صورة نشرها أحد الأهالي للهجوم. فيسبوك

إلغاء زيارة للمحافظ وقطع الاتصالات: تفاصيل ساعة ونصف من هجوم بئر العبد وما تلاه

شن عناصر تنظيم ما يسمى ولاية سيناء، مساء أمس الثلاثاء، هجومًا على معسكر وارتكاز أمني لقوات الجيش بالقرب من قرية رابعة التابعة لمركز بئر العبد شماليّ سيناء، بجوار الطريق الدولي الساحلي.

وقال شاهد عيان من القرية إن أعدادًا من المهاجمين دخلت القرية من جهة الجنوب ويرتدون ملابس شبه عسكرية وبعضهم ملثمين، وكان بعضهم يستقل دراجات نارية وآخرون في سيارات ربع نقل ويحملون أسلحة متعددة وقواذف آر بي جيه، فيما حمل آخرون عبوات ناسفة، وذلك بعد الساعة الرابعة عصرًا، بينما كان أغلبية سكان القرية في منازلهم، في فترة راحتهم من العمل، وكذلك نتيجة لاشتداد درجة حرارة الجو.

وأضاف شاهد العيان إن عددًا من سكان القرية خرجوا من منازلهم وأطلوا من النوافذ لاستطلاع مصدر دوي أعيرة نارية كثيفة استمر لعدة دقائق، قبل أن يحدث انفجار قوي ترتفع بعده أعمدة الدخان وبدأ من موقعة أنه جهة معسكر قوات الجيش عند الطريق الدولي، والذي يقع بجواره أيضًا ارتكاز أمني للجيش يشرف على تفتيش السيارات التي تمر على الطريق. ورصد الأهالي عناصر تنظيم ما يسمى ولاية سيناء وهم يحتمون خلف الأسوار وبين الأشجار للاقتراب من معسكر الجيش، وعندها شرع أكثر من شخص من سكان القرية في بث فيديوهات بث مباشر من هواتفهم تحمل مشاهد للمعركة الدائرة وإرسال الاستغاثات لبيان خطورة الموقف، وأظهرت بعض المشاهد صراخ وترديد الشهادتين، نتيجة الذعر الذي أصاب سكان القرية التي لم يعتد سكانها مشاهد الرصاص التفجيرات، لأنها بعيدة نسبيًا عن مناطق انتشار عناصر "ولاية سيناء".

صورة نشرها أحد الأهالي لآثار الهجوم

وبيّنت مشاهد بثها أهالي قرية رابعة عبر فيسبوك آثار دمار وأضرار لحقت بممتلكات أهلية نتيجة انفجار عربة مفخخة كانت في طريقها لاقتحام المعسكر، كما بيّنت المشاهد قيام عنصر من تنظيم ولاية سيناء بزرع عبوة ناسفة بجوار الطريق المؤدي للارتكاز الأمني في محاولة لاستهداف التعزيزات التي من الممكن أن تصل للموقع، وكذلك بينت فيديوهات البث المباشر ترجل العناصر في شوارع القرية وكذلك أثناء انسحابهم بعد ساعتين من بدء الهجوم.

ولم يتثن للمنصة التحقُّق من صحة المشاهد المنتشرة.

وقال أحد السكان، فضل عدم ذكر اسمه، إنهم عاشوا أكثر من ساعة ونصف في أجواء حرب ورعب خاصة وهم يشاهدون عناصر "داعش" يتجولون في الشوارع بأسلحتهم ودراجاتهم النارية، وأنهم كمدنيين غير معتادين على هذا المشهد، خاصة أن منازلهم قريبة جدًا من المقرين الأمنيين المستهدفَين.

