إصلاح خط المياه الرئيسي المتضرر بسبب انفجار السيارة المفخخة في قرية رابعة. الصورة: شركة مياه الشرب والصرف الصحي بشمال وجنوب سيناء- فيسبوك

توابع رابعة: فرار الأهالي من 4 قرى وتصفية مواطن واختطاف آخر وتفجير ضريح صوفي

قال شهود عيان إن مئات من أهالي 4 قرى تابعة لمدينة بئر العبد، فروّا من مساكنهم عقب وصول عناصر تنظيم ما يسمى بولاية سيناء، داعش، عقب الهجوم على معسكر وارتكاز للقوات المسلحة المصرية في قرية رابعة التابعة لمدينة بئر العبد بشمال شيناء قبل أسبوع، بجانب استمرار وقوع ضحايا من السكان بسبب انفجار عبوات ناسفة زرعها أعضاء التنظيم أثناء الهجوم، بجانب اختطافهم أحد المواطنين، وتفجيرهم ضريحًا لأحد مشايخ الصوفية في إحدى القرى.

وبحسب روايات شهود عيان من قرية رابعة صوّروا اللحظات الأولى للهجوم يوم الثلاثاء 21 يوليو/ تموز فإن العناصر المسلحة التابعة للتنظيم الإرهابي انسحبت نهاية اليوم من القرية باتجاه الجنوب على متن دراجات نارية وعربات ربع نقل، إلى 4 قرى هي قاطية وأقطية والمريح والجناين، وهي مناطق سكنية متناثرة وسط مزارع ممتدة لأكثر من 1000 فدان وتضم زراعات نخيل وزيتون وخضروات وفواكه.

وقدّر شاهد عيان من سكان إحدى القرى الأربعة في حديثه للمنصة أعداد العناصر المتمركزة في تلك المناطق بحوالي 150 عنصرًا يحمل بعضهم أسلحة رشاشة وآخرين يحملون قواذف آر بي جي المضادة للدروع، كما قاموا بزرع عبوات ناسفة في مداخل هذه التجمعات السكانية.

واقتحمت العناصر المسلحة مركز شباب قرية قاطية الذي يحمل اسم "الشهيد أحمد منسي"، وخرّبوا لافتته ومحتوياته ورفعوا شعار التنظيم السوداء على سارية العلم، قبل انسحابهم.

يشرح شاهد آخر للمنصة نزح من القرية "تمّلكنا الرعب إزاء هذا الموقف غير المسبوق، خاصة أن الطائرات الحربية كانت تحلق في الأجواء مع سماع أصوات قصف، فقررنا الرحيل على وجه السرعة، وحملنا ما استطعنا حمله من متاع نظرًا لانعدام وجود وسائل نقل سوي عربات الكارو أو السير على الأقدام لمسافة نحو كيلومترين إلى قرية رابعة المجاورة".

وقال سكان القرى من الفارّين إن عناصر تنظيم داعش أخبروهم أنهم "يجاهدون ويسعون لإقامة ما يسمى بالدولة الإسلامية وأنهم لن يستهدفوهم"، إلا أن تلك العبارات لم تقنعهم بالبقاء في القرى وقرروا الفرار خوفًا من وقوع اشتباكات أو قصف جوي. وأضاف شاهد عيان حضر من إحدى القرى أن "لهجات هذه العناصر تباينت بين لهجات بدوية محلية وأخرى فلسطينية ولهجات من سكان وادي النيل".

وقال واحد من شهود العيان أنه شاهد بنفسه يوم الثلاثاء الماضي طائرة حربية تقصف سيارة ربع نقل محملة بعناصر داعش بعد تنفيذ الهجوم على معسكر رابعة في بئر العبد، وأن القصف أدى إلى تفحم العربة مع انفجارات استمرت لبعض الوقت نتيجة، ما يعتقده، حمل السيارة أيضًا عبوات ناسفة و ذخائر، وهي الصور التي نشرها المتحدث العسكري عقب الهجوم (يمكنك مشاهدتها هنا مع تحذير من محتوى عنيف).

من بيان المتحدث العسكري عن هجوم قرية رابعة. الصورة: المنصة

وروى نازحون من قرية قاطية أن قوات الجيش تحاصر الآن القرى الجنوبية الأربعة وتدور اشتباكات وعمليات لتفجير العبوات الناسفة المزروعة بمداخل هذه القرى بخلاف قيام الطائرات الحربية والطائرات دون طيار بالمراقبة والقصف في مناطق المزارع التي يُرجح فرار العناصر إليها وقت القصف.

وكشفت مصادر طبية تحدثت للمنصة مقتل المواطن أشرف عامر سالم، وإصابة 3 آخرين بينهم سيدتين وهم إيمان ناصر سالم، وهالة مقبل هجرس، وعيد محمد عيد. وشرحت روايات الأهالي أن عناصر التنظيم الإرهابي قاموا بتصفية سالم أمام منزله مرجحين أن يكون السبب هو انتماءه إلى حزب النور السلفي، وذلك يوم الهجوم على قرية رابعة يوم 21 يوليو.

ورغم مرور أسبوع على الهجوم؛ فان عبوة ناسفة انفجرت أثناء مرور مواطنين قرب معسكر قوات الأمن برابعة ما أسفر عن إصابة ثلاثة مواطنين هم أحمد محمد متعب، وأشرف السيد الحدق، وسامح السيد الحدق.

كما أصيب مواطنين اثنين في قرية المريح، واحدة من القرى الأربعة التي فر سكانها، بسبب انفجار لم تُعرف أسبابه وهما سالم سلامة أبو شبانة وأحمد سلامة، كما اختطفت عناصر ولاية سيناء مواطنًا من قرية قاطية يدعي محمد أبو حسن. وروى شهود العيان أن عناصر التنظيم فجروا ضريح الشيخ أبو كتان في قرية أقطية.

