صورة أرشيفية لرئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي في مجلس النواب - من الصفحة الرسمية لمجلس الوزراء

الآثار الاقتصادية لكورونا: إجراءات استثنائية في الموازنة الجديدة لإنقاذ الأقل دخلًا

بمقتضى هذه التوجهات الجديدة، ستصبح أول 2000 جنيه من صافي دخل المواطن الشهري معفاة من ضرائب الدخل.

تضمنت الموازنة العامة للسنة المالية الجديدة والتي كشفت الحكومة المصرية بعض ملامحها يوم الأحد، بعض الإجراءات الاستثنائية الهادفة إلى احتواء الآثار الاقتصادية لانتشار فيروس كورونا المستجد وتحسين قدرة المواطنين الاستهلاكية وسط مخاوف حدوث تباطؤ اقتصادي.

وتضمنت هذه الإجراءات تحسين دخول العاملين بأجر، بالإضافة إلى زيادة الضرائب على الفئات الأكثر دخلًا لتوفير الموارد اللازمة لمواجهة الفيروس ومساندة الفئات الأكثر فقرًا.

ومن أبرز الإجراءات الجديدة زيادة حد الإعفاء الضريبي إلى 22 ألف جنيه سنويا. والمقصود بحد الإعفاء هنا صافي المبلغ الذي لا يخضع لضريبة الدخل، بعد خصم التأمينات الاجتماعية.

ويتم فرض ضريبة الدخل بحسب صافي ما يجنيه كل فرد خلال السنة، بحيث تزيد نسبة الضريبة مع ارتفاع الدخل، وتكون الشريحة الأولى من الدخل معفاة من الضريبة، وفي حالة العاملين بأجر يتم إعفاء 7000 جنيه إضافية من دخولهم تحت مسمى الإعفاء الشخصي.

حاليًا، يبلغ الدخل الواقع في الشريحة الأولى المعفاة من الضرائب 8000 جنيه سنويا، يضاف إليها الإعفاء الشخصي في حالة العاملين بأجر بحيث يصبح إجمالي المبلغ المعفى 15 ألف جنيه سنويًا. وبعد الإجراءات الجديدة ستزيد زيادة الشريحة الأولى إلى 15 ألف جنيه بحيث يصبح المبلغ المعفى من دخل العاملين بأجر بعد إضافة السبعة آلاف جنيه، 22 ألف جنيه سنويًا، صافي الأجر بعد خصم التأمينات.

ويتطلب أي تغيير في سياسات الضرائب تعديلًا تشريعيًا يقرّه البرلمان.

بمقتضى هذه التوجهات الجديدة، ستصبح أول 2000 جنيه من صافي دخل المواطن الشهري معفاة من ضرائب الدخل، وتستخدم سياسة رفع حد الإعفاء الضريبي كطريقة غير مباشرة لزيادة دخول العاملين بأجر من أجل توفير السيولة لديهم في أوقات الأزمات الاقتصادية، لتحسين قدرتهم على الاستهلاك بما يجنب البلاد مخاطر الركود الاقتصادي.

ويهدد انتشار فيروس كورونا عالميا فرص مصر في جني إيرادات من السياحة والتصدير، بالإضافة إلى ما قد تتكبده الدولة من خسائر بسبب الإجراءات الاستثنائية التي ستتخذ لمواجهة الفيروس ومنها منح فئات كبيرة من العاملين في الدولة إجازات مدفوعة، حسبما جاء في القرار الحكومي الصادر يوم أمس الاثنين، وغيرها من المخاطر التي تنذر بتراجع معدلات النمو الاقتصادي المرتفعة نسبيا التي حققتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.

وقال وزير المالية محمد معيط هذا الشهر إن الحكومة ستراجع توقعاتها لمعدلات النمو الاقتصادي المستهدفة على ضوء انتشار فيروس كورونا، ويتسبب تباطؤ النمو في الحد من خلق فرص العمل وتوليد الدخول للعاملين في بلد يقع أكثر من ثلث سكانه تحت خط الفقر وتبلغ فيه معدلات البطالة 8%.

ويستفيد من زيادة حد الإعفاء بدرجة كبيرة العاملون لدى الجهاز الإداري للدولة، باعتبار أن فرص تهربهم من الضريبة منعدمة وبالتالي فهي الفئة الأكثر خضوعا للضريبة. ويبلغ عدد العاملين بالجهاز الإداري للدولة نحو 5.7 مليونا.

وتتماشى الزيادة الأخيرة في حد الإعفاء مع زيادة الحد الأدنى للأجور للعاملين بالحكومة العام الماضي إلى 2000 جنيه شهريا، بحيث تصبح السياسات الضريبية أقرب إلى إعفاء أجور هذه الفئة الدنيا من الضرائب.

واتجهت الدولة لزيادة قيمة الدخل الواقع في الشريحة المعفاة من الضريبة من 5000 جنيه إلى 6500 جنيه في 2015 بالتزامن مع صدور قانون الخدمة المدنية والذي تسبب في الحد من زيادة أجورهم.

وزادت الدولة أيضًا من قيمة المبلغ الواقع في الشريحة الأولى أيضا في 2017 من 6500 إلى 7200 لتعويض المواطنين عن معدلات التضخم المرتفعة بعد التعويم، وهو القرار الذي تزامن مع منح علاوة غلاء استثنائية للعاملين بالدولة، ثم رفعته مجددا في 2018 إلى 8000 جنيه.

