السيسي أثناء إلقاء كلمته بمناسبة الذكرى الـ 68 لثورة يوليو - صورة من صفحة المتحدث باسم الرئاسة على فيسبوك

نص كلمة السيسي في الذكرى الثامنة والستين لثورة 23 يوليو 23/7/2020


بسم الله الرحمن الرحيم

شعب مصر العظيم،

أيها الشعب الأبي الكريم،

تمر الأيام والسنوات، حاملة بين طياتها أحداثا وذكريات تبقى عالقة في الأذهان وتزهو بها الشعوب جيلًا بعد جيل، وتاريخ مصر زاخر بالأمجاد من تلك الأحداث، التي تجعلنا نستلهم من ماضينا عبرة لحاضرنا وأملًا لمستقبلنا، ويبقى يوم الثالث والعشرين من يوليو عام 1952 أحد أهم أيام مجدنا، وأحد أبرز محطات عزتنا، حيث تمر علينا الذكرى الثامنة والستون لهذه الثورة المجيدة، التي نستعيد معها ذكريات كفاح شعبنا من أجل نيل حريته واستقلال قراره الوطني.

ودائما ما كان احتفالنا بذكرى ثورة يوليو المجيدة، مناسبة نستمد منها العزم والإصرار والإرادة، لتحقيق تطلعات شعبنا وآماله في تحقيق مستقبل مشرق له وللأجيال القادمة، تلك الأجيال التي من حقها أن تحيا حياة كريمة، في وطن آمن ومستقر ومزدهر.

الإخوة والأخوات أبناء شعب مصر،

لم يدرك العالم حين انطلقت شرارة الثالث والعشرين من يوليو أنها لن تقتصر على تغيير الحالة المصرية فحسب، وإنما سيمتد ضياؤها ليشمل قارتنا الإفريقية والمنطقة العربية بأسرها، إيذانا ببزوغ حقبة تاريخية جديدة تنعم فيها الشعوب بمكتسباتها ويكون قرارها نابعًا من إرادتها الوطنية الخالصة، فانطلقت حركات التحرر الإفريقي والعربي، مسترشدة بما حققته الثورة المصرية الوليدة من إنجازات على أرض الواقع، وداعمة لكل الشعوب التي ترغب في الحرية والاستقلال.

ولقد برهنت الأيام على نبل الأهداف التي قامت ثورة يوليو من أجلها، والتي استلهمتها من نبض جماهير الشعب المصري، فخالص التحية إلى رمز هذه الثورة، الرئيس الراحل محمد نجيب، وتحية إلى قائدها الزعيم الخالد جمال عبد الناصر.

السيدات والسادة،

واستكمالًا لروح ثورة يوليو وأهدافها السامية، فإن الدولة ماضية في تنفيذ رؤية استراتيجية شاملة، وملحمة تنموية فريدة، لبناء وطن قوى متقدم في جميع المجالات، من خلال إقامة المشروعات القومية الكبرى في كافة أرجاء الوطن، وتعزيز قيم العمل والعلم الحديث ومناهجه في جميع أوجه حياتنا، لبناء الإنسان المصري على نحو يستطيع معه مواجهة تحديات هذا العصر وما يليه، وليتخذ من موروثه القديم نقطة للانطلاق نحو تحقيق كل ما يتطلع إليه في أقل وقت ممكن.

شعب مصر العظيم،

مثلما كان جيل ثورة يوليو على موعد مع القدر، فإن الله قد قدر لهذا الجيل أن يواجه تحديات لم تمر بها مصر عبر تاريخها الحديث، وأن التهديدات التي تواجه أمننا القومي، تجعلنا أكثر حرصا على امتلاك القدرة الشاملة والمؤثرة للحفاظ على حقوق ومكتسبات الشعب، وتجعل من اصطفافنا الوطني أمرًا حتميًا.

ولعلكم تدركون ما يدور حولنا من أمور بالغة الخطورة، وشديدة الحساسية، تتطلب أن يكون المصريون جميعًا على قلب رجل واحد، واثقين في قدرتهم على عبور الأزمات على النحو الذي يحفظ لمصر أمنها، ويضمن للمصريين حقهم في الحياة في وطن مستقر. وطن يسعى أن تقوم قيم التعاون والبناء والسلام أساسًا للعلاقات الإنسانية بين كل الشعوب.

تلك هي عقيدة مصر الراسخة، المبنية على احترام الآخر، والساعية لبذل كافة الجهود الممكنة لمنع نشوب الصراعات، ولكنها في الوقت ذاته قادرة وقت الحاجة على اتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية حقوقها ومكتسباتها التاريخية.

شعب مصر العظيم،

في نهاية كلمتي أقول لكم بكل الصدق، إنه من خلال وعي هذا الشعب العظيم، ومخزونه الحضاري العميق، والفهم الدقيق لظروف مصر، فإنني على ثقة كاملة من قدرتنا على تحقيق الأهداف المنشودة، والوصول إلى المكانة المأمولة، لتأمين حاضر مصر، ومستقبلها، ليكونا بعظمة ومجد ماضيها.

كل عام وأنتم بخير، ومصر الغالية في أمان وتقدم، ووفقنا الله جميعا لما فيه خير وطننا العزيز مصر، ودائمًا وأبدًا بإذن الله، تحيا مصر، تحيا مصر، تحيا مصر.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


ألقيت الكلمة في القاهرة بمناسبة الذكرى الـ 68 لثورة 23 يوليو.


خدمة الخطابات الكاملة للسيسي تجدونها في هذا الرابط