الطبيب أحمد على مؤنس، عضو فريق جهاز "الكفتة"

الطبيب أحمد مؤنس.. محامي "الكفتة"

حَمَل أحمد علي مؤنس، أستاذ الباطنة العامة بجامعة عين شمس، لواء الترويج لجهاز علاج مرضى الإيدز وفيروس الالتهاب الكبدي "سي" منذ إعلان القوات المسلحة عنه في فبراير 2014.

وأدانت نقابة الأطباء، أمس الاثنين، بعد تحقيقات استمرت أكثر من عام، 4 أطباء على رأسهم مؤنس وقررت إحالتهم لمحاكمة تأديبية بسبب قيامهم بـ"الإعلان والترويج للجهاز المذكور قبل إتمام الخطوات العلمية المتعارف عليها، مما أدى للإضرار العمدي بالملايين من المواطنين المصريين من جرّاء انتظارهم العلاج" وفقًا لبيان النقابة.

مؤنس، هو نجل طبيب الكبد الشهير علي مؤنس، حصل على البكالوريوس عام 1994، وبعدها بـ4 أعوام حمل شهادة الماجستير، وفي 2001 حاز الدكتوراه وكانت عن "دور المنظار في تشخيص أمراض الأمعاء الدقيقة".

لم يجتذب مؤنس الأضواء إلا في فبراير 2014، بعدما أعلنت القوات المسلحة المصرية في مؤتمر صحفي عن الجهاز الجديد، الذى قدمه مخترعه "اللواء إبراهيم عبد العاطي".

وصف عبد العاطي الجهاز حينها أنه: "اختراع جديد غير مسبوق على المستوى العالمى لعلاج أحد أهم الأمراض التى عجز الطب عن علاجها"، وأضاف: "لن يكون هناك وجود لأى مريض بفيروس سي فى مصر".

مندوب دعاية

"النتائج الأولية تبشر بنجاح فوق الخيال، نسبة الشفاء تصل إلى 96% بالنسبة لمرضي فيروس الالتهاب الكبدي "سي" و100% بالنسبة لمرضى نقص المناعة المكتسبة "الإيدز" هكذا أجاب يونس عن سؤال وجهه له المذيع معتز الدمرداش في مارس/آذار 2014 كان نصه: "مصر اخترعت علاج لفيروس سي والإيدز، ولا احنا لسه بنعمل تجارب ومش عارفين؟".

وعن الفريق الطبي المشارك في علاج الحالات، قال مؤنس: "الفريق مكون من 72 فردًا، لكنّ القرار الأول والأخيرفي يد القوات المسلحة، دورنا فقط متابعة المرضي من حيث الحالة العامة والصحية والإشاعات [الطبية]، رئيس هذا الفريق سعادة اللواء عبد العاطي مخترع الجهاز".

تشرح هذه الإجابات وغيرها، الوظيفة المهمة، التي أُسندت إلى مؤنس وغيره من الأطباء المشاركين؛ وهي الترويج للجهاز بنشر معلومات عن الطاقم الطبي وحالات المرضى الذين يخضعون للعلاج بالطريقة الجديدة، مما يضفي على الجهاز مصداقية علمية احتاجتها الجهة المصنعة لهذه "الاختراع" في ظل التشكيك العلمي القوي في حقيقة الجهاز ومخترعه.

في تلك الفترة، كانت بعض الانتقادات توجه للواء عبد العاطي، خاصة بعد المؤتمر الصحفي الذي قال فيه شارحًا طريقة عمل الجهاز: "باخد الأيدز من المريض وأغذي الجهاز بيه وأرجعهوله صباع كفتة يتغذى عليه" ما تسبب في إطلاق البعض اسم "جهاز الكفتة" على الاختراع.

وجاءت موجة عالية من الانتقادات كادت تبتلع "الاختراع الجديد" كان مصدرها عصام حجي، المستشار العلمي لعدلي منصور (رئيس الجمهورية المؤقت). حينها وصف حجي الجهاز بـ"الفضيحة العلمية"، مبينًا أنه لم يستند إلى أية أسس علمية.

كان مؤنس حاضرًا للرد على كل هذه الانتقادات قائلًا: "العلاج فعال، كل ما يقال حوله من شائعات الغرض منها تدمير الجهاز عن طريق تدمير سمعة اللواء إبراهيم عبد العاطي".

وذكر أن: "ما نشر عن أن عبد العاطي فنيّ بأحد المعامل غير صحيح، وشهاداته العلمية موجودة على النت"، مؤكدًا أن ابراهيم عبدالعاطي الذي كشفت تحقيقات صحفية عن كونه مدانًا في قضايا نصب واحتيال، يحمل شهادة الدكتوراة. وقال أيضًا: "حتى لو عبد العاطي كان بواب فقد أتى بما لم يأت به العلماء".

وفي تصريح آخر، قال مؤنس: إن "القوات المسلحة كرّمت عبد العاطي برتبة عسكرية لم يحصل عليها أحد في العلوم الطبية منذ عهد سعد زغلول".

محامي عبدالعاطي

انبرى مؤنس للدفاع عن الجهاز، كاشفًا عن أنيابه الحادة في وجه كل مُشكك أو متخوّف من خذلان ملايين المصريين المنتظرين بدء مرحلة العلاج.

