صورة أرشيفية للرئيس عبد الفتاح السيسي. المتحدث باسم الرئاسة- فيسبوك

نص كلمة السيسي خلال منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامة 1/3/2021


بسم الله الرحمن الرحيم،

السادة أصحاب الفخامة والسعادة، رؤساء الدول والحكومات الإفريقية،

السيدات والسادة، الحضور الكريم،

يسعدني في مستهل كلمتي أن أرحب بكم جميعا في الدورة الثانية من منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامين، تلك المنصة الإفريقية التفاعلية، التي دشناها معا خلال رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي في عام 2019، للدفع بأجندة طموحة تعمل على توثيق العلاقة بين استقرار حالة السلم والأمن، وتحقيق التنمية المستدامة في قارتنا، وعلى تعزيز التعاون بين دولنا ومع شركائنا.

لقد حالت الظروف الاستثنائية التي فرضتها جائحة كورونا دون أن نعاود اجتماعنا وجها لوجه في مدينة أسوان العام الماضي، إلا أن مصر حرصت على عقد الدورة الثانية من المنتدى بشكل افتراضي للبناء على قوة الدفع الذي ولدته الدورة الأولى وما حققته من نجاحات.

وانطلاقا من إيمانها بأن الوقت الراهن هو الأمثل لنتدارس معا التحديات الجسيمة التي تواجه قارتنا لنناقش ونبحث أفضل السبل والآليات لدعم جهودنا المشتركة من أجل التعافي من الجائحة، وإعادة البناء بشكل أفضل للعبور بقارتنا من تلك الأزمة إلى بر الأمان.

السيدات والسادة،

لقد أثبتنا خلال العام الماضي أن التحديات التي فرضتها الجائحة وتبعاتها لن تثنينا عن النهوض بأجندتنا الإفريقية، بل هي تزيد من إصرارنا على المضي قدما في تنفيذ خططنا وإعادة البناء بشكل أفضل، من أجل تحقيق أهداف أجندة الاتحاد الإفريقي 2063.

ولعل تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية في مطلع هذا العام لخير مثال على نجاح جهودنا الجماعية، وأعاود التأكيد على دغم مصر الكامل لها، وعلى ضرورة الإسراع في تنفيذ استحقاقاتها، واستكمال مراحل التفاوض بشأنها، وتفعيل السياسات الخاصة بها.

كما تعتبر مشروعات البنية التحتية ركيزة أساسية لجهود التنمية والتعافي في إفريقيا، فما أحوجنا الآن إلى مشروعات طموحة، مثل مشروعات النقل والطرق والربط الكهربائي العابرة للحدود، لتعزيز التكامل الاقتصادي والاندماج الإقليمي المنشودين، فضلا عن تهيئة بيئة مواتية لتحقيق مستويات أعلى من النمو، وتوفير فرص عمل، بما يسهم في تجاوز التداعيات الاقتصادية للجائحة.

وتجربة مصر الرائدة في مشروعات البنية التحتية تعد مثالا يسعدنا مشاركته مع أشقائنا، وأود أيضا إبراز أهمية تكنولوجيا المعلومات في التعامل مع تداعيات الجائحة ودورها المحوري في كافة أوجه حياتنا خلال هذه الفترة، وهو ما يؤكد على ضرورة زيادة الاستثمارات في مجال التحول الرقمي في قارتنا، مما يعظم الاستفادة من الفرص التي توفرها هذه التكنولوجيا في مختلف المجالات.

كما أن التعافي الشامل من الجائحة، يتطلب تطوير السياسات التنموية المستدامة، التي تشمل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، حيث اظهرت الجائحة تداخل وتشابك المخاطر، والتحديات التي تواجه مجتمعاتنا ودولنا، وإنني على ثقة أن مناقشات المنتدى ستوفر فرصة مواتية لتبادل الخبرات والآراء حول كيفية تطوير تلك السياسات.

