صورة برخصة المشاع الإبداعي: Brooke Lark-Unsplash

ماذا نأكل وكيف ومتى: العادات الغذائية للأشخاص الأكثر نشاطًا

لا يعني الطعام الصحي الكثير من القيود أو المحافظة على جسم نحيل، أو أن تحرم نفسك مما تحب من وجبات، لكنه أقرب لكونه الحصول على غذاء يزيدك طاقة ونشاطًا ويحسّن من مزاجك العام.

الحصول على الأكل الصحي لا يجب أن يكون بالضرورة مليئًا بالتعقيدات المتعلّقة بحساب السعرات الحرارية واتباع أنظمة غذائية معقدة ونصائح متضاربة، ولكن حجر الأساس هو الحصول على الغذاء في أقرب صورة طبيعية ممكنة، وهذا ما سوف يكون له من الأثر الإيجابي المترتّب على صحتك العامة.

فيما يلي بعض النصائح المهمة للحصول على نظام صحي متكامل، وذلك عن طريق طرح ثلاثة أسئلة فقط وهي ماذا وكيف ومتى، ولنبدأ بالسؤال الأول؛ ماذا نأكل وماذا نتجنب؟

النشويات غنية بالعديد من المصادر الطبيبعة للكالسيوم والحديد ومجموعة فيتامين ب، ولذلك ينصح بأن تمثل ثلث غذائك اليومي على الأقل.

1. الأطعمة الغنية بالنشويات

تعد النشويات المصدر الرئيسي للطاقة بجسم الإنسان، وعلى خلاف المعتقد ليست كل النشويات الغنية بالكربوهيدرات سيئة السمعة، حيث إن تلك الأطعمة تحتوي على كربوهيدرات معقدة تمر بمراحل مختلفة من عمليات الحرق داخل الجسم، للحصول على الطاقة وتخزينها.

كما أن النشويات غنية بالعديد من المصادر الطبيبعة للكالسيوم والحديد ومجموعة فيتامين ب، ولذلك ينصح بأن تمثل ثلث غذائك اليومي على الأقل.

ومن الأطعمة المحتوية على النشويات؛ البطاطس والأطعمة المشتقة من الدقيق الأسمر مثل المكرونة والخبز ومنتجات الحبوب الكاملة المصنوعة من الشوفان والشعير، مع العلم أن النشويات بريئة من السِمنة لكن يقع اللوم على ما يُضاف إليها.

2. الفواكه والخضروات

بالطبع من البديهي أن تجد هذا الصنف من الطعام هنا، لكن ما يجعل الأمر شيقًا هو صعوبة التزامك به كعادة أساسية، وإليك بعض النصائح:

ينصح بتناول خمسة أنواع مختلفة على مدار اليوم وكل يوم، من الممكن أن تكون في صورة طازجة أو مخزّنة أو مجفّفة أو حتى عصير.

اجعل واحدًا من الأصناف موجودًا بصورة أساسية على الإفطار كالموز مثلًا، أو كوب من العصير 150 مل، أو 80 جرامًا من الخضار أو الفاكهة الطازجة، أو 30 جرامًا من الفواكه المجففة.

صورة برخصة المشاع الإبداعي: Florian Kasimir- فليكر

وإليك بعض المحفزات لتناول الفواكه والخضروات:

- تعد الفواكه والخضروات من المصادر الرئيسية للمعادن والفيتامينات؛ مثل فيتامين ج (فيتامين سي) وحمض الفوليك والبوتاسيوم.

- كونها مصدر غني بالألياف المضادة للأكسدة والتي تحمي من أمراض القولون والجهاز الهضمي.

- الحماية من أمراض القلب والجلطات والوقاية من بعض أنواع الأمراض المسرطِنة.

بإمكانك الحصول على كل ذلك عن طريق تناول طبق من السلطة يوميًا مع إضافة العديد من الأصناف المتنوعة.

3. الأسماك

تعد الأسماك من المصادر الغنية بالبروتينات والدهون الصحية التي يحتاج إليها الجسم، كما تحتوي على العديد من المعادن والفيتامينات مثل فيتامين د والكالسيوم والفوسفور والأوميجا 3. ويوجد نوعان رئيسيان من الأسماك؛ دهنية وغير دهنية، وتنصح جمعية القلب الأمريكية (AHA) بتناول الأسماك الدهنية مرتين بالإسبوع، مثل، التونة والسردين والماكريل والأنشوجة والسالمون.

4. الدهون الصحية

من المعلوم أن الدهون واحدة من المتهمين الرئيسيين في التسبب بالسِمنة، ولكن لا يجب تجنب كل الدهون، فخلايا المخ وكذلك بعض عمليات البناء الرئيسية، تحتاج للحصول على دهون معينة مفيدة للجسم.

تنقسم الدهون إلى دهون مشبَّعة (وهي الدهون المسبِّبة لارتفاع نسبة الكوليسترول بالدم) وغير المشبَّعة وهي الدهون التي يحتاج إليها الجسم بصورة أساسية، ويساعد تناولها على خفض معدلات الكوليسترول وتحسين ضغط الدم.

