المعهد القومي للأورام. صورة برخصة المشاع الإبداعي: ويكيميديا

طبيبة بمعهد الأورام: إصابات كورونا قد تتكرر في مستشفيات أخرى ورد الفعل مبالغ به

منقدرش نعمل أي حاجة غير إنهم يدخلوا ويتم التعامل معاهم، السيستم مكنش واضح قوي ازاي نتعامل مع الحالات دي، ومكانش في أماكن تانية تنفع تاخدهم.
- سامية عبد الوهاب*، طبيبة بمعهد الأورام

بعد إصابة 17 شخصًا من الأطباء والتمريض بالمعهد القومي للأورام بفيروس كورونا المستجد، قررت جامعة القاهرة، اليوم، فتح تحقيق للوقوف على "أسباب التقصير إن وجدت"، ومعاقبة المتسببين والإطلاع على كافة التفاصيل حول الأزمة.

رد فعل مبالغ به

ورغم ما أثاره الإعلان عن الإصابات وإغلاق المعهد كإجراء احترازي لثلاثة أيام، من مخاوف تناقلها عدد من الأطباء والمواطنين، إلا مصدر طبي من العاملين بالمعهد قال للمنصة، إن رد الفعل هذا مبالغًا به، فالعدوى ممكنة الحدوث في المستشفيات بسبب التعامل مع أعداد كبيرة من المرضى يوميًا، مع نقص الإمكانيات والوعي على حدٍ سواء، وهذا حدث بالفعل في مستشفيات أخرى.

وقالت الطبيبة بقطاع الأبحاث بمعهد الأورام، سامية عبد الوهاب*، للمنصة، إن الحالة الأولى ظهرت في التمريض منذ أسبوعين بين طقم التمريض، ثم ظهرت الحالة الثانية بعدها بأيام، بدون صلة مؤكدة بالحالة الأولى، ومن هنا حالات أخرى بعد ذلك؛ "احنا بنستقبل حالات مرضى سرطان وبعضهم بيكون حامل للفيروس، منقدرش نعمل أي حاجة غير إنهم يدخلوا ويتم التعامل معاهم، السيستم مكنش واضح قوي ازاي نتعامل مع الحالات دي، ومكانش في أماكن تانية تنفع تاخدهم، وبالتالي ظهرت الحالات دي بين الأطباء والتمريض".

أما الإجراءات التي اتخذها المعهد لمواجهة العدوى، فقالت سامية عبد الوهاب، إنها تتمثل في تقليل الطاقم الإداري، وذلك حدث بالفعل منذ عشرة أيام، ولكن قرار تخفيض الطاقم الطبي إلى الثلث بنظام المناوبات، رغم اتخاذه من قبل فإنه لم يُطبق إلا بعد اكتشاف حالات الإصابة، وكذلك تم تقليل أعداد المرضى بالعيادات الخارجية لمنع التزاحم".

ما تفرضه التجربة

وعن وجود بروتوكول تعامل مع المرضى بفيروس كورونا المستجد أو المشتبه في إصابتهم به، قالت إن ذلك حدث بالتدريج، ووصلتنا تلك البروتوكولات من الوزارة، ومنها عزل المريض المصاب بكورونا في غرفة معينة للعزل، وطريقة تقديم الرعاية الصحية له، وأن كل ذلك يتم تطويره وفق ما تفرضه التجربة أو الظروف.

وعن توفير المستلزمات الطبية قالت سامية "أنا بشتغل في قسم الأبحاث، ومكانش متاح لغاية 10 أيام ماسكات واللي عايز يجيب يتصرف بنفسه، لكن أكيد موجودة في قسم الجراحة، لكن مكانتش متاحة لكل الناس في المعهد". وشددت على أهمية توعية المواطنين والعاملين كذلك بأهمية الوقاية، مشيرة إلى أن بعض العاملين، غير الطبيين، بالمعهد يتعاملون مع المخلفات بدون وعي كافٍ، ودائمًا ما يرددون "ربنا يستر" وحسب.

وترى سامية أهم المطالب الآن هي توفير المستلزمات لطبية للجميع، مع التوعية الكافية، وتقليل أعداد المرضى المترددين على المعهد، مع توعيتهم بأهمية الحفاظ على المسافات فيما بينهم وغيرها من الإجراءات الوقائية، مع تأمين المعهد بشكل أكبر، حرصًا على عدم حدوث مشادات بين المرضى وطاقم المعهد.

فريقان لمكافحة العدوى

من جهته، قال المتحدث الرسمي باسم جامعة القاهرة، الدكتور محمود علم الدين، إن الجامعة قررت تعيين فريقين جديدين لمكافحة العدوى والجودة بالمعهد، لتولي إدارة الملف خلال المرحلة المقبلة، في ضوء المتابعة مع اللجنة الفنية التي تم تشكيلها من الدكتور محمد عثمان الخشت، رئيس الجامعة، لمراجعة كافة البروتوكولات الطبية المعمول بها في مجالات مكافحة العدوى، وضمان السلامة للأطقم الطبية والعاملين والمترددين من المرضى.

مطالب بالغلق 14 يومًا

ولكن طبيبة أخرى بالمعهد انتقدت تأخر تلك الإجراءات، وطالبت بغلق المعهد لأربعة عشرة يومًا، وتطهيره بالكامل، وعدم عودة الطاقم الطبي للمعهد إلا بعد إجراء الفحصوات اللازمة للتأكد من خلوه من العدوى.

وأضافت الدكتورة هاجر عصام، في بوست عام على فيسبوك، "كنت بنزل لخدمة المرضى أنا و زمايلي، وواخدين كل احتياطاتنا اللى وفرتهالنا إادارة الصيدلية وتشكر طبعا عليها، عشان ملهمش ذنب في اللي بيحصل، المهم إننا اجتمعنا امبارح، الخميس 2 أبريل، مع عميد المعهد دكتور حاتم أبو القاسم، بناء على طلبنا من مديرة الصيدلية، اللي طبعًا شاكرة أخدت منه ميعاد عشان نوصل صوتنا، وفعلًا قولناله إننا عاوزين المعهد يتقفل للتعقيم والناس تقعد فى بيتها أسبوعين (اللي هي فترة حضانة الفيروس) لحد ما نعرف بس لو حد تعبان أو بانت عليه أعراض، و هو طبعًا رفض وبشدة، وكان رده عليا لما قولتله إن إحنا كده بنأذي بعض والمرضى وبلد كاملة إنه يقول لي "لو خايفة على نفسك من الكورونا يا دكتورة اتفضلي قدمي استقالتك ومتجيش".

وصل عدد المصابين بفيروس كورونا المستجد في مصر إلى 985، حسب إحصاء أمس الجمعة، منهم 120 حالة تم تسجيلها أمس، فيما تماثلت 216 حالة للشفاء وخرجت من مستشفى العزل، ووصلت الوفيات إلى 66 حالة، بحسب المتحدث باسم وزارة الصحة، الدكتور خالد مجاهد.

فيما تخطت حالات الإصابة عالميًا المليون ومائة ألف إصابة، تعافى منها حوالي 241 ألف حالة، وبلغت الوفيات 62 ألف حالة، وذلك حتى اليوم.


اقرأ أيضًا: حكايات مختلسة من وقت محاربي الفيروس


* اسم مستعار بناءً على طلب المصدر