السيسي في افتتاح منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامة - صورة من صفحته على فيسبوك

نص كلمة السيسي في افتتاح منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامة 11/12/2019

نتطلع جميعا إلى التوقيع على اتفاقية استضافة مصر لمركز الاتحاد الإفريقي لإعادة الإعمار، والتنمية، في مرحلة ما بعد النزاعات، والذي نهدف إلى أن يكون بمثابة منصة، منصة تنسيق جامعة، وعقل مفكر، يعكف على إعداد برنامج مخصصة، برامج مخصصة للدول الخارجة من النزاعات.


السادة أصحاب الفخامة والسعادة رؤساء الدول والحكومات الإفريقية،

السيدات والسادة رؤساء الوفود،

الحضور الكريم،

يسعدني اليوم أن أرحب بكم جميعًا بمناسبة تدشين الدورة الأولى لمنتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامة. هذا المحفل الذي ينطلق اليوم من مدينة أسوان، جسر مصر الجنوبي إلى قارتها، ومعبر النيل الخالد الذي يتدفق بالحياة من قلب إفريقيا إلى شرايين أبناء مصر، كرباط أبدي يجسد الأخوة، ويؤكد وحدة المصير، وتمتزج فيه آمال شعوبنا الإفريقية.

وليس هناك أنسب من الوقت الراهن كي نجتمع فيه معًا في إطار هذا المنتدى لبحث التحديات التي تواجهنا في إفريقيا، وفي مقدمتها استقرار حالة السلم والأمن، وتحقيق التنمية المستدامة التي نتطلع إليها، فضلا عن حماية دولنا ومجتمعاتنا الافريقية من تفشي وباء الإرهاب وما يرتبط به من ظواهر، لعل أخطرها تهريب، تهريب وانتشار السلاح، وتعاظم الجريمة المنظمة، والاتجار بالبشر، والهجرة غير الشرعية.

وفي خضم تلك المواجهات، نجد لزاما علينا أن نتعامل أيضا بمسؤولية مع التداعيات السلبية لتغير المناخ، الذي فاقم من مشكلات التصحر، وندرة المياه والموارد الطبيعية. كل ذلك في الوقت الذي ترى فيه شعوبنا أن السلام والأمن والتنمية والرفاهية، هي حقوق إنسانية، وأنها جديرة بأن تنعم بهذه الحقوق كباقي شعوب العالم.

السيدات والسادة،

إن مواجهة تلك التحديات والمشكلات، تتطلب منا تضافر كافة الجهود، استنادًا إلى المبدأ الإفريقي الراسخ، الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية. ولقد كان إدراكِنا، إدراكُنا لهذا المبدأ، دافعًا قويًا للقادة الأفارقة في السنوات الماضية للسعي إلى صياغة خطط واستراتيجيات محددة، تهدف إلى تحقيق تطلعات الشعوب الإفريقية في مختلف المجالات.

فمن خلال اجتماعات متواصلة وجهود حثيثة، نجحت إفريقيا في صياغة أجندة التنمية 2063 التي تلبي أهدافها احتياجات أبناء القارة، كما اعتمد الاتحاد الإفريقي، مبادرة إسكات البنادق بحلول عام 2020، التي تهدف إلى القضاء على كافة النزاعات والصراعات في القارة، مع حلول عام 2020، من خلال إعداد أطر تنفيذية واضحة تعالج جذور النزاعات وتساهم في إعادة الإعمار والتنمية في فترة ما بعد انتهاء الصراع.

ولا شك أن تفعيل تلك المبادرة، يمثل ركنا أساسيا في تحقيق الاستقرار في ربوع القارة، خاصة من خلال بناء مؤسسات الدولة الوطنية وتمكينها من الاضطلاع بمهامها والحفاظ على مقدراتها، ومساعدة شعوبها على الانطلاق نحو التنمية والرخاء.

ولا يخفى عليكم أن توافر الإرادة السياسية لدى قادة الدول الإفريقية لحل النزاعات القائمة وتحصين الشعوب والدول من أي حروب ونزاعات ومخاطر مستقبلية، إنما يؤكد التزام دولنا بتحقيق النهضة الشاملة التي صاغت خطتها دول القارة.

ومن هذا المنطلق، تؤمن مصر بأن السبيل الأمثل لإقرار السلام والاستقرار في القارة الإفريقية، وفي العالم، هو العمل على معالجة الأسباب الجذرية للمشكلات التي تهدد السلم والأمن، ومنع نشوب النزاعات والأزمات في المقام الأول، لاسيما من خلال وسائل الدبلوماسية الوقائية، والوساطة، لتسوية الخلافات التي قد تنشأ بين الدول.

إن تحقيق السلام، واستمراره على المدى الطويل، لن يتحقق سوى بتعزيز قدرة الدول والحكومات على بسط سيادتها على كامل ترابها، والارتقاء بقدراتها المؤسسية في شتى المجالات.

السيدات والسادة،

وفي هذا الإطار، يهمني أن أؤكد ضرورة تكاتف كافة الجهود الإقليمية والدولية لدعم أمن واستقرار القارة الإفريقية، استنادا إلى مبدأ سيادة الدول، والدور المحوري للحكومات في صياغة اتفاقيات السلام، وخطط التنمية وفقا للأولويات الوطنية، مما يرسخ الملكية الوطنية لهذه الجهود.

