اللاعب حسين الشحات يتناول مشروبًا ساخنًا أثناء انتظار فريق الزمالك أمس. الصورة: النادي الأهلي- فيسبوك

انسحابات الزمالك والأهلي: الردع للصغار فقط

في موسم 82-83 من الدوري المصري الممتاز، كان يلعب وقتها في البطولة فريق إقليمي شهير هو فريق غزل دمياط الذي كان مشاركًا شبه دائم في الدوري حتى الثمانيات.

في ذلك الموسم كان فريق الغزل يعاني من شبح الهبوط لدوري الدرجة الثانية ويحتاج إلى كل نقطة ليتمكن من البقاء، وكان الفريق لعب تسع مباريات في الدور الثاني ويتبقى له مباراتين أمام كل من المصري والمقاولون العرب، وقرر اتحاد الكرة نقل المباراة الأخيرة للغزل خارج ملعبه، فقرر الفريق الانسحاب من البطولة وعدم لعب المباراتين المتبقيتين، وعلى ذلك تم تطبيق اللوائح على الفريق والتي تقضي وقتها بشطب نتائج مباريات الفريق خلال الدور الثاني واعتباره مهزوما فيها جميعًا وبالتالي هبوط الفريق إلى دوري المظاليم، وهو ما حدث بالفعل وهبط نادي الغزل.

ربما يري البعض أن ما جرى مع غزل دمياط هو حزم رائع وجدية لازمة لإدارة اللعبة، لكن الطريف أن ما تم تطبيقه على غزل دمياط لم تجرؤ الدولة على تنفيذه حين تعلق الأمر بالكبيرين الأهلي والزمالك في وقائع مشابهة تمامًا بعدها بسنوات وبنفس اللوائح.

ففي عام 1988 أعلن النادي الأهلي الانسحاب من مسابقة الدوري اعتراضًا على نتيجة مباراته ضد غزل المحلة، كان الأهلي مهزوما في المباراة 1-صفر، وفي نهايات اللقاء احتسب الحكم الشهير وقتها إبراهيم النادي ركلة جزاء للأهلي ولكن بعد اعتراض من لاعبي المحلة أكد مراقب المباراة وحامل الراية أنها غير صحيحة ليتم التراجع عنها، وتسبب هذا في موجة من الاعتراضات من جانب لاعبي الأهلي الذين رفضوا استكمال اللقاء ليطلق الحكم صافرته بإنهاء المباراة وتم احتساب نتيجتها بفوز المحلة 1-0.

وقتها قرر صالح سليم رئيس الأهلي تجميد النشاط والانسحاب من البطولة، وتدخل وزير الشباب والرياضة عبد الأحد جمال الدين وتم حل مجلس اتحاد الكرة وتعيين مجلس مؤقت واستأنف الأهلي مبارياته بالدوري من جديد.

هذه الواقعة كانت تستدعي تطبيق اللائحة التي تم تطبيقها على غزل دمياط قبل 5 سنوات وأدت لهبوطه، ولكن ولأنه الأهلي لم تُطبق عليه، وضرب بالقوانين واللوائح عرض الحائط.

الطريف أن ذلك الموسم الذي انسحب فيه الأهلي خسر فيه البطولتين المحليتين الدوري والكأس وذهبتا إلى الغريم التقليدي الزمالك الذى ملأت جماهيره الاستاد بالهتاف ضد عبد الأحد جمال الدين وزير الشباب والرياضة وكان الهتاف الأشهر "عبد الأحد يا **.. النادي الأهلي مالوش لازمة" .

الموقف ذاته تكرر بشكل معكوس عام 95-96؛ كان الفريقان متساويان في النقاط وكل منهما ينتظر تعثر الآخر قبل لقاء القمة لينفرد هو بقمة الدوري. الزمالك انتظر تعثر الأهلي أمام الألمونيوم، لكن الأهلى فاز بخمسة أهداف. والأهلي انتظر تعثر الزمالك أمام المنصورة خاصة أن المباراة كانت على ملعب الأخير الذى كان خصمًا عنيدًا للزمالك في ذلك الموسم بل وأخرجه من كأس مصر في مفاجأة مدوية وقتها، لكن الزمالك تغلب على عقدة المنصورة وهزمها في عقر دارها بثلاثية نظيفة، لينتظر الملايين اللقاء الحاسم بينهما الذى سيحسم بشكل كبير بطل الدورى، وكان قرار اتحاد الكرة هو أن يقوم بتحكيم اللقاء حكم مصري دون اللجوء لحكام أجانب، وأبدى كل فريق موافقته على أن يدير اللقاء حكم مصري، لكن كل منهما اشترط استبعاد حكام يرون فيهم انحيازًا للمنافس.

