تمثال للمسيح والعذراء في حرم كنيسة الأنبا أنطونيوس بمدينة المستقبل باﻹسماعيلية- تصوير: صفاء سرور

ميراث وطلاق المسيحيين: مشاكل عالقة تنتظر حلًا تشريعيًا

كانت تترقب بقلق ذلك اليوم، الثلاثاء 21 يوليو/ تموز 2020، موعد النطق بالحكم في دعوى أقامتها ببطلان إعلام الوراثة الذي حرمها كأنثى من إرث عمتها، وجعل من شقيقها الوريث الوحيد للعمّة التي لم تنجب، وذلك طبقًا لقواعد المواريث في الشريعة الإسلامية، بما يخالف لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذوكس، التي تعطيها الحق في نصف التركة، ويمنحها الدستور الحق في الاحتكام إليها.

حكم المساواة في الإرث هو ما انتظرته المحاسبة أمل يوسف حنا، منذ بدأت جولاتها أمام المحاكم قبل شهور. أما حبيب مسعد* فقد واجه حكمًا قضائيًا آخر لكن بالحبس، جعله يعيش كالهارب بعد أن تعثّر في سداد نفقة لزوجته المنفصل عنها، بعد مشكلات قلبت حياته رأسًا على عقب وجعلته معلّقًا، لا يستطيع رؤية أولاده ولا يمكنه الطلاق وبدء حياة جديدة بالزواج مرّة أخرى.

أمل وحبيب لا يشكلان استثناءً فيما يعانيانه من أزمات تتعلق بالميراث والطلاق يواجهها مئات وربما أكثر من غيرهما من المسيحيين المصريين، الذين ما يزالون منذ عقود في انتظار صدور قانون لتنظيم أمورهم الحياتية بما يتناسب مع عقيدتهم، وهو حلم صار أكثر قابلية للتحقق بعد أن أشار دستور 2014 إلى لجوء غير المسلمين لأحكام شرائعهم فيما يخص اﻷحوال الشخصية، ومن قبله إعداد مشروع قانون لها في 2012، ما يزال صدوره معطلاً.

أزمة المواريث

نشأت أمل على مبدأ المساواة في أسرة لا تُفرّق بينها وبين شقيقها، لكن لم يستمر الأمر هكذا، إذ اكتشفت أن للقوانين حسابات أخرى "اتفاجئت وقت ما والدي توفى إن الشريعة الإسلامية هتتطبق في الميراث وهيبقى للذكر مثل حظ الأنثيين. دي كانت الصدمة اﻷولى وبداية احتكاكي بالقانون، ماكنتش عارفة أعمل إيه؛ فاعتبرت الموضوع محبّة مني ﻷخويا إنه ياخد أكتر مني".

تحكي أمل للمنصّة كيف سلّمت آنذاك للأمر الواقع، إلى أن حدث بعد ذلك ما دفعها للمواجهة "لكن اللي حصل بعد كده وماقدرتش اسكت عليه كان وقت وفاة عمتي. وده كان بعد صدور دستور 2014 بالمادة الخاصة باحتكامنا لشريعتنا. وقتها اتفاجئت تاني بتطبيق الشريعة الإسلامية. والمرة دي مش هاخد حتى التلت واخويا التلتين. ﻷ ده أنا مش هورث أساسًا وأخويا بيحجبني".

سعت أمل لتطبيق شريعتها باستصدار إعلام وراثة مسيحي استنادًا للدستور، لكن الأمور كانت أصعب مما تصوّرت "عملت مذكرة للقاضي بالكلام ده، لكنه للأسف أصدر إعلام الوراثة وفقًا للشريعة الإسلامية ولم يلتفت لكلامي، ﻷن الطرف الآخر كان عاوز يطبق الشريعة الإسلامية. طبعا أنا ماستسلمتش وعملت بطلان لإعلام الوراثة، واللي شجعني على ده هو قضية المحامية هدى نصر الله".


