لاجئون أفارقة يصلون لسواحل إيطاليا

مُتَرْجَم| جثث اللاجئين.. مليارات تصب في بنوك دبي وإسرائيل وألمانيا (1-2)

منذ 2013 تعرض أكثر من 10 آلاف مهاجر للغرق خلال محاولتهم عبور المتوسط نحو أوروبا. خلف هذا الموت تقبع تجارة تهريب قوامها ملايين الدولارات، ذات صلات مالية مباشرة في فرانكفورت الألمانية، وفي إيطاليا وليبيا.

تحقيق: ألكسندر بولر، سوزان كوليبل، ساندرو ماتيولي ووالتر ماير.

نشر هذا التحقيق في أربعة أجزاء بصحيفة ديرشبيجل الألمانية وتنشر المنصة ترجمته الكاملة في جزئين

هو مهرب البشر المطلوب أكثر من غيره لدى أجهزة الأمن حول العالم، لكن لا توجد له أية صور، فقط صورة رسمها فنان بناءًا على ما توصل إليه محققون من معلومات. تصور الرسمة رجلاً ثقيل الوزن ذا شعر قصير، يُعتقد أنه إثيوبي في بداية الأربعينات من العمر، كما يُعتقد أنه انخرط في تلك التجارة منذ عشر سنوات.

عبر الهاتف يبدو صوته عميقًا مظلمًا، يختار كلماته بعناية، ويزيِّن عربيته ببعض الكلمات الإنجليزية مثل life jackets (سترات نجاة) التي استخدمها في مكالمة اعترضها المحققون، أجراها بعد غرق واحدة من سفنه التي يستخدمها في التهريب أمام ساحل لامبيدوسا في الثالث من أكتوبر/ تشرين الأول 2013. وقتها قال المهرب: " أنا لم أرسل أية سترات نجاة، هل هذا واضح؟".

في ذلك اليوم مات 366 شخص خلال سعيهم للوصول لأوروبا، عندما غرق قاربهم على مرأى من جزيرة لامبيدوسا الإيطالية. الرجل الذي رتّب رحلة القارب الخشبي كان منزعجًا من الكارثة، لا بسبب موت العشرات، وإنما لأن هذا سيسيء لسمعته: "العديد من اللاجئين سافروا مع منظمات أخرى وأصبحوا طعامًا للسمك، لكن لا أحد يتحدث عنهم"، كان يشكو من أنه الوحيد الذي صار مطاردًا.

اسمه إرمياس غرماي.

منذ "يوم الدموع" كما أسماه بابا الفاتيكان، غرق حوالي 10 آلاف مهاجر آخرين في المتوسط، بمعدل واحد كل 3 ساعات. خلال الفترة نفسها، نجا 500 ألف آخرين من الرحلة ووصلوا إلى سواحل إيطاليا، جميع الغرقي والناجين تُرجِمَت رحلتهم إلى عدة مليارات من اليوروهات، أضيفت لأرباح شبكات التهريب الإجرامية في إفريقيا خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

قواعد هذه التجارة المُهلِكة يمليها الإثيوبيون والسودانيون والليبيون، ولكن أصحاب اليد العليا في تنظيمها هم رجال إريتريا. بلادهم واحدة من أفقر دول العالم، ديكتاتورية يحكمها حزب واحد، وتصفها منظمة هيومان رايتس ووتش بكونها سجن عملاق. أكثر من مليون إريتري هربوا إلى الخارج، وخلقوا سوقًا كبيرًا لمهربي اللاجئين الإريتريين الذين يتزايد استخدامهم للطريق الوسطى عبر البحر المتوسط (الطريق الواصل لإيطاليا).

كما يُظهِر سجل المكالمات التي اعترضتها المحققون الإيطاليون؛ فإن مندوبي المهربين في الخرطوم وطرابلس وباليرمو وروما وفرانكفورت وأماكن أخرى، استطاعوا بناء شبكات تهريب قوية ومترابطة، ومنتشرة عبر طريق التهريب الوسطى تلك. حتى أنهم يقودون منافسيهم نحو الشمال ويحصدون الملايين مقابل ذلك.

