يوميات صحفية برلمانية| التشريعية تستمر في مماطلة "الشوبكي".. وغموض يحيط بمستقبل "السادات"

اليوم؛ كسر النائب علاء عبد المنعم الصمت وحالة المماطلة المستمرة داخل اللجنة، وهدد بالانسحاب منها، ووجه كلامه لأبو شقة: "الشارع يضحك علينا ولابد من حسم الأمر.. وسأنسحب من اللجنة التشريعية ما لم تُقدم تقريرها بشأن حكم محكمة النقض الصادر لصالح عمرو الشوبكي".

أنقل لكم صورة بانورامية لما شهده اجتماع اللجنة التشريعية اليوم، التي يرأسها المحامي بهاء أبو شقة. اجتماع اليوم كان شاهدًا على ممارسة أبو شقة لهوايته المفضلة "المماطلة".

النائب الذي عمل نجله مستشارا قانونيا للحملة الانتخابية للرئيس عبد الفتاح السيسي في ٢٠١٤، مطروح أمام لجنته عدة ملفات مهمة تنتظر حسمًا من أسابيع. مثل قضية مقعد دائرة الدقي الذي حكم بأحقية عمرو الشوبكي فيه على حساب أحمد مرتضى منصور، والقوانين التي كان ينتظر أن يصدرها البرلمان خلال دور انعقاده الأول، الذي ينتهي رسميًا في نهاية هذا الشهر.

معضلة الشوبكي

يتولى أبو شقة ملف حكم محكمة النقض الذي أكد أحقية عمرو الشوبكي في مقعد دائرة الدقي، وأبطل عضوية أحمد مرتضى منصور. ورغم أنه لا طعن على أحكام النقض ويعد هذا الحكم نهائيًا؛ إلا أن أبو شقة لا زال يماطل في إصدار قرار أو رأي أو تقرير بشأن الحكم الصادر في يوليو الماضي. وعندما يُسأل عن مصير التقرير الذي تنتظره اللجنة العامة، يرد بهدوء شديد ونبرة صوت خفيضة كعادته، ولكن دون أن تقدم كلماته إجابات واضحة.

لكن اليوم؛ كسر النائب علاء عبد المنعم الصمت وحالة المماطلة المستمرة داخل اللجنة، وهدد بالانسحاب منها، ووجه كلامه لأبو شقة: "الشارع يضحك علينا ولابد من حسم الأمر.. وسأنسحب من اللجنة التشريعية ما لم تُقدم تقريرها بشأن حكم محكمة النقض الصادر لصالح عمرو الشوبكي".
وتساءل "هل هناك مشاكل في تصعيد عمرو الشوبكي؟ هل تصعيده يهدد الأمن القومي؟ هل تصعيده يؤدي لاحتلال إسرائيل لسيناء؟"
أبو شقة عقَّب في هدوء شديد: "غدًا نعرض تقرير اللجنة عليكم للتصويت عليه". ورد عليه النواب ضياء الدين داوود، وسوزي ناشد، وعلاء عبد المنعم، مؤكدين عدم جواز التصويت على تقرير اللجنة. وقال داوود: "لقد تناقشنا واستمعنا لكل الآراء وكلفنا أمانة اللجنة بكتابة تقرير، ولا يوجد تصويت".

وأحال رئيس المجلس قرار محكمة النقض للجنة التشريعية لإعداد تقريرها، منذ السادس والعشرين من يوليو الماضي.

اقرأ أيضًا: رئيس "النواب" يتجاوز الدستور لصالح "ابن مرتضى"


قوانين دور الانعقاد الأول

ألزم الدستور البرلمان بالانتهاء من التصويت على عدد من القوانين، وإصدارها قبل انتهاء دور الانعقاد الأول. ومنها قانوني العدالة الانتقالية، وتنظيم بناء وترميم الكنائس. لكن الواقع أن كلاهما لن يرى النور قبل انتهاء دور الانعقاد بنهاية الشهر الجاري.
وهو ما تعرض له نواب اللجنة التشريعية في اجتماعهم اليوم. حيث بدأ عدد من النواب في فتح النار على الحكومة، التي أجلت تقديم هذه القوانين حتى هذا الوقت الحرج.

