إعلان شركة المهندس للتأمين في الجيزة. الصورة: علياء محمد- صفحة Dead Walls- فيسبوك

أرباح الخوف: شركات التأمين تستفيد من أزمة كورونا وتجني ثمار قلق المصريين

الشركات ستجمع مليارات من أموال المصريين الخائفين من كورونا، والذين يريدون أن يؤمنوا حياة أسرهم من بعدهم.
- خبيرا الاقتصاد، وليد جاب الله وفخري الفقي

مع ارتفاع معدلات الإصابة والوفاة بفيروس كورونا عالميًا، وفرض مصر المزيد من الإجراءات الاحترازية لمواجهة خطر تلك الجائحة، تبرز شركات التأمين على الحياة كأحد المستفيدين من نمو المخاوف بيين قطاع كبير من المصريين، فبدأت بعض الشركات في مراسلة عملائها بالتأكيد على أن مظلتها التأمينية تشمل فيروس كورونا، وضاعفت أخرى عدد الوثائق التي تخرج بها من السوق.

استثناء الأوبئة

وعلى الرغم من اعتبار الدكتور أحمد عبد العزيز، رئيس مجلس إدارة شركة مصر لتأمينات الحياة، ورئيس المجلس التنفيذي لتأمينات الحياة بالاتحاد المصري، أن الأوبئة مستثناة من تغطيات التأمين، ولا يتم صرف أى تعويضات في حالة الوفاة بها، وأن الدول التي أعلنت فيروس كورونا وباء لن تتحمل شركات التأمين العاملة بها أي تعويضات، سواء وفقًا لوثائق تأمينات الحياة أو الطبي، وذلك لأن الدول تلتزم باحتواء الأوبئة وتوفير العلاج لها، إلا أن بعض الشركات الحكومية والخاصة العاملة في مجال التأمين على الحياة في مصر، أرسلت لكل عملائها ممن تسلموا وثائق تأمين على الحياة على مستوى كل الشرائح المالية، رسائل نصية على الهواتف المحمولة، وعلى مواقعها الإلكترونية على شبكة الإنترنت بأن جميع وثائق التأمين على الحياة في شركاتهم تشمل تغطية فيروس كورونا تحت مظلتها التأمينية، وأن صحة العملاء أولوية بالنسبة لهم.

صورة من إحدى الرسائل التي وصلت على هواتف عملاء شركة تأمين

من بين تلك الشركات أليانز، والمصرية للتأمين التكافلي حياة "gig"، واللبنانية السويسرية لتأمينات الحياة، ووأكسا لتأمينات الحياة، والمصرية الإماراتية لتأمينات الحياة التكافلي، وآروب للتأمين على الحياة، والدلتا لتأمينات الحياة، والتى حاولنا التواصل مع معظمهم بعدة وسائل عبر الهاتف ورسائل الواتس آب لتوضيح عروضهم الجديدة في ظل أزمة كورونا إلا أنهم لم يردوا.

صورة من دعاية لشركة GIG للتأمين

المنصَّة تحدثت مع مصادر من تلك الشركات وتأكدت من أن الطلب من العملاء المتقدمين للتعاقد على وثائق التأمين على الحياة زاد إلى نحو الضعف في بعض الشركات.

العضو المنتدب لشركة الدلتا لتأمينات الحياة، عاطف الزيبق، قال للمنصة إنه لا يوجد وثائق تأمين خاصة بتغطية كورونا، لافتًا إلى أن الوفاة الناتجة عنه كباقي الأمراض والأوبئة، مؤكدًا على أن شركته تغطى الوفاة الناجمة عن الإصابة بالفيروس، وذلك على الرغم من أن هناك شركات تأمين أخرى تستثني الوباء من مظلتها التأمينية.

وحول تضاعف أعداد العملاء المتقدمين للوثائق الجديدة بداية من 2020 وبالتوازي مع انتشار فيروس كورونا المستجد، أشار العضو المنتدب لشركة الدلتا لتأمينات الحياة إلى أن ذلك ربما يحدث الآن في بعض الشركات، وخاصة في الوثائق "الصغيرة" ذات القسط الشهري البسيط، ولا تتطلب أي كشوفات أو فحوصات طبية وتصدر وثائقهم بسهولة، لافتًا إلى أن تلك الشريحة التي تُعد الدرجة الأولى في وثائق التأمين على الحياة، جذبت المترددين في التأمين على حياتهم.