هروب دون وجهة محددة

دفعات الأهالي النازحين فرّوا دون تحديد وجهة محددة في بداية الأمر، فضّل بعضهم الإقامة لدى أقاربهم في القرى المجاورة، فيما خصص مجلس مركز ومدينة بئر العبد مناطق الإيواء العاجل للفارين.

وأصدر مجلس المدينة الصادر بيانًا موجهًا للأهالي الفارين يوم الأربعاء 22 يوليو، جاء فيه "بناءً على تعليمات السيد اللواء محمد بهجت رئيس مركز ومدينة بئر العبد يوجد أماكن لإيواء أهالينا ومقرها المبنى الإداري الملحق بالمجلس ومدرسة بئر العبد الصناعية بنات الجديدة، ومدرسة عمر بن الخطاب الابتدائية بعسيلة، كما يوجد عدد 2 وحدة إدارية بحي الغزلان جاهزين تمامًا للإيواء، ومدرسة عاطف السادات الإعدادية في قرية 6 أكتوبر، بالإضافة إلى مدرسة الشهداء الابتدائية".

وتفقد رئيس مركز ومدينة بئر العبد اللواء محمد بهجت مستشفى بئر العبد صباح الخميس 23 يوليو للتأكد من جاهزية المستشفى لاستقبال أقصى عدد ممكن من المصابين وحالات الإعياء بسبب الأوضاع الراهنة، وأمر بدعم المستشفى بعربتي نظافة إضافيتين للتأكد من سلامة الخدمه بمحيط المستشفى.

وأضاف بيان المجلس "يجري التنسيق بشأن تواجد عربتي خضروات تابعتين لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، وإرسال 270 بطانية و50 مرتبة لاستكمال تجهيز 3 مدارس في قرية رمانة لاستقبال أهالينا المتضررين، وهي مدارس كمال العو، ومعهد رمانة الأزهري، ومدرسة رمانة الإعدادية، وإرسال سيارتي مياه لقرية رابعة".

وأصلحت الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي الخط الرئيسي، بقدرة 1000 ملليمتر، والذي ينقل المياه من مدينة القنطرة إلى العريش ويمر بقرية رابعة، وتضرر جراء الانفجارات التي ضربتها وتسبب انفجار الخط في انقاع المياه عن مدينة العريش ومركز بئر العبد.

صورة للدمار الذي لحق بالمنازل والمحال في قرية رابعة بمدينة بئر العبد. الصورة: أحد أهالي القرية- فيسبوك (بإذن للمنصة)

حصر الخسائر

عقد محافظ شمال سيناء اللواء محمد عبد الفضيل شوشة اجتماعًا يوم الأحد 26 يوليو الجاري فى مقر الديوان العام للاطلاع على الدعم الذي تلقاه أهالي القرى الأربعة التابعة لقرية رابعة، وأشار المحافظ إلى "تشكيل لجنة تضم مندوبين من الشؤون المالية والتخطيط العمراني بالديوان العام ومديرية التضامن الاجتماعي والإدارة الهندسية بمجلس مدينة بئر العبد وعدد من الجهات المعنية للقيام بحصر الخسائر التي لحقت بالمنازل والمحال التجارية التي أضيرت جراء الهجوم، بجانب صرف التعويضات المناسبة للمواطنين المضارين، وتوفير أماكن لإقامة الفارين خوفًا من تلك الأعمال الإرهابية، وتوزيع 1400 كرتونة مواد غذائية، وطن ونصف الطن من اللحوم عبر بنك الطعام إلى الجمعيات الأهلية بالمنطقة للإشراف على توزيعها على المواطنين المضارين جراء الأحداث"، بحسب بيان رسمي من المحافظة.

وقال شهود عيان من قرية رابعة إن أضرارًا جسيمة طالت ممتلكات المواطنين جراء انفجار السيارتين المفخختين في الشارع التجاري المقابل لمدخل المعسكر الامني، وأن أكثر من 30 محلًا تجاريًا وأكثر من 15 منزل لحقت بها أضرار.

من جانبه؛ تبنى تنظيم ما يسمى بولاية سيناء الهجوم على معسكر وارتكاز أمني في قرية رابعة من خلال عنصرين انتحاريين يبدو من الكنية في البيان أن واحدًا من سيناء (الأنصاري)، والآخر من فلسطين (المقدسي). وزعم التنظيم أن الهجوم أعقبه اشتباك بالأسلحة المختلفة موقعًا عشرات القتلى والمصابين، بحسب زعمهم.

من جانب آخر؛ وصف أحد المراقبين المحليين ما حدث في قرية رابعة وتوابعها بأنه "سيناريو مصغر للهجوم الذي نفذه التنظيم في مدينة الشيخ زويد أول يوليو من العام 2015"، مشيرًا إلى أن التنظيم سعى من خلال الهجوم الأخير الخروج من دائرة وجوده في المناطق التقليدية جنوب رفح والعريش والشيخ زويد، واتجه بعيدًا عن العريش لمسافة تقترب من 150 كيلومتر غربًا، وهي المنطقة التي تبتعد عن حرم المجرى الملاحي لقناة السويس بنحو 30 كيلو متر تقريبًا".

ورجّح المصدر أن يحاول عناصر التنظيم البقاء في مناطق مزارع قاطية وأقطية والمريح والجناين لأطول فترة لأن خروجهم من نطاق المزارع الكثيفة يعني تصفيتهم من خلال القصف الجوي في المناطق الصحراوية المكشوفة إذا حاولوا العودة لأماكن اختبائهم التقليدية في مزارع تفاحة جنوب بئر العبد ومنطقة العقدة جنوب غرب العريش وجبال المغارة.