من حديقة حيوان برلين. الصورة: رحمة ضياء

حيوانات برلين المدللة: جولة في حديقة الحيوان الأقدم بألمانيا

تعيش حيوانات حديقة برلين في بيئات أشبه ببيئاتها الطبيعية، من حيث المساحة الرحبة التي لا تعوق حركتها، ودرجة الحرارة المناسبة، والغذاء المفضل، والرعاية الطبية فوق الممتازة.

في قلب العاصمة الألمانية برلين، بحي شارلوتنبورج، تقع حديقة الحيوان الأقدم في ألمانيا، ذات الـ 175 سنة، المعروفة بـاسم برلين زوو/Berlin Zoo. وتحتضن أكثر من 19 ألفًا و400 نوع من الحيوانات، بينها العديد من الأنواع النادرة مثل الدب القطبي والباندا العملاقة.

في شهر أغسطس/ آب الماضي، زرت الحديقة، خلال رحلة قصيرة لألمانيا، وتعرفت على حيواناتها المدللة، التي تعيش حياة مرفَّهة، تنعم فيها بالاهتمام الشديد وحسن المعاملة، وهو ما ينعكس على مظهر الحيوانات الخلاب وحيويتها الكبيرة. القاعدة الأساسية هناك هي سلامة الحيوان الجسدية والنفسية قبل متعة الزائر، فلا مكان للإهمال أو إساءة المعاملة، أو إزعاج الحيوانات بأي شكل.

حديقة بلا أقفاص

تعيش حيوانات حديقة برلين في بيئات أشبه ببيئاتها الطبيعية، من حيث المساحة الرحبة التي لا تعوق حركتها، ودرجة الحرارة المناسبة، والغذاء المفضل، والرعاية الطبية فوق الممتازة.

لن تجد في حديقة برلين أفيالًا مقيدة بسلاسل أو زواحف تختنق من سوء التهوية في توابيت من الزجاج أو أسودًا محبوسة في أقفاص، كما لا يُسمح لأحد من الزائرين بإزعاج الحيوانات أو الاقتراب منها أو حتى إطعامها.

أفيال بلا سلاسل معدنية- تصوير رحمة ضياء

وتمتد الحديقة على مساحة 34 هكتارًا (340 ألف متر مربع)، تفصل بين الحيوانات الأليفة والزوار أنهار ضيقة من المياه أو مساحات عشبية يليها أسوار قصيرة لا يتجاوز طولها 20 سنتيميترًا بما يتيح رؤية أوضح للزوار وإمكانية التقاط صور رائعة للحيوانات لا تشوهها الحواجز المعدنية الطويلة.

أما الحيوانات المفترسة والخطيرة فيمكن للزوار مشاهدتها وهي تتجول بحريتها في البرية من وراء ألواح زجاجية شفافة، كالأسود والنمور والغوريلا وغيرها.

فيما تنعم الحيوانات والطيور المائية ببحيرات نقية شفافة بما تيح لك رؤيتها وهي تسبح أسفل سطح المياه. وهناك جزء خاص في الحديقة للمخلوقات البحرية والشعب المرجانية وأسماك القرش ويمكنك مشاهدة أنيابها المفترسة عن قرب من وراء أحواض زجاجية غير قابلة للكسر، كما تتوافر للبطاريق بيئة قطبية جليدية، ويراها الزائرون من خلف الألواح الزجاجية.

راحة الحيوان أولًا

حرصا على راحة الحيوانات فهناك أوقات محددة خلال اليوم لرؤية كل حيوان أثناء إطعامه أو تدريبه، فيما عدا ذلك تُترك لهم حرية التجول والابتعاد عن الأسوار أو الألواح الزجاجية بما يصعب من رؤيتهم عن قرب، وعلى من يرغب في رؤية أوضح انتظار الموعد الخاص بكل نوع؛ فعند دخولك إلى الحديقة ستحصل على خريطة مع التذكرة توضح لك أين يوجد كل نوع والموعد الخاص بعرض فيلم عنه أو إطعامه أو تدريبه.

على سبيل المثال، يبدأ العرض الخاص بالباندا في الحادية عشرة صباحًا ويعرض خلاله فيلمًا يعرِّف الزوار على ذكر وأنثى الباندا "جياو كينج" و"مينج مينج" وعمر كل منهما إذ يبلغ الذكر 9 سنوات والأنثى 6 سنوات، وعاشا معًا منذ صيف 2017 في حديقة الباندا التي يبلغ طولها 5480 متر، وغيرها من المعلومات الخاصة بهما.

