تصميم: يوسف أيمن- المنصة

كتابات النفَس القصير

تسود أشكال محددة في الكتابة العربية، وتنتشر لتغطي على أشكال أخرى. نريد لكتابات مختلفة أن تُقرأ. نريد ألا يحكمنا التشابه الأبيض. لذا، نقدّم هنا مجموعة من النصوص الأدبية، تسعى إلى قول مختلف.

الكتابة السائدة كتابة روائية طويلة؛ أحيانًا ناجحة جدًا، وأحيانًا مكررة مملة بشكلها السياسوي أو التاريخي أو الوعظي أو الواقعي الذي يريد أن يكون مرآة أو الفانتازي الذي يسعى إلى الإبهار. تُهمّش كتابات تتسم بنفس أقصر، ومركّز أكثر من حيث الحجم، ومتنوع أكثر من حيث المضمون؛ كتابات غالبًا تدور حول خبرات الكاتب الشخصية وحياته الحقة وغير معنيّة بالخيال المجنّح، أو توظّف الخيال في اليومي والعادي: كتابات القصة القصيرة والمقال الأدبي التي ما زال كثيرون يرون فيها نوعًا ثانويًا من الكتابة، بل وربما هامشيًا، لا ترقى لمستوى العمل الطويل المتشعب التفصيلي.

على العكس تمامًا، نعتقد أن هذه الكتابات تستحق مكانةً خاصة، ليس فقط لأنها تخالف السائد؛ بل لأنها، وبشكل رئيس، أعمال أدبية صادقة، تعكس العالم الذي نعيش فيه، ونفوس كتّابها، بطريقة مبتكرة وأصيلة؛ ولا تتبنى وصفات جاهزة للكتابة؛ ولا تغرق بالضرورة في الأحداث المباشرة المعاصرة؛ لتُفسِحُ مساحة لسؤال وحيرة الكتابة في جوهرها.

لذا، نقدّم هنا مشروعًا مشتركًا بين مجموعة من الكتاب والكاتبات في جنس المقال الأدبي، وهو مصطلح غامض قليل ربما، ويتفلت من التصنيف المدرسي البسيط: يتقاطع مع المقال الصحفي أحيانًا، ويقترب من القصة القصيرة أحيانًا أخرى، ويكاد يتطابق مع قصيدة النثر في بعض الحالات. نتشارك مع الكتّاب في الرغبة بأن يُقرأ المختلف ويؤخذ بجدية؛ لا تجمعنا رؤية أدبية مكتملة ولا فلسفة موحدة صارمة، ولكن يجمعنا الاحتفاء بالكتابة المختلفة، بطرق متعددة.

تبحث المقالات الأدبية المشاركة هنا في فكرة الكتابة ذاتها، من زوايا مختلفة. يعالج كل مقال موضوعه بطريقته الخاصة، ويحث القارئ على التفكر في فعل الكتابة بظاهره وباطنه.

الأسماء المشاركة قد تكون قليلة، ونعلم جيدًا أن هناك عشرات الكتّاب الذين يشاركوننا رؤيتنا، ونرغب بالتواصل معهم والاستماع إليهم والتعلم منهم. الملف هذا محاولة أولى للقيام بفعل أدبي مشترك يعبّر عن الكتابة المختلفة. نأمل أن يتبعه محاولات أخرى، تكسر الجمود الطويل المخيم علينا جميعًا.


هيثم الورداني: للموتى لمَن لم يولدوا بعد

"أين تقع الكتابة؟ يخبرنا السهروردي أن هناك بلادًا تلي أقاليم الدنيا السبعة وتسبق ملكوت الأرواح. بلاد تقع خلف جبل قاف، آخر حدود العالم المحسوس. هذه البلاد يسميها السهروردي ناكُجا آباد، وهو تعبير غير مألوف في اللغة الفارسية"...


أمل السعيدي: شيء أكبر يكتب بدلا مني

مسقط، مسقت، مسكد. يختلفُ الصوت الذي عُرف عن العاصمة، اليوم عندما يتندر البعض أو يظهرُ خفة الظل، يقول أنا ذاهب إلى مسكد، ثم يضحكُ كثيرًا، ويبتسم الآخرون لهذه الذكرى...


منى كريم: على أطلال الأدب القومي أو عن أدب يكتبه الغرباء

يتم الإشارة إليّ باعتباري كاتبة "عربية-أمريكية" بلا تردد، ولا أعلم متى بالضبط حدث التحول في تصنيفي من "كاتب عربي منفي" إلى كاتب "عربي- أمريكي"....


يوسف رخا: أكتب كعاشق أَكتب كميّت

أعتقد أن الكتابة تبدأ من نقطة عميقة بين فم المعدة والقفص الصدري. لا أقصد أن أتفذلك أو أكون شاعريًا. أعتقد أن هذا هو موقع الحركة المعنيّة من جسم الإنسان بالفعل...


جولان حاجي: نصْلُ أوكام

كان الأسدي متصوّفًا في قراءته العالمَ نصًا مكتوبًا بالأنفاس. بنى مدينته في كتاب، نفخ في صفحاته روحها ولملم شتاتَ الميت والحي من الكلام والبشر....


صلاح باديس: الجغرافيا قبل التاريخ

ليست الغابة، وحياة التخييم الآخذة في الانتشار مؤخرًا بالجزائر، سوى مثالًا من بين عشرات الأمثلة لمواضيع المتروكة جانبًا، بل وغير المرئية في بعض الحالات، لصالح مواضيع "تاريخية" تُعني بترتيب أوراق مكتبة الرواية الرسمية للسلطة، بدل ما تحرقها...


عدي الزعبي: قدم العجوز الصينية

أحاول جاهدًا ان أضبط ملامح وجهي. أريد أن أشارك في الكلام، أن أتكلم أنا أيضًا عن الملل والفشل والزواج والعائلة والماضي والسويد والانتحار، ولكنني أصمت. لم أتكلم عن مشاكلي الشخصية مع أحد أربع سنين تقريبًا، منذ كارثة انتقالي إلى مملكة الدنمارك الفاشية، ثم هروبي منها إلى السويد...