جورجيو أجامبين. صورة برخصة المشاع الإبداعي. Thierry Thrmann: فليكر

حالة الاستثناء وكبح الجائحة: التضامن الاجتماعي يأتي أولًا

يلخص مشهد شوارع المدن العالمية الكبرى، الخالية من المارة والمركبات، وما يبثه في القلوب من رهبة، حالة الاستثناء العالمية، التي خلفها تفشي وباء فيروس كورونا (كوفيد-19) في الأغلبية الكاسحة من بلدان العالم، فليس مسجلًا في تاريخ الحضارة الإنسانية من قبل أن تتخذ أغلبية بلدان العالم في نفس التوقيت تقريبًا ولنفس السبب تدابير وقائية (استثنائية) شملت في أغلب الحالات قيودًا على الحق في حرية التنقل والسفر (وهو واحد من الحقوق الدستورية التي يندر أن يخلو دستور أو وثيقة حقوق من النص عليها) استجابة لنداءات عالمية بالبقاء في المنازل لتجنب انتشار العدوى.

من الصين إلى الولايات المتحدة مرورًا بإيطاليا، وحتى مصر وغيرها من بلدان الإقليم، وبغض النظر عن شكل الحكومة وطبيعة النظم السياسية اضطرت أغلبية دول العالم تبني كبح الجائحة أو الوباء العالمي بدرجة أو أخرى من خلال تدابير أو تدخلات استثنائية.

أحد شوارع تورنتو الخالية من المارة. صورة برخصة المشاع الإبداعي. Sean Marshall: فليكر

بطبيعة الحال تضرب الأوبئة العالمية منذ الأزل؛ وتعتبر جائحة كوفيد-19 الأخطر، منذ وباء فيروس أنفلونزا إتش 1 إن 1 [1] (المعروفة خطأ بالأنفلونزا الإسبانية) التي اجتاحت العالم سنة 1918، الجديد هو أنها الجائحة الأولى التي تقرر الحضارة الإنسانية في تاريخها محاولة كبحها وإعطاء الأولوية للأرواح البشرية، على "الدماء الاقتصادية" بتعبير الملياردير المصري نجيب ساويرس[2].

فحسب فريق استجابة الإمبريال كوليدج[3] لكوفيد-19، كان هناك استراتيجيتين لمكافحة الجائحة مطروحتين أمام العالم من خلال التدخلات غير الصيدلانية في ظل عدم وجود علاج للفيروس هما (أ) استراتيجية "التلطيف" أو الحد من الوباء، وليس بالضرورة إيقاف انتشاره، أو الحد من ذروة الطلب على الرعاية الصحية مع حماية الأشخاص الأكثر عرضة لخطر الإصابة بأعراض جسيمة من العدوى، مثل كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.. إلخ. (ب) استراتيجية "الكبح"، وتهدف لعكس اتجاه نمو الوباء أو تخفيض أعداد الحالات إلى مستويات منخفضة، والحفاظ على هذا الوضع.

يتوقع فريق الإمبريال كوليدج أن استراتيجية "التلطيف" يمكنها أن تخفض نسبة الحالات الحرجة بمعدل الثلثين، إلا أنها في النهاية ستؤدي إلى وفاة مئات الآلاف وعجز النظام الصحي (الرعاية المركزة) عن استيعاب كل الحالات الحرجة. ولهذا يفضل الفريق استراتيجية "الكبح" التي تتطلب تعليق عمل المدارس والجامعات وتدابير التباعد الاجتماعي المتفاوتة بالنسبة للبلدان التي تستطيع تبنيها، ولكنه يتشكك في نجاعة هذه الاستراتيجية على المدي البعيد، فبينما نجحت هذه الاستراتيجية في الصين وكوريا الجنوبية على المدي القصير، فنجاحها على المدي الطويل (ليس أقل من 18 شهرًا لازمة لتطوير لقاح) يحتاج إلى إعادة تقييم على ضوء احتمالات الارتداد (الانتكاسات) والنتائج الاقتصادية والاجتماعية.

