عمال في مظاهرة قديمة أمام مجلس الشورى- الصورة: جيجي إبراهيم، فليكر برخصة المشاع الإبداعي

زيادة الحد الأدنى للأجور: شركات صامتة وتأمينات غائبة

حتى الثلث الأخير من الشهر الماضي، لم تُبلغ سمر عبد الله وزملاؤها في إحدى شركات الاتصالات، بأية تعديلات في لائحة الأجور، تساهم في رفع قيمة راتبها الشهري إلى مستوى الحد الأدنى الذي أقره المجلس القومي للأجور بداية من هذا العام.

ربما يعود السبب إلى تهرب جهة عمل سمر من القرار الجديد، الذي لم يتم إعلان عقوبات واضحة بشأن عدم الالتزام به حتى الآن، خاصة وأن الشركة بحسب قولها لا تمنحها حقوقها الأساسية في قانون العمل، فالمنشأة لم تضم العلاوة السنوية لراتبها الأساسي سوى مرة واحدة منذ بداية تعيينها. وربما تكون الشركة لجأت لثغرة في القرار تسمح لجهات العمل بتأخير تطبيقه بسبب الظروف الاقتصادية.

ولكن المؤكد أن سمر لا تملك جرأة السؤال، وأنه لا يوجد تنظيم نقابي في شركتها ليضغط ويفاوض، وبين خوفها على لقمة العيش وغياب التنظيم تضيع الكثير من الحقوق.

واقع مخز للأجور

تعمل سمر في مجال خدمة العملاء، الوظيفة الأكثر شيوعًا بين أوساط حديثي التخرج، وتتقاضى 1500 جنيه شهريًا، قيمة عقدها التأميني، وهو الراتب الذي بلغته بعد ثلاث سنوات من العمل في الشركة، وبحسب قولها، فإن العديد من زميلاتها في المقر الذي يقع في حي المعادي يحصلن على الأجر نفسه.

"جميع شركات الاتصالات لا تعرض عليك في البداية أكثر من 1200 أو 1500، مع وعود براقة بزيادة العمولات نتيجة الأرباح التي يحققها الموظفون للشركة، وهو ما يغري صغار السن وحديثي التخرج في أزمة سوق العمل"، تقول سمر للمنصة.

يبدو أجر سمر متدنيًا، لكن بالنسبة لفتاة لا تتجاوز 25 سنة تمثل تلك المئات القليلة فرصة جيدة، خاصة وأنها تنقلت بين وظائف عدة لم تحظ فيها بالاستقرار المادي أو النفسي، بسبب غياب العقود التأمينية والنظام المؤسسي الذي يضمن لها بعض الحقوق.

كما أن اعتمادها على نفسها، ولو بشكل غير كامل، يخفف العبء عن أسرتها التي تسكن في حي البساتين، الذي لا يفصله عن حي المعادي إلا بضعة دقائق، يمكن أن تقطعها سمر على أقدامها يوميًا من السكن إلى العمل.

"بكل تأكيد زيادة 900 جنيه في راتبي يعني انتقالي إلى شريحة دخل أعلى إلى حد ما، على الأقل لن أضغط نفسي في ساعات عمل زيادة أو أضطر لملاحقة تارجت تحدده لنا الشركة لتحسين دخلنا، الزيادة ليست كبيرة لكنها تدريجية" تضيف سمر.

أحمد ممدوح له تاريخ أطول في الشركة التي يعمل بها يعود إلى عام 2013، وهو ما ساعده في الحصول على أجر أكبر، لكن يظل أقل من الحد الأدنى الرسمي فهو لا يتجاوز الـ 1800 جنيه، ولم تجر عليه أية تغييرات منذ بداية العام الجاري.

يقول ممدوح للمنصة "مرتبي غير آدمي بالمرة ولا يتناسب مع الأجور واحتياجات المعيشة"، مشيرًا إلى أنه وضع عام في شركته التي تتراوح فيها الأجور بين 1200 وخمسة آلاف جنيه.

