الروائي الفلسطيني يامي أحمد

يامي أحمد.. راوي فلسطيني خارج معارك اللغة

قبل قدومه إلى مصر، لم يكن محمود رمضان الشهير بـ"يامي أحمد" يُفكر في الكتابة مطلقًا، غادر قطاع غزّة صوب العاصمة المصرية، القاهرة، وهناك بدأ السيلُ يتدفق.

كتب يامي ثلاث روايات هي.."يوسف يا مريم" عام 2014 عن دار اكتب ثم "حديثكِ يُشبهني" في العام نفسه عن دار الكتب وأخيرًا "بقايا مريم" التي صدرت مؤخرًا عن دار المعرفة.

ووجد الكاتب الشاب، الذي غادر قطاع غزّة بسبب "مضايقات أمنية"، متسعًا على أطراف القاهرة، في مدينة السادس من أكتوبر، التي استقبلت نشاطه التجاري حيثُ قرر إنشاء مكتبة.

"يوسف يا مريم" كانت انطلاقة قوية للكاتب الفلسطينيّ، بالحديث عن قصة حب بين البطلين "يوسف" و"مريم"، اللذان ينتميان لطبقتين اجتماعتين متباينتين بشكل كبير، وتستعرض الرواية أزمات يعانيها المجتمع الفلسطيني بين طبقاته وفئاته، ودفع انتشارها الواسع الكاتب إلى إصدار "بقايا مريم" التي يعتبرها جزءً ثانيًا من روايته الأولى.

من هي مريم؟ سؤال وجهته المنصة ليامي، وأجاب: "يقولون إنها غزّة، ويقولون أيضًا إنها مجرد امرأة (فلسطينية)، بالنسبة لي، لا أستطيع أن أقول من هي مريم على وجه التحديد، لكنّ ملامحها ستظهر بشكل أوضح في الأعمال المقبلة".

الانتشار السريع لروايات "يامي" جذب نحوه سهام النقد، وكثُر الحديث عن اللغة التي يستخدمها الكاتب والتي توصف بأنها شديدة السهولة، يعلّق يامي: "هذا هو أسلوبي، أحب اللغة بسيطة والتراكيب السهلة، أركز في كتاباتي على الفكرة وعلى الأحداث داخل الرواية أكثر من اهتمامي باللغة وزخرفتها وتزيينها، لا أحب "الحشو" وكتابة مصطلحات معقدة أو تشبيهات صعبة، لا أحب ذلك ولا استطيع القيام به أيضًا".

وتسبب إصداره ثلاث روايات في عامين فقط في اتهام آخر له بعدم الاتقان والسطحية في التناول، وهو اتهام لم يزعج يامي "هذه الانتقادات تصبُ، غالبًا، في صالح العمل فتجعله أكثر انتشارًا، لا أزمة لديّ فيما يقولونه، وجودهم، في معظم الأحيان، يكون مصدرًا للتسلية".

يرفض الكاتب الشاب الخروج، الآن، من "الدائرة" التي تدور فيها أحداث رواياته "نعم، أدور في نفس الدائرة، ولن أخرج منها حاليًا، "بقايا مريم" تناقش الانقسام والصراع المسلح بين التنظيمات وانعكاس ذلك على أفراد المجتمع (الفلسطيني)، المرأة والمجتمع هما نقطة البدء في كل عمل أقوم به، لدي أفكار كثيرة أود التعبير عنها وكتابتها في هذه الزاوية، أرى أنني ما زلت في البدايات وأمامي الكثير لأكتبه في هذا الشأن".

ويرفض أيضًا وصف البعض له بأنه "كاتب المرأة" ويقول: "هذا لقب لا يمثلني، أرفضه، أؤمن أن المرأة حين تحصل على كامل حقوقها فإن المجتمع كله سينعم بالعدل، أنا أكتبُ عن المرأة وعن المساواة، وعن العدل وأفكار أخرى كثيرة".

يضجرُ الشاب الفلسطيني من الكتابة أحيانًا ويفكر في التوقف عنها لكنّ "الحياة السهلة" في القاهرة على حد وصفه تساعده على استكمال مشاريعه الأدبية.

ويتحدث ابن الـ27 عامًا عن المنتج الأدبي للفلسطينيين الذين رحلوا عن بلادهم ويقول: "المنتج الأدبي الفلسطيني في المهجر عظيم، الحقيقة أن أغلب الكتاب الفلسطينين الكبار كتبوا أعمالهم في المهجر؛ تكون لديهم جرأة أكبر على انتقاد الأوضاع، إضافة إلى مستوى الحرية المتاح لهم، كما أن "الحنين للوطن" يُثقلُ حسهم الإبداعي؛ لكنني أشعر أحيانًا أن قدرًا من التعالي يشوب تعامل كتاب المهجر مع نظرائهم في الوطن، ربما يكون السبب في ذلك، الأفكار التي تتسرب لهم مع الوقت لتصبح جزءً من شخصيتهم، فتمنحهم إحساسًا بأنهم الممثلون الوحيدون للقضية [الفلسطينية]، وهناك بعض الكتاب الكبار [من المهجر] لم يقعوا في هذا الفخ".

وبعيدًا عن المشهد الثقافي الفلسطيني، يقول يامي إن العرب، عمومًا، يواجهون أزمة إبداعية تتعلق بالتكرار ويتعجب من احتفاء البعض بأعمال "مكررة ونمطية".

ورغم الجهد الذي يبذله يامي في تسويق أعماله الأدبية لأن "دور النشر لا تقوم بهذا الأمر" إلا أنه يبدو عازمًا على الحفاظ على إيقاعه السريع في إنتاج الأعمال الأدبية؛ حيث يعمل حاليًا على روايته الرابعة وتحمل اسم "فرخ النبي" وستصدر مطلع العام المقبل على حد قوله.

وأتمّ الكاتب، مؤخرًا، اتفاقًا مع أحد الناشرين الفلسطينيين لترجمة روايتيه "يوسف يا مريم" و"بقايا مريم" للإنجليزية وطبعهما في كتاب واحد، وبخصوص ما تردد عن تحويلهما لعمل سينمائي قال: "تحدث معي سيناريست في هذا الأمر، لا أعلم هل سنقوم بتحويلهما لعمل سينمائي أم لا، نحتاج مزيدًا من الوقت لحسم الأمر".