خلال الاجتماع قال النائب عفيفي كامل: "كان المفروض الحكومة تقدم القوانين دي بدل ما عمالة تفرض على الناس ضرايب وصناديق رعاية للشرطة وقيمة مضافة وزيادة أسعار المياه والكهرباء والغاز ".
الأمر نفسه أكده النائب عبد المنعم العليمي، الذي أكد: "أنا ضد القوانين التي تقدمت بها الحكومة لرفع الأسعار، ولا يجب أن نكون أداة لذلك".
بينما تساءلت النائبة سوزي ناشد "أين المشروعات [مشروعات القوانين] التي نص عليها الدستور؟ المجتمع يشعر أن الحكومة تريد أن تضع المجلس في حرج".
وعقَّب رئيس اللجنة التشريعية بهاء أبو شقه "نحن جادون في مناقشة الاستحقاقات الدستورية، واللجنة لم تُقّصِّر، وانتظرنا أن تقدم الحكومة مشروعات [القوانين]، وعندما استشعرت اللجنة أن ذلك لم يحدث؛ أدرجنا مشروعات القوانين في جدول أعمال اللجنة". وواصل: "في قاعدة أنه: لا التزام بمستحيل في دور انعقاد، لكن لا نستطيع أن نحقق المستحيل. المشروعات المعروضة شائكة، ولابد أن يكون رأيها (رأي اللجنة) تحت بصر البرلمان. الأمر يقتضي توافق مجتمعي كامل".

اقرأ أيضًا: قانون بناء الكنائس.. تصريح الصلاة باق في يد "الجهات المعنية"


قوانين تتصدى للتمييز

خلال الاجتماع أيضًا، طرح نواب باللجنة ثلاثة مشروعات لقانون ضد التمييز لمناقشتها داخل اللجنة. وهي مشروع مقدم من النائبة أنيسة حسونة، وآخر من النائبة شادية ثابت، وثالث من النائب علاء عبد المنعم.

وشهدت اللجنة جدلاً بشأن مناقشة هذه القوانين من عدمه، حيث اقترح النائب عبد المنعم العليمي طرحها على الجهات المعنية (جهات قضائية وأمنية) أولاً، وهو ما وافق عليه أغلبية أعضاء اللجنة، بعد أخذ الموافقة برفع الأيدي. وهو الرأي الذي يميل له رئيس اللجنة بهاء أبو شقة. وقال رئيس اللجنة إن النصوص العقابية في مشروعات القوانين، تستلزم أخذ رأي مجلس القضاء الأعلى.
واعترض علاء عبد المنعم على ذلك، وقال إن استطلاع رأي الجهات المشار إليها، يرتبط بالقوانين المتعلقة بتنظيم تلك الجهات وما يرتب شؤونها، "أما القواعد العامة فلا حاجة لنا لاستطلاع رأي الجهات فيها، لأن تلك القوانين لا تنظم عمل الجهات. نحن نتحدث في قواعد عامة. كما أن الاستطلاع أمر جوازي وليس إلزامي".

لم يكن علاء عبد المنعم المتحدث باسم ائتلاف دعم مصر وحده في هذا الرأي؛ فقد شاركه نواب آخرون في الاعتراض على فكرة عرض مشروعات القوانين التي تتضمن عقوبات، على مجلس القضاء الأعلى. ومنهم أحمد الشرقاوي وضياء الدين داوود. وانتقل النقاش نفسه لاحقًا لاجتماع اللجنة العامة، وكان تعليق على عبد العال رئيس البرلمان إن العرض على مجلس القضاء هو "استئناس بالرأي". مضيفًا أن "ذلك لا ينتقص من السلطة التشريعية للبرلمان".

مشروع القانون الذي طرحه علاء عبد المنعم يلزم الجهات المعنية بوزارتي التعليم والإعلام، والجهات الإعلامية الأخرى بتوعية المواطنين ضد التمييز. كما يلزمها بتجنب "الخطاب المشجع على التمييز ورفض الآخر". ويقرر مشروع القانون عقوبات على من يتجاوز ذلك.
كما يحظر المشروع على النقابات والتنظيمات ممارسة أية أنشطة ذات صبغة دينية، وحظر الجمعيات التي تتشكل على أساس ديني أو جغرافي أو قَبَلِي. أما بخصوص إلغاء خانة الديانة من بطاقات الرقم القومي، قال عبد المنعم: "يمكن تأجيل مناقشة هذه المادة، لما بعد الانتهاء من المواد الأخرى". وذلك مع استشعار النائب وجود اتجاه لرفض هذا النص.
أما المشروع المقدم من أنيسة حسونة، فهو إنشاء مفوضية لمنع التمييز تندرج تحت بند الجهات المستقلة. وتكون وظيفتها منع التمييز السلبي تجاه المواطنين. وتختص تلك المفوضية في النظر في المخالفات والانتهاكات التي تنطوي على تمييز، مثل المخالفات في التعيينات والتوظيف، سواء كان ذلك بين الأقباط والمسلمين أو بين الرجال والنساء.