السيدات والسادة،

بخلاف الأعباء الثقيلة التي حلت على عاتق دولنا بسبب جائحة کورونا، ما تزال إفريقيا تعاني من أخطار النزاعات المسلحة، والحروب الأهلية، مما يهدد من استدامة الأمن في القارة، كما باتت سهام الإرهاب تحاول تقويض استقرار شعوبنا، فضلا عما تجلبه من ظواهر عابرة للحدود مثل تهريب وانتشار الأسلحة، وتفاقم الجرائم المنظمة، والاتجار بالبشر، والهجرة غير الشرعية، والنزوح القسري.

ولقد أسهمت الجائحة بما سببته من تداعيات اقتصادية واجتماعية جسيمة في تفاقم هذه الأخطار، وهو ما يتطلب توحيد الجهود لدعم الأطر والآليات الإفريقية لمنع وتسوية النزاعات، وتعزيز قدرات دول القارة للتعامل مع التهديدات والمخاطر القائمة، فضلا عن أهمية التركيز على النهوض بدور المرأة في أجندة السلم والأمن، والاستثمار في تطبيق نهج وقائي للأزمات، والعمل على توثيق العلاقة بين الأطرافا لفاعلة في مجالات السلم والأمن والتنمية، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للنزاعات.

وفي هذا السياق أود التأكيد على أهمية اختيار الفنون والثقافة والتراث كموضوع الاتحاد الإفريقي لعام ۲۰۲۱ باعتباره القوة الناعمة في تقارب الشعوب، بما يساعد على التعامل مع التحديات بفكر مستنير، يرقى لثقافة وحضارة دولنا الافريقية، ويعزز من السلم والأمن والتنمية في قارتنا العظيمة.

كما أن تحقيق السلام المستدام يتطلب تحصين الدول الخارجة من النزاعات ضد الانتكاسات، عن طريق بناء قدرات مؤسساتها على الصمود، وتمكينها من تأدية مهامها الموكلة إليها، ودفع عجلة التنمية.

من هذا المنطلق، نؤكد التزامنا بالاضطلاع بمسؤولياتنا في زيادة ملف إعادة الإعمار والتنمية في مرحلة ما بعد النزاعات، من خلال تفعيل مركز الاتحاد الإفريقي المعني بهذه القضية على أرض مصر، لوضع الخطط والبرامج التنموية، بالتنسيق مع كل دولة معنية، وفقا لأوضاعها وأولوياتها الوطنية، وبحث أفضل الآليات والسبل لتنفيذها على أرض الواقع، كما أن رئاسة مصر للجنة بناء السلام التابعة للأمم المتحدة، تفتح الباب أمام تعزيز التعاون بين الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة في هذا المجال.

السادة أصحاب الفخامة والسعادة، رؤساء الدول والحكومات الإفريقية،

السيدات والسادة،

في تلك الظروف الاستثنائية التي يشهدها عالمنا اليوم، في ظل تفشي جائحة كورونا، تؤكد مصر على أن التضامن الدولي أمر ملح، حتى تخرج الإنسانية من هذه الأزمة في سلام وأمان، فعلى الرغم من جهودنا الإقليمية والدولية لمواجهة الجائحة، فإن المرحلة الراهنة جاءت بتحديات جديدة، في مقدمتها توفير اللقاح اللازم لشعوبنا، حيث يهمني التأكيد في هذه المناسبة على المطلب الإفريقي بضرورة أن يتم توفيره بشكل أكثر إنصافا وعدلا، تلبية لمطالب شعوب قارتنا.

السادة الحضور،

أختتم كلمتي على أمل بلقاء فعلي قريب، بعد أن نكون قد طوينا صفحة الوباء، بما يتيح عقد الدورة القادمة من المنتدى وجها لوجه في أسوان، أرض الحضارة والتاريخ.

شكرا لحسن الاستماع، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


ألقيت الكلمة في القاهرة، وهي كلمة مسجلة وموجهة لزعماء القارة الأفريقية والمشاركين في منتدى أسوان للسلام.


خدمة الخطابات الكاملة للسيسي تجدونها في هذا الرابط