وسجَّل الأهالي مشاهدات لوصول طائرات حربية في الأجواء سماع مع دوي انفجارات في جهة الظهير الصحراوي الجنوبي لقرية رابعة، كما طالت عمليات الملاحقة عناصر التنظيم حتى قرى قاطية واقطية وقصرويت، المحيطة برابعة، وأغلقت قوات الأمن الطريق الدولي الساحلي تمامًا وكذلك معديات قناة السويس منذ الهجوم، ما أدى لتكدس مئات العالقين المسافرين، وانتشرت دعوات أهلية من سكان القنطرة شرق وبئر العبد لاستضافة العالقين حتى يتم إعادة فتح الطرق ومنافذ قناة السويس، كما دعت جامعة سيناء الخاصة في بيان لها، طلابها المسافرين والعالقين إلى المبيت في السكن الجامعي بفرع الجامعة في القنطرة شرق على نفقة الجامعة.

ورغم إعلان حالة الطوارئ في مستشفيات شمال سيناء، خاصة مستشفي بئر العبد العام، وانتشار الدعوات للتبرع بالدماء بكل الفصائل في المستشفى، إلا أنه لم يصل المستشفى أي حالات وفيات أو إصابات سواء عسكرية أو مدينة نتيجة الهجوم، وتم نقل جثامين المجندين ضحايا الهجوم والمصابين إلى مستشفى عسكري خارج المحافظة. كما قُطعت إمدادات التيار الكهربائي وشبكات الاتصالات والإنترنت في عموم قرية رابعة بعد انسحاب العناصر المسلحة، في إجراء يُعتقد انه يهدف لتسهيل مهام عمليات ملاحقة العناصر وعدم بث مشاهد مصورة مباشرة.

كما ألغيت زيارة كان من المفترض أن يقوم بها محافظ شمال سيناء، اللواء محمد عبد الفضيل شوشة، إلى مركز نخل بوسط سيناء، لافتتاح مشروعات خدمية، وأُخطر الإعلاميين بالمحافظة بإرجاء الزيارة، أثناء تواجدهم في مركز نخل للمبيت فيه استعدادًا لاستقبال المحافظ صباح الأربعاء.

بيان القوات المسلحة

ومن جهته، أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة "إحباط محاولة هجوم للعناصر التكفيرية على أحد الارتكازات الأمنية بمنطقة بئر العبد باستخدام 4 عربات وعدد من العناصر التكفيرية".

وأضاف المتحدث على صفحته الرسمية على فيسبوك أن قوات التأمين للارتكاز الأمنى بالتعاون مع القوات الجوية طاردت العناصر التكفيرية داخل إحدى المزارع وبعض المنازل غير المأهولة "مما أسفر عن مقتل 18 فردًا تكفيريًا، منهم فرد يرتدي حزامًا ناسفًا، وتدمير 4 عربات منهم 3 مفخخة، ونتيجة للأعمال البطولية لقوات التأمين تم استشهاد اثنين من أبطال القوات المسلحة وإصابة 4 آخرين أثناء قيامهم بأداء واجبهم الوطني".

عن "رابعة"

ويقطن قرية رابعة أغلبية من عشيرة الهرش التي ينتمي إليها الشيخ الراحل سالم الهرش، الذي أعلن رفض شيوخ قبائل سيناء تدويل شبه الجزيرة، وذلك في مؤتمر نظمته إسرائيل في 1967 في مدينة الحسنة بوسط سيناء، أثناء احتلالها سيناء.

وفي يوم 14 ديسمبر/ كانون الأول من العام 2019 طالب أهالي القرية بتغيير اسم قريتهم إلى 30 يونيو وتحويلها إلى مدينة، وذلك في مؤتمر جماهيري تم للاحتفال بتولي حفيد الشيخ سالم الهرش منصب شيخ رسمي، بحضور محافظ شمال سيناء، اللواء محمد عبد الفضيل شوشة، ونواب البرلمان ووجهاء العشيرة وأهالي القرية، وجاء ذلك بعد إعلان وزارة الشباب والرياضة في 12 ديسمبر 2019 تغيير اسم مركز شباب رابعة إلى مركز شباب الشيخ سالم الهرش، وذلك إثر اعتراض الإعلامي أحمد موسى على تسمية "رابعة" في برنامجه على قناة صدى البلد، رغم عدم ارتباط اسم القرية بأحداث ميدان رابعة العدوية في القاهرة.