خريطة توضح طريق التهريب من إريتريا إلى إيطاليا - صحيفة ديرشبيجل الألمانية

الإريتريون هم أصحاب أعلى طلبات لجوء في ألمانيا، أكثر من مواطني أية دولة إفريقية أخرى. وفي الوقت نفسه، فإن عدد المهربين الذين يختبئون في ألمانيا يتزايد. انضم مهربو البشر لمهربي المخدرات والسلاح ليشكلوا شبكات إجرامية متعاونة عالية الربح، وتلك العمليات المعقدة يسيطر عليها الإريتريون، ويحدث هذا تحت أنوف المسؤولين الألمان الذين يبدون متقاعسين في وجه تلك التطورات، مقابل الذعر الذي ينتاب المحققين الإيطاليين.

قضت ديرشبيجل أشهرًا في التنقيب عن شبكة المهربين، وقضت وقتًا في ليبيا وإيطاليا وفرانكفورت وبرلين. فحصنا أكثر من 1000 ورقة بحث حالة للاجئين، واطلعنا على أوراق سرية، وتحدثنا مع لاجئين نجوا من الرحلة المميتة عبر المتوسط. هذا العمل الصحفي رسم صورة أوضح للمهربين الذين لديهم استعداد لقبول موت الآلاف، بل ومستعدون لاحتجاز اللاجئين وبيعهم كالماشية.

واحد من أكثر هؤلاء المهربين قسوة هو إرمياس غرماي.

في ليلة الحادث زج إرمياس بقائمة الغارقين تحت باب السفارة الإريترية حتى يتم إبلاغ ذويهم بما جرى لهم. وفقًا لسجلات المكالمات التي اعترضتها السلطات الإيطالية، فإن غرماي فخور بهذا التصرف القاسي. يقول بصوته الحلقي الغليظ: "تم إبلاغ أهاليهم" هذا التصرف في رأيه "مفيد للبيزنس".

طرابلس- ليبيا.

نقطة البوليس التابعة لوحدة تتبع التهريب معروفة باسم "طريق السكة" وتقع في شارع معروف بالاسم نفسه في قلب مدينة طرابلس الليبية. هنا مقر أعداء إرمياس غرماي وغيره من المهربين، بالنسبة للاجانب فإن هذه المنشأة ظلت خارج حدود الاقتراب، حتى الآن...

تنفتح البوابة الحديدية على ساحة واسعة. إلى اليسار منها توجد مكاتب المحققين والقوات الخاصة، وإلى اليمين غرف الاحتجاز. وحدة طريق السكة هي وحدة تدخل خاص،ة مسؤولة عن مطاردة مهربي البشر وأعضاء الميليشيات المتشددة. وعلى عكس الفوضى التي صارت هي الوضع الطبيعي في ليبيا؛ فإن الوضع هنا منظم للغاية: جدول دوريات العمل معلق على الحائط، وسجلات عمليات الفرقة مُرتَّبة بعناية داخل الملفات.

حسام، مشرف وردية العمل الذي طلب عدم الإفصاح عن اسمه الأخير لأسباب أمنية، يرتدي تيشيرت وبنطال جينز، ويطلق لحيته على الطريقة الشائعة بين قوات "فجر ليبيا"، كنصف دائرة محكمة من الشعر تمتد من الأذن للأذن وتمر تحت الشفة السفلى، ويجمع شعر رأسه في ذيل حصان.

يرد حسام عندما سألناه إن كانت لديه أية فكرة عن مكان يمكن العثور فيه على غرماي: "نحن نعرف أين هو ورجاله، ومن الذين يعملون لصالحهم، وإلى أين يذهبون وأين يعيشون". يمسك بملف ويقرأ المعلومات التي يعرفونها في الوحدة: "حتى 2015 كان غرماي يحيا في طرابلس في حي تسكنه أغلبية من المهاجرين الأفارقة، وهي منطقة ذات سمعة سيئة معروف أنها نقطة محورية لتهريب المخدرات والسلاح والكحول". يقول حسام إن الوحدة هاجمت الشقة التي يسكنها غرماي مرتان، لكنه هرب في المرتين. يواصل حسام: "حاليًا، يختبئ غرماي في بيت حصين يحيطه حراس مدججين بالأسلحة بمدينة صبراتة الساحلية غرب ليبيا، وللأسف ليس لدى قوات الأمن اللليبية الرجال ولا التسليح الذي يؤهلنا لمطاردته هناك".

