رئيس الوزراء مصطفى مدبولي مع رئيس مجلس النواب حنفي جبالي. الصورة: رئاسة مجلس الوزراء- فيسبوك

يوميات صحفية برلمانية| المجلس يستدعي الحكومة.. والمعارضة "البناءة" تستهدف هالة زايد

بدأ مجلس النواب، الذي استهل أعماله قبل أيام قليلة، في تحريك بعض الإجراءات الرقابية ضد الحكومة ووزرائها، ففي أول اجتماع لها قررت اللجنة العامة لمجلس النواب، استدعاء الحكومة، ووافق المجلس في الجلسة العامة على القرار، مع التأكيد على ضرورة مراجعة سياسات الوزراء وبرنامج الحكومة خلال الفترة المقبلة.

التحرك الرقابي الأول للمجلس الجديد، يأتي في ظل تشكيل الأغلبية البرلمانية من مستقبل وطن، الذي يتحدث ممثلوه في تصريحاتهم المختلفة عن تواجدهم في الشارع، وعبر "معارضة بناءة" ينتهجها النواب المنتمين لتنسيفية شباب الأحزاب، بحسب وصفهم.

لسنا معارضىة هدامة

نائب بحزب الأغلبية (مستقبل وطن) قال في تصريحات للمنصة إن المجلس"لابد أن يثبت أنه يعمل لصالح الناس والدور الرقابي أولوية خلال الفترة المقبلة.

لكن النائب الذي تحفظ على نشر اسمه استدرك "لسنا معارضة ولكننا نعمل لصالح الناس، الناس مضغوطة والحكومة لديها إخفاقات، لكن معارضتنا بهدف الإصلاح والتعديل لسنا معارضىة هدامة".

إجراء تعديل وزاري بحسب نائب مستقبل وطن وارد ولكن ليس مطروحًا خلال الأيام القليلة المقبلة، "لابد من تقييم الوزراء وما حققوه خلال الفترة الماضية أولًا".

فيما قالت عضوة بتنسيقية شباب الأحزاب "المجلس سيتفح كل المسكوت عنه، أول بداية استدعاء الحكومة". البداية غير المتوقعة لمجلس النواب تعتبرها النائبة تعبيرًا عن حالة الغضب في الشارع التي يشعر بها النواب.

النائبة التي وصلت لمقعد البرلمان من خلال القائمة الوطنية من أجل مصر، قالت للمنصة إن الفترة المقبلة ستشهد محاسبة وتقييم جميع الوزراء، وأضافت "وزير الصحة هتيجي وتُسأل، هذه الوزيرة أخفقت في إدارة أزمة كورونا".

وتابعت "الوزيرة ما ينفعش يحصل معاها زي المرة اللي فاتت ما ينفعش تيجي وينتهي الموضوع بشكرها"، مشيرة إلى الاستجواب الوحيد الذي ناقشه المجلس السابق وانتهى بتوجيه الشكر لوزيرة الصحة.

وأوضحت النائبة وجود عدد من الملفات التي يتفق نواب الأغلبية والمعارضة في ضرورة فتحها تحت القبة، وهي الملفات الأكثر تأثيرًا على المواطنين بحسب وصفها "سنفتح ملفات التعليم والصحة"، واستطردت "ما يحدث في ملف التعليم وتعليق الدراسة وعدم وجود بنية تحتية تعوض الدراسة في المدارس سنفتحه".

وهي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك منذ 2014 في المجلس الذي كان يتحدث رئيسه السابق عن التنسيق مع الحكومة، وكان يرفض الاستجوابات ويعتبرها "إجراء خشن".

المعارضة في اللجنة العامة

تشكيل المجلس وأسلوب عمله الذي يبدو جديدًا من حيث "الشكل"، تبعه اليوم المجلس بإجراءات مكملة تعد مؤشرًا على أداءه في الفترة المقبلة، إذ وافقت هيئة مكتب المجلس المكونة من رئيس البرلمان والوكيلين على ضم النائب المعارض ضياء الدين داود لعضويتها.

قرار هيئة المكتب يأتي وفق الإجراءات التي تحددها اللائحة الداخلية للمجلس التي تمنح هيئة المكتب سلطة اختيار خمس نواب في عضويتها، بجانب رئيس المجلس والوكيلين وممثلي الهيئات البرلمانية، ورؤساء اللجان النوعية.

القرار الخاص بالأعضاء الخمس شمل داود والنائب فريدي البياضي عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، والنائب أحمد خير الله عن حزب النور، والنائب عمرو يونس عضو تنسيقية شباب الأحزاب، بالإضافة إلى النائب أحمد فؤاد أباظة أقدم عضو في المجلس الحالي.

وصدّرت أمانة الإعلام اختيار داود وخير الله في عناوين بياناتها المرسلة للصحفيين بشأن تشكيل المجلس الجديد.

