سامح شكري يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

شكري في إسرائيل.. غطاء مصري من أجل "سلام دافئ"

غياب التفاصيل يستدعي تساؤلات حول مدى استجابة المبادرة المصرية للتحفظات الإسرائيلية على مبادرة السلام العربية، فيما يتعلق بإلغاء البنود الخاصة بحق عودة اللاجئين، والعودة لحدود 1967. مما يعني تفكيك المستوطنات والانسحاب من معظم مساحة فلسطين التاريخية، بالإضافة للانسحاب من الجولان. وهي الشروط التي ترفضها إسرائيل.

في صباح اليوم، زف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لأعضاء حكومته، في مستهل اجتماعهم، نبأ لقائه وزير الخارجية المصرية سامح شكري، مرتين في يوم واحد: ظهر اليوم، ومساءه. ووصف نتنياهو زيارة شكري -الأولي لوزير خارجية مصري منذ عام 2007- بأنها "مؤشر آخر في توطيد العلاقات بين إسرائيل ومصر".

وأوضح المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي أن زيارة فهمي جاءت بتعليمات من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي أعلن مبادرة للسلام بين الفلسطينين والإسرائيلين في 17 مايو/آيار الماضي، بعد يومين اثنين من ذكرى النكبة الفسلطينية. ودعى السيسي أثناء افتتاحه عدة محطات لتوليد الطاقة الكهربائية بمحافظة أسيوط في صعيد مصر، كلا من الفلسطيين والإسرائيليين إلى استمداد الأمل من "السلام الحقيقى والثابت" الذى تحقق منذ 40 عاما بين إسرائيل ومصر.

ركز بيان المتحدث باسم نتنياهو على أثر الزيارة على العلاقات بين البلدين، أكثر من التوقعات والآمال المعقودة على مبادرة السلام في التوصل لحل للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، قائلاً: "هذه الزيارة مهمة لأسباب كثيرة، وهي تشكل دليلاً على التغيير الذي حدث في العلاقات الإسرائيلية المصرية، بما في ذلك دعوة الرئيس السيسي المهمة إلى دفع عملية السلام مع الفلسطينيين ومع الدول العربية على حد سواء.

أتت المبادرة التى وصفها السيسي في خطابه بأنها "ليست جديدة"، بعد مبادرة فرنسية أعلنها وزير الخارجية الفرنسي السابق لوران فابيوس، خلال جولته في المنطقة في يونيو/حزيران 2015. وذلك بعد 13 عامًا من إعلان مبادرة السلام العربية التي طرحتها السعودية وتبنتها جامعة الدول العربية بموجب إعلان بيروت عام 2002.

وجاءت المبادرة الفرنسية في ظل توقف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية في أبريل/نيسان 2014، بعد رفض إسرائيل وقف الاستيطان وقبول حدود 1967 كأساس للمفاوضات. وكذلك رفضها الإفراج عن معتقلين قدماء في سجونها.

وتتمثل أهمية هذه المبادرة في كونها قدمت عرضًا بتطبيع العلاقات العربية الإسرائيلية للمرة الأولى، رغم كون تطبيع العلاقات أحد المحاذير العربية القديمة قِدَم الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية.

ويعرض شكري في زيارته تفاصيل مبادرة السيسي على نتنياهو، والتي تتمثل أهم نقاطها في عرض الرئيس المصري على الفصائل الفلسطينية "وساطة جديدة للمصالحة في ما بينها"، داعيا الجانب الإسرائيلي إلى "اغتنام الفرصة وكتابة صفحة جديدة في التاريخ". ودعى الأحزاب والقيادة في إسرائيل للتوافق "من أجل إيجاد حل لهذه الأزمة".

وفي المقابل، عرض السيسي على إسرائيل التي وقعت مصر معها معاهدة سلام في عام 1979: "سلام أكثر دفئًا"، ويتسع ليشمل دول عربية أخري. مبينًا أن ذلك "مرهون بحل القضية الفلسطينية، وإعطاء أمل لهم في إقامة دولة".

