تصميم: المنصة

انفتاح شكلي في إعلام الدولة: عرض مشاكل المواطنين دون انتقاد الوزير

ولكن المذيع يستدرك قائلًا إن هذا الانفتاح أيضًا محدود بأن "نناقش مشكلة تمس المواطن متعلقة بشريان حياته، سواء التعليم أو الصحة، لكن لا تصل لحد انتقاد الوزير مثلًا".

تغيرات جديدة دخلت على المشهد الإعلامي المصري منذ مساء السبت الماضي، بعد ساعات من مظاهرات نادرة طالبت برحيل الرئيس عبد الفتاح السيسي، شارك فيها المئات بالقاهرة ومحافظات أخرى استجابة لدعوة المقاول محمد علي الذي ادعى في تسجيلات فيديو متتالية طوال الأسبوعين الماضيين وجود فساد في مقاولات حصل عليها من القوات المسلحة.

للمرة الأولى يعترف إعلاميون ومقدمو برامج بنشوب تظاهرات بأعداد محدودة. اعتراف أعقبه ظهور وجوه غائبة منذ فترة طويلة، ومناقشة موضوعات كان التطرق إليها في السابق خطًا أحمر.

ولكن هذا الانفتاح سيبقى محكومًا بخطوط حمر أخرى، حسبما أوضحت مصادر لـ المنصة، فهناك أزمات ومشاكل يعاني منها المواطنون يمكن التطرق لها ولكن دون انتقاد الوزراء والمسؤولين، وهناك أحزاب سيظهر ممثلوها على الشاشة ولكن ستبقى أحزاب بعينها كالتحالف الشعبي، والمصري الديمقراطي الاجتماعي، والكرامة، سيبقى ممثلوها ممنوعين من الظهور.

مساء السبت أطل محمد الباز مساءً عبر شاشة المحور ليقول "حضراتكم متوقعين إني أقول إن مفيش حاجة حصلت وامبارح الجمعة الأمور مشيت بشكل طبيعي، مفيش ناس نزلت مفيش ناس هتفت، اللي حصل في مصر امبارح محتاج صراحة ومواجهة ومناقشة حرة بينا وبين بعض، إحنا من 3 أسابيع ومصر بتتعرض لحالة من التحريض المباشر والابتذال الواضح لمجموعة من اللقطاء".

الباز، الذي يعمل صباحًا في ثلاث وظائف؛ رئيس مجلس إدارة الدستور ورئيس تحريرها ورئيس مجلس إدارة الوطن، يتابع في مقدمة حلقته "امبارح في ناس نزلت في أكثر من مكان في القاهرة وخارجها، لكن نحطهم في حجمهم لأنهم مدفوعين من الجماعات الإرهابية. لكن لا نتجاهل إن في ناس تعبانة في البلد مثل متظاهري جزيرة الوراق لأن عندهم مشكلة، وفيه ناس عندها مشاكل في الصحة والتعليم يبحثون عن إجابات لمشاكلهم وده سؤال مشروع ويجب وضع حلول لها، بس مينفعش نسيب حد يلعب على مشاعر الناس وأوجاعهم، ويلعب على منطقة الثقة".


لم يكن الباز وحده من اعترف. على شاشة صدى البلد خرج أحمد موسى في برنامجه ليقول "بلد فيها 100 مليون، 100 مليون مواطن، لا مليون وعشرة ولا خمسة، وارد جدًا انه يبقى فيه ناس مضايقة، وارد ناس زعلانة، وارد ناس غضبانة، إحنا عندنا والكل عارف تنظيم إرهابي خاين 6 أبريل والجماعة الإرهابية، الطبيعي ينزل الف او 2 او خمسة، طبيعي، شوية نزلوا في الجيزة شوية في إسكندرية شوية في القاهرة، أنا بقولك الأماكن عشان منحطش رأسنا في الرمل، بس هو فشل لانه كان بيراهن ينزله 2 أو 3 مليون".


قبل مظاهرات الجمعة بأيام، وتحديدًا منتصف الأسبوع المنقضي، حصلت المنصة على معلومات من مُقدم برامج يظهر بصفة يومية، وصلت إليه تكليفات عبر جروب واتساب الذي يقتصر على مقدمي برامج ورؤساء تحرير صحف خاصة وقومية، بأن الأيام القادمة عليهم أن يفتحوا المجال لقضايا كانت في دائرة المحظور في وقت سابق، وضيوف جدد بدلًا من الضيوف المكررين الذين يحتلون غالبية الفضائيات في الوقت الحالي.

يواصل مُقدم البرامج الذي طلب عدم ذكر اسمه أو القناة التى يعمل بها منعًا لوقوع أزمات "باختصار اتطلب مننا نرجع نعرض قضايا وأزمات للمواطن، نفتح المجال زي الأول، نعرض قصص واخبار تهم المواطن وتحل أزماته، زي فساد في محليات في مكان ما، مشكلة تعليمية مع بداية الدارسة"، مفسرًا الأمر بأنه أشبه باحتواء لأزمات قد تتطور وتندمج مع تظاهرات الجمعة، ومن الواجب وأدها سريعًا.