وإن تحقيق السلام، واستمراره على المدى الطويل، لن يتحقق سوى بتعزيز قدرة الدول والحكومات على بسط سيادتها على كامل ترابها، والارتقاء بقدراتها المؤسسية في شتى المجالات، فالدولة الوطنية هي الوعاء الذي يضمن الأمن والاستقرار اللازمين لاستدامة التنمية.

ولا تكتمل رؤيتنا في القارة الإفريقية للواقع الذي نبنيه، وللغد الأفضل الذي نبتغيه، إلا بإعطاء المكانة المستحقة فيهما للمرأة وللشباب، حيث أن الحديث عن تكمين المرأة وإدماج الشباب في مختلف المجالات والمستويات، يتعين أن يترجم إلى سياسات تنفيذية، وذلك بهدف مواجهة الصعاب، الصعاب التي نحشد الجهود لعبورها، وسعيا لتحقيق الآمال العريضة التي نتطلع إليها.

السيدات والسادة،

إننا جميعا نعي العلاقة الوطيدة بين تحقيق التنمية واستقرار حالة الأمن والسلم في قارتنا، وإذا كنا قد استطعنا معا التغلب على بعض المعوقات في سبيل إحلال السلام ودفع التنمية، فإن نجاح مجهوداتنا المتواصلة، بات يتطلب، بات يتطلب منا المزيد من التضافر وتكثيف العمل لمسابقة الزمن وصولا إلى الأهداف التي نسعى إليها.

ولا شك أننا اليوم نحقق خطوة مهمة في ذلك الاتجاه، من خلال اجتماعنا في منتدى أسوان، هذا المحفل الإفريقي الفريد، الذي يمثل منصة إقليمية وقارية للنقاش والحوار وتبادل الخبرات والتجارب. وإننا لعلى ثقة في أن أعمال المنتدى، سوف تدعم مساعي القارة نحو تطوير بنية السلم والأمن الإفريقية، بشكل شامل ودائم، بالتوازي مع تحقيق التكامل بين هذه البنية وبين جهود تحقيق التنمية المستدامة، وكذا بين بناء السلام والدبلوماسية الوقائية والوساطة، وبين جهود التعامل مع جذور الأزمات التي تواجه القارة.

لقد آثرنا أن يكون المنتدى إفريقيًا في كل تفاصيله، سواء من حيث الفكرة، أو عملية الإعداد الموضوعي والتنظيمي، أو برنامج العمل والجلسات، فمنتدى أسوان يعبر عن ملكية أبناء القارة لمصيرهم، ويجسد ريادتهم فيما يتعلق بالشأن الإفريقي.

وإن هذه هي الضمانة الرئيسية لأن يتصدى المنتدى للمشكلات التي تواجه القارة، وأن يطرح لها الحلول، وأن يبرز الفرص القائمة، ويضع الخطط لاغتنامها، الأمر الذي لا يتناغم مع الانفتاح على التعاون مع الشركاء الدوليين على أساس تحقيق المنفعة المتبادلة والمكاسب المشتركة.

السيدات والسادة،

إن أبلغ دليل على جدوى الأفكار الجادة والرؤى المدروسة، هو تحويلها إلى واقع ملموس، وفي هذا الصدد، ما أحوجنا اليوم إلى إعادة إحياء وتفعيل سياسة قارتنا الإفرقية الإطارية لإعادة الإعمار والتنمية في مرحلة ما بعد النزاعات، وترجمتها إلى خطط تنفيذية تحصن الدول الخارجة من النزاعات ضد أخطار الانتكاس، وتساعد على بناء القدرات، ببناء قدرات مؤسساتها كي تقوم بمهامها، وتسهم في التئام جروح مجتمعاتها.

ومن هنا، نتطلع جميعا إلى التوقيع على اتفاقية استضافة مصر لمركز الاتحاد الإفريقي لإعادة الإعمار، والتنمية، في مرحلة ما بعد النزاعات، والذي نهدف إلى أن يكون بمثابة منصة، منصة تنسيق جامعة، وعقل مفكر، يعكف على إعداد برنامج مخصصة، برامج مخصصة للدول الخارجة من النزاعات، تراعي خصوصية كل دولة، وتحمي حقها في ملكية مسار إعداد الإعمار والتنمية.

ولا يسعني في الختام، إلا أن أجدد الترحيب بكم في مدينة أسوان، وأن أعرب عن ثقتي في أن مشاركتكم وحواراتكم على مدار جلسات المنتدى، سوف تكون بناءة ومثمرة، وستسهم في دعم جهود تحقيق السلام والتنمية المستدامة، التي هي هدف وحق لدول القارة الإفريقية كافة، لكي تتبوأ المكانة التي تستحقها بين دول العالم.

شكرا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


ألقيت الكلمة في مدينة أسوان ضمن فعاليات منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامة، بحضور رؤساء عدد من الدول الإفريقية والحكومات وكبار المسؤولين.


خدمة الخطابات الكاملة للسيسي تجدونها في هذا الرابط