إحساسه بعدم الكفاية من وظيفته في مجال النشر يعزى إلى أنه رب أسرة، تعيش في حي بولاق الدكرور، مكونة من أم وطفلين أكبرهما يبلغ 4 سنوات، وبحسب جهاز التعبئة العامة والإحصاء فإن الفرد الواحد يحتاج شهريًا في المتوسط إلى 857 جنيها لكي يبقى فوق خط الفقر، أي أن عائلة ممدوح تحتاج لدخل شهري يتجاوز 3400 جنيه.

لا يتوقع ممدوح من جهة العمل أن تلتزم بالحد القانوني الجديد، فهو لا يحصل على العلاوة السنوية الواردة في قانون العمل منذ ثلاث سنوات، ويراهن بشكل أكبر على صلة القرابة، فالعائلة في مسقط رأسه بأسوان ترسل له إعانة شهرية تسد ما يحتاجه من النفقات الباقية فوق قدرته.

يقول ممدوح "تطبيق الحد الأدنى للأجور الجديد في شركتنا حلم من الأحلام، لأننا لم نشهد أي زيادة طبيعية منذ سنوات طويلة، ونعاني جميعنا من هيكل متدن، نحتاج إلى سنوات كي يضاف إلى أجرك 500 جنيه، لذا لا ننتظر منهم أن يطبقوا التعليمات الحكومية الجديدة".

بينه وبين الحد الأدنى 400 جنيه فقط، بالرغم من ذلك فإن تطبيق قرار مجلس الأجور حدثًا مهمها يترقبه أحمد مسعود، الذي يعمل في شركة نظافة، ربما لأنه في فئة عمرية متأخرة، في الخمسينات، فإن احتياجه لأي زيادة في الأجر يكون أكبر بالنظر لمسئولياته العائلية ورغبته في الإحساس بالأمان وهو في هذا السن.

وصل مسعود لراتب 2000 جنيه بعد خمس سنوات من العمل في شركة خاصة، تتولى جمع القمامة في حي الدقي، وعلى مدار تلك السنوات استمع لوعود كثيرة من إدارة الشركة بتحسين الأجر فوق ذلك المستوى لكن لم تتحقق.

وتتراوح أجور العاملين في قطاع النظافة بين 1500 جنيه و3 آلاف جنيه، وهو سقف الرواتب لتلك الشريحة بحسب تصريحات سابقة من هيئة النظافة والتجميل بالقاهرة، وقد يبدو راتب مسعود جيدًا بالنسبة للحالات السابقة، لكن عشرة أوراق من فئة مائتي جنيه سرعان ما تتبخر أمام مسؤولية رعاية أب لثلاثة أبناء، يسكنون في حي إمبابة، لذا بعد أن ينهي ورديته في الثالثة عصرًا يبدأ وردية جديدة من العمل في مجال المقاولات.

يقول مسعود للمنصة "لا أتوقع أن يطبقوا لدينا الحد الأدنى للأجور في ظل وعود لم تتحقق بتحسين أجورهم طوال السنوات الماضية".

في انتظار الحد الأدنى

ربما تمثل الحالات السابقة استثناء، وربما تكون هي القاعدة، فلا توجد بيانات متاحة توضح لنا إلى أي مدى تمت الاستجابة لقرار مجلس الأجور في القطاع الخاص.

وإذا أخذنا بالبيانات الكلية لجهاز الإحصاء الرسمي، فإن متوسطات الأجور في كل القطاعات التابعة للمنشآت الخاصة، باستثناء التعليم، تتجاوز بالفعل 2400 جنيه.