حاول أن تحصل على الدهون غير المشبَّعة في نظامك الغذائي، مثل الأسماك الدهنية والأفوكادو، وزيت جوز الهند وزيت الزيتون، واللوز وصفار البيض.

ومن واقع خبرتي كأخصائي لجراحة العظام أشاهد العديد من حالات نقص فيتامين د، وهشاشة عظام، ولتفادي ذلك يُنصح بتناول الأطعمة الغنية بمصدر فيتامين د (كالأسماك الدهنية وصفار البيض والكبدة واللحوم) والتي يؤدي تناولها إلى الوقاية من نقص الفيتامين وتجنب الأدوية العلاجية التعويضية كمصدر بديل.

والآن، ماذا علينا أن نتجنب؟ هناك بعض المواد الغذائية التي يفضل الاستغناء عنها تمامًا أو التقليل منها، على رأسها السموم البيضاء (السكر والملح والدقيق الأبيض).

1. السكريات

وهي المتهم الثاني الرئيسي للسمنة، حيث تتميّز السكريات بتزويدك السريع بالطاقة وكذلك الطعم الحلو الذي غالبًا ما تسعى إليه، لكن الخطر دائمًا يكمن في الأضرار الناتجة عنها، حيث تخلو السكريات من أية عناصر غذائية رئيسية قد يحتاج إليها الجسم، بالإضافة إلى تزويدك بكميات ضخمة من السعرات الحرارية التي تؤدي زيادتها إلى التأثير سلبًا على العمليات الحيوية بالجسم، وذلك لصعوبة حرقها والتخلص منها، مما قد ينتج عنه بعض الأمراض مثل السكري والسِمنة، وما قد يترتب عليهما من مخاطر صحية عديدة.

نصيحة: اجعل مصدرك الرئيسي للطاقة هو النشويات السابق ذكرها.

وعند شرائك لأي منتج احرص على قراءة المكونات، حيث يعتبر 22.5 جرامًا من السكريات لكل 100 جرام من المنتَج نسبة كبيرة، تجعل هذا المنتَج غنيًا بالسكريات، أما 5 جرامات أو أقل لكل 100 جرام فهي النسبة المطلوبة لمنتج قليل السكر.

سكر. صورة برخصة المشاع الإبداعي: yoshi- فليكر

2. ملح الطعام

الملح يعد من المسبّبات الرئيسية لمرض ارتفاع ضغط الدم، حيث إن تناولك للملح يؤدي إلى زيادة تخزين الماء بالجسم، وبناءً عليه ارتفاع ضغط الدم، وتعتبر مصر من الدول الموبوءة بمرض ارتفاع ضغط الدم، حيث تشير الإحصائيات إلى أن 26.3 % من المصريين مصابين به،منهم 37 % فقط يعرفون بإصابتهم، نظرًا لطبيعة هذا المرض الصامتة.

ابدأ بتقليل إضافة الملح ثم بالمنع تمام عن طريق جعل حصتك من الملح لا تزيد عن 6 جرامات في اليوم (نصف ملعقة شاي).

حتى لو لم تكن تضيف الملح إلى الطعام يجب عليك أن تقرأ المكونات الغذائية، لأن معظمها المواد مضاف إليها الملح.

3. الدقيق الأبيض

مؤخرًا اقتحم الدقيق الأبيض العادات الغذائية مسببًا العديد من المخاطر الصحية المترتبة على تناوله، حيث يوجد الدقيق الأبيض في العديد من الأطعمة التي يكثر تناولها مثل البيتزا والباستا وأنواع الخبز المختلفة (البلدي، الفينو، التوست).

يُصنع الدقيق الأبيض عن طريق إزالة القشرة الخارجية للقمح، وهي غنية بالألياف والفيتامينات، يعني أن تناولك للدقيق الأبيض بمنتجاته يحرمك من المواد الغذائية المفيدة للجسم، بالإضافة إلى الأضرار التي يسببها تناوله مثل عُسر الهضم وأمراض السمنة.

نصيحة: تناول الأطعمة المخبوزة بدقيق القمح الكامل لضمان حصولك على المواد الغذائية المفيدة.

نأتي الآن للسؤال الثاني، وهو كيف نأكل.

1. وجبة الإفطار

ليس صحيحًا أن الامتناع عن وجبة الإفطار يساعد على تقليل الوزن، فقديما قالوا "افطر كالملك وتغدى كالأمير وتعشى كالفقير"، وهذا للتدليل على أهمية وجبة الافطار، التي يجب أن تحتوي على العناصر الغذائية المفيدة كالبيض أو النشويات مع إضافة الفاكهة أو الزبادي.

2. تخصيص وقت للتسوق

اختر يومًا في الأسبوع على الأقل لشراء احتياجاتك الغذائية، لأن عدم وجود الطعام بالمنزل قد يؤدي للجوء إلى الوجبات السريعة غير الصحية، وبات الآن من السهل التسوق أونلاين، فلا يوجد مبرر للعبث بنظامك الغذائي.