الغريب أنه وحتى قبل نصف ساعة من بداية المباراة لم يكن قد تحدد من هو الحكم، والأكثر غرابة أنه قبل بداية المباراة بساعة ونصف أو ساعتين نزل سبعة حكام لأرض الاستاد لمعاينة الملعب، أى أن سبعة حكام كانوا مرشحين لإدارة اللقاء ولم يكن قد تم الاستقرار على أي منهم بعد. وحبست الجماهير أنفاسها في المدرجات انتظارا لمعرفة من سيكون الحكم، ولكن قبل بداية المباراة بقرابة 45 دقيقة نزل للملعب حكم ثامن غير الحكام السبعة، وقام بمعاينة الملعب. هذا الحكم هو قدري عبد العظيم، لتثور ثائرة جماهير الزمالك وإدارته التي كانت طلبت قبل المباراة باستبعاد عبد العظيم تحديدًا، وتنطلق هتافات جمهور الزمالك "قدري مين.. يا **"، وانطلقت المباراة تحت إدارة قدري، وتقدم الأهلي في الشوط الثاني بهدف لأحمد فليكس. ومع إحراز الشياطين الحمر هدفهم الثاني بقدم حسام حسن، قرر فريق الزمالك الانسحاب من المباراة بتحريض من الإدارة، والمضحك أن أحد المحرضين على الانسحاب وربما أولهم كان مرتضى منصور.


بالطبع كانت اللوائح وقتها تقضي بشطب نتائج الفريق في الدور الثاني كاملة واعتباره مهزومًا بما يعني هبوطه للدرجة الثانية، ولم تطبق اللوائح طبعًا، ولعب الزمالك المباراة التالية أمام نادي القناة بشكل طبيعي وكأن شيئا لم يكن، والطريف أنه خسر المباراة أيضًا، الأكثر طرافة أنه خسر البطولتين في ذلك الموسم الذي انسحب فيه وكأنه يقلد غريمه التقليدي الذي خسر البطولتين أيضًا في الموسم الذي انسحب فيه أمام المحلة عام 88 .

لم تكن واقعة موسم 96 هى الوحيدة التي كانت تستدعي هبوط الزمالك للمظاليم؛ ففي عام 99 تكرر الأمر ذاته وانسحب الزمالك أمام الأهلي بعد أربع دقائق فقط من بداية المباراة احتجاجًا على طرد اللاعب أيمن عبد العزيز، ولم تطبق اللوائح وتم الاكتفاء بغرامات مالية وعقوبات ضد بعض اللاعبين كان ضحيتها الأبرز هو اللاعب محمد صبري الذي تم إيقافه لمدة عام.

بشكل عام انسحاب الزمالك أمس لم يكن الأول ونتمنى أن يكون الأخير، لكن الشواهد تقول أنه أمرر سيتكرر سواء من الزمالك أو غيره، إدراكًا من هؤلاء أن الردع غائب، فلو كانت اللوائح قد طُبقت على الأهلي والزمالك في الوقائع التي استدعت هبوطهما كما تم تطبيقها على فريق غزل دمياط المسكين لسارت الكرة المصرية في مسار آخر، ولكن ما قيمة اللوائح سواء كانت عقوباتها رادعة أو هزيلة إذا كانت لا تطبق سوى على الصغار والضعفاء، والحقيقة أن المناخ الحالي يحتاج إلى تشديد العقوبات وتطبيقها على الكبير قبل الصغير، فما هو وجه الردع في خصم ست نقاط من الزمالك إذا كانت البطولة شبه محسومة أصلًا للمنافس. الردع يكون بعقوبات أكثر صرامة وليس بخصم تافه من النقاط أو غرامات مالية أكثر تفاهة.