ولكن المذيع يستدرك قائلًا إن هذا الانفتاح أيضًا محدود بأن "نناقش مشكلة تمس المواطن متعلقة بشريان حياته، سواء التعليم أو الصحة، لكن لا تصل لحد انتقاد الوزير مثلا، لكن الهدف منه حل المشكلة، وإيصال شعور للمشاهد بأن الإعلام مازال في صف المواطن".

وجوه ما بعد 20 سبتمبر

مساء السبت، وعلى شاشة إكسترا نيوز، ظهر الإعلامي يوسف الحسيني بعد غياب امتد منذ إغلاق قناة أون لايف في يوليو/ تموز 2018، رغم استمراره كمذيع إذاعي على محطة نجوم إف إم.

عودة الحسيني على شاشة التلفزيون كانت كضيف لا كمذيع. الضيف الحسيني كان بصحبة المذيعة آية عبد الرحمن في برنامجها الآن، حيث قال إن الرئيس السيسي استلم مصر في حالة عزلة عن قارة إفريقيا "كنا شبه منبوذين"، مؤكدًا أن المصريين "لن ينسوا جرائم جماعة الإخوان الإرهابية"، مشيرًا إلى أنها باتت موثقة على عدد هائل من قنوات يوتيوب.


بعدها بأقل من 24 ساعة، أطل الحسيني مجددًا على نفس الشاشة ولكن هذه المرة كان بصحبة مفاجأة أكبر؛ الكاتب الصحفي عبد الحليم قنديل، الذي كان حتى 16 مايو/ أيار الماضي، سجينًا بعد الحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات في القضية المعروفة بـ "إهانة القضاء"، قبل أن يحصل على عفو صحي بموجب قرار جمهوري، بعدما نُقل إلى مستشفى السجن لتلقي العلاج، حتى تضمن قرار العفو اسمه.

هذا لم يكن هو الظهور العلني الأول لقنديل بعد خروجه من السجن، كان الظهور الأول في المنتدى الوطنى للشباب السابع الذي عقد في العاصمة الإدارية الجديدة في نهاية يوليو الماضي.

خلال اللقاء، قال قنديل إن كل ما يقوله محمد على في حديثه عن بناء القصور الرئاسية "معروف"، مشيرًا إلى وجود الكثير من الأماكن الأثرية حاليا كانت قصورا لحاكم مصر، في إشارة إلى القصور الملكية، مؤكدًا أن الدولة تستفيد بصورة أو أخرى من تلك القصور.

ثم قال إن محمد علي "تافه".


أحزاب وأحزاب

أمس وبالتزامن مع ظهور قنديل والحسيني، كان أحمد موسى ينظم حلقة نقاشية على الهواء عن الإصلاح السياسي، بمشاركة أربعة رؤساء أحزاب، وهم عصام خليل رئيس حزب المصريين الأحرار، بهاء أبو شقة رئيس حزب الوفد، عمر صميدة رئيس حزب المؤتمر، وموسى مصطفى موسى رئيس حزب الغد والمرشح الرئاسى السابق.

وقال موسى في مقدمة حلقته، إلى أهمية دور الأحزاب المصرية في مرحلة الإصلاح السياسي، قائلًا "دعوت قبل 10 أيام لعمل جلسات حوار مع رؤساء الأحزاب المصرية على أرضية وطنية"، متابعا "لماذا تركنا المجال أمام جماعة الإخوان الإرهابية؟ وأين الأحزاب السياسية".

وأكد موسى عدم وجود خطوط حمر في الحديث مع رؤساء الأحزاب خلال الحلقة، متابعا "يجب سماع رأي رؤساء الأحزاب طالما على أرضية وطنية.. وكل أسبوع سيكون لنا لقاءات مع رؤساء الأحزاب المصرية" وتابع " أي معارض من خارج البلاد يعتبر خائن للوطن"


ولكن إذا كانت الخطوط الحمر غير موجودة في الحديث مع رؤساء الأحزاب في البرنامج، فإنها ستكون موجودة عند اختيارهم، حسب مصدر في فريق إعداد البرنامج قال لـ المنصة إن هناك أحزاب "محظور تواجدها في سلسلة حلقات الإصلاح السياسي، هي الأحزاب التي تعارض الدولة وتحرض على استقرارها ومنها أحزاب التحالف الشعبي والمصري الديموقراطي والكرامة".

المصدر وصف هذه الأحزاب بأنها "أحزاب عايزة توقع البلد، لا هينفع نطلعها ولا هتجيلنا موافقة أساسًا على ظهورها".


اقرأ أيضًا: ثمن الحجب وحصار الإعلام: نظام بلا قصة يصدقها أحد


الموافقة الأمنية على ظهور ضيوف البرامج مهمة، إذ يوضح أن حلقة السبت جرى إعدادها في اليوم نفسه بعد التشاور بين مقدم البرنامج "ورجال دولة" وافقوا على الحلقة ومحاورها، مضيفًا أن الفترة المقبلة ستشهد مزيدًا من الحلقات حول الأحزاب وتنشيط دورها وكيف يمكن أن تكسب ثقة الشارع.