3. ساعة يوميًا

اختر ساعة يوميًا لممارسة الرياضة مع وضع هدف يومي لخطواتك (10 آلاف خطوة على الأقل) و يمكنك ممارسة التمارين الرياضية بالمنزل، وحساب عدد السعرات الحرارية والخطوات وذلك باستخدام العديد من التطبيقات المتوفرة.

صورة برخصة المشاع الإبداعي: Nenad Stojkovic- فليكر

4. استمتع بطعامك

من الأمور التي يجب الحرص عليها هو التأني في تناول الطعام، فمضغ الطعام جيدًا يساعد على الإحساس بالشبع، ويسهّل من هضم الطعام بصورة جيدة. تجنّب الأكل أثناء مشاهدتك للتلفاز، فذلك يقلل من نسبة تركيزك ويسبب مضغ للطعام بصورة سريعة.

5. مخزونك السري

عند خروجك من المنزل احرص على أخذ وجبة خفيفة معك غنية بالبروتين (أو تفاحة مثلًا)، وذلك لتجنب الحصول على منتجات سريعة التحضير مليئة بالسكريات والدهون عند شعورك بالجوع.

6. الشاي الأخضر

يعد الشاي الأخضر واحد من أكثر المشروبات الصحية وأهمها، وذلك للأسباب التالية:

- مصدر رئيسي مضاد للأكسدة يحمي من الأمراض المسرطِنة والأمراض المزمِنة، حيث أثبتت الدراسات أن تناول الشاي الأخضر يقلل من نسبة الإصابة بسرطان القولون بنسبة 42 % وسرطان الثدي بنسبة 20-30 %.

- يساعد على الوقاية من أمراض القلب والشرايين وتخفيض نسبة الكوليسترول بالدم.

- يخفِّض من مستوى السكر بالدم ويقلِّل من فرصة الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، حيث إنه يحسن من وظيفة مستقبلات الإنسولين.

- يساعد على تنشيط وظائف المخ لاحتوائه على الكافين والثيانين.

- بالإضافة إلى زيادة معدلات الحرق بالجسم وحرق الدهون، مما يساعد على تقليل الوزن.

لذلك احرص على تناول كوب من الشاي الأخضر بعد كل وجبة رئيسية، لتحسين الصحة العامة والتقليل من فرص الإصابة بالأمراض المزمنة.

احرص على أن تتناول طعامك فقط عند شعورك بالجوع، وتجنّب الوجبات المرتبطة بالمشاعر، كالأكل عند التوتر والحزن.

7. الماء

يشكّل الماء حوالي 60 % من جسم الإنسان، لذلك تنصح الدراسات العلمية بشرب ثماني أكواب، على الأقل، من الماء يوميًا، للحفاظ على مستوى الماء بالجسم. وللماء فوائد عديدة، أهمها:

- التحسين من الحالة الوظيفية للجسم وتنشيط الذاكرة وخلايا المخ.

- الوقاية من العديد من الأمراض المزمنة مثل(الإمساك، حصوات الكلى، الصداع النصفي).

- شرب الماء يزيد من معدلات الحرق ويساعد على تخفيض الوزن.

نصيحة: احرص دومًا على وجود زجاجة ماء معك أثناء وجودك خارج المنزل، مع شرب الماء بكميات وفيرة وتجنَّب المشروبات الغازية المليئة بالسعرات الحرارية.

صورة برخصة المشاع الإبداعي: Serenity Mitchell- unsplash.com

السؤال الثالث: متى نأكل؟

احرص على أن تتناول طعامك فقط عند شعورك بالجوع، وتجنّب الوجبات المرتبطة بالمشاعر، كالأكل عند التوتر والحزن، أو الأكل عند الشعور بالسعادة المفرِطة، فكل تلك الأمور تجلب إليك لا شعوريًا المئات من السعرات الحرارية غير المرغوب بها.

يفرز الجسم هرمون الكورتيزون عند الشعور بالتوتر، مما يؤدي إلى الإحساس بالجوع، وتناولك لوجبات سريعة التحضير غنية بالسعرات الحرارية تسبب زيادة سريعة في الوزن، لذلك يُنصح عند الشعور بالتوتر بتجنب الأكل وممارسة الرياضة أو القراءة ، مع سماع الموسيقى التي من الممكن أن تحسِّن من الحالة المزاجية العامة.

ومن الأمور التي من شأنها مساعدتك؛ تدوين عاداتك الغذائية يوميًا وعلى مدار أسبوع متواصل، مع إيضاح الحالة النفسية أثناء تناولك للطعام، ثم ادرس عاداتك بنفسك وما هي إيجابياتك وسلبياتك الغذائية التي تحتاج إلى تعديلها.

لا تنسى أنها عادات تحتاج إلى وقت ومجهود للالتزام بها، فلا تتسرع لتطبيقها كلية مرة واحدة، حتى لا تمل وتتركها، ولا تقسو على نفسك، وتذكّر أن تغيير أي عادة يحتاج إلى الوقت والإصرار.