وهذه المعلومات متوفرة أيضًا على موقع الحديقة الإلكتروني، حيث يوجد ملف لكل نوع يوضح كل ما يتعلق به وتاريخ قدومه للحديقة مع صور رائعة بجودة عالية.

الحيوانات تعيش في بيئة أقرب لبيئتها الطبيعية- تصوير رحمة ضياء

وخلال العرض الخاص بالباندا يفتح الحارس بابًا يسمح لها بالدخول من الحديقة العشبية إلى غرفة زجاجية، ويغريها للقدوم بوضع بعض الأطعمة داخلها، وهو ما يتيح للزوار رؤية أقرب للباندا المحبوبة، إذ تعد من أكثر الحيوانات التي يقبل عليها الزوار كونها الباندا الوحيدة في أوروبا، ويمكنها أن تنصرف كما تحب دون إجبارها على شيء، فراحة الحيوان تأتي في المقام الأول.

في الحادية عشرة والنصف يبدأ عرض الأفيال وتدريبها وإطعامها، وهناك عروض الأسود والدولفين، وهكذا حتى موعد إغلاق الحديقة، بما يتيح للزوار جدولًا ممتعًا من الأنشطة طوال ساعات الزيارة، من التاسعة صباحا وحتى السادسة والنصف مساء طوال أيام الأسبوع، إضافة للفعاليات شبه اليومية التي تنظمها الحديقة وتعلن عنها عبر موقعها وصفحاتها على السوشيال ميديا، وتتنوع بين الاحتفال بأعياد ميلاد الحيوانات أو عمل جولات لتعليم تصوير الحيوانات بالمجان، وغيرها من الأنشطة الترفيهية والألعاب للأطفال والكبار.

رعاية طبية فائقة

تحظى حيوانات حديقة برلين برعاية طبية فائقة، لا تقتصر على الفحص الدوري ولكن يجري المتخصصون أبحاثًا للخصوبة لمساعدتهم على الإنجاب، وفي بعض الأحيان تستقدم إدارة الحديقة أطباء من الخارج لهذا الغرض؛ مثلما حدث مؤخرًا مع ذكر وأنثى الباندا؛ إذ استقدمت الحديقة أطباء من الصين لتنشيط عملية الخصوبة ومساعدة "مينج مينج" على الحمل، إذ تمتد فترة خصوبتها لـ72 ساعة فقط في فصل الربيع، وهو ما تكلل في النهاية بالنجاح. وأنجب ثنائي الباندا تؤاما في سبتمبر الماضي.

الحديقة مفتوحة للزيارة طوال أيام السنة، وتفتح أبوابها في الوقت الحالي من التاسعة صباحًا حتى الرابعة والنصف مساءً.

وكان من اللافت خلال زيارتي لحديقة الحيوان في شهر أغسطس الماضي، قبل أسابيع من الولادة، أنه لم يسمح بخروج الباندا "مينج مينج" إلى الجمهور، لأنها في أواخر فترة حملها حرصًا على عدم إزعاجها.

تحظى الحديقة بتشكيلة متنوعة من الحيوانات، التي لا نراها كثيرًا في حدائقنا، جاءت من مختلف أنحاء العالم، لاسيما من آسيا وأفريقيا، مثل طيور الفلامنجو والغوريلا والذئاب والبطاريق والنمور.

ومن المعلومات الطريفة التي تعرفها خلال زيارتك أن فترة الرضاعة تستمر لدى القرود الكبيرة حتى 4 سنوات، على الرغم من أن فترة الحمل تماثل فترة الحمل عند الإنسان (تسعة أشهر) وأن الباندا تتناول 30 كيلوجرامًا من الحشائش يوميًا، وأن طيور البطاريق تفرز مادة شبيهة بالزيت، تحمي ريشها من التجمد رغم تواجدها في المناطق الجليدية.

حيوانات الحديقة تتمتع بحيوية مفرطة- تصوير رحمة ضياء

افتتحت الحديقة في أغسطس عام 1844 بفضل الملك فريدريك وليام الثالث من بروسيا، نظرًا لشغفه بالحيوانات فهو من وضع حجر الأساس لحديقة حيوان برلين، لتكون بذلك أول حديقة حيوان في ألمانيا والتاسعة حول العالم، فيما ألحقت بها حديقة الأسماك ذات الحوض المائي الخلاب الذي يضم تشكيلة متنوعة من الأسماك والمخلوقات البحرية عام 1913. ويتطلب زيارته رسوم إضافية تبلغ 5 يورو فيما يبلغ سعر تذكرة الدخول للحديقة 15 يورو.

