صورة أرشيفية لضابطين أمام محكمة النقض وملصق ضد قانون الطوارئ. الصورة: سارة كار- فليكر

هل من حق الشرطة تفتيش تليفونك؟

كانت دعوة المقاول محمد علي للتظاهر مساء الجمعة الماضية 20 سبتمبر/ أيلول، قبل مباراة الأهلي والزمالك، لتصبح أمرًا منسيًا، لولا استجابة مئات المواطنين للدعوة والنزول بعد المباراة من أجل التظاهر في القاهرة والمنصورة والمحلة ودمياط والسويس.

توثيق هذه المظاهرات الصغيرة من خلال الموبايلات وبثّها عبر فيسبوك كمقاطع صغيرة أو في بث مباشر، دفع قوات الشرطة لحملة أمنية لتفتيش المواطنين والبحث في حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي وتصفح الصور في هواتفهم، بحسب شهادات متواترة لمواطنين وثقتها المنصة وتأكدت منها بشكل مستقل.

الانتشار الأمني المكثف في شوارع القاهرة كان أكثر تشددًا في محيط وسط المدينة ومداخل ميدان التحرير، ما أسفر عن زيادة عدد المحتجزين إلى نحو 1300 مواطن وفقًا لحصر المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية الصادر صباح اليوم 25 سبتمبر.

يقول محامون للمنصة أن تفتيش الهواتف والإطلاع على محتوياتها من صور ووثائق وتطبيقات يتنافى مع المادة 57 من باب الحريات في الدستور المصري التي تنص على أن "للحياة الخاصة حرمة، وهى مصونة لا تمس. وللمراسلات البريدية، والبرقية، والإلكترونية، والمحادثات الهاتفية، وغيرها من وسائل الاتصال حرمة، وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها، أو الاطلاع عليها، أو رقابتها إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة وفي الأحوال التي يبيّنها القانون".

يشير محامون تحدثت إليهم المنصة أنهم حضروا تحقيقات مع محتجزين رفضوا فتح هواتفهم، وآخرين وجدت قوات الشرطة على هواتفهم بوستات سياسية أو صفحات اعتبروها "معارضة" للرئيس عبد الفتاح السيسي.

محمد عيسى، المحامي بالمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، يقول إن أغلب عمليات القبض بعد يوم الجمعة حدثت بنفس الطريقة: يوقف ضابط شخصًا بحجة الاشتباه ويطلب منه تليفونه، وحين يجد أي شيء له علاقة بالسياسة يحتجزه ويزعم في المحضر إن المحتجَز كان في طريقه للاشتراك في مظاهرة.

ورحّل المقبوض عليهم إلى معسكرات الأمن المركزي في القاهرة، حيث يجري نقلهم في الأيام التالية للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة، ويتابع عدد من المحامين المتطوعين التحقيقات.

المحامي محمد عبد العزيز، وهو واحد من المحامين الذين حضروا مع محتجزين، قال إن طلب الضابط من أي مواطن فتح هاتفه ليس له أي سند قانوني أو دستوري ولكن "هو كده". ويضيف "حتى قانون الطوارئ يسمح للضابط بتفتيش المتعلقات الشخصية، أما الموبايل فهو وسيلة اتصال لا يجوز التنصت عليها إلا بإذن من القاضي وضمن قضية معينة، طبقًا لقانون الإجراءات الجنائية".

ويعطي قانون الطوارئ في مادته الثالثة لرئيس الجمهورية إصدار أوامر كتابية أو شفاهية بـ"مراقبة الرسائل أيا كان نوعها ومراقبة الصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات والرسوم وكل وسائل التعبير والدعاية والإعلان قبل نشرها وضبطها ومصادرتها وإغلاق أماكن طباعتها".

لكن كريم عبد الراضي، المحامي بالشبكة العربية لحقوق الإنسان، والذي ساعد في حصر أعداد المحتجزين خلال الأيام الماضية، يعتبر أن تلك التصرفات تسيئ للشرطة باعتبارها قوة إنفاذ قانون، ولأن المحادثات الخاصة محمية بنصوص الدستور وهي جزء من حرمة الحياة الخاصة.

ويضيف "إذا تم تسجيل مكالمة بدافع التنصت، بدون الحصول على إذن من القاضي، فإنها تعتبر دليلًا باطلًا، وتعد جريمة انتهاك حرمة الحياة الخاصة وفق قانون العقوبات".

وقال عبد الراضي إنه رأى في النيابة محتجزًا كان ذاهبًا إلى محطة مترو السادات بميدان التحرير في طريقة إلى المنزل قبل أن تستوقفه الشرطة وطلبوا منه هاتفه، وعندما فتحوا الهاتف وجدوا صورًا ساخرة من النظام فأدخلوه سيارة الترحيلات.

ولكن لماذا لا يمكن اعتبار الهواتف من الأدوات الجديدة التي لم تتضمنها قوانين مثل الطوارئ؟ إذ يرجع مرسوم القانون إلى 27 سبتمبر عام 1958، فهل يحق للنظام تضمين الموبايل كجزء من الأشياء المسموح بتفتيشها في قانون الطوارئ؟

يجيب عبد الراضي بـ "لا"، مضيفًا "الأدوات الجديدة لا تنفي كونها وسيلة اتصال خاصة. بالإضافة إلى أن فعل الإجبار بفتح التليفون ينافي قاعدة قانونية تقول لا يجوز إجبار متهم على تقديم دليل ضد نفسه، هذا أشبه بالتعذيب في مسألة انتزاع اعتراف متهم بالإجبار".

يقول كريم "أنا شخصيًا من المستحيل أن أفتح تليفوني لأي شخص، رغم إني عارف إننا لدينا أزمة في عدم احترام القانون من قبل السلطة، ناس كتير اتقبض عليها لأنها رفضت تفتح تليفونها، لكن أي حد من حقه يتمسك بحقه في عدم فتح موبايله لأي شخص لأن دا انتهاك لحرمة الحياة الخاصة".

ويضيف "لو حد طلب مني أفتح التليفون هقوله لن أفتحه إلا بإذن قضائي من النيابة، وساعتها هيروح للأدلة الجنائية".

لتلافي التسبب في أي توقيف واحتجاز؛ أوقف مركز "حلول للسياسات البديلة" التابع للجامعة الأمريكية في ميدان التحرير دعوة وجهها لحضور ندوة تناقش نتائج مسح الدخل والإنفاق المعلن من قبل الحكومة، والتي أظهرت زيادة الفقر في مصر بنسبة 4.7% منذ 2017، لتصل نسبة المواطنين أسفل خط الفقر إلى 32.5% من المصريين.

لكن في صباح يوم الندوة، قال المركز في صفحته على فيسبوك "للأسف الوضع في التحرير لا يسمح، لذلك مضطرين نعتذر لكم ونؤجل ندوتنا عن الفقر إلى يوم 16 أكتوبر القادم".