وتمثل الضرائب على دخول الموظفين ما يقرب من ربع الضرائب على الدخول والأرباح والمكاسب الرأسمالية، وذلك وفقا لبيانات عام 2018-2019 حيث وصلت قيمتها في هذا العام لنحو 59.1 مليار جنيه.

وحاولت الحكومة في 2017 ، ضمن إجراءات تخفيف المعاناة من غلاء المعيشة، تحسين دخول الموظفين بطريقة جديدة وهي الخصم الضريبي، لكنها تراجعت عن هذه السياسة تحت الإجراءات التي أعلنت عنها وزارة المالية الأحد الماضي.

والمقصود بالخصم الضريبي رد نسبة من الضريبة المستقطعة إلى الممول (الموظف في حالة ضرائب الأجور)، وكانت نسب الخصم في 2017 متدرجة بحيث يزيد المبلغ المُسترد مع انخفاض مستوى الدخل، لكن خبراء ذكروا أن طريقة إعداد هذا الخصم كانت تسمح لفئات أعلى دخلا بالاستفادة بالخصم بشكل أكبر ممن هم أدنى منهم في الدخل.

ومنذ 2015-2016 (السنة المالية السابقة على التعويم)، كانت إيرادات الضرائب على الموظفين تنمو بنحو 20% سنويا، قبل أن يرتفع معدل نموها إلى 29% في 2018-2019 ، وهو ما قد يعكس زيادة القيمة الأسمية لأجور العاملين في تلك الفترة لتعويضهم جزئيا على تضاعف أسعار العديد من السلع بعد التعويم.

ولا تعني زيادة القيمة الاسمية للأجور تخفيف ضغوط المعيشة بالضرورة، ففي بعض الأحيان لا تزيد قيم الأجور بنفس معدلات زيادة الأسعار.

وستتزامن الزيادة الجديدة في حد الإعفاء، التي أعلنت عنها المالية الأحد الماضي، مع زيادة العلاوة السنوية للفئات الغير مخاطبة بقانون الخدمة المدنية من 10% من الأجر الأساسي إلى 12%، بالإضافة لمنح كل العاملين لدى الدولة حافزًا إضافيًا في صورة مبلغ مالي وليس نسبة من الأجر.

وكان قانون الخدمة المدنية الصادر في 2016 قد نص على منح العاملين المخاطبين بهذا القانون علاوة دورية بنسبة 7% من الأجر الوظيفي، ومنذ صدور هذا القانون كانت الدولة تصدر قرارات بمنح علاوة 10% للفئات العاملة لديها ممن لا يخضعون لهذا القانون.

وشملت أيضا الإجراءات التي أعلن عنها الأحد الماضي تعديلات على نسب الضرائب على شرائح الدخل، بحيث يتم فرض ضرائب أقل على مستويات الدخل المختلفة، على سبيل المثال كان سعر الضريبة 15% على الفئات التي يتراوح دخلها بين ما يزيد عن 30 ألف جنيه سنويا وحتى 45 ألفًا، وتحت الإجراءات الجديدة سيصبح سعر الضريبة على هذه الشريحة من الدخل 10% فقط.

كما تم تخفيض أقل سعر لضريبة الدخل من 10% إلى 2.5%، تستفيد منه الفئات التي يتراوح دخلها بين بين ما يزيد عن 15 ألف وحتى 30 ألف جنيه.

وفي المقابل ستتجه الحكومة لفرض عبء ضريبي أكبر على الأغنياء، حيث ستزيد سعر الضريبة على الفئات التي يتجاوز دخلها السنوي 400 ألف جنيه، بحيث يصبح سعر الضريبة الواقع على هذه الفئة 25% بعد أن كان أعلى سعر للضريبة 22.5%.

وقد تسعى الحكومة من وراء زيادة سعر الضريبة توفير موارد مالية لتعزيز أجور الفئات الأدنى دخلا والتوسع في المساعدات الاجتماعية للفئات الهشة.

كان الرئيس السابق عادلي منصور أصدر قانونًا بفرض ضريبة إضافية مؤقتة على الفئات التي يزيد دخلها سنويا عن مليون جنيه، وشملت هذه الضريبة جميع فئات الدخول سواء دخول الأفراد أو الشركات، وبحسب وزارة المالية فقد ساهمت الضريبة في نمو إيرادات ضرائب أرباح شركات الأموال بشكل استثنائي (بنحو 54%) قبل أن تنكمش الإيرادات (بنحو 4% ) خلال 2015-2016، وهو العام الذي تم فيه إلغاء هذه الضريبة.

وتمثل مسألة الموارد قضية هامة للحكومة خلال الفترة المقبلة، بالنظر إلى أن الآثار الاقتصادية لفيروس كورونا لا تقتصر فقط على التباطوء الاقتصادي المحتمل، وإنما أيضا تحتاج الدولة لنفقات ضخمة للحد من انتشار المرض في مصر.

وقالت وزارة المالية في بيانها الأخير، الأحد الماضي، إن الحكومة تلقت تكليفات رئاسية بتوفير اعتمادات بمائة مليار جنيه للتعامل مع الآثار المترتبة على انتشار الفيروس.

وبحسب موقع إخباري فإن الـ 100 مليار سيتم توفيرهم من خلال الأموال المدرجة ضمن احتياطيات موازنة العام المالي الجاري.