضحة".

يتابع "غالبية وسائل الإعلام المرئية والمسموعة الكبرى تتبع المجموعة المتحدة، وصعب في الوقت الحالي نلاقي فرص عمل في برامج تانية، لأن نفس الإدارة اللي مشيتنا أكيد مش هترجعنا تاني في وسيلة إعلامية تانية"، مؤكدًا أن غالبية الـ130 فردًا المُسرّحين لا يملكون أي بدائل حالية للعمل، وما عليهم سوى الانتظار.

رئيس الشركة المتحدة تامر مرسي عائدًا من رحلة علاج في لندن أمس. الصورة: نشرة أخبار الميديا- فيسبوك

مَن يملك ماذا؟

الشركة المتحدة تسيطر على معظم القنوات الفضائية وعدد من المؤسسات الصحفية الخاصة، ويقع مقرها في بناية ضخمة في شارع الخليفة المأمون في حيّ مصر الجديدة، فضلًا عن مبنى شبكة "أون تي ڤي" داخل مدينة الإنتاج الإعلامي كمقر لمباشرة الأمور اليومية لممتلكات المجموعة من داخل المدينة.

واستحوذت الشركة في إبريل/ نيسان 2019 على مجموعة دي ميديا الإعلامية التي تمتلك قنوات دي إم سي، لتنضم إلى ممتلكاتها التي حصلت عليها من استحواذ سابق لمجموعة إعلام المصريين مالكة قنوات أون تي ڤي، والحياة، بجانب حيازتها حصة حاكمة في قنوات سي بي سي.

وقبل هذا التاريخ بعامين، في ديسمبر/ كانون الأول 2017، استحوذت شركة تدعى إيجل كابيتال على حصة رجل الأعمال أبو هشيمة في مجموعة إعلام المصريين، قبل أن يكشف تقرير منشور في موقع مدى مصر أن شركة إيجل كابيتال عبارة عن صندوق استثمار مباشر لجهاز المخابرات العامة المصرية.

وبالتالي تضم الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية أصول جمعتها على مدار السنوات وهي مجموعة قنوات الحياة، وأون تي ڤي، وحصة حاكمة من مجموعة سي بي سي، بالإضافة لشركات برزنتيشن، وبي أو دي للعلاقات العامة، بجانب صحف اليوم السابع وصوت الأمة وعين.

وتضم أيضا ممتلكات المجموعة التى يرأسها المنتج تامر مرسي، مجموعة قنوات دي ميديا، وصحف أبرزها الوطن والدستور وموقع مبتدأ الإلكتروني.