لكن الزيبق شدد على أن حركة بيع الوثائق في الفترة الحالية بالتأكيد تأثرت بالسلب، خاصة في الشرائح الكبيرة التي لا يمكن التعاقد عليها دون فحوصات طبية. وهو ما يعتبره الكثير الآن أمرًا صعبًا، خاصة مع الخوف من انتشار عدوى الفيروس في المستشفيات وأماكن التجمع التي يمكن انتقال العدوى خلالها.

وأشار الزيبق إلى أن شركته فعلت ذلك تماشيًا مع "الشكل الاجتماعي"، وحرصًا منها على صحة كل العملاء دون استثناء لأي شريحة، لافتًا إلى أن الاختلاف بين الشركات فيما يخص التأمين على الوفاة بفيروس كورونا "أمر طبيعي" وفقًا لأهداف كل شركة وعلاقتها بالأفرع العالمية.

نص مخاطبة آروب للتأمين لعملائها بشأن تغطية فيروس كورونا.

ووفقًا لخبيري الاقتصاد وليد جاب الله وفخري الفقي فإن الشركات ستجمع مليارات من أموال المصريين الخائفين من كورونا، والذين يريدون أن يؤمنوا حياة أسرهم من بعدهم، لافتين إلى أن ذلك متعارف عليه وفقًا لمتطلبات السوق وقاعدة العرض والطلب، لافتين في تصريحات للمنصة إلى أن الترويج لتغطية كورونا تحت مظلة التأمين هو ذكاء تسويقي من تلك الشركات، التي تري في الأسواق المصرية أنها واعدة، لا سيما أن الشركات الدولية تعتمد على مبدأ أن مكاسب فرع الشركة في أحد الدول يغطي خسائر فروعها في دول أخرى.

وبحسب الهيئة، يبلغ عدد الشركات العاملة في قطاع التأمين في مصر نحو 39 شركة (15 شركة منها فقط مختصة بالتأمين على الحياة، من بينها شركة واحدة تابعة لقطاع الأعمال العام، مقابل 14 شركة جميعها يتبع القطاع الخاص).

وأضاف الخبيران أن ذلك لا يعد تحايلًا أو استغلالًا للسوق، خاصة أنهم لم يجبروا العملاء على شراء وثائق التأمين على حياتهم، وإنما كانت وفق قواعد معلنة ومتفق عليها بين الشركة والعميل، وتحكمها قوانين محلية ودولية، كما أنها في حال حاولت فرض رسوم جديدة على معاملاتها مستقبلًا كي لا تتراجع عمليات الشراء، ستعلم العملاء بذلك، وفق القانون.

100 مليار جنيه استثمارات

ويشرف على شركات التأمين في مصر هيئة الرقابة المالية، التي قالت في تقرير منشور على موقعها الرسمي، إن إجمالي أقساط الشركات في مصر بلغ 35.2 مليار جنيه في 2019 مقابل 29.4 مليار جنيه في العام الذى سبقه، كما سدَّدت الشركات إجمالي تعويضات بلغت 18.3 مليار جنيه في 2019 مقابل 15.4 مليار جنيه في 2018.

وبحسب الهيئة، يبلغ عدد الشركات العاملة في قطاع التأمين في مصر نحو 39 شركة (15 شركة منها فقط مختصة بالتأمين على الحياة، من بينها شركة واحدة تابعة لقطاع الأعمال العام، مقابل 14 شركة جميعها يتبع القطاع الخاص). ويبلغ صافي استثمارات شركات التأمين 102 مليار جنيه في 2019 مقارنة بصافي استثمارات العام الماضي البالغة 99 مليار جنيه في 2018.

وتستحوذ شركة مصر لتأمينات الحياة (قطاع أعمال)، على 47.9% من ‏رؤوس أموال وحدات التأمين العاملة في السوق، في حين يبلغ نصيب 14 شركة أخرى مملوكة للقطاع ‏الخاص 52.1%.‏

سياسات مختلفة

وبحسب الخبيرة التأمينية، فاطمة الزين، التي تحدثت للمنصَّة فإن الـ 15 شركة العاملة في مصر بمختلف جنسياتها المحلية والدولية، لا تتعامل بمنطق واحد وسياسة واحدة مع "كورونا".