وفق اللائحة الداخلية لمجلس النواب تختص اللجنة بمناقشة الموضوعات العامة، والأمور المهمة التي يرى رئيس الجمهورية، أو رئيس المجلس، أو رئيس مجلس الوزراء، تبادل الرأي في شأنها مع اللجنة، أو إحاطة أعضائها علمًا بها، كما تختص اللجنة بدراسة التقارير الدورية التي تقدمها لجان المجلس عن متابعة تنفيذ القوانين والقرارات التنظيمية العامة والمقترحات والشكاوى الهامة، التي تمثل ظاهرة اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية، كما تدرس اللجنة العامة ما يحيله إليها المجلس من تقارير الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية.

تقصير الحكومة

من على منصة مجلس النواب، وجه رئيس المجلس حنفي جبالي اتهامات التقصير للحكومة، وهي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك منذ 2014 في المجلس الذي كان يتحدث رئيسه السابق عن التنسيق مع الحكومة، وكان يرفض الاستجوابات ويعتبرها "إجراء خشن".

وقال جبالي خلال استعراضه قرارات اللجنة العامة على النواب "إن رأي اللجنة العامة انتهى إلى وجود ملاحظات على أداء الحكومة في عدد من الملفات".

وأعلن جبالي قرار اللجنة باستدعاء رئيس مجلس الوزراء، وأعضاء الحكومة لعرض موقف كل وزارة من تنفيذ برنامج الحكومة عملًا بالمادة 136 من الدستور، والمادتين 26، 27 من اللائحة الداخلية للمجلس.

حديث جبالي اليوم يتسق مع ما قاله خلال كلمته عقب اختياره رئيسًا لمجلس النواب، عندما خاطب النواب قائلًا "دوركم الرقابي على أعمال الحكومة لا يقل أهمية عن مسؤوليتكم في مجال التشريع، ولا يخفى على فطنتكم أن فعالية الرقابة ترتبط بكونها رقابة متوازنة حتى تؤتي ثمارها، فلا تميل كل الميل أو تتشدد بلا حدود، ولا تبالغ بالتهويل أو التهوين، بل تكون بين ذلك قوامًا، وأساس الرقابة المتوازنة الفصل المرن بين السُلطات، حيث تراقِب كل سُلطة من سُلطات الدولة نظيرتها، بهدف تحقيق الصالح العام، وهو ما يتعين أن تتسمَ الرقابة بطابع التعاون والتضافر من أجل الإصلاح والتطوير، لا أن تقوم على مجرد التربص واصطياد الأخطاء".

طلبات إحاطة حول "الحديد والصلب"

كان ملف الحديد والصلب في الجلسة، إذ أعلن النائب مصطفى بكري أمس، تقدمه بأول استجواب في المجلس تناول فيه قرار تصفية الشركة، كما ألقى اليوم بيانًا عاجلًا وجه فيه اتهامات مباشرة لوزير قطاع الأعمال، هشام توفيق، بمعاداة القطاع العام والعمل على تصفيته، وقال "الحديد والصلب مش العزبة بتاعته".

وطالب بكري في الجلسة العامة اليوم بتشكيل لجنة تقصي حقائق برلمانية، لبحث ما يجري في شركة الحديد والصلب، ودعا لوقف قرار التصفية.


اقرأ أيضًا: حسم 23 لجنة قبل الانتخابات.. ونائب يتنازل عن الرئاسة لمنافسه الخاسر


كما تقدم عدد من النواب بطلبات إحاطة بشأن القرار، وكان من بينهم الطلب الذي تقدم به ضياء الدين داود.

وقال داود في طلب الإحاطة "يستوجب علينا كنواب للشعب من خلال السلطة التشريعية واختصاصاتنا الدستورية أن نوقف قرار الحكومة بالتصفية ومنح الفرصة للخيارت البديلة والتي درست لتطوير الشركة وخطوط الإنتاج"، وطالب بسرعة إحالة الطلب إلى لجنة الصناعة لمناقشته على سبيل الاستعجال بحضور الوزراء ذوي الاختصاص وممثلين للعاملين في الشركة وبعض ذوي الخبرة بصناعة الحديد والصلب.

كما تقدم النائب عبد المنعم إمام، بطلب إحاطة بشأن الشركة وطالب الحكومة بوقف قرار التصفية، وتشكيل لجنة تقصي حقائق لبحث الظروف التي أدت لخسائر الشركة، وإعادة تأهيلها وتزويدها بالمعدات والكوادر القادرة على تحويلها لشركة رابحة.

من جهتها قالت النائبة أميرة العادلي، عضوة تنسيقية شباب الأحزاب "يوجد عدد كبير من طلبات الإحاطة التي تقدم بها النواب بشأن الحديد والصلب"، مضيفة "أنا ليبرالية ولكن قرار تصفية شركة لا يمر هكذا ويجب بحث أسباب التصفية، وهل يوجد إهدار للمال العام أم لا؟ وهل يوجد سوء إدارة أم لا؟ وهل توجد إمكانيات لتحويل الشركة من الخسارة للربح أم لا؟ يجب أن نناقش مصير العمال المتضررين".