ملصق احتفالي بالهالوين

قائمة محرمات الشرق.. "الهالوين"ينضم لـ"طبق العاشوراء" وحلوى المولد

"لا للهالوين"، دعوة لمقاطعة الاحتفال بـ"ليلة عيد كل القديسين"، تنبتها جهات عربية، بين مواقع إلكترونية دينية وإعلامية، في وقت تستعد فيه دولاً غربية لاتباع التقليد الأمريكي بالاحتفال بهذا العيد في مختلف شوارعها.

وفي ليل 31 أكتوبر/ تشرين أول من كل عام، تُقام احتفالات "الهالوين"- المنتشر بين البعض باسم "عيد الرعب"- ويشهد طقوسًا أهمها تخفي المحتفلين في صورة مخيفة، بالملابس الغريبة والمكياج، فيما ينطلق الأطفال منهم للشوارع، ويطرقون أبواب الجيران طلبًا للحلوى.

وعلى العكس من المعتاد في دعوات التحريم، التي تصدر عن جهات فتوى إسلامية سلفية، تُحرّم مشاركة غير أتباع العقيدة الإسلامية في أعيادهم؛ كانت الدعوة الخاصة بمقاطعة "الهالوين"، صادرة عن جهات مسيحية.

وانتشرت هذه الدعاوى، التي رفضها بعض المسيحيين، باعتبار هذا العيد المُحرّم ليس إلا مناسبة للمرح وتسلية الأطفال، لتعيد من جديد ما تفتي به جهات عربية إسلامية ومسيحية، بتحريم بعض المظاهر والطقوس الاحتفالية لأعيادهم، ولو تمثلت في ملابس أو قطعة حلوى.

عيد "الشيطان"

كانت حيثية الداعين لمقاطعة الاحتفال، من مواقع إلكترونية وصفحات "فيسبوك" مسيحية، هو مخالفة فكرة الاحتفال للعقيدة المسيحية الشرقية، ورفعت إحداها شعار "لا للهالوين، لأني مسيحي وثقافتي هي ثقافة الحياة، وليست ثقافة الموت والشياطين ومصاصي الدماء والأرواح".

دعاوى مقاطعة الهالوين، المصدر: الصفحة الرسمية لقناة الكرمة المسيحية

وذكر موقع "مسيحي"، أحد الداعين لمقاطعة الاحتفال: أن "الهالوين" هواختصار للعبارة الإنجليزية "ليلة جميع القديسين"، أي الليلة السابقة لعيد جميع القديسين، الذي يحل أول نوفمبر/ تشرين ثان، وفقًا للتقويم الغربي، بينما تحتفل به الكنيسة الأرثوذكسية، الأحد التالي لعيد "العنصرة" وهو عيد يحتفل به مسيحيوا الشرق بعد عيد القيامة الشرقي بخمسين يومًا.

ويشير موقع "مسيحي"، إلى كون هذا العيد يحوي "معانٍ مُضادة للمسيحية"، كونه بدأ منذ قرون بين شعب "السِلت/ الكلت" البريطاني القديم، الذي كان يؤمن بإله الموتى "سمهاين"، وظلوا على احتفالهم به، حتى بعد دخول المسيحية لبلادهم. وأن احتفالهم يقوم على فكرة تجول أرواح الموتى في الأرض، يوم عيد هذا المعبود، فيسترضونها بزيارة المنازل وجمع الأموال.

بل ذهب الموقع إلى أن هذا اليوم كان يشهد "تقديم تضحيات بشرية"، ما جعل الكنيسة في بريطانيا تحارب "هذه العبادات الشيطانية، وممارساتها الدموية".

ويشير موقع "history" إلى أن الاحتفال بالهالوين الآن، يقتصر فقط على الأجواء المرحة وإسعاد الأطفال بالحلوى.

وردّ موقع "مسيحي" على ما دعاه بـ"أقاويل أن العيد الآن ليس إلا احتفالات وحلوى"، بقوله إن الاحتفال به "ينطوي على تطبيع للرموز الشيطانية". واعتبر المشاركة فيه "مساهمة في عملية الارتداد عن المسيحية". وطالب المسيحيين بتمضية تلك الليلة في إقامة الصلوات، وتلاوة المزامير والتسابيح وقراءة الكتاب المقدس. بل وبمراقبة المواد التي يجري تدريسها للأطفال في المدارس، في هذا الشهر، إذ اعتبر أن احتفال بعض المدارس به "انتصار جديد للوثنية في حربها التي لا تنتهي ضد المسيحية".