يتباهى العديد من مهربي البشر علنًا بعلاقاتهم الوثيقة مع مسؤولين أمنيين في ليبيا، ويدَّعون أنهم قادرون على إخراج أي شخص من السجن عبر شراء ذمم الضباط المسؤولين عن إنفاذ القانون. عندما سألناه عن هذه الادعاءات قال حسام إن هذه الظاهرة موجودة في ليبيا بلا شك، ولكن ليس بين أفراد وحدته.

يقول يوناس وهو وسيط كان يعمل لصالح غرماي يبلغ طوله مترين تقريبًا: "إرمياس إثيوبي لديه جنسية إريترية، ويرتدي ثياب عادية غير مميزة، غالبًا تيشيرت وجينز". منذ اعتقلته قوات طريق السكة من مقر عمله في كافيتريا السفارة الإريترية في طرابلس قبل شهور، ظل يوناس (تم استخدام اسم مستعار له في هذا التقرير) متعاونًا مع القوات الخاصة الليبية. في يوم زيارتنا، قدموه لنا باعتباره شاهدًا مهمًا. يقول يوناس إنه كان يتقاضي 50 دينارًا "حوالي 33 دولار" عن كل لاجئ إريتري يدله على غرماي، وأن يعض هؤلاء اللاجئين الذين ذهبوا للمهرب عن طريقه كانوا على متن القارب الذي غرق أمام ساحل لامبيدوسا.

يحكي يوناس: "في ليلة الحادث زج إرمياس بقائمة المسافرين الغارقين تحت باب السفارة الإريترية حتى يتم إبلاغ ذويهم بما جرى لهم". وفقًا لسجلات المكالمات التي اعترضتها السلطات الإيطالية، فإن غرماي فخور بهذا التصرف القاسي، يقول بصوته الحلقي الغليظ: "تم إبلاغ أهاليهم" هذا التصرف في رأيه "مفيد للبيزنس".

يواصل يوناس: " اتصلت به بعدها على الفور وطلبت منه مقابلته في الكافيتريا، أردته أن يدفع تعويضات لأهالي الضحايا، وجاء للمقابلة فعلاً، لكنه اكتفى بإعادة ثمن الرحلة ولم يحصل أهالي الضحايا على أي تعويض".

في مكالمة تليفونية مسجلة يتحدث فيها مع مهرب سوداني يقول غرماي: "اللاجئون هم المسؤولون عن موتهم، هم لم يتبعوا التعليمات وتسببوا بإهمالهم في غرق القارب". أصر غرماي على أن ضميره مستريح: "لو أنني اتبعت التعليمات لكنهم ماتوا رغم ذلك فإن المُلام هو القَدَر".

الرجل السوداني وافقه على الفور قائلاً: "لا راد لقضاء الله".

فانوس عُقْبَة- 18 عامًا، تعرض للاغتصاب في واحد من مراكز الاحتجاز قبل أن ينجو من كارثة لامبيدوسا، يقول: "أُجبرنا على الوقوف لنهار كامل، شاهدنا فيه لاجئين آخرين يتعرضون للتعذيب بالصعق والجلد، بينما يلتف حبل غليظ حول أعناقهم فتخنقهم أقل حركة وتهددهم بالموت".

صبراتة- ليبيا

يمكنك رؤية أثار المسرح القديم في صبراتة على امتداد البصر. يقف المسرح كشاهد على ماض أروع تحت حكم الإمبراطور الروماني الفيلسوف ماركوس أوريليوس، وأدرجته اليونسكو ضمن قائمة مواقع التراث العالمي. اليوم، صارت المدينة التي يعود تاريخها لعدة آلاف من السنوات مركزًا للجريمة الدولية، ومعبر للأموال الطائلة التي يجنيها مهربي البشر.