رسم بياني للأجور

لكن بيانات جهاز الإحصاء لا تقدم لنا إلا المتوسط العام، الذي يمزج رواتب العمالة المتدنية والعمالة المرتفعة، ولا تقدم لنا صورة واضحة عن أحوال عمالة في أدنى درجات الدخل مثل التي عرضناها في الفقرات السابقة، أو بتعبير آخر فإن ارتفاع متوسطات الأجور وتناقضه مع شهادات العاملين عن أجورهم المتدنية ربما يعكس "لا مساواة" كبيرة بين أجور العاملين في منشأة واحدة، الذي يتطلب إصلاحات مثل إلزام القطاع الخاص بتحسين الأجور الدنيا.

وبحسب ما استنتجناه من الحديث مع مصدرين يعملان في المساندة الحقوقية للعمال فإنهما لم يستشعرا وجود تحرك فعلي في القطاع الخاص خلال الأشهر الماضية لتحسين رواتب أصحاب الدخل المتدني.

ويقول الحقوقيان إن القطاع الخاص "يماطل" في التطبيق، ويستند في ذلك إلى أن قرار الحد الأدنى، الذي نشر بالجريدة الرسمية في سبتمبر/أيلول الماضي، وضع مخرجًا قانونيًا للشركات للامتناع عن التطبيق، حيث جاء في نص المادة الثانية "حال تعرض المنشأة لظروف اقتصادية يتعذر معها الوفاء بالحد الأدنى للأجر، ويجوز لها أن تتقدم بطلب الاستثناء من الالتزام المشار إليه".

ويقول محمود عبدالرحيم، المحامي بالمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، للمنصة إن "هذا النص مع غياب عقوبة واضحة للتهرب شجع الكثير من أصحاب العمل على عدم الالتزام".

ويوضح عبد الرحيم "الحكومة لم تحدد في نص القرار المنشور العواقب التي سيتعرض لها المخالفون، سواء بالجزاء الجنائي أو الغرامة، كما أن قانون العمل، الذي يخضع للمناقشة التشريعية في الوقت الحالي، لم يشر من قريب أو بعيد إلى الجزاءات التي قد توقع على صاحب العمل في حال مخالفة الحد الأدنى للأجور".

وبحسب تقارير صحفية فمن المنتظر أن تصدر لائحة بعقوبات مالية وإدارية تصل إلى حد غلق المنشأة في حالة مخالفة قرار مجلس الأجور، لكنها لاتزال تكهنات.

ولا يتوقع رئيس دار الخدمات النقابية كمال عباس، أن تشهد الأسابيع أو الأشهر الأولى على الأقل من سريان تطبيق قرار الحد الأدنى للأجور على العاملين في القطاع الخاص تطبيقًا من المؤسسات في ظل سيطرة مجتمع رجال الأعمال على دوائر صنع القرار، وكونهم أصحاب الصوت العالي في اتحاد الصناعات والغرف التجارية.

وتأسس المجلس القومي للأجور عام 2003 بناء على قرار من رئيس الوزراء، ويشمل في عضويته بجانب عدد من الوزراء أربعة من ممثلي القطاع الخاص وأربعة من ممثلي التنظيمات العمالية.

بالرغم من هذا التمثيل القانوني المتوازن، لم ينجح المجلس منذ نشأته في تفعيل حد أدنى للأجور بالقطاع الخاص يتسق مع تكاليف المعيشة، في ظل دفع رجال الأعمال بأن فرض مستويات من الأجور يساهم في تقليل تنافسية النشاط الاقتصادي.

وبعد نقاشات مطولة أقر المجلس في 2010 حد أدنى عند 400 جنيه، وظل جامدًا عند مستوياته لعدة مستويات، بينما كان الحد الأدنى في القطاع الحكومي يتطور بوتيرة تواكب التضخم إلى حد ما.

ويرى عباس في حديثه إلى المنصة أن ضغوط القطاع الخاص كان لها دور رئيسي في تعطيل مستويات الأجور، مشيرًا إلى تجربة محاولة تطبيق حد أدنى للأجور في القطاع الخاص بقيمة 1200 جنيه عام 2013، التي ساهم مجتمع الأعمال في إيقافها.