ونهدف من هذا المقال المحاجة بأن: (أ) استراتيجية كبح الجائحة أصبحت بالتدريج محل توافق المجتمعات البشرية من خلال حالة حوار مثالية "عالمية" ونادرة حول مدى صلاحيةالاستراتيجيتين المتاحتين لمعالجة الأوضاع، ومن ثمَّ الترجيح بينهما (أي ما بين "التلطيف" و"الكبح")، (ب) بحيث لا يمكن اعتبار "الكبح" محض قرار سياسي اتخذته الحكومات المختلفة بموجب سلطتها السيادية في حالة الاستثناء، بالعكس ستتبنى الحكومات، بالذات الحكومات اليمينية المتطرفة، بالتدريج نفس حالة الاستثناء والتطبيع مع الجائحة والمخاطرة بحياة عشرات الملايين، (ج) ويمكن النظر إلى جوهر السيادة السياسية بوضوح في هذه اللحظة الكاشفة، باعتبارها أداة المحافظة على الرأسمالية المهددة بكساد غير مسبوق، أو نتيجة تخفيض ساعات "العمل"، وهي ساعات العمل الضرورية للحفاظ على التراكم الرأسمالي (بلا حدود)، ولخلق الفوائض الضرورية لتكريس التفاوتات الطبقية، بسبب استراتيجية الكبح والتباعد الاجتماعي.

الجانب الآخر من حالة الاستثناء: أزمة السيادة السياسية

من وجهة نظر الفيلسوف الإيطالي الشهير، جورجيو أجامبين[4] التدابير الوقائية التي فرضتها الحكومة الإيطالية لكبح وباء كوفيد-19 فيما تضمنت من تقييد لحرية الأفراد في التنقل بموجب مرسوم تنفيذي كانت تدابير محمومة وغير منطقية وغير مبررة، بالنظر لأن نسبة 4% فحسب من المصابين بهذا الوباء يحتاجون إلى رعاية طبية مكثفة وفق المجلس الوطني للبحوث في إيطاليا.

يفسر أجامبين هذه الاستجابة غير المتناسبة من جانب الحكومة الإيطالية من خلال عاملين؛ الأول، هو الاتجاه المتزايد لاستخدام حالة الاستثناء كنموذج قياسي حاكم حيث ستؤدي الإجراءات الحكومية بشأن الصحة والسلامة العامة، إلى عسكرة البلديات والأقاليم المحلية. والثاني؛ هو توظيف حالة الخوف التي تفشت في الوعي الفردي، والتي تترجمها الحاجة (حاجة السلطة) الحقيقة لحالات الذعر الجماعية التي تمثل ذريعة مثالية لقبول تقييد الحرية من أجل الرغبة في السلامة، التي خلقتها الحكومة وتتدخل الآن لإشباعها.

نشر أجامبين هذه الآراء في الأسبوع الأخير من فبراير/ شباط من العام الجاري، وقبل أن تعلن منظمة الصحة العالمية فيروس كورونا جائحة أو باء عالمي، وقبل أن تتدهور الأوضاع في إيطاليا التي سجلت حتى تاريخ كتابة هذه المقال 9134 ألف حالة وفاة مسجَّلة بسبب المرض، وتحل في الترتيب الثالث ما بين الدول التي سجلت أعلى إصابات بالمرض بعد الولايات المتحدة والصين.

قد يخفف هذه من فداحة الخطأ الذي وقع به أجامبين في تقدير طبيعة حالة الاستثناء الناشئة عن الجائحة، التي تهدد بالفعل حياة عشرات الملايين من البشر بلا مبالغة. إلا إن هناك إشكالية أكبر تكمن في نظرية أجامبين عن حالة الاستثناء، حيث يعتقد أن مفارقة السيادة تكمن في أن الحاكم (الحكومة) في حقيقة الأمر يكون داخل وخارج النظام القانوني في الوقت نفسه؛ حيث إن الحاكم أو حائز السيادة هو من يستطيع أن يفرض حالة الاستثناء ويعلق العمل بالقانون[5].

الحقيقة أن هذا الملاحظة تبدو صحيحة لأول وهلة، بالنظر لطبيعة حالة الاستثناء، حيث تعلق المعايير القانونية ولا تلغيها، إلا أن مفارقة السيادة ليست في وضعية السلطة المتأرجحة مابين داخل وخارج القانون، حال إقرار حالة الاستثناء أو الطوارئ أو الحصار إلخ. وإنما تكمن هذه المفارقة في أن السلطة السياسية تمارس أعمالها باعتبارها مفوَّضة من الناس (الشعب)، وفي نفس الوقت تخضعهم هم أنفسهم من خلال القانون المثقل بالإكراهات، بمبرِّر من ضرورة الدولة الأخلاقية والعقلية.