اقرأ أيضًا: مسلمون في المحكمة مسيحيون في البيت: معركة قضائية من أجل "إعلام وراثة" قبطي


حاولت أمل، لكن اﻷمور لم تكن مثلما تمنت "للأسف القاضي رفض، بالرغم من تقديمنا دفوع بتأكد تعارض مواد قانونية متعلقة بالمواريث مع المادة التالتة من الدستور"، وهو ما أثار لديها تساؤلات "ليه فيه قضايا بيتحكم فيها بالموافقة وقضايا بالرفض؟ فين المساواة؟ هل هكون زي هدى ووداد ولا هبقى زي مئات غيري مابياخدوش حقهم؟ ولا زي ناس تانيين قضاياهم في المحكمة الدستورية العليا؟".

انتقلت قضية السيدة من محكمة الأسرة ببولاق الدكرور إلى الاستئناف، وما تزال تعيش على أمل المساواة، سواء في الإرث مع أخيها أو بشكل عام "القصة مابقتش قضيتي وبس. احنا محتاجين قانون يتطبق على الجميع ويتفق مع الدستور، فمتبقاش هدى أو وداد استثناء".

وتعقيدات الروتين

تحلم أمل بقانون موحد يمكّنها وغيرها من الحصول على حقوقهم دون مخاوف أو عراقيل كالتي قابلتها مسيحية أخرى هي نادية جميل*، الشابة التي وجدت نفسها بعد وفاة والديها وصيّة على شقيقتيها القاصرتين، وهو ما عرّضها لتعقيدات بسبب غياب قانون مواريث المسيحيين، فرغم ما اتخذه والدهن من احتياطات لتأمين مستقبلهن في الميراث كثلاث فتيات بلا أخ، وجدن أنفسهن رهينة موقف بقية الورثة.

تحكي نادية للمنصّة كيف واجهت أمورًا لم تكن تعلم عنها شيئًا قبل الوصاية "بابا اتوفى 2006، وكانت ماما المسؤولة عننا، ولما اتوفت من سنة المجلس الحسبي سأل اخواتي تحبوا مين الوصي؛ فاختاروني وماحبوش حد من الأخوال يبقى وصي عليهم، خاصة وإن مفيش لينا جد عايش أو عم. فبالرغم من سني الصغير وقتها، كان 24 سنة، المجلس وافق لأن مالقيوش غيري قدامهم".

بعد وفاة الأم، تحوّلت الفتاة إلى شخص مسؤول عما تركه الأب الذي كان موظفًا في دار المعارف والأم ربة المنزل "ماما كان عندها فلوس في البنك، بالإضافة للبيت اللي عايشين فيه. وكان فيه فلوس باسم إخواتي ما زالت في البنك لحد ما يبلغوا سن 21 سنة، وحاليا كل اللي بقدر آخده من فلوسهم للمصاريف هي الفوايد، وده بإذن المجلس الحسبي".

الموظفة في محكمة اﻷسرة قالت لي لو بالورق إنتي وصايتك على اخواتك سليمة، بس يستحسن لو كان فيه راجل.
- نادية جميل، مسيحية واصية على شقيقتيها ومقيمة دعوى إعلام وراثة.

حين تم توزيع تركة اﻷم تم تطبيق الشريعة الإسلامية التي وضعت الموقف القانوني للفتيات رهن إرادة بقية الورثة وقراراتهم، إما بالتنازل للبنات عن الإرث أو التصميم على نيل حقهم "أسماء أخوالي وخالاتي اتكتبت قبلنا في إعلام الوراثة بسبب إن مالناش أخ ولد، لكنهم اتفقوا معانا على تطبيق الشريعة المسيحية وقالوا لنا مش هناخد حاجة، بس هنكون موجودين وقت صرف الفلوس، ﻷن البنك بيشترط وجود كل وريث بشخصه".

