سيادة النقيب.. كن جاهلاً كما تحب.. أما أعزائي المتِّيلة..

أنا مش مع فكرة "عدوك إبن كارك" والغيرة وحشة وكده. أنا عايز أتخطى الزنقة الفكرية دي علشان مش بترد بشكل كافي عن أسئلة مهمة مطروحة. بس اللي أعرفه إن لو جيل بحاله حضر مذبحة التسعينات، وعاصر ثورة علي دولة كحيانة مالهاش مصداقية بس محترفة أبوية، عيب جداً يكرر كلامها ويعطي مصداقية لإتهاماتها.

ياسمين الخطيب سمعت من كل النواحي وكتبت مقال "سيادة النقيب.. كن حمارًا" رصدت فيه المحاولة الخيبانة لإستحداث وإعادة إنتاج عبث #أسطورة_عبدة_الشيطان في سنة ٢٠١٦. وإكمني متابع الموضوع من أوله، هحاول في المقال هنا آخد الموضوع خطوتين للأمام.. معلش نستحمل واحد عجوز زيي.

واحد زيى عاصِر نشأة مجتمع الميتال، وعاش تطوره في التسعينات. واستحمل هبل الدولة ومؤسساتها "المتدينة بطبعها" وتخلف الإعلام الجاهل المغرض لسنين، لغاية ما المنصة فتحت المجال لملف أسطورة عبدة الشيطان في الذكري ١٩ للخيابة دي.

أثناء كتابة الملف، كان مجتمع الميتال منقسم حوالين ظاهرة نادر صادق واقتحامه للمجال بعد سنين في الخارج بأفكار جديدة شدت الجميع. بس لسبب أو لآخر المجتمع الموسيقي إنقسم. وأعتقد الجميع أدلي بدلوه في ليه هو كان مع أو ضد التطور ده. أنا في تحليلي هنا عايز أسلط الضوء علي شوية ظواهر وأسئلة، جت علي بالي ولاحظتها بعد متابعتي والاحتكاك بالمشهد وكتير من الموجودين فيه.

نادر صادق 

أولاً: أنا مش مستغرب خالص من كذب هاني شاكر وأعضاء نقابته في موضوع إلغاء حفلة نادر صادق وضيوف الفرقة الأمريكية "Inquisition" اللي إتهاجمت في الإعلام. مش مستغرب من حماة الفضيلة علشان بكل بساطة دي شغلتهم؛ فهم ظل الله علي الأرض، وحراس الأصول والأخلاق زي ما إحنا عارفين. مش مستغرب برضه من محاولة هاني شاكر لتسييس الموضوع، وإقحام قطر وتركيا وإسرائيل والعفاريت الزرق والكتاكيت الحمر والمؤامرة الكونية علي استقرار مصر وشباب مصر، لدرجة إن لولا سيادة النقيب قال لازمته الشهيرة "حبيب قلبي"، ماكنتش فرقت بينه وبين مضيفه الجسور "سيد علي" إبن المشروع الإسلامي.

أنا ضد أي حد يساوم علي حرية جيلي، وخصوصًا لو بيدعي الانتماء للجيل ده.

وبالتأكيد مش مستغرب الحركة المكررة بتاعة إستقالة النقيب "حزناً عليكي يا مصر"، وماقدرش أشوف الشباب بيضيع وأسكت وكده. والحركة الأرخص بتاعة "أنت القلب الكبير.. وهاتفضل إنت الأمير" وفرقة حسب الله اللي تعبيراً عن رأي الجماهير الغفيرة رجعت الأمير متوجاً ومعززاً مكرماً علي رأس النقابة. طبعاً مع الأونطة دي برضه ماكنتش مستغرب لما نجيب ساويرس -اللي الشباب وكيفهم أحد أسباب شهرة مشاريعه في أرض المحروسة- قرر يتدخل بتويتة تدي كتف قانوني للنقيب، حفاظًا علي شياكة صورته عند جماهيره الشابة، مطالبًا هاني شاكر بكف العبث اللي بينكد علي الشباب يا حرام!

وبدون شك ماستغربتش "أمير الأحزان" وهو بيحاول يبرر الكذب بأن موقفه المعلن فيه إلتباس، علشان هو اتكلم "كهاني الإنسان مش كهاني النقيب". الجميل إن سيادة النقيب مكانش عنده مشكلة مع الشباب اللي بينكد عليهم وبيكفرهم عيني عينك، وماهتمش لما صوتهم علي ووصل للإعلام، بس إتأثر يا حبة عيني لما ساويرس إداله الكتف القانوني.