احتلفت الحديقة بمرور 175 عامًا على إنشائها، في أغسطس الماضي، وفتحت أبوابها للزائرين خلال يوم الاحتفال لمدة 175 دقيقة إضافية بعد موعد الإغلاق، بما يتيح لهم الاستمتاع برؤية الحيوانات في أجواء مسائية.

تصميم مبهر

تتميز الحديقة بتصميم رائع ومبهر، فبمجرد دخولك تجد على يمينك ثلاثة من الأفيال الآسيوية الضخمة، يزن الواحد منها نحو خمسة أطنان ويبلغ ارتفاعه ثلاثة أمتار، تمرح في البرية وتأكل العشب، ومن المعلومات الطريفة التي تعرفها أنها تقضي من 17 إلى 19 ساعة في الأكل، إذ تلتهم نحو 150 كيلوجرامًا من الأغذية النباتية ما بين العشب والأغصان ولحاء الأشجار، ويمكنها أن تشرب ما يصل إلى 150 لترًا من المياه عند زيارة نقطة المياه، بحسب المعلومات الموجودة على موقع الحديقة.

راحة الحيوان تأتي في المقام الأول- تصوير رحمة ضياء

وعلى اليسار تجد اثنين من الزرافات تتناولان أعشابًا معلقة على ارتفاع يناسب طولهما، وعلى بعد خطوات قليلة تجد بيت الباندا العملاقة، وتوجهك بعدها اللافتات الإرشادية للحيوانات حيث توجد لافتات لكل الاتجهات مرسوم عليها الحيوانات الموجودة في هذا الاتجاه، كما يقابلك في طريقك العديد من المطاعم التي يمكنك أن ترتاح فيها قليلا وتتناول بعض المأكولات، قبل استكمال جولتك الممتعة لمشاهدة عروض الدولفين أو تدريب أسود البحر.

التذاكر ومواعيد الزيارة

الحديقة مفتوحة للزيارة طوال أيام السنة، وتفتح أبوابها في الوقت الحالي من التاسعة صباحًا حتى الرابعة والنصف مساءً، وتمتد ساعات الزيارة إلى السادسة مساء بداية من أواخر شهر فبراير حتى أواخر أكتوبر، ويمكن التعرف على مواعيد الزيارة من خلال الموقع الرسمي للحديقة.

وتبلغ تكلفة التذكرة 15.50 يورو للبالغين و8 يورو للأطفال وهناك تكلفة إضافية لزيارة الجزء الخاص بالكائنات البحرية تصل إلى 21 يورو للبالغين و10.50 يورو للأطفال، وهناك خصومات خاصة للعائلات والمجموعات الكبيرة والاشتراكات السنوية يمكن التعرف عليها من خلال هذا الرابط، ويمكن شراء تذكرة دخول من أمام بوابة الحديقة أو "أون لاين" من خلال موقعها الرسمي.

تضم الحديقة مجموعة من المتاجر التي تبيع الهدايا التذكارية من مجسَّمات الحيوانات والكتب المصورة والبطاقات البريدية ولعب الأطفال، كما تضم مطاعم متنوعة لإرضاء مختلف الأذواق ودورات المياه، بما في ذلك المجهزة لذوي الاحتياجات الخاصة، كما تقدم الحديقة للزوار خدمة استئجار عربات يد خاصة بالأطفال، يبلغ سعر إيجارها 5 يورو، ولكن لا يسمح بدخول عربات الأطفال إلى حديقة الباندا نظرًا لازدحامها بالزوار، كما لا تسمح الحديقة باصطحاب الحيوانات الأليفة.

أنشطة مختلفة

هناك أنشطة مختلفة يمكن للزائر القيام بها، مثلا تخصيص أيام لتعليم تصوير الحيوانات يعلَن عنها عبر موقع الحديقة، وبعض ألعاب الملاهي والتزحلق على الثلج الخاصة بالأطفال.

ويمكن الوصول للحديقة بسهولة عن طريق المواصلات العامة، حيث تقع في قلب العاصمة برلين في حي شارلوتنبرج، ويمكن استقلال المترو حتى محطة zoologischer garten والسير حتى البوابة لدقيقتين، ويوضح هذا الرابط أرقام القطارات والحافلات المتجهة إلى الحديقة.

كل هذه الأنشطة المبهرة تجذب نحو 3 ملايين زائر سنويًا، وينعم فيها آلاف الأنواع بحياة مرفهة، لا تتوافر لأقرانهم من الحيوانات في حدائق دول العالم الثالث.