لم تكن نادية تعلم أنه بإمكانه استخراج إعلام وراثة مسيحي، وأيضًا لم تشعر بخوف من أقاربها وإن انتابتها بعض التساؤلات "هم فاهمين موقفنا وواقفين جنبنا، لكن المشكلة لو كانوا غير كده، فالسيئ في الموضوع هو دخول ناس تورث معانا مع إننا مسؤولين عن نفسنا".

تعدد الورثة بسبب عدم تطبيق لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذوكس هو ما يضع نادية الآن في موقف آخر أكثر تعقيدًا يتعلق بجزء آخر من التركة، وهو البيت "ده بيت جدي، وأبويا ورثه هو وعمتي حسب الشريعة الإسلامية. ولما بابا اتوفى عمتي اتبرعت لنا بنصيبها، وبعد كده هي كمان اتوفت وعندها 7 أولاد. والمشكلة الحالية الخاصة بالبيت ظهرت واحنا بنخلّص إجراءات وراثة ماما، ﻷن بابا كان كتب وصية رفع بيها حصتها فيه".

تتابع الشابة "بعد ما خلصنا إعلام الوراثة وبدأنا جرد وتصيفة التركة اكتشفوا وجود البيت؛ فصمموا في المحكمة إنه ينضم للتقسيم، مع إننا زمان بعد وفاة بابا وعمتي كنا ممشينها ودي، وده خلى الموظفة في المحكمة تستغرب إننا مش مقسمينه من زمان مع تركة بابا. ودلوقتي لازم اجمع أولاد عمتي السبعة، وده اتأخر بسبب كورونا".

الروتين وتعقيداته لم تقتصر على الإجراءات فقط، بل امتدت لطريقة التعامل مع نادية "بعض الموظفين في محكمة الأسرة كانت معاملتهم معايا صعبة وقبلوا بصعوبة فكرة إني الواصية، وده بعد أسئلة كتير عن القرايب ومين منهم ممكن يكون وصي، لدرجة إني حسيت إنهم لو بإيديهم كانوا اتبرعوا لنا براجل يكون وصي. وفاكرة إن موظفة هناك قالت لي بالورق إنتي وصايتك سليمة، بس يستحسن لو كان فيه راجل".

معضلة الطلاق

قد تمثل المواريث مشكلة للمسيحيين، أما الطلاق فهو المعضلة المستمرة منذ سنوات، والتي حاول البعض حلها بمحاولات سواء وقت البابا الراحل شنودة الثالث أو حاليًا، واختلفت بين تحركات طالبت العودة لتشريعات قديمة كما كان وقت ظهور رابطة أقباط 38، أو باقتراح تشريعات أخرى حديثة بهدف حل مشكلات العالقين في علاقات مجمّدة، صارت معها حياتهم شبه متوقفة.

أحد هؤلاء العالقين هو حبيب مسعد، القاهري ابن الطائفة الأرثوذكسية الذي انفصل عن زوجته بعد مشكلات ظهرت في وقت مبكر للغاية، وفق ما يحكيه للمنصّة "أنا يعتبر ماتجوزتش غير 4 شهور بس. كانت جوازة تقليدية في2007، ويا دوب ماكملناش سنة وحصلت مشاكل بعد ما خلفنا طفلنا الأول. حاولنا نتجاوز ورجعنا لبعض وخلفت بنتنا التانية، لكن المشاكل رجعت تاني".

يسترجع مدحت ما مرّ به في هذه الزيجة القصيرة، قائلاً "بقى كوكتيل مشاكل شك على سرقة وأمور تستحيل معاها العشرة، فبدأ الانفصال يبقى متقطع، وبقى انفصال تام من 2010 وحتى الآن، لدرجة إني ماعرفش حاجة عنها ولا عن ولادي. ورغم كده كنت ببعت لها نفقتها وديًا على بيت أهلها، لكنها فاجئتني برفع قضية نفقة، وصدر ضدي حكم في 2012 بالحبس شهر".