معظم المهاجرين يأتون من جنوب الصحراء الإفريقية الكبرى وينتهون إلى صبراتة، وهي أيضًا محطة إنطلاق العديد من قوارب الهجرة باتجاه إيطاليا. عند وصولهم للمدينة الساحلية؛ يكون اللاجئون قد ارتحلوا لآلاف الكيلومترات بالفعل. الإريتريون الذين نجحوا في المرور عبر الأراضي الإثيوبية نحو شرق السودان عليهم أن يدفعوا 6000 دولار حتى يواصلوا رحلتهم من الخرطوم نحو الساحل الليبي. بالنسبة لمعظمهم، هذه الرحلة مليئة بالمعاناة، بعضهم ينتهي به الحال كأسير في الصحراء، يُلقى به في حجز مغلق ويتعرض لانتهاكات منظمة حتى يرسل ذويه في إريتريا المال اللازم لاستكمال الرحلة.

فانوس عُقْبَة البالغ عمره 18 عامًا، تعرض للاغتصاب في واحد من مراكز الاحتجاز تلك، قبل أن ينجو من كارثة لامبيدوسا، يقول عقبة: " اُجبرنا على الوقوف على أقدامنا لنهار كامل، شاهدنا فيه لاجئين آخرين يتعرضون للتعذيب بطرق مختلفة، بالصعق الكهربائي والجلد حتى كعوب اقدامهم، بينما يلتف حبل غليظ حول أعناقهم وأرجلهم فتخنقهم أقل حركة وتهددهم بالموت".

لإنهاء ذلك العذاب على العائلات أن تدفع مبالغًا جديدة، وأن تقوم بإرسال الأموال إلى حسابات بنكية في السودان أو إسرائيل أو دبي، أو أن يرسلوا الأموال عبر نظام دفع معروف في الشرق الأوسط باسم "حوالة". وهو نظام يعمل على أسس من الثقة، حيث يتسلم شخص موثوق فيه تلك الأموال من الأسرة، ويقوم شخص آخر بدفع ذات المبلغ للمُسْتَحِق في مكان آخر، ويُجري الشخصان عملية التبادل لاحقًا. عندما تتم عملية تسليم المبلغ، تأخذ أسرة اللاجئ كود معين عليها أن ترسله إلى الهاتف المحمول الخاص بالمهرب، وعندها يتوقف التعذيب ويستكمل اللاجئ رحلته نحو الشمال.

تنظيم مُحْكَم

صورة مرسومة لإرمياس غرماي بناءًا على شهادات لاجئين ومهربين

بمجرد وصولهم للساحل الليبي، يتم احتجاز زبائن غرماي مرة أخرى إما في أحد المخازن في صبراتة أو خارج حدود طرابلس. يُعطى اللاجئون أرقام تسجيل لتسهيل عملية العد والتوثيق، لا يختلف هذا عن عمليات بيع الماشية بالجملة. يقول غرماي في إحدى المكالمات "الصلات مع المهربين جنوب الصحراء تمكنني من شراء العديدين، وهذا يزيد من الأرباح".

المساعد الأول لغرماي طلب أن ندعوه "كولونيل"، يتولى عملية الإدارة المحكمة لكل تلك المراحل. يقول إن إبقاء المهاجرين في تلك المخازن يُكلف أموالأ، وهذا هو السبب في تعذيب من لا يقومون بدفع مقابل السفر إلى إيطاليا على الفور، فهم يتعرضون للضرب أو ما هو أسوأ. ووفقًا لمنظمة safe the children "انقذوا الأطفال" فإن هناك أطفالاً تم احتجازهم لأشهر طويلة، أُجبروا خلالها على شرب بولهم ليتفادوا الموت عطشًا.

كل هذا يحدث في دولة حصلت على منحة عاجلة واستثنائية تبلغ 100 مليون يورو من الاتحاد الأوروبي في إبريل/ نيسان 2016 لمكافحة التهريب، يحدث هذا بينما تجوب سفن من ألمانيا ودول أوروبية أخرى البحر المتوسط قرب الساحل الليبي ضمن عملية تدعى "صوفيا"، بينما يستمر المهربون في إدارة عملياتهم بتكلفة زهيدة مقابل القوارب والوقود اللازم لتشغيلها. مجرد أحواض خشبية متهالكة وبعض الديزل وهاتف خلوي متصل بالأقمار الصناعية لإجراء مكالمة في حالة الطوارئ، هذا هو كل ما يحتاجه المهرب لإدارة تجارته.