ولهذا ليس غريبًا خطاب الحكام/ السادة مثل بوريس جونسون في المملكة المتحدة الذي طالب البريطانيين بوداع أحبتهم، ودونالد ترامب في الولايات المتحدة الذي يدعو لعودة الأنشطة الاقتصادية في أسرع وقت.

على خلاف ما يعتقد أجامبين فإن حالة الاستثناء معيارية بدورها، ولهذا ليست مشكلة حالة الاستثناء وكذلك المقاومة إنهما تثيران جدل ما هو داخل وخارج القانون، بقدر ما تعكسان توترًا ما بين القانون والسيادة السياسية، لاسيما أن حالة الاستثناء العالمية التي خلفتها جائحة كوفيد-19 ليست مبرَّرة بأولوية/ ضرورة الدولة، أو حالة الخوف التي توظفها السُلطة لتقييد الحرية كما يعتقد أجامبين وإنما بأولوية/ ضرورة التضامن الاجتماعي، الذي يُنتج دون سواه مشروعية كل قانون؛ بما فيه ما يطلَق عليه في هذه الأزمة تدابير وقائية أو غير-صيدلانية، وهو ما يعكس جليًا الجانب الآخر من حالة الاستثناء.

ولهذا ليس غريبًا خطاب الحكام/ السادة مثل بوريس جونسون في المملكة المتحدة الذي طالب البريطانيين بوداع أحبتهم، ودونالد ترامب في الولايات المتحدة الذي يدعو لعودة الأنشطة الاقتصادية في أسرع وقت أو جايير بولسونارو في البرازيل الذي يدعو إلى عودة الناس للعمل والمدارس فورًا.


هذا الخطاب، الذي تسبب في تأجيل وضع استراتيجية الكبح موضع التنفيذ، وتسبب بالفعل في خسائر بشرية لا يستهان بها في المملكة المتحدة والولايات المتحدة بالذات، ينفي حالة الاستثناء ويطالب بالتطبيع مع الجائحة وكأن شيئًا لم يكن وبدون اكتراث لما يمكن أن يخلفه ذلك من موت مئات الآلاف في كل بلد من تلك البلدان على حدة.

يعكس هذا الخطاب بطبيعة الحال قدرًا غير مسبوق من تخبط الحكومات وترددها ما بين الاعتراف ونفي حالة الاستثناء، وكأنها ترقص رقصة نهايتها في ساعة تباشير مابعد السيادة السياسية. ويسهل توقع أن هذا الحطاب سوف ينتقل من الحكومات اليمينة الأكثر تطرفًا إلى سائر حكومات العالم، بغض النظر عن شكلها وطبيعة النظم السياسية التي أنتجتها، مع الوقت ومع تفاقم التداعيات الاقتصادية لاستراتيجية "الكبح" التي ترددت الحكومات في اتباعها واضطرت لتطبيقها بشكل جزئي في أغلب الحالات.

الأولوية الاجتماعية: التباعد، التضامن، العدالة

لقد خلَّفت الجائحة بلا شك حالة من الخوف، إلا أن المجتمعات الإنسانية استطاعت تجاوزها من خلال ما يمكن اعتباره حالة حوار مثالية "عالمية" نادرة في تكافؤ أطرافها، بالمقارنة مع كافة السياقات المعولَمة السابقة عليها؛ حيث تبادل الناس حول العالم المعلومات والحقائق والخلاصات العلمية، وفرزوها وطرحوا المزيَّف منها جانبًا (بشكل جعل رسالة عجوز إيطالية أو ممرضة إيرانية إلى العالم، مساوية في أهميتها آراء العلماء المنشورة في المجلات العلمية المحكَّمة).