رفض الكنيسة التفريق بيني وبين زوجتي رغم انفصالنا ﻷكتر من 5 سنين، وضعني قدام خيارين إما تغيير الدين أو الملّة.
- حبيب مسعد، مسيحي يواجه مشكلة طلاق.

أمام المشكلات وقبل الحكم لجأ الرجل إلى الكنيسة المجاورة له بحي الضاهر أملاً في إنهاء العلاقة، لكن صدمه ردّ الفعل "في فترة من الفترات، رحت لأبونا الكنيسة، لكن قفل بابه وماعرفش يحتوي مشاكلنا من بداية رفعها القضية. رفض تمامًا التفريق بيني وبينها، مع إنه مسموح بيه للزوجين بعد 5 سنين من الانفصال التام لو كان فيه أطفال. ولما قلت طلاق، الناس لاموني".

لم يعد أمام مسعد سوى حلّين اثنين أحدهما غير مقبول بالنسبة له والآخر ليس بيده "الحل إما إني اغير ديانتي وابقى مسلم، وأنا مش هعمل كده، ﻷني حتى لو ماكنتش ملتزم بزيارة الكنيسة لكني بحب ديني، والحل التاني إني أغير الطايفة وده حوار في إيد الكنيسة مش في إيدي".

ينتمي المسيحيون في مصر إلى ثلاثة طوائف، الأرثوذكسية وهي تضم عدة كنائس كالأقباط الأرثوذكس والسريان الأرثوذكس والروم الأرثوذكس وغيرهم، والكاثوليكية والتي تضم أيضًا كنائس مماثلة، بالإضافة إلى الإنجيلية وهي كنيسة واحدة.

للخروج بأقل الخسائر، اختار مسعد، وهو قبطي أرثوذكسي، الحل الثاني. وبعد تفكير "بدأت إجراءات تغيير الطائفة في فبراير 2020، واخترت الروم الأرثوذكس ﻷنهم اﻷقرب لينا. والكنيسة طلبت مني عقد الجواز وصورة بطاقة مراتي وشهادات ميلاد الأولاد و200 جنيه لفتح ملف طلاق. وحاليًا ماعرفش المستجدات وهل الكنيسة حوّلت ورقي ولا ﻷ، ﻷني ما رحتش من وقتها بسبب كورونا".

على مدار أعوام، صار الرجل أمام إجراءات ومن قبلها مشكلات قلبت حياته رأسًا على عقب "الوضع معقّد وأنا حقيقي لايص (في حيرة)، لا عارف أشوف ولادي ولا عارف أتجوز تاني، وحياتي ضاعت في نكد ومشاكل. الجوازة دي خربت مستقبلي ودنيتي كلها"؛ كل هذا هو ما دفعه للمطالبة بحل قانوني قاطع من أجل حياة أبسط للجميع.

حلول مؤقتة

المطالبة بحلول ﻷمر الطلاق ليست باﻷمر المستحدث، فمنذ أعوام ظهرت مقترحات من رابطة أقباط 38 (نشاطها مُجمّد حاليًا)، والتي رفعت في السابق مطالب للبابا شنودة بالعودة إلى لائحة 1938 التي عددّت أسباب الطلاق للأرثوذكس، على العكس من لائحة 2008 التي قصرت من خلالها الكنيسة أسباب الطلاق على علّة "الزنا" التي تلتزم بها محاكم الأسرة حاليًا.

محاولات الرابطة تواصلت حتى بعد تولي البابا تواضرس، وفقًا لما ذكره للمنصّة مؤسسها المحامي نادر الصيرفي، قائلاً "سبق وأن قدمنا مشروع قانون للبابا والرئيس السيسي عام 2013، وهدفنا به فيما يتعلق بالطلاق أن يتم فسخ العقد المدني وفقًا لشروط ميسّرة مثل الهجر الذي يمكن وصفه بالجوكر لما يندرج تحته من أسباب كثيرة، بينما الأسباب اﻷخرى كالبخل والضرب والزنا يصعب إثباتها".