أكل "الشيعة" وحلاوة المولد

بعيدًا عن فتاوى التحريم، التي تعيد جهات إسلامية- غالبًا- سعودية أو سلفية- إطلاقها، كلما حل عيد مسيحي، من قبيل تحريم المشاركة في الاحتفال أو التهنئة، مثل "شم النسيم، والكريسماس"، هناك فتاوى أخرى من جهات إسلامية، تصدر لتحريم الاحتفال حتى بمناسبات إسلامية.

على رأس تلك المناسبات المُحرّمة على المسلمين "السُنة"، يوم عاشوراء، والموافق العاشر من شهر المُحرم، الذي يؤرخ لذكرى استشهاد الحسين بن علي بن أبي طالب، ويُمثل ذكرى في غاية القداسة للمسلمين "الشيعة".

مظاهر الاحتفال بعاشوراء

وفي مسارٍ موازٍ، لجدل طويل حول دواعي صوم "عاشوراء"، المسموح به للسُنة، والوقت المُحبب لذلك، بين العاشر من المُحرم فقط أو التاسع والعاشر، طُرح تساؤلٌ حول تناول الذبائح والأطعمة الرئيسية في هذه المناسبة، وأشهرها طبق العاشوراء (طبق حلوى قوامه حبوب القمح المطهية باللبن)، وكان الرد عليه: "عدم جواز تناول طعام الشيعة في هذا اليوم عامة، إذ أنه مُعد لبدعتهم وضلالهم، إلا إن كان في الامتناع عن قبول الطعام خطر ما، فلا حرج من تناوله لدفع الضرر".

يُمكن فهم منع السُنة من تناول "طعام الشيعة"، في سياق ما بين أتباع المذهبين الإسلاميين من خلافات تاريخية، لكن التحريم امتد لمناسبات أخرى يحييها السُنيين أنفسهم، ومنها المولد النبوي (ذكرى ميلاد النبي محمد)، وبالتالي ما يُصاحبه من مظاهر احتفالية شعبية.

وصدرت إحدى الفتاوى، للرد على سؤال حول جواز تناول حلوى المولد النبوي، بالقول إن الاحتفال بهذا اليوم "بدعة مُحدثة"؛ وهو ما يلزم المسلم بـ"الابتعاد عن المشاركة فيه، وعدم مشاركة أهله بالجلوس معهم على موائدهم أو أكل الحلويات التي يوزعونها"، وإن أباحت تناولها في أيام منفصلة بعيدة عن المناسبة "لأن أكل الحلويات، في حد ذاته، ليس حرامًا".

"فلاحية" المغرب و"ناير" الأمازيغ

إذا كانت مواقع إسلامية، ترى في إحياء رأس السنة الهجرية "بدعة"، فمن المنطقي أن تتبنى مواقف أكثر تشددًا، تجاه أعياد تراثية أخرى.

وانضم لقائمة المُحرمات عيدان مغربيان تراثيان، هما "رأس السنة الفلاحية" التي يتم إحياؤها في أكتوبر/ تشرين أول، ورأس السنة الأمازيغية "الناير"، والتي يتم إحياؤها في يناير/ كانون ثان، بطقوس احتفالية تشمل، تجمع العائلات وتقديم أكلات شعبية.

والأمازيغ هم السكان القدامي لمنطقة المغرب العربي، قبل أن يصله العرب.

طفلة أمازيغية بالملابس التقليدية

وصدرت لكل مناسبة منهما- "الناير" و"السنة الفلاحية" فتوى خاصة، عن موقع "إسلام ويب" ونفسه، تحرّم المشاركة في هذين العيدين، ولو كان الأمر دون اعتقاد، باعتباره "عملُ بسنن الجاهلية، وتشبه بغير المسلمين"، ورهنت تناول أطعمته بأن تكون بغير غرض الاحتفال.