خاصة أن علاء الزهيري، رئيس الاتحاد المصري للتأمين، والعضو المنتدب لشركة المجموعة العربية المصرية للتأمين GIG قال في اتصال هاتفي للمنصَّة إن كل شركة ولها نظامها الخاص، وأنه حتى الآن في الشركات يتم التعامل مع أزمة كورونا بوضعه الطبيعي في الشرائح والوثائق أي أنه إذا كان العميل شريحته التأمينية على الحياة تضمن الفيروسات والأوبئة، فإنه في حالة الوفاة يتم صرف التعويض، أما غير ذلك فلن يحصل غير أصحاب تلك الشريحة أو ورثتهم أى مبالغ زيادة.

وأكد رئيس الاتحاد المصري للتأمين أن العقود التأمينية التي تمت ويدفع أصحابها اشتراكات لا يمكن تعديلها لأي سبب من الأسباب، لافتًا إلى أنه لا يملك إحصاءً بعدد المشتركين الجدد في شركات التأمين، لكنهم يعملون على حصرهم في الفترة المقبلة لدراسة الأمر وتقييمه.

وأكد زهيري أنه لا يوجد أي تغطية تأمينية على انتشار الأوبئة ومنها فيروس كورونا، وخاصة فيما يتعلق بوثيقة التأمين الطبي.

ويتوقع خبراء التأمين والاقتصاد في العالم أنه لكسب ما يكفي من المال، قد تحتاج شركات التأمين على الحياة إلى فرض رسوم أكثر بكثير على معاملاتها مستقبلًا، مما قد يثبّط عزيمة الناس، الذين قد يشعرون الآن بضرورة ملحة أكبر لتأمين أنفسهم.

وتختلف مديرة تطوير الأعمال بشركة ميدجلف مصر للتأمين، فاطمة الزين، ، خلال حديثها للمنصة مع التوقعات التي تشير إلى تضاعف أعداد المتقدمين لشراء وثائق التأمين خلال فترة جائحة كورونا، باستثناء بعض الشركات الدولية التي تتعامل بالعملات الأجنبية، معتبرة أن ذلك تطبيق لمقولة "مصائب قوم عند قوم فوائد"، موضحة أن حزم الشراء في الوثائق التأمينية لازالت قليلة ولا يمكن اعطاء رقم أو نسبة مئوية خاصة خلال المشاركين بفترة الجائحة الخاصة بكورونا، لاسيما أن هناك شرائح كثيرة توقف عملها ولن يتمكنوا من الأساس في دفع أقساطهم الشهرية.

وتقول الزين إنها تتصور أنه في حال زيادة العملية الشرائية للبوالص التأمينية فإنها ستكون في شركات معينىة وبشكل عابر، لأن نظام الحصص السوقية يؤكد استحالة حدوث ذلك حاليًا، مؤكدة أن الأولوية حاليًا عند الكثيرين هي توفير المأكل والمشرب لشعورهم بأن الجميع على شفا مجاعة، ولا وقت لأغراض التأمين على الحياة.

كانت الرقابة المالية طالبت شركات الحياة بمنح عملائها من أصحاب وثائق التأمين الفردي فترة سماح إضافية 60 يومًا، ويجوز لمن تجاوزوا المهلة وألغيت وثائقهم خلال الفترة من 1 مارس/ أذار وحتى 30 يونيو/ حزيران 2020 إعادة تفعيل تلك الوثائق قبل 31 ديسمبر/ كانون الأول 2020 دون تحمل رسوم إدارية جديدة أو فوائد تأخير.

فيما تدرس بعض الشركات الخاصة بالتأمين العاملة بنشاط الحياة والممتلكات بالسوق المحلية، الآثار السلبية لقرار تأجيل أقساط العملاء، وآليات التنفيذ بالتنسيق مع العاملين في إعادة التأمين، لا سيما أنها، بحسب رأيهم، تحقق خسائر بالفعل، وتأجيل سداد الأقساط يرفع احتمالية عدم وفاء الشركات بالتزاماتها تجاه عملائها على المدى المتوسط والطويل، كما أن الثأثيرات السلبية المتوقعة حال طالت الأزمة لا يحمد عقباها.

ووثيقة التأمين على الحياة هي التي تغطي الأخطار التى تصيب الشخص نفسه، سواء في جسده أو دخله، ومثال ذلك التأمين على الحياة، وتأمين البطالة، وتأمين المرض والإصابات، كما أن وثيقة التأمين على الحياة تغطي الوفاة الطبيعية والناتجة عن الأمراض والحوادث، فيما تختلف الوثائق فيما بينها في تغطية الأمراض الوبائية ومخاطر الحروب والاضطرابات السياسية.