رغم غضب تويتر.. وجه "الرومي" يكتسي بالأبيض في هوليوود

"تغيير الصورة النمطية عن المسلمين في السينما الغربية" هو الدافع الذي أعلنه كاتب السيناريو الأمريكي دايفد فرانزوني لتفسير عمله على مشروع سينمائي جديد من إنتاج هوليوود، يتناول حياة العالم الصوفي والشاعر جلال الدين الرومي.

لكن "النوايا الحسنة" لكاتب سيناريو غربي في وقت تتفشي فيه الإسلاموفوبيا، قوبلت بانتقاد من مستخدمي المنصات الإجتماعية، بما فيهم الغربيين أنفسهم.

في 6 يونيو/حزيران نشرت جريدة الجارديان البريطانية تقريرًا عن موافقة كاتب السيناريو، الحائز على جائزة أوسكار، دايفد فرانزوني على كتابة فيلم يتناول قصة حياة القطب الصوفي جلال الدين الرومي، من إنتاج ستيفن جويل براون. آملين أن يقوم النجم الأمريكي ليوناردو دي كابريو بالبطولة.

طرح اسم النجم الحائز على أوسكار أحسن ممثل عام 2016، أثار ضيق مستخدمي تويتر وفيسبوك، رفضًا لاختيار ممثل ذا بشرة بيضاء لأداء شخصية من أصل فارسي.


صورة تخيلية لجلال الدين الرومي بعد أن يجسده دي كابريو

قبل أن يبدأ القائمون على الفيلم تصوير مشاهده العام المقبل، كما يأملون، قاموا بزيارة تركيا، مطلع الشهر الجاري، للاجتماع مع خبراء في تراث الرومي، كما زاروا ضريحه في قونيا.

الرومي الذي يتابع صفحة تحمله اسمه على فيسبوك قرابة اثنين مليون متابع، وُلد عام 1207 وتُوفِّي في القرن الثالث عشر الميلادي، أصبح من الكتاب الأكثر مبيعا في الولايات المتحدة، بعد أن دخلت كتبه السوق الأمريكي في مطلع العقد الحالي. وبالتزامن مع الجدل المثار عن تجسيد دي كابريو شخصية الرومي؛ احتجت أفغانستان على مساعى إيران وتركيا تسجيل ديوان "المثنوي" للرومي ضمن تراثهما الثقافي المشترك في قائمة اليونسكو للتراث العالمي. وكان الرومي الأفغاني الأصل، فر من مدينة بلخ بسبب الغزو المغولي، وانتقل عبر بغداد ومكة ودمشق قبل أن يستقر في قونيا في تركيا الحالية، عندما كان في الرابعة والعشرين.

ضريح الرومي في قونيا التركية  - موقع تركيا بوست

فرانزوني الذي كتب أفلام من أشهرها المصارع، والملك آرثر، قال: إنهم يأملون في أن يقوم دي كابريو بدور الرومي، والممثل الأمريكي روبرت داوني جونيور بدور صديقه شمس الدين التبريزي. وفي الوقت الذي قال فيه فرانزوني إنه لا يزال من السابق لأوانه اختيار الممثلين؛ إلا أن المنتج براون قال: "هذا هو مستوى الممثلين الذي نفكر فيه".

الممثل الأمريكي روبرت داوني جونيور

قوبل هذا الحماس الشديد من صناع العمل برفض واسع ظهر عبر هاشتاج "الرومي لم يكن أبيض" #RumiWasntWhite، والذي أعرب من خلاله مستخدمو تويتر عن رفضهم لما أطلقوا عليه: "تبييض وجه هوليوود"، من خلال سيطرة الوجه الأبيض على كافة الشخصيات السينمائية؛ حتى تلك التى تنتمي لأصول عرقية غير غربية. ورأوا أن هوليوود تتبع معايير مزدوجة تدفعهم إلى إسناد شخصية شاعر فارسي صوفي محبوب إلى ممثل أبيض، في الوقت الذي لا فيه منتجي هوليوود صعوبة في إيجاد ممثلين من أصول عرقية أخرى لأدوار الإرهابيين. كما سخروا من رغبة فرانزوني في "تغيير الصورة النمطية عن المسلمين" من خلال ممثل أبيض.