بعد أسابيع من الإعلان عن الجهاز كشفت صحيفة "الوطن" كواليس اجتماعات اللجنة العلمية التى شكلها المشير عبدالفتاح السيسى (القائد العام للقوات المسلحة، وزير الدفاع والإنتاج الحربي وقت ذاك)، وجاء بالتقرير أن مؤنس تعرض لانتقادات حادة دفعته لمغادرة الاجتماع غاضبًا.

في اتصال هاتفي ببرنامج مانشيت توعد مؤنس بمقاضاة مجدي الجلاد (رئيس تحرير الوطن وقتها) وقال: "لا أسمح بأي كلام يسيء لسمعتي وموعدنا 30 يونيو القادم".

في 30 يونيو، قررت الهيئة الهندسية تأجيل طرح الجهاز، لتزداد المخاوف والشكوك حوله لكن مؤنس دافع عن هذا القرار، كعادته، وقال: " تأجيل استخدام الجهاز بالمستشفيات لعلاج المرضى لمهلة زمنية أخرى، لأن ذلك يؤكد خوف الجيش على مصلحة وصحة المريض".


النقابة تتدخل

وعود مؤنس المتكررة للمرضي حول فاعلية العلاج رغم تأجيله، وتزايد الانتقادات الموجهة له دفعت محمد فتوح، عضو نقابة الأطباء، للتقدم بشكوى في الأول من يوليو/تموز 2014 إلى خيري عبدالدايم، نقيب الأطباء ضد مؤنس، بسبب "اشتراكه في الترويج لجهاز علاجي دون الاعتماد على أبسط خطوات البحث العلمي أو الوسائل العلمية، بما يضر بسمعة الطبيب المصري في الداخل والخارج".

وعلى غرار مقاضاة جريدة الوطن بتهمة السب والقذف، قاضى مؤنس، فتوح بنفس التهمة.

قال فتّوح رئيس جمعية أطباء التحرير ل"المنصة": إن مؤنس رفع القضية ضده بعد 4 أشهر من تقدمه بالشكوى إلى نقابة الأطباء، وحصل على حكم بالإدانة، وغرامة 40 ألف جنيه، ثم حُكم لفتوح بالبراءة في الاستئناف.

وأشار فتوح إلى أن الشكوى التي تقدم بها للنقابة واكبها زخم إعلامي، لأنه أحدًا غيره لم يتقدم بشكوى ضد الفريق المروج للجهاز، حتى الآن، مستنكرا صمت كبار أطباء الكبد في مصر على اداعاءات مؤنس.

في الأول من مارس 2015، اتخذت نقابة الأطباء المصرية أول خطوة فعلية تجاه الفريق البحثي لجهاز علاج فيروس سي، وقررت استدعائهم للتحقيق معهم والوقوف على حقيقة الاختراع المزعوم. وهو الإجراء الذي اعتبره مؤنس، "نتيجة نفوذ عضو إخواني في النقابة" في إشارة إلى فتوح.

ورغم أن مؤنس كان المتحدث الأول باسم الجهاز في وسائل الإعلام على مدار العامين الماضيين، إلا أنه قال مساء أمس الاثنين، إن علاقته البحثية بالجهاز المزعوم انقطعت منذ ثلاث سنوات. مؤكدًا أنه لا يعرف أية تفاصيل عن أسباب عدم اعتماده كعلاج لفيروس سي، مًحيلا مسؤولية طرحه في الأسواق إلى الجيش.

وقال: "كل اللى اتعرض عليا أبحاث وتحاليل بتقول العيان خف، شفت العيان ولقيته اتحسن، الجهاز يطلع أو ما يطلعش ده مش شغتلي، ده شغلة الجيش، دوري خلص على كده".


ويناقض هذا التصريح، دعاية مؤنس المتكررة في وسائل الإعلام، عن آخر تطورات إنتاج الجهاز، ففي أكتوبر/تشرين الأول 2014، قال لموقع "مصر العربية": "تم حاليًا تصنيع أكثر من 15 ألف جهاز بنسختين معدلتين، بإمكانات حديثة تفوق النسخة الأولى للجهاز المعلن عنها في البداية، حيث إن هناك خط إنتاج كامل مخصص لجهاز علاج فيروس سي، والقوات المسلحة تعمل على قدم وساق كخلية نحل لإتمام عملية التصنيع على الوجه الأكمل".

حتى يومنا هذا، ما زال مؤنس يدافع عن الجهاز الذي لم يخرج للنور بعد، متهمًا أعضاء مجلس نقابلته بالانتماء للإخوان المسلمين. وقال في تصريحات لموقع مصراوي: "يريدون الوقيعة بيني وبين الجيش". كما وعد مؤنس لجنة التحقيق بتفجير مفاجأة أثناء مثوله للمحاكمة التأديبية خلال أسابيع، في إشارة إلى امتلاكه أدلة من وزارة الصحة تثبت صحة جهاز علاج فيروس سي.

ومع تكرار السؤال عن مصير الجهاز بعد قرار نقابة الأطباء إدانته، قال: "لا أعرف سبب توقف إنتاج الجهاز أو العلاج به بالمستشفيات المصرية"، وأضاف أيضًا: "الناس ستفضل السوفالدي عن قعدة الجهاز".