المحققون من طريق السكة لا زالوا عاجزين عن كسر حلقة صبراتة بسبب تسليح الميليشيات المتعاونة مع المهربين. فالميليشيات بحاجة للمال ومهربي البشر بحاجة للحماية، هذا تعاون مُربِح للطرفين، وهناك الكثير من المال: مارتن كوبلر الممثل الخاص للأمم المتحدة في ليبيا يقول إن هناك تقديرات بأن هناك 235 ألف لاجئ ينتظرون قرب السواحل الليبية حتى يجري نقلهم لإيطاليا.

حذر المسؤولون في صبراتة من أن المشرحة لم تعد قادرة على استقبال أية جثث جديدة لقتلى أجانب، وأن المبنى "أصغر من أن يتحمل هذا العدد من الموتى الأفارقة الذين تلقيهم الأمواج على شواطئ المدينة".

ملك تهريب اللاجئين الليبي

وفقًا للمحققين الليبيين فإن إرمياس غرماي يحيا حاليًا في منطقة تقع خلف برج ماء صبراتة. يقول الرائد باسم بشير رئيس الفريق الذي يتولى التحقيق في تهريب اللاجئين في المدينة الساحلية: " إنه يتنقل من مدينة لمدينة.. هو شخص شديد الخطورة. مصادرنا تقول إنه يحيا هنا [في صبراتة] حاليًا".

مؤخرًا؛ حذر المسؤولون في صبراتة من أن المشرحة لم تعد قادرة على استقبال أية جثث جديدة لقتلى أجانب، وأن المبنى "أصغر من أن يتحمل هذا العدد من الموتى الأفارقة الذين تلقيهم الأمواج على شواطئ المدينة، من السودان ونيجيريا وإريتريا". في يوليو/ تموز الماضي ظهر 120 جثمان، 53 منهم ظهروا في نفس اليوم بحسب تصريحات محافظ صبراتة.

ليس غرماي هو قطب التهريب الحيد في صبراتة. يؤكد الرائد بشير أن نجم التهريب الصاعد دكتور مصعب أبو جرين يحيا بالمدينة نفسها. يرى المحققون في طرابلس أن مصعب هو ملك التهريب الليبي، ووفقًا لشهادات سكان المدينة فإن مصعب أبو جرين يبلغ من العمر 33 عامًا، وهو أب لولدين، ويتمتع بسلوك حسن وملف جنائي رسمي نظيف. لا يوجد مذكرة دولية لاعتقاله، ووفقًا للمسؤولين فهو صاحب أكبر نادي شاطئي على ساحل صبراتة. رفض مصعب الرد على طلبنا بالتعليق على اتهامات المحققين.

معاون سابق له يتعاون الآن مع السلطات يدَّعي أن رجل الأعمال الشاب قام بتهريب 45 الف لاجئ إلى أوروبا في 2015 فقط. هذا الرقم يمثل حوالي ثلث اللاجئين الذين وصلوا إلى إيطاليا العام الماضي. المليونير صغير السن، يقال إن له صلات قوية بالمافيا الإيطالية، وإنه يتمتع بنفوذ قوي بين المهربين منذ ما يسبق مقتل القذافي في 2011. يقول المحققون إن غرماي نفسه يدير شبكات التهريب في السودان وإريتريا وإثيوبيا لصالح هذا الشاب.

حسام الذي ينتمى لوحدة خاصة في طرابلس لمكافحة الإرهاب، يهز رأسه بالكاد عندما يُسأل عن استعانة المحققين الأوروبيين بما يتوصل إليه نظرائهم الليبيين: " أنتم الأوروبيين تشكون طوال الوقت من الأعداد الكبيرة التي تأتي من إفريقيا، ولكن لم يأت أي من محققيكم إلى هنا في طرابلس ليسألنا ما الذي يجري".