أحمد سيف - الصورة من ويكيميديا

إلى أستاذى أحمد سيف.. لروحك السكينة والسلام

كان أي قاضي بيتعامل معاه باحترام شديد لمهنيته ودقته وأسلوبه السهل في توصيل الفكرة. كان دايمًا عنده أمل وأفق في قراية وتوقع الحكم قبل ما نروح الجلسة... كان دايما مِرَتّب لرد الفعل وبهدوء، وفي خطوات منتظمة بنعرف نتأقلم مع أوضاع مستجدة.

أنا فعلًا مفتقد الاستاذ أحمد سيف الإسلام في ذكرى وفاته التانية، والحقيقة لو الواحد ساعات بيتعذب في قرف المحاكم وبيعاني معاناة متصلة ليل نهار، فهو بيعمل كده لأن اللي زي الأستاذ سيف وغيره من محامين اليسار همّا اللي علمونا كدا. كانوا بيشتغلوا بقلبهم، مش مهم هيناموا في البيت أو في المكتب. كانت عادة سيف انه يقضي معظم الليالي وسط ملفات القضايا والكتب في مركز هشام مبارك. كان المهم عنده هو الاستعداد الجيد لناس ثقتهم متعلقة في رقبته طول الوقت، ودا كان حِمل ما بيخفّش إلا بظهور متضامنين وناس زي فتافيت الماس بيظهروا روح عمل جماعي وبيمثّلوا مَدَد طول الوقت.

في القَبَضات الكبيرة كنت بروحله البيت بالقضايا ونحط خطة للدفاع ونذاكر واحنا بناكل بطيخ، أو الدكتورة ليلي سويف تكون عاملة أكل فناكل.. في الشغل عمره ما كان بيفكر التفكير النمطي في الدفاع، كان دايمًا بيبدع إزاي تخلي القاضي ينبهر بالدفاع حتى لو فيه عقيدة عنده أو حتي تعليمات فدول بيتهزوا، كان أي قاضي بيتعامل معاه باحترام شديد لمهنيته ودقته وأسلوبه السهل في توصيل الفكرة. كان دايمًا عنده أمل وأفق في قراية وتوقع الحكم قبل ما نروح الجلسة، حتى سقف توقعاته لما يكون عارف اننا رايحين ناخد حكم. كان دايما مِرَتّب لرد الفعل وبهدوء، وفي خطوات منتظمة بنعرف نتأقلم مع أوضاع مستجدة وفيها ارتباك. لكن كان أكتر شيء بيميزه هو امتلاكه لمساحات تسامح واسعة مع كل الناس لدرجة إن في لحظات المتاهة بيتدخل ويفض أي اشتباك أو سوء فهم بين الناس بذكاء اجتماعي يقدر بيه يخلق بين كل الناس مساحة أوسع للعمل المشترك.

مركز هشام مبارك خرّج أجيال متعاقبة من المحامين، أجيال قدرت تثبت وجودها في العمل الحقوقي وتواجه بنفس الصلابة، وتنحاز لفئات أضعف في مجتمعنا، فئات مقهوة من سياسات القمع والإفقار.

بيعملوا دا بروح سيف المتسامح مع العساكر وهو خارج من المحكمة وبروح حب العمال والفلاحين والبسطاء ليه، وروح المقاتل الصلب ضد القمع، بروح من التسامح والدفء في العلاقات الإنسانية حتى في لحظات الاختلاف، روح البهجة ساعة الضيق، روح الأمل وهو بيسلم على علاء ابنه وهوه بيركب عربية الترحيلات بعد قرار الحبس، وروح المقاتل اللى ما ينهزمش طول ما قلبه بيشع طاقة إيجابية لكل اللى حواليه، الروح اللى شملت كل مظلة محامين، روح العمل الجماعي والروح الرفاقية والمهنية والاحتفال بالانتصارات الصغيرة والعميقة.

إلى أستاذى أحمد سيف لروحك السكينة والسلام .

* محمد عبد العزيز، محام و مدير مؤسسة الحقانية للحقوق والحريات