وفي حالة القرار الأخير "توسعت الدولة في فتح الباب للاستثناء من تطبيق الحد الأدنى تحت مبرر المساندة الاقتصادية للشركة المتعثرة، دون أن تضع شروطًا واضحةً لإثبات هذا التعثر مثل تقديم بيانات مالية عن آخر خمس سنوات، وهو ما أعطى رسالة لمجتمع الأعمال بأن الجميع لن يلتزم"، كما يضيف عباس.

وينص القرار المنظم للحد الأدنى للأجور على السماح لمنشآت القطاع الخاص بطلب الإعفاء من ذلك الحد بشرط تقديم مستندات تدل على عدم قدرتها الاقتصادية على الوفاء بهذا الحد، لكن نص القرار لم يحدد طبيعة تلك المستندات، وبحسب تقارير صحفية تلقى المجلس 3090 طلبًا من أفراد و2855 طلبًا من 22 قطاعًا اقتصاديًا للسماح بالاستفادة من ذلك الاستثناء.

محرومون رسميًا

أصدر مجلس الأجور قرارًا باستثناء عدد من القطاعات من تطبيق الحد الأدنى للأجور، دون نشر معايير واضحة تقوم عليها هذه الاستثناءات، التي ضمت شركات الأوراق المالية وبعض شركات السياحة ومحلات التجزئة والمدارس الخاصة.

ولم ينشر المجلس بشفافية المعايير التي استثنى على أساسها هذه الكيانات، لكن العاملون في قطاعات مثل التعليم يؤكدون تدني مستويات الدخول في ذلك القطاع وحاجته الماسة لتطبيق الحد الأدنى بشكل ملزم.

عمال من مظاهرة أمام مجلس النواب- الصورة: حسام الحملاوي- فليكر برخصة المشاع الإبداعي

يوسف قاسم، مدرس لغة عربية بإحدى المدارس الخاصة بمنطقة المريوطية، التابعة لمحافظة الجيزة، بلغ راتبه محطة الـ2400 المنشودة لدى كثيرين قبل عام مضى، لكنه تحصل عليه بعد ثماني سنوات من الخبرة في تلك الوظيفة.

يقول قاسم للمنصة "هناك الكثيرين من أبناء هذه المهنة لا تزيد رواتبهم عن 1500 جنيه، ولم يرتق راتبهم طوال السنوات الماضية"، مؤكدًا أنه لم يلمس تعديلًا في هيكل الأجور هذا العام.

حتى قاسم الذي يعد أجره متميزًا عن الكثيرين من أقرانه فإنه لا يحصل على هذا "الحد الأدنى" على الدوام، يقول "اضطررت إلى البحث عن وظيفة إضافية في مجال آخر خلال جائحة كورونا التي تعطلت فيها المراكز الخصوصية، بعد أن اقتطعت إدارة المدرسة جزءًا من راتبي بسبب الاعتماد على نظام التعليم الهجين، وفي ظل تراجع تحصيل الإيرادات، بجانب أن راتبي يتوقف خلال فترة الصيف بعد الانتهاء من امتحانات الفصل الدراسي الثاني".

وعلى الصفحة المسجلة باسم نقابة العاملين بالمدارس الخاصة تحت التأسيس على فيسبوك، يمكنك رصد شكاوى لا آخر لها تبدأ من تدني منظومة الأجور، وعدم وجود نظام للمكافآت وبدالات الامتحانات، وكأن المعلمين وجدوا ضالتهم في هذه النافذة لطرح قضيتهم.

يشير عبد الحفيظ طايل، مدير المركز المصري للحق في التعليم، إلى أن أغلب المدارس الخاصة في مصر، باستثناء المدارس الدولية، لا تطبق الحد الأدني للأجور المفترض في 2022.