نحن متضررون من تأخر صدور قانون اﻷحوال الشخصية، والحل المؤقت في اللجوء للائحة 38.
- نادر الصيرفي، مؤسس رابطة أقباط 38.

يتابع الصيرفي "هناك قرار مجمع مقدّس في مشروع القانون الجديد يسهل وقوع الطلاق، وذلك بموجب الهجر 3 سنين في حالة عدم وجود أولاد أو 5 في حالة وجودهم، لهذا لابد وأن تتحد الطوائف ﻹصدار هذا القانون ولو تطلّب الأمر تنازلات وبعض المرونة، ﻷنه من المفترض في القوانين أنها تُسن لحل مشكلات قائمة، ولو لم يكن هذا هو ما سيحققه القانون الجديد فلنعد إلى لائحة 38".

بدأت المشكلة منذ الخمسينيات، حين اُلغيت المحاكم الملّية بموجب القانون 462 لسنة 1955، وأصبح الطلاق يتم أمام محاكم مدنية بهدف توحيد جهات التقاضي مع الاحتكام للائحة 1938، لكن اعترضت الطوائف وظلّت كل واحدة منها تحتكم للائحتها الخاصة، إلى أن قرر البابا شنودة عام 2008 تعديل لائحة 38، وقصر أسباب الطلاق على علّة الزنا، اﻷمر الذي دفع البعض للجوء إلى تغيير الديانة كمخرج لتحقيق الطلاق.

عن ذلك يقول الصيرفي "نحن متضررون للغاية من تأخر صدور القانون، فعلى سبيل المثال وبينما نواجه مصاعب الطلاق إلا أنه يُطبق علينا قانون النفقة بالطريقة نفسها المطبقة على المسلمين، إذ يُفرض على الزوج الإنفاق على زوجته مقابل الاحتباس، والمقصود به عقد الزواج، وهو ما يعني أنه من الممكن أن ينفق الزوج على زوجته المنفصل عنها طالما كانت على ذمته".

الضرر يراه المحامي أيضًا في جوانب أخرى، يفصّلها بقوله "يمكن للمسلمة رفع قضية خلع بينما المسيحية لابد وأن تغير ملّتها، كما أنه لا يحقّ لها الأثاث في حالة الانفصال عكس المسلمة. إذن نحن أمام ظلم للطرفين، والحل إما في صدور القانون بأقصى سرعة أو اللجوء للائحة 38 لحين صدوره، خاصة وأنها تنص على التساوي في الإرث، وبها أسباب عديدة للطلاق، وتتعامل مع الأثاث على أنه ملك للمرأة".

في انتظار الحسم

يطالب الصيرفي بسرعة إصدار القوانين، مثله مثل غيره من المسيحيين المتضررين من مشكلات اﻷحوال الشخصية، لكن الواقع يشير إلى أن اﻷمر لن يتم بهذه السرعة، فوفقًا لما ذكره للمنصّة الباحث إسحاق إبراهيم، مسؤول برنامج حرية الدين والمعتقد بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، فإن "الخطوة الأساسية لإصدار القانون لم تتم بعد، والمتمثلة في تقديمه لمجلس النواب من وزارة العدل".

يشير الباحث إلى أن وجود هذا القانون مطلب منذ السبعينات، حين ظهر أول مشروع يعالج قضايا الأحوال الشخصية المختلفة عام 1978، دون استجابة له، ويعوّل عليه في حل العديد من المشكلات "ولو بصورة جزئية، وفقًا لما قررته كل كنيسة فيما يتعلّق بأتباعها".