ظل أضعف للمبادرة السعودية؟

العرض الذي يقدمه السيسي بتوسيع نطاق اتفاقية السلام -الموقعة بين مصر وإسرائيل قبل ثلاثة عقود- لتشمل عددًا أكبر من الدول العربية واتخاذ خطوات في اتجاه تطبيع العلاقات العربية الإسرائيلية مقابل حل الدولتين؛ هو أحد البنود التي طرحتها مبادرة السلام العربية، التي أطلقها ملك السعودية الراحل عبدالله بن عبدالعزيز في القمة العربية التي عقدت في بيروت بتاريخ 28 مارس/ آذار 2002.

وارتكزت المبادرة العربية على أساس انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة في حدود 1967، وإيجاد حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين الفلسطينيين، استنادا إلى قرار الأمم المتحدة 194؛ مقابل "تطبيع الدول العربية علاقاتها مع إسرائيل".

وتتمثل أهمية هذه المبادرة في كونها قدمت عرضًا بتطبيع العلاقات العربية الإسرائيلية للمرة الأولى، رغم كون تطبيع العلاقات أحد المحاذير العربية القديمة قِدَم الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، وحِرْص الزعماء العرب على ترديد اللاءات الثلاث (لا سلام- لا اعتراف- لا تفاوض)، وذلك بعد رفض الدول العربية كافة تبني هذه الخيارات عقب اتفاق السلام المصري الإسرائيلي.

تضمنت بنود المبادرة العربية: رفض كل أشكال التوطين الفلسطيني (في الأردن و لبنان وسوريا)، بالإضافة إلى قبول قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو/حزيران 1967 في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتكون عاصمتها القدس الشرقية. وهذه النقطة الأخيرة والتي كررها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في خطابه الذي دعا فيه للسلام الدافئ؛ تمثل كذلك تراجعصا عن الموقف العربي الذي كان ثابتًا بالإصرار على القدس الموحدة عاصمة لفلسطين دون تقسيم.

وإذا تحققت تلك الشروط؛ تعتبر الدول العربية النزاع العربي الإسرائيلي منتهيا، وتقبل الدخول في اتفاقية سلام بينها وبين إسرائيل مع تحقيق الأمن لجميع دول المنطقة. وتنشأ علاقات طبيعية مع إسرائيل في إطار هذا السلام الشامل.


الصفحة الرسمية لسفارة إسرائيل في مصر على فيسبوك تنشر تعليق نتنياهو على زيارة فهمي لتل أبيب

لم يعلن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي تفاصيل مبادرته، وعلى الأخص الشروط التي سيتعين على تل أبيب الالتزام بها، واقتصر خطابه الذي أعلن فيه المبادرة عقب ذكرى النكبة؛ على الوعد بالسلام الشامل والدافئ إذا ما "توافقت القوى السياسية الإسرائيلية على إيجاد حل لهذه الأزمة".

غياب التفاصيل يستدعي تساؤلات حول استجابة المبادرة المصرية للتحفظات الإسرائيلية على مبادرة السلام العربية، ومدى تحقيقها للمطالب التي طرحتها دولة الاحتلال فيما يتعلق بإلغاء البنود الخاصة بحق عودة اللاجئين (الذي لم تطلبه المبادرة العربية صراحة)، والعودة لحدود 1967. مما يعني تفكيك المستوطنات والانسحاب من معظم مساحة فلسطين التاريخية، بالإضافة للانسحاب من الجولان. وهو ما رفضته إسرائيل على لسان رئيس وزرائها الأسبق إيهود أولمرت.