ناصروا حرية المعتقد والتعبير. واعرفوا إنكم كفنانين مش المفروض تنتظروا اكتساب حرياتكم من موافقة مؤسسات أو أفراد منظومة قيمهم مفقوسة بالشكل التعيس ده.

دة طبعاً بيبين إهتمامات وأولويات الدولة الأبوية اللي إحنا بصددها! الكوميديا هنا إن نجيب ساويرس دافع عن حق الشباب في حياه مافيهاش "عكننة"، وماإنتصرش لحرياتهم، اللي هي في الآخر برضه حرياته، اللي عدم دفاعه عنها ممكن يخليه يلبس قضية إزدراء أديان لو الدولة زعلت منه.

بالنسبة لساويرس عكننة المزاج هاتفرق معاه في فلوس؛ إنما حرية الإعتقاد مثلاً دي أمر ثانوي في دولة هو بيدعي إنه ضد أخونتها أو أسلفتها! نفس التناقض ولخبطة الأولويات شفناها من كام يوم في قضية الزند اللي تمت إقالته علشان قال إنه ماعندوش خيار وفاقوس، لدرجة إنه ممكن يسجن النبي. الثورة العارمة في المجال العام كانت ضد غلطه في النبي. رغم أن الدولة بترسانتها من رجال الدين البلاستيك كانت ممكن تطلع مليون فتوي إن اللي قاله مافيهوش مشكلة، بس هي بس قررت تنتصر للجانب السلفي فيها، عشان جملة ممكن تبقى ذلة لسان؛ مش عشان حق الشعب في محاكمةالزند على كمية الخروقات القانونية والإنسانية اللي طرطشت منه خلال الكام سنة اللي فاتت. والناس بتهلل رغم القرارات اللي ضدها!

ثانيًا: أنا مشدوه من الواقع اللي يخلي ولاد الكار يعملوا في نفسهم (مش في بعض) كده. أنا مش مع فكرة "عدوك إبن كارك" والغيرة وحشة وكده. أنا عايز أتخطى الزنقة الفكرية دي علشان مش بترد بشكل كافي عن أسئلة مهمة مطروحة. بس اللي أعرفه إن لو جيل بحاله حضر مذبحة التسعينات (الهواة منهم واللي بيطلقوا علي نفسهم محترفين. ولاد إمبارح، واللي بيطلقوا علي نفسهم مخضرمين)، وعاصروا ثورة علي دولة كحيانة مالهاش مصداقية بس محترفة أبوية، عيب جداً يكرروا كلامها ويدوا مصداقية لإتهاماتها.

خد التقيلة بقي: الصاوي بينظم حفلة كبيرة كمان كام أسبوع، وجايب فرقة من فنلندا. والفرقة دي علشان كلموها علي عجالة، إشتغلتهم وطلبت فلوس كتير. بس هم علشان ناس طيبين وافقوا وهايحملوها علي الجمهور.سبحان الله يا مؤمن، الفرقة دي نفسها نزلت تعمل حفلة في دبي وإترفضوا من سلطات أمنية دينية علشان بيعبدوا الكتاكيت الحمر.

الجيل دة أصلاً ماعندوش قضية غير قضية الحرية. ولما تبقي المعركة داخل مجتمع فني فيه منظمين وممارسين ومشاهدين ومن وراهم إعلاميين ونقابيين، ده غير سيادة الظابط اللي عمال يتفرج ويكتب تقارير من بعيد. وفي مقولة أخري "أبانا الذي في المخابرات أو في لاظوغلي أو جابر إبن حيان*، يبقي بالتأكيد القضية قضية حرية. حرية فكر، حرية اعتقاد، حرية تعبير، حرية نشر، حرية إبداع.. والقائمة تطول. علشان كده الموضوع محسوم بالنسبالي، أنا ضد أي حد يساوم علي حرية جيلي، وخصوصًا لو بيدعي الانتماء للجيل ده.

عيب جدًا ناس حضرت مدبحة الميتال سنة ٩٧، وشافت الدولة بتشيخ وتفلس وتنهار علشان منظومة قيم بتسميها دينية مافيهاش لا عدل ولا أخلاق، ويتماهوا مع منظومة القيم دي ويطلبوا منها طلبات أنتيكة من نوعية "بس ماتقولش عبدة شيطان لو سمحت وإحنا نحبك"

السؤال هنا، هل المشكلة إن نادر صادق جايب ضيوف بيعبدوا حاجة مختلفة عن دين الدولة؟ ولا المشكلة إن في دين للدولة أصلاً؟ طب هل المشكلة إن نادر صادق جايب ضيوف بيبعبدوا الكتاكيت الحمر وبيلعبوا برا الصاوي؟ طب ما نادر صادق جاب ضيوف قبل كده في سبتمبر اللي فات، وكانوا بيعبدوا الكتاكيت الحمر برضه، ولعبوا في الصاوي!