قانون اﻷحوال الشخصية الموحّد سيحل مشكلات الطلاق وسيفتح الباب أمام الزواج المدني.
- إسحاق إبراهيم، مسؤول برنامج حرية الدين والمعتقد في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

يضرب إبراهيم مثالاً على هذه المشكلات بقوله "بالنسبة للأرثوذكس، سيحل القانون مشكلة الطلاق، خاصة وأن البابا تواضرس بخلاف توسيع أسباب الطلاق في مشروع القانون، سبق وأن عدّل لائحة المجلس الإكليريكي سواء فيما يتعلق بأسباب الطلاق أو بجعله مجلس غير مركزي، فقسّمه لمناطق جغرافية، بل وراعى أن يضم في عضويته أطباء وقانونيين وأعضاء من تخصصات أخرى له وليس رجال دين فقط".

يضيف الباحث الحقوقي "القانون سيفتح الباب أمام الزواج المدني، وهذا مكسب عام، إذ أن رهن الزواج بالمؤسسة الدينية فقط؛ يجعل من تفاصيل الارتباط وحقوق الطرفين رهينة أفكار القيادة الدينية للكنيسة حسب مدى انفتاحها أو تشددها، لكن بوجود الزواج المدني ستحل الأمور ولكل شخص حرية الاختيار في اللجوء للكنيسة من عدمه. وأعتقد أن القانون سيخصص فصلاً للمواريث، خاصة بعد اﻷحكام الصادرة مؤخرًا".

يتفاءل إبراهيم بالقانون الجديد، لكنه يشير أيضًا إلى تأخر إصداره، قائلاً "آخر تصريحات لمسؤولي الكنائس أكدت الاتفاق بينهم على النقاط المختلفة الواردة به، وكانت آخر خطوة فيما يتعلق بمشاروات الكنائس هي حصول الكاثوليكية على موافقة الفاتيكان الذي تتبعه إداريًا، وهو ما حدث بالفعل. فنحن الآن في مرحلة اتفاق جماعي على المشروع. لماذا لم يُقدّم؟ هذا أمر يسأل عنه ممثلو الكنائس".

انفراجة قريبة

يتساءل الباحث عن مصير مشروع القانون، مثل مسيحيين آخرين في انتظار إصداره، والإجابة يكشف عنها يوسف طلعت، المستشار القانوني للكنيسة الإنجيلية، بقوله للمنصّة "تم الاتفاق فعلاً على نصوص القانون، إذ انعقد اجتماع ثلاثي بيني وبين الممثلين القانونيين للكنيستين الأرثوذكسية والكاثوليكية في فبراير الماضي، ولا يوجد حاليًا أي خلافات".

يؤكد المستشار القانوني للكنيسة الإنجيلية عدم وجود خلافات بقوله "اتفقنا منذ البداية على كل المواد، وذلك باعتبار أن هناك نقاط عامة لكل الكنائس وأخرى محددة تضعها كل كنيسة على حدّه بصورة تتوافق معها".

متفقون على نصوص القانون، وكورونا هو ما يعطل الاجتماع اﻷخير لرؤساء الكنائس قبل إحالة المشروع لوزاة العدل
- يوسف طلعت، المستشار القانوني للكنيسة الإنجيلية

يشير طلعت فيما يتعلق بأبرز النقاط التي تمسكت بها كنيسته إلى أنها تمثلت في أحكام الطلاق، قائلاً "فنحن متمسكون بأنه فقط لعلتي الزنا وتغيير الديانة. وحتى سبب تغيير الملّة رفضته الكنائس الثلاثة، ففي هذه الحالة اﻷخيرة يتم الاحتكام للملّة التي كان الطرفان تابعين لها وقت الزواج".

ويختتم بقوله "نحن متفقون تمامًا، وحاليًا نحن فقط في انتظار اجتماع رؤساء الكنائس للتوقيع على القانون وإحالته إلى وزارة العدل، وهو اﻷمر الذي عطله انتشار فيروس كورونا".


* اسم مستعار بناء على طلب المصدر.