جانب من اجتماع اللجنة مع الصحفيين- المصدر: مجلس النواب

غياب المعلومات يحبط محاولات البرلمان حشد الإعلام لتحسين الصورة

يوم الثلاثاء الماضي، عقدت لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب اجتماعًا مع ممثلين من الصحف والمنصات الإعلامية، لبحث طريقة تحسين صورة الدولة فيما يخص ملف حقوق الإنسان أمام الرأي العام العالمي.

جاء ذلك الاجتماع كرد فعل على ما تعرض له أعضاء من لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، خلال زيارة أجروها في 12 مايو/آيار الماضي إلى البرلمان الأوروبي، من انتقادات كثيرة بشأن وضع حقوق الإنسان في مصر، من حيث غياب ضمانات المحاكمات العادلة في وملف التعذيب والأوضاع السيئة داخل السجون واستمرار احتجاز النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان لسنوات رهن الحبس الاحتياطي دون محاكمة، بالإضافة إلى عدم تعاون السلطات القضائية المصرية في قضية مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني.

يقول مصدر من المشاركين في لقاء اللجنة مع البرلمان الأوربي، إن هذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها الوفد تلك الانتقادات التي سبق وتكررت من جانب جهات أخرى، واعتبر أن المشكلة "في ترويج معلومات مغلوطة ومبالغات عبر تقارير حقوقية أو وسائل التواصل الاجتماعي، أو قنوات تعمل خارج مصر"، مضيفًا للمنصة، أن وسائل الإعلام المصرية لا تهتم بعرض حقيقة التطور في ملف حقوق الإنسان في مصر، على كافة المستويات، وقال "وسائل الإعلام عليها دور ولهذا نناقشها".

لكن المفارق في الأمر، أن المتحدثين من الصحفيين في ذلك الاجتماع، اشتكوا ما تواجهه الصحافة من تقييد أدى إلى هبوط منحناها فيما يخص الحريات وتداول المعلومات والالتزام بمعايير وأخلاقيات المهنة.

وأكد رؤساء تحرير الصحف الذين حضروا الاجتماع البرلماني للجنة أن الأصل في عمل الصحافة والصحفيين هو الحرية والقدرة على الحصول على المعلومات والتواصل مع المصادر المختلفة، حتى لو كان الهدف هو الرد على ما تعتبره اللجنة شائعات أو اتهامات غير حقيقية بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مصر.

شارك في الاجتماع ممثلون عن صحف الوطن، الشروق، المصري اليوم، الأهرام، اليوم السابع، وموقع تحيا مصر، بالإضافة إلى الهيئة الوطنية للصحافة، واتفقوا، باستثناء اثنين منهم، أن الصحافة تواجه في مصر "عقبات" تعطل من عمل الصحفيين.

أحد هذين اللذين لم يتحدثا عن العقبات التي تواجه الصحفيين كان رئيس تحرير جريدة الوطن، محمود مسلم، الذي اكتفى في كلمته بالتأكيد أن مصر كانت هدفًا للإعلام الغربي بشكل مبالغ فيه وبتركيز كبير، وقال إن "صورة مصر في الإعلام الغربي لا تعكس الواقع بشكل كبير"، لافتًا إلى أن هناك "جهودًا بذلت لكن الصورة مازالت لا تعكس الواقع".

واعتبر رئيس تحرير الوطن أن ما يروجه الإعلام الغربي عن مصر يمكن تلخيصه في شقين؛ "استهداف، وأخطاء مهنية"، مضيفًا "نحن كصحفيين، في فترة من الفترات، كان لدينا وهم أن أسماء كبيرة لديها مهنية في الإعلام الدولي، لكن الوهم سقط ووجدنا أسماء كبيرة ترتكب جرائم مهنية وكان الاستهداف واضحًا"، مشيرًا إلى نشر صحيفة لم يسمها تجمعًا لمواطنين في ذكرى الثورة وصفتهم بالمعارضين بينما هم يؤيدون الرئيس عبد الفتاح السيسي.

أما رئيس تحرير اليوم السابع، أكرم القصاص، فتحدث عن تعرض مصر لما وصفه بـ "الشائعات" على مدار السنوات التسع السابقة واستهداف الوصول لما يسميها "حالة عدم اليقين"، لافتًا إلى انتزاع حقائق من سياقها والحديث عنها بشكل مختلف، داعيًا الرد على "الشائعات" التي تروج ضد مصر بلغات المتعددة.

واتهم القصاص بعض المواقع والمنظمات الحقوقية بالعمل لصالح دول تمول جماعات إرهابية، وحذر من المنظمات التي تعمل داخل مصر ضد مؤسسات الدولة، وقال إن "الأخطر علينا هي تلك المنظمات الداخلية التي تعمل في الملف الحقوقي وتنشر تقارير مغلوطة وتستند على ما تسميه بمصادر موثوقة"، وحاول تقديم حلول للدولة للرد على انتقادات حقوق الإنسان ومنها ترجمة الاستراتيجية وعرضها بكل لغات العالم، كما دعا لإنهاء عقبات تصوير الأفلام الأجنبية في مصر لنقل الصورة الحقيقية لمصر.