كاتبة لموقع هافينجتون بوست بريطانيا: لما تٌسند كل أدوار الإرهابيين إلى ممثلين جذورهم العرقية غير غربية، ولكن شخصية الرومي يقوم بها ممثل أبيض؟


كاتبة أمريكية كاثوليكية: رغم حبي لكلٍ من الرومي ودي كابريو، إلإ أن #الرومي لم يكن أبيضا، رجاء لا تسند الدور إلي ممثل أبيض. نحن نعيش في 2016.


عائشة من جنوب إفريقيا: إذن، هم يريدون أن يلعب رجل أبيض دور الرومي، الشاعر الصوفي الفارسي، لكن عندما يحتاجون إلى شخص لأداء دور إرهابي، يعثرون بسهولة على ممثل مسلم.

مؤيدون ضد "العنصرية المضادة"

على الجانب الآخر، رأي عدد قليل من المستخدمين أن الآراء المناهضة لإسناد شخصية الرومي لممثل أبيض، "مثيرة للسخرية"، وتناقض تراث الرومي العالمي الذي لا يخص أمة وحدها. واعتقد آخرون أن مؤهلات الممثل تمكنه من أداء أي شخصية يمكنه إقناع الجمهور بها.


ويل ماكنت، مدير مشروع العلاقات الأمريكية بالعالم الإسلامي، التابع لمعهد بروكينجز البحثي: بالنسبة للأشخاص العارفين بأعمال الرومي، فإنهم ينظرون إلى تلك الجلبة المثارة حول المظهر الخارجي للرومي بدلا من روحه الداخليه، باعتبارها "مثيرة للسخرية".


ممثل هندي: الناس يعترضون على أن الرومي لم يكن أبيضا، كما لو أنهم عاصروه! الممثلون قادرون على أداء أي شخصية، ولا يحق لأي أحد أن يعترض على اختيار الممثلين.

وسرعان ما تحول الجدل على المنصات الإجتماعية إلى المطالبة بتوقيع على بيان يدعو القائمين على إنتاج الفيلم الهوليوودي إلى عدم إفساد تراث الرومي، من خلال إسناد دوره إلى ممثل أبيض. وقع أكثر من 12 ألف شخص العريضة الإلكترونية، ونصها: "حين قررت هوليوود أخيرًا أن تتناول شخصية مسلمة معروفة بشكل إيجابي، وهو العالم الصوفي والشاعر جلال الدين الرومي؛ قرروا أن يسندوا أدوار الرومي وأصحابه إلي شخصيات بيضاء".

حيث أعادت الأخبار عن إنتاج فيلم عن الرومي من بطولة ممثل أبيض إلى الأذهان الجدل الذى أثير حول إسناد شخصية جيمس بوند إلى شخصية ممثل أسمر البشرة. فكان الروائي أنتونى هورويتز، مؤلف رواية "زناد الموتى" الجديدة للعميل السري البريطاني، اعتذر عن تصريحه بأن الممثل البريطانى إدريس ألبا لا يصلح لدور بوند بسبب مظهره الخارجي، الذي يدل على أنه من أبناء الشوارع.

وقبلها بعدة أشهر، أثيرت عاصفة أخرى حول تصريح النجم السابق لسلسلة "بوند"، الممثل روجر مور، قال فيه إن: "جيمس بوند القادم لابد أن يكون إنجليزيا إنجليزيا"، وهو ما تم تفسيره على كونه إشارة لكون إلبا من أصول إفريقية. لكن مور نفى ان تكون لتصريحاته أبعادًا عنصرية، وأصر أنه لم يكن يتحدث عن إلبا وإنما عن الأصل الذي ينحدر منه بوند، محملا الصحفي مسؤولية نزع كلامه من سياقه.


مديحة ساجد: الممثل إرديس إلبا لم يسند إليه دور جيمس بوند لأنه شخصية ذو بشرة بيضاء، ولكن ليناردو دي كابرو يستطيع أن يمثل شخصية الرومي.

يذكر أن أصول جلال الدين الرومي الأفغانية تجعله يقع ضمن العرق القوقازي الذي ينتمي له سكان أوروبا وأغلب سكان الولايات المتحدة بمن فيهم ليوناردو دي كابريو الذي يحمل أصولاً أيرلندية وإيطالية، وهي أصول تعود للعرق القوقازي. مما يجعل ليونارديو دي كابريو "عمليًا" من ذات العرق الأبيض الذي ينتمي له الرومي.