مبادرة فرنسا المرفوضة

مابين المبادرتين، أطلقت فرنسا مبادرتها للسلام بين الفلسطينين والإسرائيلين في 2015. وتدعو المبادرة الفرنسية لتحديد سقف زمني لأية مفاوضات مستقبلية بين الطرفين، وتحديد بنود التفاوض، وتعديد المواضيع الخلافية التي يجب حلها، ووضع معايير دولية يلتزم بها الطرفان وصولاً للاتفاق النهائي حول تفاصيل حل الدولتين.

كما تنص على أن يتفق المشاركون في مؤتمر السلام على ما وصفته بـ"الخطوط العريضة لعملية السلام". على أن يُعين بعده مؤتمر آخر في النصف الثاني من العام الحالي بمشاركة الفلسطينيين والإسرائيليين، مع التزامهم بتنفيذ بنود المبادرة وبالمفاوضات والعمل على تحقيق حل الدولتين. وبهذا تكون المبادرة الفرنسية قد وضعت آلية دولية لمراقبة الالتزام بما يتوصل إليه الطرفان والوسطاء، وهو ما لا تتضمنه المبادرة العربية ولا مبادرة السيسي.

وفي يناير/كانون الثاني 2016، لوحت فرنسا بالاعتراف بدولة فلسطين المستقلة في حال تعذر التوصل لحل بعد هذه المفاوضات. وذلك بعد مرور ثمانية أشهر دون أية خطوات فعلية لتحقيق المبادرة بسبب الموقف الإسرائيلي الرافض لها. وفي حين كان دعم أمريكا للمباردة العربية فاترًا في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن؛ إلا أنها ساندت المبادرة الفرنسية.

وجاءت مبادرة السيسي، قبل أيام من استضافة فرنسا أول مؤتمر ضمن خطوات تنفيذ مبادرتها للسلام، وهو المؤتمر الوزارى للسلام حول القضية الفلسطينية الذي حُدد لإقامته يوم 3 يونيو/حزيران الماضي، وافتتحه الرئيس الفرنسى فرانسوا أولاند بمقر وزارة الخارجية الفرنسية، وشارك فيه 20 وزير خارجية ليس من بينهم وزيرا خارجية فلسطين وإسرائيل، واللجنة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، بالإضافة إلى حضور ممثلين عن الجامعة العربية ومجلس الأمن الدولي. وانتهى المؤتمر إلى إدانة الاستيطان الإسرائيلي كعائق أمام عملية السلام، مع وعد بتنظيم مؤتمر آخر في نهاية العام الجاري.

واشتركت المبادرة الفرنسية مع نظيرتها العربية في تلقيهما ترحيبًا فلسطينيًا رسميًا، ورفضًا متواصلاً من الجانب الإسرائيلي. فقبل ساعات من إقامة المؤتمر؛ تنبأ مسؤول بوزارة الخارجية الإسرائيلية بفشله قائلاً: "إن الطريقة الوحيدة للتوصل إلى اتفاق إقليمي ثابت يتيح قيام سلام حقيقي في الشرق الأوسط، هي أن يتفق الطرفان مع بعضهما البعض".

وقال نتنياهو إنه يعارض مبادرة السلام التي طرحتها جامعة الدول العربية عام 2002 في عهد رئيس الوزراء السابق آرييل شارون. كما طالب بوجود مباحثات مباشرة مع الفلسطينين دون وسيط فرنسي، متهما المبادرة الفرنسية بأنها: "تمنح الرئيس الفلسطيني محمود عباس فرصة للتهرب من المفاوضات المباشرة".

على النقيض، رحبت تل أبيب بمبادرة السيسي منذ الإعلان عنها، وحتى استضافتها لوزير خارجية مصر اليوم. فبعد يوم واحد من إطلاق السيسي لدعوته؛ أصدر مكتب نتيناهو بيانا يرحب بها، قائلاً: "إن إسرائيل مستعدة للتعاون مع مصر والدول العربية الأخرى من أجل دفع العملية الدبلوماسية قُدمًا، وتعزيز الاستقرار في المنطقة". كما أبدى رئيس الحكومة الإسرائيلية إعجابه بزعامة السيسي.