صوت الصحفيين

بعد حديث ممثلي اثنتين من أكبر المؤسسات الصحفية في الوقت الحالي، ذهبت الكلمة إلى ممثل صحيفة المصري اليوم، مدير التحرير عمر حسانين، الذي تناول في كلمته الحديث على استحياء عن غياب الأدوات المهنية التي تمكن الصحفيين من ممارسة مهامهم، وغياب المهنية لدى بعض المواقع والصحف وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي الممثلة لها.

قال حسانين مستنكرًا "ننشر فيديوهات فتاة تنتحر في الشارع ونلوم على صحيفة أجنبية"، وتساءل مستنكرًا سوء الأوضاع المادية للصحفيين "عايز تقول للصحفي الذي لا يكفي مصاريف بيته عندك رسالة وطنية؟". وتحدث حسانين عن مشكلة عدم تدريب الصحفيين وغياب المعايير المهنية، كما اعتبر أن الحوار الوطني المرتقب ربما يكون فرصة لإعادة النظر في دور الصحافة والإعلام ومراجعة أوضاعهما.

يشكو حسانين من ندرة المعلومات، ورفض المصادر في الجهات المختلفة التعامل مع الصحفيين بالشكل الذي يمكنهم من الحصول على المعلومات وإجابات ما يحملونه من أسئلة، مشيرًا إلى اكتفاء تلك الجهات بما تصدره من بيانات صحفية، وقال "على الأقل تعقد كل وزارة اجتماعًا أسبوعيًا مع الصحفيين لمناقشة القضايا الشائكة والرد على الأسئلة".

المنهج نفسه تبناه رئيس تحرير موقع تحيا مصر عمرو الديب، الذي تحدث عن غياب المعلومات وعدم الحصول على إجابات من المصادر.

الديب الذي يدير موقعًا قريبًا من الدولة قال إن غياب الإجابات ترك الساحة لمواقع التواصل الاجتماعي والصفحات الوهمية لبث تلك المعلومات، وسط عجز الصحفي عن أداء دوره وعدم القدرة على التأثير، مستنكرًا المطالبة بالتأثير في الخارج بينما الصحافة لم تعد قادرة على التأثير في الداخل. وطالب الخروج بتوصية من الاجتماع تلزم الحكومة والمسؤولين بإتاحة المعلومات.


اقرأ أيضًا| يوميات صحفية برلمانية| إحباط الصحفيين من قانون العمل لن يغادر قاعتهم بمجلس الشيوخ


البرلمان للصحف: من أنتم؟

لم ترق تلك المداخلات فيما يبدو لأعضاء اللجنة البرلمانية، حيث وجه النائب أيمن ابو العلا، وكيل لجنة حقوق الإنسان، انتقادات للصحافة، واعتبرها تخلت عن "الدور التوعوي وتوجيه السلوك المجتمعي" الذي يعتقد أن عليها القيام به، مشيرًا إلى عدم تبني أي صحيفة أو موقع لاستراتيجية حقوق الإنسان ومناقشتها بشكل موسع، أو تخصيص حلقات لشرحها أو ندوات لمناقشتها، وقال إن الصحافة أصبحت ناقلة للسوشيال ميديا وتبحث عن التريند.

وهو النقد ذاته الذي وجههه رئيس اللجنة، طارق رضوان، للصحف التي تتعامل مع استراتيجية حقوق الإنسان كأنها من المحرمات، بحسب تعبيره.

تجاوز العالم كله تقريبًا، منذ عقود، وظيفة الإعلام الموجه، باستثناء دول لا زالت تصر على اختزال دوره في توجيه الجماهير، رغم أن ذلك الدور وإن امتلك تأثيرًا على بعض المواطنين، فإنه يُفقِد الإعلام مصداقيته كاملة أمام غالبية أبناء شعبه وشعوب وحكومات الدول الأخرى، لكن محمد عبد العزيز، وكيل اللجنة، لا يزال مقتنعًا بأهمية الإعلام وتأثيره التاريخي في فترات الحروب، التي حسم بعضها بالدعاية كما أكد في كلمته.

رغم ذلك أيد النائب البرلماني بعض من شكاوى الصحفيين، ولكن فقط ما يخص تردي الأوضاع المادية للشباب منهم، والتحديات المالية التي يتعرضون لها، ومحاولات الانتساب إلى النقابة، وذلك قبل أن يعود ليلفت إلى تراجع مهنية الصحف خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي والنسخ الرقمية التي تستخدم تقنية "اللايف" بأساليب غير مهنية لجذب الترافيك بغض النظر عن المحتوى.

وبشأن ما يواجهه النواب من انتقادات في الخارج عن أوضاع حقوق الإنسان في مصر، قال عبد العزيز إن بعض التقارير غير مبنية على أساس موضوعي ومهني خاصة منظمة هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، متهمًا كليهما بالاعتماد على "مصادر مجهولة".

واتفق عبد العزيز مع ممثلي عدد من الصحف الذين تحدثوا بشأن غياب المعلومات، وقال إن استراتيجية حقوق الإنسان خصصت مساحة لقانون تداول المعلومات وهو استحقاق دستوري. وأكد أهمية الحوار للعمل على إصدار قانون يتيح وينظم تداول المعلومات.