وتناقش الناس بحرية حول صلاحية استراتيجيات مكافحة الوباء العالمي، والتدابير الوقائية الضرورية للحماية من العدوي، حيث لعبت منظمة الصحة العالمية دورًا رئيسيًا في هذا، وتابع مئات الملايين حول العالم لحظة بلحظة تطور انتشار الوباء، وعدد الإصابات في كل بلد، وعدد الوفيات المؤكدة.. إلخ. وتوافقت هذه المجتمعات فيما بينها على الالتزام باستراتيجية كبح الجائحة، باعتبارها أولوية اجتماعية، بينما ترددت بعض الحكومات في التعاطي معها، وظنت بعض الحكومات الأخرى أنها تستطيع تطبيقها لفترة قصيرة من الزمن فحسب.

ولا شك أن حالة الاستثناء "العالمية" الراهنة والتي أقرتها المجتمعات قبل الحكومات حالة معيارية كاملة، تبررها أولوية التضامن الاجتماعي بغض النظر عن العواقب المالية والاقتصادية، ولعل أبرز تقنيات هذه الحالة المعيارية هو التباعد الاجتماعي أو عدم مخالطة الآخرين وإبقاء مسافة ما بينهم لمنع انتشار العدوى، بهذه الطريقة وحدها يتحقق التضامن الاجتماعي (حيث يتصرف الجميع على أنهم مصابون بالعدوى لحماية الآخرين، بما فيهم الأقارب والأحباء، وخاصة كبار السن والأكثر عرضة للعدوى، قبل حماية النفس).

وافقت المجتمعات، مختارة التنازل عن حق من أبرز حقوقها الدستورية، وهو الحق في التنقل والسفر من أجل سلامة المجتمعات ذاتها، وأدانت بحزم كل مَن تصرف بعدم مسؤولية أو استهتار. وأبدعت أساليبَ ترفيهية وروحية جديدة بعد حظر الحفلات والصلوات الجماعية، مثل الغناء في إيطاليا، أو التضرع لله في مصر وتونس من الشرفات جماعيًا.


وتبلورت في كل مكان مطالب مسموعة بسياسات وتدخلات وقائية أشد، وبمزيد من الشفافية والمصارحة من الحكومات واتهمتها بالتقصير في الاستثمار في البنية الصحية وتطوير بحوث الطب الوقائي، خلال عقود طبقت فيها السياسات النيوليبرالية وخطط التقشف الصارمة.

إلا أن الأمر لن يتوقف عند هذا الحد، فالتباعد الاجتماعي والعزل الذاتي يتطلبان تخفيض ساعات "العمل" الاجتماعية (إيقاف المدارس والجماعات، وتعليق العمل في بعض القطاعات الاقتصادية، وتشغيل بعضها بشكل جزئي، العمل من المنزل بالنسبة لبعض الوظائف.. الخ) اضطرت بعض القطاعات لتقليص الوظائف وخلقت الأزمة وظائف جديدة، في قطاعات مثل القطاع الصحي والصيدلي وتوصيل الطلبات للمنازل. هذا الوضع غير الطبيعي أو الاستثنائي ذي كلفة اقتصادية باهظة، تحملتها في الغالب الحكومات التي تحملت خسائر بعض القطاعات ودعمتها، ودفعت تعويضات للعاملين المتضررين.

إلا أنه في التحليل الأخير تنذر هذه الأوضاع بكساد اقتصادي غير مسبوق في تاريخ الرأسمالية، بدأت علاماته بالظهور بالفعل متمثلة في خسائر الأوراق المالية المتداولة في البورصات العالمية. وبطبيعة الحال لا تعارض الحكومات، وربما تحمس بعضها لاستراتيجية "الكبح" بشرط ألا يطول الأمر فلا تتفاقم آثاره الاقتصادية، إلا أن الوضع الراهن يظهر أن هذه الأوضاع الاستثنائية قد تستمر لشهور، وهو ما يضع الحكومات حول العالم أمام معضلة المضي قدمًا في تنفيذ استراتيجية كبح الجائحة، والتدخل لمنع انزلاق إلى أزمة اقتصادية عالمية مدمرة للعالم كما عرفناه قبل الجائحة.


اقرأ أيضًا: كورونا: تجارب وأفكار حول التضامن والمسؤولية الاجتماعية


من منظور الأولوية الاجتماعية تختلف الأمور؛ لأن العمل الضروري لتجديد الحياة الاجتماعية في شهور الأزمة الثقيلة وحتى في الأوضاع العادية أقل كثيرًا من العمل الضروري للنمو الاقتصادي، ولاستمرار النظام الرأسمالي القائم على التراكم بلا حدود، وخلق الفوائض الضرورية لتكريس التفاوتات الطبقية.