ملصق لحفل ميتال لبعض الفرق المتهمة بعبادة الشيطان نظمه نادر صادق في ساقية الصاوي سبتمبر الماضي

طب خد التقيلة بقي: الصاوي بينظم حفلة كبيرة يوم 23 إبريل اسمها "ميتال بلاست"، وجايب فرقة من فنلندا اسمها Swallow the sun. إكمن مش نادر صادق بس اللي بيجيب فرق من برا وكده. والفرقة دي علشان كلموها علي عجالة (مهو كان لازم تيجي دلوقتي وكده زي مانتم عارفين) إشتغلتهم وطلبت فلوس كتير. بس هم علشان ناس طيبين وافقوا وهايحملوها علي الجمهور (ده أغلي سعر تذكرة حفلة ميتال في تاريخ الصاوي علي فكرة.. ومالوش دعوة بسعر الدولار).

ملصق حفل فريق swallow the sun الذي تنظمه ساقية الصاوي في 23 إبريل المقبل 

سبحان الله يا مؤمن، الفرقة دي نفسها نزلت تعمل حفلة في دبي واترفضوا من سلطات أمنية دينية -حراس فضيلة برضو زي حالاتنا- علشان بيعبدوا الكتاكيت الحمر. وقضوا الليلة في بار مع شوية من الجمهور وسمعوا الألبوم بتاعهم علي ستريو.

طب فين المنطق في ده كله؟ ليه التناقض اللي يكسف ده؟ ليه التناقض اللي مابيصبش غير في مصلحة المنظومة اللي هاتفضل طول عمرها تفشخنا؟ يعني بدل ما نحتفل باستقالة النقيب ونضغط لمحاكمته -علي الأقل علشان نضمن إن النقيب اللي بعده مايستثمرش في خطاب كراهية ويكون عنده شوية مصداقية بجوز جنيهات- نروح نطلعه علي التلفزيون ونقول له إحنا "فانز" Fans وحلوة يا فندم فكرة حضرتك إننا يكون لينا ممثل للميتال في النقابة!!!

هي الناس نسيت الإخوان كان مصيرهم إيه بعد ما مارسوا الرقابة الذاتية علي الثورة لما شاركوا فيها وهم كانوا في نفس الوقت بيتفاوضوا مع نفس النظام اللي بنثور عليه؟ ليه نسينا منظرهم كان عرة إزاي وهم بيقابلوا عمر سليمان وفوق رأسهم صورة حسني مبارك اللي كانت الناس بتموت في الشوارع علشان يسقط؟ مش عيب؟ ها؟ ها؟

طب إيه بقي؟ ليه الفيلم ده كله من الأول؟ ليه بجد؟ ها؟ ها؟ ليه نزعل من بعض كده ونفرح أبانا الذي في لاظوغلي؟ ليه ندي قيمة للناس اللي بتمارس أبوية علينا وبتاكل علي قفانا عيش وإحنا فاكرين إننا عاملين إنجاز وبنقاوم وبتاع؟ ليه نطلع في التلفزيون نهزأ نفسنا ونقول إحنا من معجبي النقيب، اللي لسة كان علي قناة تانية بيكذب هو وأعضاء نقابته وبيقولوا إنهم إتأكدوا أنها كانت حفلة عبدة كتاكيت حمر علشان الحضور كان "لابس اليونيفورم". هو إحنا نسينا الفرقة المصرية اللي طلعت علي برنامج أرابز جوت تالانت "Arabs Got Talent" وعلشان مايخضوش المقيم والرقيب بكلمة "ميتال" قالوا علي نفسهم "إحنا فرقة بوب روك" ولعبوا أغنية كارتون مانجا.