وبحسب طايل، يتراوح أجور أغلبية المدرسين في المدارس الخاصة بين 1000 و1500 جنيه، بحسب الموقع الجغرافي لكل مدرسة، فمدرسة بحي شعبي مثل فيصل تقل فيها أجور المدرسين مقارنة بمدرسة في أحياء منطقة وسط البلد، بينما تصل أجور المدرسين في المدارس الدولية إلى 4 و5 آلاف جنيه.

ويقول طايل للمنصة إن الفترة الماضية شهدت محاولات لتشكيل روابط للضغط من أجل تحسين رواتب المدرسين والموظفين العاملين بالمدارس الخاصة، في ظل غياب واضح لنقابة المعلمين التي يسيطر عليها الطابع الحكومي، وكذا نقابة المعلمين المستقلة التي لا تتحرك بشكل لافت في هذا الملف.

بعيون رجال الأعمال

عندما تحدثنا مع رجال أعمال، جائتنا الردود بأن الفكرة ليست مرفوضة في حد ذاتها، ففي بعض الحالات يتفق المبلغ المطلوب (2400 جنيه) مع الحد المطبق بالفعل، المشكلة أنهم يرفضون توثيق هذه الأجور في عقود قانونية، وهو ما يحرم العمال من التأمينات الاجتماعية التي يضمنها لهم القانون، ما يدلل على أن ضمان الحياة الكريمة للعمال لا تقتصر فقط على إصلاح نظام الأجور.

إسلام محمود، رجل أعمال صغير، يمتلك صيدليتين في حي فيصل، قال للمنصة إن العمالة الثابتة لديه تحصل في المتوسط على 4 آلاف جنيه شهريًا، بجانب آخرين لا يتحصلون على نصف الراتب تتم محاسبتهم بنظام عدد الساعات، لذا فالقرار الجديد لن يساهم في تغيير هيكل الأجور لديه.

ولا تمثل اشتراكات التأمين الزائد عبئًا كبيرًا على محمود لأن عدد العمالة الثابتة لديه لا يزيد عن 4 صيادلة، لكنه يتوقع أن يتهرب الكثير من أصحاب سلاسل الصيدليات الكبرى من هذا العبء، "أصحاب المشروعات الصغيرة مثلي لن يشعروا بهذه الأزمة، حيتان السوق الذين يمتلكون مخازن كبيرة وأنواع إضافية من العمالة هم من يعرقلون تطبيق الحد الأدني لزيادة قيمة التأمين" يقول الصيدلي الذي يتمتع بخبرة تتجاوز 10 سنوات في إدارة مشروعات طبية من معامل وصيدليات.

ويشرح محمد الداعور، عضو شعبة الملابس في غرفة تجارة القاهرة، وضعًا مشابهًا في قطاع الملابس، قائلًا للمنصة "أي عامل بمصنع أو بمحل ملابس أو بشركة تصدير لا يقل راتبه عن 2500 جنيه، الأزمة في العلاقة التأمينية التي يثبتها صاحب المنشأة بالعقود وليس في الأجر الثابت".

يتطابق حديث الداعور مع الواقع الذي استمعنا إليه من خلال حديث المنصة مع ثلاث فتيات يعملن في محال الملابس الجاهزة بوسط البلد، فبحسب ما ذكرنه فإن رواتبهن تتراوح بين 2500 و3500 جنيه، لكن واحدة منهن فقط كانت تتمتع بعقد رسمي وتأمينات اجتماعية نظرا لقضاءها خمس سنوات من العمل في المحل.

كما هو الحال في قطاع الصيدليات، يتوقع داعور أن لا يفي الكثير من أصحاب مصانع الملابس بالتزاماتهم، بل والإقدام على تسريح عمالتها بسب الزيادة المتوقعة في الأعباء التأمينية، واصفا إياها بلعبة قط وفأر بين الحكومة ورجال الأعمال يصعب التكهن بنتيجتها.