وفي هذه اللحظة الكاشفة يظهر جوهر السيادة السياسية باعتبارها أداة المحافظة على الرأسمالية المهدَّدة، وما تمثله من علاقات إنتاج اجتماعية، هذه السيادة التي تنزع بالتدريج لنفي حالة الاستثناء والتطبيع معها، أو في أفضل الأحوال تعمل على وضع نهايتها بتعجيل تطوير اللقاحات والعلاجات المناسبة، رغم أنها تقاعست عن هذه المهمة قبل وقوع الواقعة.

ولهذا لا يجب أن نفهم بعض التدابير الاستثنائية الاقتصادية مثل تفعيل مرسوم الإنتاج الدفاعي في للولايات المتحدة، أو تأميم السكك الحديدية في المملكة المتحدة، إلا باعتباره محاولة لإنقاذ الرأسمالية وليس تجاوزها. أما حالة التضامن الاجتماعي المعيارية التي فتحت في الأوضاع الاستثنائية من ناحية أفق مطالب العدالة الاجتماعية (التوزيعية) على مصراعيه، كشفت من ناحية أخرى عن إمكانية في الأوضاع العادية لعالَم مابعد الرأسمالية الأكثر عدالة وعقلانية.

في البلدان الرسمالية الأقل تطورًا خاصة في إقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تبدو الأزمة الاقتصادية إلى الآن أقل حدة، رغم تبني أغلبية بلدان هذا الإقليم استراتيجية كبح الجائحة (خاصة أن مجتمعاتها بطبيعة الحال ليست مستثناة من التوافق حول صلاحية هذه الاستراتيجية) إلا أن الطبقة الرأسمالية المتحررة في هذا الإقليم من أعباء مسؤوليتها الاجتماعية بل والضريبية في أغلب الأحيان، ضجَّت مبكرًا جدًا بالتدابير الوقائية التي فرضتها الحكومات بعدما تقاعست عن المساهمة طوعًا في تكلفة الخروج من الأزمة.

على سبيل المثال يحذر ساويرس بلهجة مستفزة من "دماء اقتصادية إذا لم تُستأنف الأنشطة الاقتصادية بشكل طبيعي" بهذه الطريقة تبدأ هذه الطبقة ضغوطها المكشوفة على الحكومات لنفي حالة الاستثناء بدورها. ورغم أن القطاعات الإنتاجية الرئيسية ليست هي القطاعات الاقتصادية الأكثر تضررًا من استراتيجية كبح الجائحة، بل القطاعات الخدمية والسلعية الصغيرة والعمالة غير المنتظمة وغير الرسمية، التي تعتمد حتى الآن على شبكات التضامن الاجتماعي الأهلية (غير الرسمية)، وحيث ليس لدي الحكومات الكثير لتقدمه لها بسبب الفجوات التمويلية الكبيرة في موازنة دول الإقليم، لاسيما مصر التي بادرت بصرف إعانة محدودة للعمالة غير المنتظمة.

وهو ما يجعل سؤال العدالة الاجتماعية ومطالب فرض ضرائب على الثروة ملحًا أكثر من أي وقت مضى، في عالم يتغير أمام أعيننا ولم يعد هناك مجال لأن يعود لسابق عهده.


اقرأ أيضًا: الجانب المشرق وراء كورونا: الأرض تتنفس أخيرًا


[1] See: Centers for Disease Control and Prevention Link: https://www.cdc.gov/flu/pandemic-resources/1918-pandemic-h1n1.html (Mar, 2020)

[2] جريدة البورصة 30 مارس 2020 رابط: https://alborsaanews.com/2020/03/29/1313762 (مارس، 2020)

[3] Neil M Ferguson & Others, (2020) “Impact of non-pharmaceutical interventions (NPIs) to reduce COVID-19 mortality and healthcare demand” Link: https://www.imperial.ac.uk/media/imperial-college/medicine/sph/ide/gida-fellowships/Imperial-College-COVID19-NPI-modelling-16-03-2020.pdf (Mar, 2020)

[5] Giorgio Agamben, (1998) Homo Sacer: Sovereign Power and Bare Life. Translated by, Danial Hehller-Roazan (Stanford: Stanford University Press) p15.