ليه تبقي مشكلتنا مع النقيب إننا عايزين نصعب عليه فنقول له: "تلامذة مراتي بيبصولها بصة وحشة علشان بتلعب ميتال وبتلبس إسود"، مش مشكلتنا معاه إنه كذاب وعنصري وأبوي مثلاً؟ ليه مابنجيبش سيرة الصاوي اللي بيمثل للدولة الأبوية دي "حظيرة تلم العيال دي تحت عنينا"؟ وليه مش بنزعل من الصاوي لما لازم يقرا كلمات الأغاني بتاعتنا قبل ما يوافق نلعبها علي مسرحه. وبنزعل من اللي عايز يخلق لنفسه فرص تانية برا الرخص ده؟ ليه الموضوع ماوقفش عند الرقابة من المنبع عن طريق الصاوي. وبقينا إحنا اللي بنمارس الرقابة علي نفسنا وعلي بعض بحجة إن دة مش وقت إحتكاك بالمجتمع؟ طب الوقت ده مين اللي المفروض يحدده؟ وإيه مقاييسه أو مواصفاته؟ هي الناس نسيت إن دي كالت "CULT" وعمرها ما كانت مينستريم mainstream؟

هي الناس نسيت الإخوان كان مصيرهم إيه بعد ما مارسوا الرقابة الذاتية علي الثورة لما شاركوا فيها وهم كانوا في نفس الوقت بيتفاوضوا مع نفس النظام اللي بنثور عليه؟ ليه نسينا منظرهم كان عرة إزاي وهم بيقابلوا عمر سليمان وفوق رأسهم صورة حسني مبارك اللي كانت الناس بتموت في الشوارع علشان يسقط؟ مش عيب؟ ها؟ ها؟

أرجو ماحدش يدافع عن الفرقة الفنلندية ويقول دول بيلعبوا ميتال وسطي جميل وكده. بالعكس أتمني أشوف الناس فخورة بأكتر حاجة بتحبها، ومش مستعدة تخش في جدل من نوعية أنزل لك ركعتين علشان تتأكد إني مش سوتيانيك؟ إنت ميتاليهد علشان بتحب المزيكا دي. مش علشان باباك ومامتك وافقوا عليها.

علي فكرة، الفرقة الفنلندي أنا ماعنديش مشكلة معاها. وكفاية عليا إبراز تناقض يزعل. يمكن أُولي الألباب يراجعوا نفسهم! وفكرت كتير قبل ما أكتب في موضوع الفرقة الفنلندي دي، أنا برضه بداية مشكلتي كانت مع ولاد الكار اللي بدأوا الموضوع برقابة ذاتية، وفي وقت قصير كانوا بيتحولوا لأمنجية بيسلموا زمايلهم. إنما أنا مش عايزهم يخافوا ويلغوا الحفلة أو التعاقد مع الفرقة علشان معتقداتهم، لأن دي أسوأ حاجة ممكن يعملوها في مجتمع الميتال وفي نفسهم. الرقابة الذاتية من أسوأ الحاجات اللي حد ممكن يعملها في نفسه. إحنا لغاية دلوقتي بنقلش علي الإخوان لما كانوا بيطلعوا يتكلموا عن استحالة مهاجمتهم لرجالات القوات المسلحة اللي زي البرلنت، ولما سكتنالهم علي الرخص ده ساقوا فيها وقالوا رجال الشرطة المصرية كانوا في قلب الثورة.

ناصروا حرية المعتقد والتعبير. واعرفوا إنكم كفنانين مش المفروض تنتظروا اكتساب حرياتكم من موافقة مؤسسات أو أفراد منظومة قيمهم مفقوسة بالشكل التعيس ده. الصاوي عمل فلوس وشهرة من مجتمع الميتال في التسعينات، وغمض عينه عن المذبحة لما حصلت. ولما يقع في هاني شاكر هايبيعكم. عملها قبل كده، إيه اللي يخليه مايكررهاش؟ وأرجو ماحدش يدافع عن الفرقة الفنلندي ويقول دول بيلعبوا ميتال وسطي جميل وكده. بالعكس أتمني أشوف الناس فخورة بأكتر حاجة بتحبها، ومش مستعدة تخش في جدل من نوعية أنزل لك ركعتين علشان تتأكد إني مش سوتيانيك؟ إنت ميتاليهد علشان بتحب المزيكا دي. مش علشان باباك ومامتك وافقوا عليها.


لاظوغلي هو اسم يطلق اصطلاحًا على وزارة الداخلية في مصر ومباحث أمن الدولة (الأمن الوطني حاليًا) لوقوع مقرهما في ميدان لاظوغلي بوسط القاهرة. أما جابر بن حيان فهو حيث يقع مقر مباحث أمن الدولة - الأمن الوطني في محافظة الجيزة، على بعد كيلومترات قليلة من مقر الوزارة نفسها.