تصميم: المنصة

تلك الأحداث التي لا يجب ذكر اسمها

.. ثم كان ظهر يوم الثلاثاء عندما وصلت الحشود إلى الميدان فاحتلته، وواجهت قوات شرطة مبارك ونخبة حرسه الجمهوري حتى أزاحته، والباقي تاريخ. من هذا اليوم بدأت ما تسميه الدولة الآن بكل أجهزتها الأمنية والقضائية والإعلامية والتشريعية "أحداثًا". لا بأس نحن هنا للتأمل في تلك الأحداث التي لا يجب ذكر اسمها.

من بين المصطلحات التي عرفناها في السنوات العشر الماضية، كان مصطلح "الخاسرون السيئون"، وهؤلاء فيهم أصناف ثلاثة: مَن يبدأون "الدبدبة" في الأرض عقب الهزيمة، ومَن يجلدون أنفسهم وينغمسون أكثر وأكثر في تجرع كأس الهزيمة في طقس جنائزي، والثالث مَن يقول "انتصرنا ولم نهزم أصلًا".

هذا بالضبط ما لم نرد التعامل معه فنحن وإن كنا خاسرين، إلا أننا لسنا خاسرين سيئين، أو على الأقل لسنا خاسرين سيئين إلي هذه الدرجة.

إن كان الرهان على ضعف الذاكرة؛ فنحن نذكر لا نزال، لا لقدرة خاصة منا وإنما لأن ما حدث أكبر من قدرتنا على نسيانه. وإن كان الرهان على الموت؛ فنحن واقفون في هذا البلد نشاهد مَن مات أو سُجن أو قُتل أو اعتزل، بكل الثِقَل نفعل، لكننا واقفون.

عندما اجتمعنا بداية النصف الثاني من العام الماضي لطرح أفكار أساسية عن الذكرى العاشرة للأحداث؛ كان أول ما استبعدناه هو "المراجعة الذاتية"، و"استخلاص الدروس والعِبَر"، وإعادة تخيل سيناريوهات صحيحة لقرارات كانت خاطئة. ما أردنا تقديمه هو محاولة للتأمل دون تقطيع للظهور بالجنازير أو لبس قميص بالعكس وإدعاءٍ لنصر متخيَّل.

ما أردناه، وما سوف تطالعه في هذا الملف، هو طرح ثلاثة أسئلة: ماذا حدث وكيف، وأين وصلنا، ثم النظر في الإجابات. لا تنتظر شيئًا أبعد من هذا، لأننا نعتقد أن التوقف عن الجريّ والنظر للخلف، هو أمر أكثر من كافٍ، على الأقل في هذه اللحظة.

هل نعتقد بأهمية خاصة لأرقام العقود: عشرة، عشرين؟ يوبيل ذهبي، وفضي؟ لا. إذ يمكن مناقشة تلك الأحداث في يناير أو مارس أو حتى أكتوبر. نناقشها بعد 10 سنوات على اندلاعها أو بعد 13 سنة وربع.. لا يهم. رغبتنا أصلًا في تقديم خدمة معرفية يومية من داخل مصر، هي في حد ذاتها، إحم، "ملف" يجري تحديثه بشكل يومي. لكن عدم الاكتراث بالأرقام ليس عذرًا للغياب حتى وإن كنا نؤمن بأهمية ما نقدمه يوميًا، فحق الناس في المعرفة ليقرروا بعدها ما يفعلونه، أو ما لا يفعلونه، بهذه المعرفة، هو القاعدة التي تتأسس عليها الشعارات الثلاثة الشهيرة لتلك الأحداث.

أين ذهبت السنوات العشر؟ أو كيف نستدعي التروما بأنفسنا ولأنفسنا؟ أو ماذا حدث أصلًا في هذه السنوات العشر؟ أسئلة واجهناها كلنا أثناء المناقشات مع الكتّاب المساهمين الذين تقرؤونهم، أو حتى مَن اعتذر، فما حدث في السنوات الماضية كان أشبه بخلاط ضخم دخلناه، وما نرغب في فعله الآن هو محاولة إيقاف سكاكين الخلّاط للنظر إلى موقعنا فقط. استجمَع البعض جزءًا من نفسه، وتدبّر البعض في الرقم الكبير الذي لا يعرف أين ذهبت أيامه، وحاول البعض بتفاؤل شديد الإجابة على الأسئلة المركزية الثلاثة. ستجدون في محتوى هذا الملف تأملات ضيوف وضيفات المنصة كل في مجال أحب الكتابة عنه، لا اشتباك هنا تحت كل عنوان كبير بين أكثر من كاتب، وإن كنا ندعو القراء للاشتباك مع الأفكار وقتما يحبون، فنحن لا نتوقف كثيرًا عند ذكرى المناسبات، فبعض كتابنا وكاتباتنا يضيفون في قادم الأيام عناوين أخرى، فهذا ليس نهاية الملف، وذلك لأن تلك الأحداث علّمتنا أن لا شيء ينتهي.


تامر موافي والمجال السياسي الذي تصارع عليه الجميع


زينب أبو المجد عن الجيش والحياة الهادئة داخل المعسكر الكبير


أحمد زكي عن التحالفات في المنطقة وكيف بدأت ثم تفككت


كمال حبيب عن الإخواني والجهادي والسلفي


مصطفى سنجر والآمال الكبرى في سيناء قبل انهيار كل شيء


ناصر أمين والتشريعات باعتبارها خطة حربية لاكتساح الأعداء


عزت القمحاوي وماذا نفعل في سنوات القلق الثقافي


خالد البلشي عن بداية ثورة الكلام ثم سيادة الصمت


محمد الطاهر عن المراقبة الأمنية للبعض ثم التجسس على الجميع


خالد يوسف وفريق من العفاريت يلعبون بالكرة تحت الأرض


عصام زكريا عن الضيق والبراح الأزمة الدائمة للسينما والتليفزيون


مازن علاء عن نكبة النوبة التي وقعت في يناير


بيتر مجدي والمسيحيون الذين أطلوا برؤوسهم من خلف أسوار الكاتدرائية


ياسر الزيات وعالم ما قبل يناير


أحمد ناجي عن المشهد الموسيقى المصري