وللمفوضية الحق في إقامة دعاوى قضائية، وتشكيل لجنة لفض المنازعات، لإجراء جلسات صلح للراغبين في ذلك، وهو ما يتشابه مع مشروع القانون المقدم من النائبة شادية ثابت.
وقبل إغلاق باب النقاش وتأجيل النظر في هذه المشروعات، طالب النائب أحمد الشرقاوي بنص قانوني يكفل المساواة في الالتحاق بكليات الشرطة والكليات العسكرية، والتعيين في الهيئات القضائية على أساس الكفاءة، بغض النظر عن العقيدة والجنس واللون، والمستوى الاقتصادي والاجتماعي.


أزمة محمد السادات

عاد محمد السادات للمجلس بعد رحلة قصيرة إلى جينيف لحضور ورشة عمل نظمتها منظمة "الحوار الإنساني". وهي الرحلة التي جددت الهجوم عليه وأحيت مطالبات بالتحقيق معه، بدعوى سفره دون إذن، "ومخالفة اللوائح والأعراف البرلمانية".
السادات الذي يرأس لجنة حقوق الإنسان، جلس في مكتبه منذ الصباح الباكر يجري نقاشات ودية مع أعضاء اللجنة، لم تخل من الحديث عن سفره وملابساته. وقبل عودة اللجنة لاستكمال مناقشة تقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان؛ طالب عدد من أعضاء اللجنة بتقديم تقرير عن لقاءات جينيف يُبيِّن حقيقة ما حدث هناك، وهو ما وعد السادات بتحقيقه.
وتغيَّب عن الاجتماع عاطف مخاليف وكيل اللجنة، عضو المصريين الأحرار الذي شن هجومًا شديدًا على السادات في تصريحات صحفية، رغم تواجده بالمجلس أثناء انعقاد الاجتماع.
وخلال الجلسة العامة، لم يفتح أي من النواب نقاشًا بشأن سفر السادات، كما لم تفصح هيئة المكتب عن الكيفية التي ستتعامل بها مع طلبات التحقيق معه. وستبيِّن الأيام المقبلة إن كان سيغلب اتجاه التصعيد والتحقيق معه، أو الاكتفاء بالإطاحة به من رئاسة اللجنة، وتشكيل تكتل انتخابي يعصف به قبل انتهاء دور الانعقاد الأول، الذي أوشك على الانتهاء.


القيمة المضافة

استمرت اليوم الاجتماعات المغلقة اللجنة الخطة والموازنة، التي تناقش مشروع قانون ضريبة القيمة المضافة، ولم تحسم اللجنة نسبة الضريبة خلال الاجتماع الذي حضره وزير المالية عمرو الجارحي، وأجلت التصويت على النسبة، لتحسم خلال التصويت في الجلسة العامة التي ستناقش مشروع القانون.

ومازال ممثلو الحكومة يتمسكون بنسبة ١٤٪، "لأنها النسبة التي تمكن الحكومة من جمع الضرائب التي توفي عدد من التزاماتها".

رسائل وطرائف

خلال الجلسة العامة؛ وجه رئيس المجلس علي عبد العال عددًا من الرسائل الواضحة، محذرًا من هدم المؤسسة التشريعية، ومُذكِرَّا النواب بحروب الجيل الرابع.

وانتقد عبد العال تقدُّم بعض النواب بطلبات إحاطة أو بيانات عاجلة، للتعرف على حقيقة ما وصفه بالشائعات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا أساس لها من الصحة، وقال : "يجب ألا تقود وسائل الإعلام، ومواقع التواصل الاجتماعي، مجلس النواب. لجان المجلس هي من تضع جدول أعماله وليس الإعلام".
وشهدت اللجنة لغطًا بعدما قال مصطفى بكري إن موقع "برلماني"، نشر خبر يفيد بأن رئيس المجلس يوافق على رفع الدعم عن المحروقات، وهو ما لم يقله عبد العال خلال الجلسة.

وطالب النائب جلال عواره باتخاذ موقف قانوني ضد الموقع، معتبرًا أن الخبر المنشور يؤدي لتكدير السلم الاجتماعي. إلا أن عبد العال رفض وقال إن حرية الصحافة مكفولة دستوريًا.
ووجد عبد العال في هذه الواقعة فرصة مناسبة لتجديد الحديث عن "حروب الجيل الرابع"، وقال "عندنا في مكتبة مجلس النواب كتب عن حرب الجيل الرابع، التي تروج الإشاعات بهدف إسقاط المؤسسات".

لم تخل الجلسة من مداعبات عبد العال لمصطفى بكري، الذي يعترض على عدم مناقشة مشروعه لقانون يتعلق بتنظيم شؤون الصحف القومية. فقال له عبد العال: "أنا زميلك في قائمة في حب مصر، استحملني شوية مش كده".